السبت 22 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

الكويت تستولي على أراضٍ عراقية بصمت حكومة بغداد

الكويت تستولي على أراضٍ عراقية بصمت حكومة بغداد

تستغل دول الجوار حالة الضعف والوهن التي عليها حكومة بغداد وانشغال ساستها بمصالحهم الحزبية والشخصية للاستيلاء على أراض عراقية حدودية ، فمشكلة الحدود بين العراق والكويت، تعود الى مطلع ثلاثينيات القرن، عندما طلبت بريطانيا من العراق ترسيم الحدود مع الكويت؛ ليتسنى له الحصول على استقلاله والانضمام الى عصبة الأمم، اذ بعث عام 1932، رئيس الوزراء وقتذاك نوري السعيد رسالة الى السلطات البريطانية في 21 تموز 1932 تتضمن وصفاً تفصيلياً للحدود البرية بين البلدين، بحيث تكون منطقة المطلاع هي الحدود مع الكويت.

وقال مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية في تقرير إنه “لا تزال مشكلة الحدود البحرية والبرية بين العراق و الكويت تلقي ظلالها على مسار العلاقات بينهما وعلى دول الخليج العربي ، وذلك جراء النتائج المترتبة عن استثمار نتائج حربي الخليج الثانية والثالثة في عامي 1991 و2003 ، لصالح الكويت في فرض وجهة نظرها ومصالحها في ترسيم الحدود بينها وبين العراق وخصوصا في توسيع سيطرتها على الواجهة البحرية في خور عبدالله العراقي ، التي اكدته لجنة تابعة للأمم المتحدة في القرار الدولي رقم 833 لسنة 1993”.

وأضاف التقرير أن “المياه الإقليمية للدول المتشاطئة شمال الخليج العربي تعد متداخلة وذات خصوصية معينة يصعب معها تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون أعالي البحار لعام 1982 عليها دون اتفاق جميع الدول ذات العلاقة”.

وتابع التقرير أن “اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار لسنة1982 والتي تعرف، بقانون أعالي البحار لسنة 1982 ، تعد من أهم المراجع القانونية الدولية التي تحكم القواعد المتعلقة بالمناطق البحرية الخاضعة للولاية الإقليمية للدول الساحلية و المناطق البحرية الخارجة عن الولاية الإقليمية للدول الساحلية في صوره مبسطة وشاملة “.

وذكر التقرير أنه “لقد كررت المادة الحادية عشرة من اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار لسنة1982 ما جاء في المادة الثامنة من معاهدة البحر الإقليمي من اعتبار أبعد أجزاء المنشآت الدائمة في الموانئ جزءاً لا يتجزأ منه وتخضع بالتالي لنظامها القانوني حيث نصت على أنه: لأغراض تعيين حدود البحر الإقليمي تعد جزءاً لا يتجزأ من الساحل أبعد المنشآت المرفئية الدائمة التي تشكل جزءاً أصيلاً من النظام المرفىء ولا تعد المنشآت المقامة في عرض البحر والجزر الاصطناعية من المنشآت المرفئية الدائمة”.

وبين التقرير أن “هذا لم يجر أخذه بعين الاعتبار في ترسم الحدود البحرية بين العراق والكويت والدليل على ذلك أن التفويض الممنوح للجنة ترسم الحدود الدولية كما حدده مجلس الأمن نفسه في القرار 687 (1991) وتقرير الأمين العام طبقاً للفقرة 3 من ذلك القرار، لم يخول اللجنة التعامل مع مسار الحدود اي ارتباط خور الزبير مع خور عبد الله (أي بعبارة أخرى، ما وراء تلك النقطة حتى البحر) ما لم توافق الأطراف(العراق والكويت) على غير ذلك وان اللجنة لم يكن بمقدورها توسيع حدود تفويضها على مسؤوليتها الخاصة لولا الضغوط الكويتية والأمريكية والبريطانية التي مورست على اللجنة الدولية لترسيم الحدود البحرية”.

وبحسب التقرير فإنه “يجب التوضيح أن المسطحات البحرية المشتركة, بين العراق والكويت وإيران, لم تخضع بعد لاتفاقية مشتركة بينها, حول استغلال الجرف القاري, والمنطقة المتاخمة, والمنطقة الاقتصادية الخالصة, إضافة لمناطق الصيد والتجارة البحرية لما تمثله كل تلك العناوين من موارد لا تستنزف بسهولة, ولتداخل هذه المناطق فيما بينها بالنسبة للدول الثلاث سيكون من الضروري السعي المشترك لاستغلالها في صالح الجميع”.

