الإثنين 15 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الموصل »

الموصل القديمة.. مقابر عشوائية لضحايا العمليات العسكرية

الموصل القديمة.. مقابر عشوائية لضحايا العمليات العسكرية

تسببت العمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة والميليشيات التابعة لها على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، في مقتل آلاف المدنيين، والذين باتت عملية دفنهم صعبة للغاية، حيث لا تزال آثار العمليات العسكرية ماثلة للعيان في جميع مناطق المدينة برغم مرور خمسة أشهر على انتهائها، وأبرز تلك الآثار المقابر العشوائية التي ضمت البعض منها عوائل بالكامل، ففي أحياء الموصل القديمة ومناطق أخرى على امتداد الجانبين، تنتشر شواهد القبور التي لم تعد حكرا على المقبرتين  الرئيسيتين في الموصل.

وبحسب ما نشرت (الغد برس) فإن “مشاهد متعددة في الموصل لقبور متراصة يتداولها ناشطون على “فيسبوك” لعائلات كاملة، وأخرى يمكن أن تشاهدها عند المرور بأحياء الموصل، حيث الإمكانية المادية التي تمنع نقل الرفات إلى المقابر أو الإجراءات الخاصة بإصدار شهادات الوفاة تعيق نقلها إلى مقبرة وادي عكاب في الأيمن أو مقبرة التلفزيون في الأيسر، مشيرة إلى أن والدا إلى جانب أربعة من أبنائه تمكن من كتبت له النجاة من باقي أفراد العائلة من نقلهم إلى مقبرة وادي عكاب الخاصة بأيمن الموصل، لكن الكثير من الموتى لم يجدوا من ينقلهم إلى مقبرة، لذلك بقيت رفاتهم قرب منازلهم المنهارة، في وقت لا تزال فيه عملية انتشال الجثث مستمرة في الموصل القديمة بالجانب الأيمن”.

وأوضحت (الغد برس) أن “17  جثة أخرى من دون حتى شواهد ظلت في حي السماح في الساحل الأيسر منذ المعركة التي قتلت فيها كامل العائلة باستثناء شابين وطفل، لا يقويان ماديا على نقل الجثث إلى المقبرة ولم تصدر حتى الآن شهادة وفاة بسبب الإجراءات الحكومية المتخذة”.

وبينت (الغد برس) أن “جهد الدولة يغيب، ويبقى جهد المواطن برفع تلك الجثث أو الرفاة إلى مرقدها الأخير”.

وتابع المصدر أنه “لا ارقام واضحة حتى الآن تعلن عنها الحكومة عن وفيات الموصل، وتعتمد الأرقام على تلك التي تتحدث عنها منظمات دولية ومحلية”.

وبينما تقول الحكومة ، في بيانات سابقة، إن عدد قتلى الموصل 1429 فإن منظمات مدنية تقول أن العدد فاق الـ50 الف مدني قتلوا في المعارك، ولم تنتشل حتى الان جثث بعضهم.

يقول ناشط مدني يسعى لرفع الجثث من الموصل القديمة، لـ”الغد برس”، ان “بعض الجثث نجدها متفسخة واخرى مدفونة بشكل جماعي اصلا والاعداد كبيرة جدا ولم تدخل بإحصائيات القتلى المدنيين”، مبينا ان “الاحصائيات التي نتابعها تفوق الـ50 الف مدني”.

وأكد عضو منظمة السلام في الموصل “علي العلاف”، في تصريح نقلته (الغد برس ) إن “تكاليف نقل الجثث باهظة الثمن على الأهالي الذي تدمرت منازلهم وما عادوا يملكون شيئا، حيث تصل التكاليف إلى المليون دينار للجثة الواحدة، لذلك لا يفضلون دفنهم بالمقابر وإنما بحدائق المنازل، أو بجوارها ومن ثم لا يتمكنوا أصلا من نقلها لاحقا إلى إلمقابر”.

من جانبها أفادت أم فقدت ابنها وزوجته ولم يتبقى لها سوى طفلين لابنها، إنها “ودعت ابنها وزوجته بعد أن دفنتهم في ركام بيتي بحي السماح بأيسر الموصل، وأمنت عليهم الارض، لكن لم أعد أفكر بنقلهم إلى المقبرة، بل أفكر بأن أجد منزلا مناسبا لي وللأطفال للسكن فيه”.

ولا يجد أهالي الموصل جدية من الحكومة لدعمهم، ويشعرون بأنهم منسيين ومتروكين كما تقول تلك المرأة التي التقينها في حي السماح.

من جانبها، تقول رئيسة مجلس قضاء الموصل بسمة بسيم، لـ”الغد برس”، انه “في وضع الموصل هناك الكثير من الامور متشابكة ولكن نحن كحكومة محلية نحاول ان نقدم ما بوسعنا للناس هنا ولكن ملف الجثث يقع ضمن اختصاصات البلدية والصحة والدفاع المدني”.

فيما يشير مدير بلدية الموصل عبد الستار الحبو، في تصريح لـ”الغد برس”، الى ان “البلدية مسؤولة عن رفع جثث الدواعش ودفنها في اماكن محددة، لكن جثث المدنيين وبقرارات حكومية هي مسؤولية ذويهم”.

ورغم ذلك يقول الحبو ان “البلدية تنقل ما تستطيع من جثث المدنيين الى المقابر لكن دفنها وتحديد اماكنها مسؤولية ذويهم”.

 

المصدر:الغد برس

تعليقات