الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 42° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

كردستان العراق... بين مساع متواصلة للانفصال وتصاعد للخلافات بين أحزابه الرئيسة وأزمة مالية تعصف به

كردستان العراق… بين مساع متواصلة للانفصال وتصاعد للخلافات بين أحزابه الرئيسة وأزمة مالية تعصف به

على شفا الهاوية وانهيار متوقع هذا هو حال كردستان العراق اليوم ، فهو قابع بين دعوات الانفصال للتغطية على الفشل الحكومي الذريع من جهة ، وتصاعد حدة الصراعات والخلافات بين الأحزاب البارزة للاستحواذ على السلطة من جهة اخرى ، فضلا عن الغليان الشعبي جراء الأزمة المالية الخانقة والأوضاع الاقتصادية المتدهورة .

انفصال كردستان عن العراق دعوات لطالما تكررت بين الحين والاخر ،تصاعدت لهجتها في الآونة الأخيرة سعيا من الساسة المسيطرين على الحكم في كردستان للتغطية على فشلهم وسرقاتهم لاموال الشعب وجعل حلم الانفصال الذي سيولد الكوارث هو الحل .

الأكراد ليسوا بمواطنين عراقيين ،هو تصريح ادلى به رئيس مجلس مايعرف بالامن في كردستان العراق “مسرور بارزاني” ،مبديا تمسكه بانفصال كردستان عن العراق ، على اعتبار أنه الحل الوحيد بالنسبة للأكراد .

حلم الانفصال لدى مسرور صاحبه هجوم على حكومة العبادي الحالية ، التي اكد انها فشلت في كل الامور السياسية منها والاقتصادية والخدمية ، مشيرا الى ان السياسيات الفاشلة لهذه الحكومة التي جرب معها كردستان جميع السبل دون اية نتيجة ، هو الذي دفع بكردستان إلى المطالبة بالانفصال ، لعدم وجود روابط ثقة بين كردستان وبغداد.

مسرور وتصريحاته الداعية للانفصال ،سبقها زيارات لرئيس كردستان العراق “مسعود بارزاني” لعدد من الدول لكسب تأييد حول مشروع إقامة دولته الكردية التي ستكون نتاجا لفساده المستشري لسنين طوال ، فبحسب النائب عن التحالف الكردستاني “ماجد شنكالي” فإن بارزاني زار في الفترة الأخيرة كل من تركيا وفرنسا وإيران والأردن للحصول على دعم دولي حول انفصال كردستان عن العراق وإجراء استفتاء على ذلك.

كردستان العراق غير مهيء للانفصال عن العراق بسبب تصاعد حدة الخلافات بين الاحزاب المسيطرة فيه، كان هو اعتراف  نائب رئيس وزراء كردستان “قباد طالباني” ، الذي اكد أنه يجب عدم الحديث عن انفصال كردستان في الوقت الذي يشم عند النخب السياسية الحالية رائحة الانشطار الإداري ، إضافة لعدم توحيد المعبرين بين أربيل والسليمانية ، متسائلا كيف بامكان الأكراد الاتفاق على مسألة مصيرية كالانفصال ، إذا كانوا لم يستطيعوا حل المشكلات السياسية والإدارية الداخلية ؟. 

دعوات الانفصال التي اطلقها كردستان اشعلت نار التراشق والانتقاد للاحزاب الحالية المسيطرة في بغداد تنفيذا للاجندات الايرانية ،فقد انتقد النائب عن كتلة مايعرف بميليشيا بدر في البرلمان الحالي “محمد ناجي” دعوات كردستان بالانفصال واعتبرها خيانة للوطن ، متناسيا ان ميليشياته والاحزاب التي تحذوا حذوه هي التي اول من دعا لتقسيم البلاد لكنها الان لاتريد ذلك بإيعاز من إيران التي لا تريد تقسيم العراق لتستحوذ عليه بأكمله.

ناجي  لم يكتف بهذا القدر بل مضى بالاعتراف بان التقسيم سيسهم في تعقيد المشهد السياسي في البلاد ، واصفا أن من يعتبر التقسيم هو الحل فإنه واهم كما يتوهم العطشان ببريق سراب الماء في الصحراء ، كما أن ابناء الشعب العراقي لايقبلون باستقطاع شبر واحد من ارضهم فكيف باستقطاع الشمال ، وأن من يأبى العيش في عراق موحد فليذهب ليجد ارضا ويقسم عليها ما يشاء.

تصدير النفط خلسة كانت دلالته واضحة على حجم الصراع الدائر بين الاحزاب الكردية في كردستان العراق،حيث وجه حزب الاتحاد الكردستاني الذي يتزعمه “جلال الطالباني” اتهامات للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة “مسعود البارزاني” ببيع النفط مع رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” والاستحواذ على أمواله،حيث بعثت “هيرو ابراهيم أحمد” القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني وزوجة طالباني ، رسالة تهديد الى العبادي ، مؤكدة أن إيرادات النفط المصدر من كركوك بعد استئناف ضخه سواء من حقول “باي حسن وافانا” لا تصدر ولا تصرف مستحقاتها المالية بشفافية وبشكل عادل في كردستان ، كما عبرت أحمد عن رفض حزبها قرار تصدير 100 ألف برميل يوميا من حقول كركوك وطالبت بايقافه،مهددة باتخاذ إجراءات أخرى لايقاف ضخ النفط من هذه الحقول إذا لم يتم وقف القرار. 

حزب البارزاني من جانبه انتهز الفرصة ورد على اتهامات “هيرو”، بأخرى مماثلة وجهها لحزب الطالباني بتصدير نفط محافظة التأميم لإيران لحسابه الخاص ، وأكد القيادي في حزب البارزاني  “فاضل بشارتي” أن الاتحاد الكردستاني شريك في بيع نفط كردستان ، وانه يقوم خارج العقود النفطية بارسال صهاريج من نفط كركوك الى معبر باشماخ وتصديره الى ايران وتذهب وارداته الى الاتحاد نفسه لا الى حكومة كردستان ، بالإضافة إلى أنه شريك في النفط بحصتين مقابل حصة واحدة للديمقراطي.

تبادل الاتهامات وملف تصدير النفط لم يكن وحده دلائل الازمة في كردستان العراق بل وصل الامر بين الحزبين الرئيسيين الى احتمالية مواجهة عسكرية ، فقد منعت قوات تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه “جلال الطالباني” ، قوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس كردستان العراق “مسعود البارزاني” من التمركز غربي مدينة كركوك بمحافظة التاميم ، ما اضطر الاخيرة للعودة إلى محافظة أربيل ، فقد عرفت القوة التابعة لحزب البارزاني القادمة من اربيل الى كركوك نفسها بانها قوات شرطة لحماية النفط والغاز في  كردستان وكانت وجهتها الحقول النفطية الواقعة غربي كركوك ، لكن قوة خاصة للاتحاد الوطني اعترضتهم قرب بئر نفط هافانا ومنعتهم من التمركز.

المواجهة العسكرية التي كادت ان تكون واقعا يشهده الجميع بين قوتي حزبي الطالباني والبارزاني ، جاءت بعد تحريك القوة التابعة لبارزاني عقب أن وجهت عقيلة زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني “هيرو إبراهيم أحمد” ، رسالة إلى رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي ” تطالبه فيها إيقاف ضخ النفط من كركوك.

الانتقادات والخلافات بين الاكراد لم تكن حكرا على حزبي الطالباني والبارزاني ، بل شملت ايضا انتقادات من حركة التغيير المعارضة،من خلال مطالبتها للبارزاني وعلى لسان النائبة عنها  “تافكة أحمد” بترك منصبه بعد أن فقد شرعيته في رئاسة كردستان منذ 19 اب 2015 ، مؤكدة أن الحوار السياسي بين الاطراف السياسية الحالية المزمع عقده لن يجدي نفعا ولن يغير الوضع السياسي القائم في كردستان.

التغيير اعترفت في تصريحها ان البرلمان معطل منذ سنة ونصف بسبب انتهاك مااسمته بالدستور والقوانين في حكومة كردستان من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة “مسعود البارزاني”، لافتة الى ان الحوار لن يجدي نفعا ما لم يتم التنازل من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني عن حكم كردستان، محملة البارزاني مسؤولية تدهور الاوضاع الاقتصادية في كردستان بسبب سياساته الغير مدروسة في مكافحة البطالة وتصديره النفط بعيدا عن الاتفاق مع حكومة بغداد .

تصاعد حدة الخلافات وتصدع حكومة كردستان العراق، كانت محلا جديدا يسلط الضوء من خلاله على مايجري في كردستان العراق، حيث بين عضو الجماعة الإسلامية الكردستانية “شوان رابر” ، الذي اكد ان حركته تدرس حاليا اتخاذ قرار يقضي بالانسحاب من حكومة كردستان ، وأن خيار الانسحاب يأتي لعدم وجود آذان صاغية بشأن البرنامج الإصلاحي الذي قدمه وزراء الجماعة لتحسين أوضاع مواطني كردستان ، إلاّ أن حكومة البارزاني لم تنفذه بل تفاقمت المشاكل الاقتصادية بشكل أكبر.

الاوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين في كردستان العراق لازالت في تفاقم بسبب الفساد المستشري فيه الذي حرم الاف الموظفين في الدوائر والمؤسسات الحكومية من استلام رواتبهم الشهرية ولعدة اشهر،  والمفاجأة التي كانت بانتظارهم هي استقطاع جزء من تلك الاموال حال وصول اجزاء منها بذريعة الادخار ، بسبب عدم توفر الاموال اللازمة جراء الافلاس ماينذر بثورة شعبية عارمة في كردستان .

مواطنو كردستان يعيشون في الضيق والمحن نظرا لتردي الأوضاع الاقتصادية هذا كان اعتراف الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه “جلال طالباني” ، الذي واصل اعترافته بان الأوضاع في كردستان تسببت في تراكم الأزمات والمشاكل التي يعاني منها المواطنون والموظفون خاصة فيما يتعلق بتأخير وإدخار رواتب الموظفين منذ أشهر طويلة والكساد الإقتصادي في أسواق كردستان نتيجة عدم توفر السيولة والأزمة المالية.

الازمة الاقتصادية هذه نتج عنها ارتفاع نسبة البطالة في كردستان العراق ، فبحسب هيئة الإحصاء الحالية في كردستان ، فإن مستوى البطالة في المحافظات الشمالية ارتفعت إلى 12.5% بعد ان كانت تسجل بآخر إحصائية 9% ، معترفة بأن هبوط القدرة الشرائية للفرد الكردي ، لقلة الدخل بسبب شحة الموارد المالية ، انعكس سلباً على حركة السوق والوضع الاقتصادي.

الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في كردستان العراق وتفاقمها ، دفعت بالمواطنين والموظفين المتأخرة رواتبهم منذ أشهر عدة إلى التظاهر ضد سياسات حكومة البارزاني الفاشلة ، حيث شهدت محافظة السليمانية دعوات لتنظيم تظاهرات غاضبة وحاشدة في كردستان العراق تنديدا بالاوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة في كردستان .

كردستان العراق ومايجري فيه ينذر بكارثة وثورة من اهالي كردستان الذين ايقنوا ان دعوات ساستهم الحاليين للانفصال ماهي الا محاولة للهروب من سرقاتهم وفشلهم وكسب المزيد من الاموال على حساب مصائرهم وانتمائهم لوطنهم .

يقين نت

م

تعليقات