ولفت التقرير إلى أن “المراقبين يؤكدون ان الازمة مستمرة بين العراق والكويت بعد التصديق العراقي على الاتفاقية الملاحية مع الكويت في خور عبد الله, حول الحدود البرية والبحرية ، بسبب انحياز مجلس الأمن الدولي لصالح الكويت ، دون الاخذ بنظر الاعتبار مصالح العراق الاقتصادية والاستراتيجية”.

وأردف التقرير أن “النائب السابق القاضي “وائل عبد اللطيف” كشف عن حقائق مهمة تؤكد استيلاء الكويت للأراضي والمياه العراقية”.

وزاد التقرير أن “الكويت اخذت قاعدة أم قصر البحرية ، واخذت ارضا عراقية بعمق 10 كيلو مترات وطول 60 كيلو مترا تعد خزينا استراتيجيا للنفط العراقي ، واخذت قرية أم قصر ، كما اخذت خور عبد الله العراقي الذي لم يكون يوما كويتيا ، واخذت ثلاثة حقول نفطية عراقية، وهي: السجيل الاعلى ، قبة الصفوان ، الدجيل”.

وأوضح التقرير أن “خور عبد الله: يقع شمال الخليج العربي بين جزيرتي بوبيان و وربة الكويتيتين و شبه جزيرة الفاو العراقية، حيث وضعت الحكومة العراقية، البنية الاساسية لإنشاء ميناء الفاو الكبير ، و يمتد خور عبد الله على طول الأراضي العراقية مشكلا خور الزبير، الذي يقع به ميناء أم قصر العراقي ، وأم قصر هي مدينة عراقية تقع في أقصى جنوبي العراق ضمن محافظة البصرة وتضم ميناء أم قصر الذي بني عام 1958م وكانت قبل بنائه قرية صغيرة يمتهن سكانها صيد السمك ، وتعرضت ام قصر في حرب الخليج الثانية لقصف شديد مما أدى إلى شل الحركة فيها، وبني في وسط المدينة الصغيرة سياج يفصل بين العراق والكويت وفقد العراق بذلك سيطرته على مدخل الميناء الذي اصبح تحت سيطرة الكويت”.

وأكد التقرير أنه “في غزو دول التحالف الدولي للعراق 2003 كانت ام قصر من أوائل المناطق التي شهدت هجوما عليها من قبل قوات التحالف حيث تمت السيطرة عليها من قبل القوات البحرية البريطانية بعد قتال مع الجيش العراقي دام عدة ايام ، وأشار التقرير إلى أنه مما ينبغي استذكاره أن مجلس الأمن طالب العراق والكويت في القرار660 (1990) بالبدء فوراً بإجراء مفاوضات مكثفة لحل خلافاتهما ، التي من بينها حل المسألة الحدودية الأكثر أهمية ، وبموجب الأحكام المذكورة في القرار آنفا ، إلا أن مجلس الأمن اعتمد إجراء مغايراً تماماً لقراره رقم 660 (1990) ! عندما تعامل مجلس الأمن مع مسألة الحدود بموجب الفصل السابع من الميثاق ، من خلال القسم (أ ) من القرار 687 (1991)، لا من خلال فرض صيغة التحديد فقط وإنما أيضا بفرض اسس رسم الحدود مسجلاً بذلك سابقة غير معروفة حتى الآن. ولهذا السبب، صوتت كوبا ضـد القرار 687 (1991) فيما امتنعت الإكوادور واليمن عن التصويت”.

وزاد التقرير ان “القرار 687 (1991) الذي وضح الحدود المبينة في رسالة رئيس وزراء العراق المؤرخة في 21 تموز/يوليو 1932 والتي وافقت عليها الكويت في الرسالة المؤرخة في 10 آب/ أغسطس 1932، طالب بأن يحترم العراق والكويت حرمة الحدود الدولية وتخصيص الجزر، على النحو المحدد في المحضر المتفق عليه بين دولة الكويت والجمهورية العراقية بشان استعادة العلاقات الودية والاعتراف والأمور ذات العلاقة ، الذي وقعاه، ممارسة منهما لسيادتهما، في بغداد في 4 تشرين الأول /أكتوبر 1963 ؛ وسجل لدى الأمم المتحدة ؛ نص في احد فقراته العاملة على ما يلي يطلب إلى الأمين العام أن يساعد في اتخاذ الترتيبات اللازمة مع العراق والكويت لتخطيط الحدود بين العراق والكويت، مستعينا بالمواد المناسبة، بما فيها الخرائط المرفقة بالرسالة المؤرخة 28 آذار/مارس 1991 الموجهة إليه من الممثل الدائم للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية لدى الأمم المتحدة، وأن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا عن ذلك في غضون شهر واحد”.

وتابع التقرير أن “مجلس الأمن سمح لنفسه بالتدخل بمسألة الحدود بين العراق والكويت من خلال القسم ( أ ) من القرار 687 (1991)، لا من خلال فرض صيغة التحديد بفرض أسس و أسلوب رسم الحدود ، مع ان صلاحيات مجلس الأمن ووظائفه بموجب الميثاق لا تمنحه الحق في فرض عملية تعيين حدود على دولة عضو وذلك لان هذه الصلاحية تخضع بموجب القانون الدولي لقاعدة الاتفاق بين الدول ذات العلاقة ! وبعبارة أدق من خلال الحوار و المفاوضات المباشرة بين العراق والكويت”.

ووفقا للتقرير فإن “مجلس الأمن الدولي شكل لجنة لترسيم الحدود العراقية الكويتية من خمسة أعضاء وفقا للقرار 687 (1991)، اثنان يمثلان العراق والكويت وثلاثة خبراء مستقلين يختارهم الأمين العام للأمم المتحدة الذي يعين احدهم رئيساً للجنة ، وان تتخذ قرارات اللجنة على أساس أصوات الأغلبية وان تكون هذه القرارات نهائية ، وان تكون اللجنة مسئولة أمام الأمين العام”.

وأكد التقرير أنه “قد لاحظ العراق أن تلك المقترحات لا توفر التوازن التام بين الآراء التي قد تعتمد من قبـل كل طرف من الأطراف خلال عملية الترسيم، وانه طالما لا يكون له أي دور في اختيار الخبراء فانه لن يكون قادراً على التأكيد مسبقاً على حقيقة استقلالهما ، ومن هنا فان رأيه في سياق عملية الترسيم سيمثل من قبل عضو واحد فقط من أصل خمسة أعضاء هم من الناحية الواقعية من التحالف الدولي”.

وذكر التقرير أيضا أن “مجلس الأمن وبالنسبة لأسس ترسيم الحدود فرض استخدام تعبير مادة مناسبة مدرجاً ضمنها خارطة بريطانية مرسومة في عام 1989-1990 من قبل مدير عام المساحة العسكرية في المملكة المتحدة , وتم اعتمادها وثيقة من وثائق مجلس الأمن بناءً على طلب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في رسالته المؤرخة 28/آذار/1991، أي قبل خمسة أيام من اعتماد القرار 687 (1991) ، علما انه لا يوجد أساس قانوني بسبب عدم إشراك العراق في رسمها وعدم اعترافه أو إقراره بها بأي شكل من الأشكال ، اذن قانونيا لا يمكن ان يعتمدها مجلس الأمن “الخارطة” المشار إليها في القرار 687 (1991) أساسا لترسيم الحدود”.

وبين التقرير أنه “عليه فان إدراج مجلس الأمن هذه الخارطة في المادة المناسبة لأغراض ترسيم الحدود كان يعني حكماً جرى تصوره سلفاً بشأن مسار خط الحدود على الأرض وقبل المباشرة بعملية الترسيم ، التي ضد مصلحة العراق دون أي أساس أو اعتبار قانوني لاعتماد خارطة رسمها مدير عام المساحة العسكرية في المملكة المتحدة في عام 1989-1990، وكان الأجدر والأصح قانونيا” اعتماد الخرائط أو المخططات التي رسمت أو شارك برسمها أو وضعها طرفا العلاقة في الترسيم وهما العراق والكويت”.

وطبقا للتقرير فإن “عملية ترسيم الحدود البحرية بين العراق والكويت ، ناقشتها اللجنة الدولية المشكلة وفق الفقرة 3 من القرار 687 (1991) الصادر عن مجلس الأمن هذه المسألة في جلستها الثالثة المنعقدة في جنيف للفترة من 12-17آب/1991 ، وخلال النقاش اعرب رئيس اللجنة مختار كوسوما أتماجا (اندونيسيا) عن وجهة نظره بأنه وفي ضوء طبيعة ومدى تفويض اللجنة فانه سيكون من الصعب التعامل مع ترسيم الحدود البحرية.

وقال التقرير إنه “يُعزى ذلك إلى أن التفويض المذكور لم يخول اللجنة التعامل مع مسار الحدود فيما وراء نقطة ارتباط خور الزبير مع خور عبد الله (أي بعبارة أخرى، ما وراء تلك النقطة حتى البحر) ما لم توافق الأطراف(العراق والكويت) على غير ذلك وان اللجنة لم يكن بمقدورها توسيع حدود تفويضها على مسؤوليتها الخاصة ، ولم يتردد رئيس اللجنة في الكشف عن اعمال الضغط الكويتي على عمل اللجنة والتدخل فيه، والتي مارستها على مساعد المستشار القانوني لسكرتارية الأمم المتحدة ، والخبيرين المحايدين بغية حملهم على تبني موقف الكويت فيما يخص ترسيم الحدود البحرية”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات