الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 13° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

مخالفة الأسياد في طهران تجعل مقتدى الصدر تحت إقامة جبرية في قم الإيرانية

مخالفة الأسياد في طهران تجعل مقتدى الصدر تحت إقامة جبرية في قم الإيرانية

 

لم يكن اقتحام أنصار زعيم ما يعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر” للمنطقة الخضراء والبرلمان الحالي وتحطيم أثاثه والاعتداء على بعض النواب الحاليين ، بالأمر الهين عند إيران ، التي تحاول بكل ما أوتيت من قوة الحفاظ على العملية السياسية الحالية ومن ثم أذنابها في العراق.

اقتحام كان بتواطئ بين “مقتدى الصدر” ورئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” والذي وجه القوات الحكومية بالسماح لأنصار الصدر بدخول المنطقة الخضراء ثم اقتحام البرلمان ، للتغطية على فشل العبادي الذريع على جميع الأصعدة ، وللتغطية أيضا على فشل رئيس البرلمان المقال “سليم الجبوري” في تأدية مهامه.

أحداث اقتحام أنصار الصدر للمنطقة الخضراء وللبرلمان الحالي أثارت حفيظة إيران ، التي أبدت غضبها الشديد واستياءها منه ، وعدّت محاولات تغيير الحكومة الحالية ضرب من الخيال ، حيث أقر “علي أكبر ولايتي” كبير مستشاري المرشد الإيراني “علي خامنئي” بأنه على ثقة بأن فؤاد معصوم سيبقى رئيسا للجمهورية ، وسليم الجبوري سيبقى رئيسا للبرلمان ، وحيدر العبادي سيبقى رئيساً للحكومة ، ولن تتمكن أي قوة من إزاحة هذا الحكم في العراق.

الصدر وبعد أن أيقن بغضب إيران مما فعله أنصاره ، أعلن عن نيته الاعتكاف لمدة شهرين وإيقاف كل عمل سياسي للتيار الصدري ، بذريعة اعتراضه على الفساد السياسي والمحاصصة في العملية السياسية الحالية.

اعتكاف ربما يكون لأكثر من شهرين بكثير ، لاسيما بعد ذهابه إلى إيران ووضعه تحت الإقامة الجبرية في قم الإيرانية ، بسبب مخالفته لأوامر أسياده في طهران ، والذين اعتبروا اقتحام أنصاره للمنطقة الخضراء والبرلمان الحالي تمردا عليهم.

وضع الصدر تحت الإقامة الجبرية في قم الإيرانية أكده ، انقطاع الاتصال بينه وبين وكلائه في العراق وحتى الساسة والنواب التابعين لكتلته وتياره ، فور وصوله طهران ، حيث تم استدراجه إلى هناك ووضعه تحت الإقامة الجبرية للتخلص من نشاطه السياسي الذي يزعج أسياده في إيران.

الإقامة الجبرية للصدر في إيران أول من كشف أمرها هي قناة العهد التابعة لزعيم ميليشيا مايعرف بالعصائب “قيس الخزعلي” وأقرت بأن ساسة إيران ممتنعين عن مقابلة الصدر وأنه في عزلة تامة ولا يسمح له بالخروج من مكان احتجازه أو اللقاء بأي أحد.

شعور إيران بالسقوط الوشيك للعملية السياسية الحالية وأذنابها في العراق ، دفعها إلى التهديد بإنزال جميع فصائل الميليشيات التابعة لها من بينها ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، للشوارع في العاصمة بغداد والمحافظات ، لمنع خروج مظاهرات لأنصار الصدر ، قد تحدث تغييرا بشكل أو بآخر أو تؤثر على العملية السياسية الحالية التي ترعاها إيران وتحاول الحفاظ عليها.

مرجعية النجف أبت إلا أن تقدم فروض الطاعة والولاء إلى إيران في ظل هذه الأحداث ، فخرجت عن صمتها ، وأبدت تأييدها لإيران في كل قراراتها ، وطالبت بوضع حل للأزمة السياسية الحاصلة في العراق بأسرع وقت ممكن.

حالة الغضب الإيراني من “مقتدى الصدر” وجد فيها زعيم ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “نوري المالكي” الفرصة لتقديم الولاء لإيران من ناحية ، وتصفية حسابه مع الصدر من ناحية أخرى , فقد طالب المالكي باخراج الصدر من العملية السياسية الحالية باكملها على خلفية اقتحام أنصاره للمنطقة الخضراء والبرلمان الحالي.

المالكي هاجم الصدر وأقر بأن الذين هاجموا البرلمان الحالي ينبغي ان لايكون لهم موقعا في العملية السياسية الحالية مالم يعودوا الى رشدهم ، معترفا بأن الحالة الزئبقية في المواقف والعيش من اجل المنفعة والزعامة هي من اوصلت البلد الى هذا التغيير في إشارة إلى “مقتدى الصدر”.

المالكي لم يكتف بذلك وإنما سعى لإصدار مذكرة اعتقال ضد الصدر ، بتهمة تحريض أنصاره على اقتحام البرلمان الحالي ، وذلك من خلال إجراء لقاءات واتصالات بساسة حاليين وشخصيات في السلطة القضائية الحالية.

الموقف ذاته تبناه رئيس المجلس الأعلى الحالي “عمار الحكيم” الذي أبدى تأييده لإيران ، وانتقد اقتحام أنصار “مقتدى الصدر” للبرلمان الحالي وتحطيم أثاثه والاعتداء على نواب حاليين ، معتبرا ذلك اعتداء على ما وصفها بهيبة البرلمان الحالي.

كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري ، التزمت الصمت إزاء الخلاف بين “مقتدى الصدر” وأسياده في إيران ، إلا أنها أبدت تخوفها من تنفيذ إيران لتهديدها بإنزال الميليشيات التابعة لها إلى الشوارع لمنع التظاهرات ، حيث أقر النائب عن الكتلة “حاكم الزاملي” بأن هناك شبه فوضى بدأت ، وهناك من يستغل تحريك أطراف في ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي، معترفا بأن هذه الأمور تعطي صورة ضبابية ومجالا للآخرين بالنزول إلى الشارع ، كما اتهم الزاملي وزارة الداخلية الحالية بالتحزب.

الزاملي أقر أيضا بأن أنصار الصدر الذين اقتحموا البرلمان الحالي وحطموا أثاثه على استعداد لإصلاح الأضرار التي وصفها بالزهيدة التي لحقت بالبرلمان ، مشيرا إلى أنه لم تتم سرقة أي شيء من المجلس.

الأحرار الصدرية دخلت كذلك في حرب تصريحات وتبادل اتهامات مع الساسة الحاليين ، حيث هاجمت زعيم ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “نوري المالكي” وأكدت أنه يجب أن يكون خارج العملية السياسية الحالية وخلف القضبان.

النائب عن الكتلة “ماجد الغراوي” أقر بإنه يجب على من تسبب بإسقاط أربع محافظات ، وأوصل البلد لما هو عليه الآن بسبب سياسته الخاطئة ، أن يكون خارج العملية السياسية ، موضحا أن المالكي يجب أن يكون خلف قضبان السجن ، من اجل أن يدفع ثمن ما قام به من عمل هو ومن أيده وآزره من الساسة الحاليين.

غضب إيران من مقتدى الصدر ، ووضعه تحت الإقامة الجبرية ، وذهابها إلى أبعد من ذلك بالتهديد لإنزال الميليشيات التابعة لها إلى الشوارع لمنع التظاهرات ، كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، أن إيران هي المتحكمة في المشهد السياسي في العراق عن طريق أذنابها من الساسة الحاليين لتنفيذ مخططاتها الخبيثة في البلاد.

مخططات لطالما كان تنفيذها على حساب دماء وقوت الشعب العراقي الكادح منذ احتلال البلاد عام 2003 ، ولكن لاضير في ذلك عند إيران ، طالما تمضي في طريقها للسيطرة على العراق والحفاظ على نفوذها في البلاد ، بمساعدة ثلة من الساسة الحاليين المتآمرين الفاسدين.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات