الأحد 20 أغسطس 2017 | بغداد 28° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

المساعي المتواصلة للزمر الحكومية الفاسدة لم تبرئ زيباري ولم تنقذه من عار إقالة محققة

المساعي المتواصلة للزمر الحكومية الفاسدة لم تبرئ زيباري ولم تنقذه من عار إقالة محققة

 

صراعات وتصفية حسابات وتكالب على المناصب .. كلمات تلخص الواقع السياسي في العراق في الآونة الأخيرة ، التي شهدت محاولة كل طرف بكل ما يمتلك من أدوات إزاحة الآخر والاستفراد بالحكم ، خصال لطالما وجدها العراقيون في ساسة ما بعد الاحتلال الامريكي للبلاد عام 2003 ، والذين أوصلوا العراق بسياساتهم الطائفية الفاشلة إلى حافة الهاوية.

استجواب الوزراء الحاليين ومن ثم سحب الثقة منهم كان أبرز تجليات الصراعات والخلافات بين الساسة الحاليين في الفترة الماضية ، فبعد أن تم إزاحة وزير الدفاع السابق “خالد العبيدي” من منصبه بعد استجوابه ثم إقالته ، جاء الدور على وزير المالية الحالي “هوشيار زيباري” ليتم الإطاحة به ، في مشهد مشابه لما حدث مع العبيدي ، ليسقط رمز جديد من رموز الفساد في الحكومة الحالية.

تصويت بالأغلبية في البرلمان الحالي وباقتراع سري على سحب الثقة من زيباري ، بعد شد وجذب بين نوابه الحاليين ، حيث صوت 158نائبا حاليا على إقالة زيباري من منصبه ، بينما صوت 77 نائبا آخرين ضد سحب الثقة منه ، في حين امتنع 14 نائبا عن التصويت ، وذلك في جلسة عقدت بمشاركة 249 نائبا حاليا.

الإطاحة بزيباري كانت بمثابة الصاعقة على الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامه “مسعود بارزاني” الذي رفض القرار واعتبره مخالفا للدستور والقانون ، فقد انتقد النائب عن الحزب “خسرو كوران” سحب الثقة من زيباري ، واعتبر استجواب وزير المالية المقال كان سياسيا ويحمل في طياته نوايا ضد جهة سياسية معينة.

رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” الذي لم يكن سحب الثقة من زيباري على هواه ، سارع بالاتصال قبيل انعقاد جلسة البرلمان الحالي للمطالبة بتأجيل التصويت على اقالة زيباري ، حيث اعترف رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” بتلقيه اتصالا هاتفيا من العبادي من مدينة نيويورك الامريكية ، يطالبه بتأجيل سحب الثقة من زيباري بسبب استمرار المباحثات مع صندوق النقد الدولي ، إلا أن طلب العبادي قوبل بالرفض.

النائب الحالي “هيثم الجبوري” الذي استجوب زيباري قبل سحب الثقة منه ، لم يخف شماتته في إقالة الوزير المذكور ، حيث أكد أن البرلمان الحالي صوت اليوم على تنظيف الحكومة الحالية ، وأن استجواب زيباري لم يكن سياسيا ، فيما اعتبر تصويت البرلمان الحالي على سحب الثقة من زيباري إعادة هيبة لمجلس النواب الحالي.

ائتلاف مايعرف بمتحدون الذي يتزعمه “أسامة النجيفي” اعتبر إقالة زيباري ترتيب للإطاحة بالحكومة الحالية ، فقد أقر ائتلاف في بيان له ، أن سحب الثقة من زيباري تم بذات الأسلوب الذي اتبع في سحب الثقة عن العبيدي ، وأن هذا الأسلوب يعد ترتيبا للإطاحة بالحكومة في وقت غير مناسب ، ويشير أيضا إلى وجود تحالفات يراد منها إبعاد العراق عن الاستقرار والوضع الطبيعي الذي يؤهله لمواصلة مسيرته.

تصويت البرلمان الحالي على إزاحة زيباري الذي تم تأجيل جلسته قبل عيد الأضحى المبارك إلى بعد عطلة العيد لشدة الخلافات بين الكتل الحالية ، أفشل كل محاولات الأكراد ومساعيهم للحفاظ على وزير فاسد في الحكومة الحالية ، مساع مكثفة طمأنت الأكراد نسبيا قبل جلسة اليوم بعدم إقالة وزيرهم.

الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه “مسعود بارزاني” استبعد سحب الثقة عن زيباري ، وأكد العضو في الحزب “ريناس جانو” أن الأكراد جمعوا تواقيع لاعادة التصويت على القناعة بأجوبة زيباري وسيطالبون رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” بذلك في جلسة اليوم.

الزخم البرلماني الدافع باتجاه الإطاحة بوزير المالية بعد جلسة استجوابه قابله التحالف الكردستاني الذي ينتمي إليه زيباري ، برفض تام لسحب الثقة منه ، عادا أن إقالة زيباري يعني خسارة العملية السياسية الحالية بشكل كبير ، كونه علامة من علامات الكرد في العملية السياسية الحالية وهو الشعرة الاخيرة التي تربط كردستان في العراق ، وفي حال اقالته فان هذه الشعرة ربما تنقطع ومن الصعب استرجاعها.

التحالف الكردستاني لم يكتف بذلك وإنما أطلق تهديدات للساسة الحاليين المقيمين في كردستان ، وهو ما اعترف به النائب عن جبهة ما تعرف بالإصلاح البرلمانية “اسكندر وتوت” وأكد أن أغلب أعضاء مجلس النواب الحالي يتخذون من أربيل مقرا لهم ، وأن المسؤولين في كردستان قاموا بإجبارهم على عدم التصويت على إقالة زيباري وبخلافه سيتم طردهم من أربيل.

جمع تواقيع من النواب الحاليين لإعادة التصويت على القناعة بأجوبة زيباري ، كان طريق آخر سلكه الأكراد لمنع إقالة زيباري ، حيث أقر النائب عن التحالف الكردستاني “محسن السعدون” ، أن الأكراد جمعوا تواقيع نحو 100 برلماني حالي لاعادة التصويت على قناعة مجلس النواب الحالي بأجوبة زيباري ، سعيا منهم لعدم الإطاحة به ، على الرغم من ثبوت قضايا الفساد المالي والاداري عليه.

المساع الرامية لعدم الإطاحة بزيباري لم تكن داخلية فقط وإنما كانت خارجية ايضا ، وهو ما اعترف به النائب عن جبهة ما تعرف بالإصلاح “علي البديري” الذي أكد وجود أوامر أمريكية ببقاء زيباري في منصبه ، مثلما حصل مع إبقاء رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” واقالة وزير الدفاع “خالد العبيدي” على الرغم من ثبوت تهم الفساد على الجبوري.

الصفقات والمساومات التي سبقت إقالة زيباري كانت ضمن اعترافات البديري ، حيث كان أحد هذه الصفقات بإتلاف ملفات فساد خطيرة تدين بعض الساسة الحاليين ، مقابل بقاء زيباري وزيرا للمالية الحالية ، تنفيذا لاوامر بلكن في زيارته الاخيرة للعراق.

محاولات الأكراد لمنع إقالة الجبوري قبل جلسة اليوم ، قابلها أخرى مماثلة من الكتل الحالية تدفع بقوة باتجاه إقالة زيباري ، حيث كانت جبهة ما تعرف بالإصلاح البرلمانية على رأس المتمسكين بإقالة الوزير المذكور ، وأكدت النائبة عن الجبهة “عالية نصيف” ، ان زيباري يسير على خطى العبيدي وسحب الثقة عنه بات وشيكا ، لاسيما وأن التحالفات الحالية التي لعبت دورا كبيرا في سحب الثقة عن العبيدي , ستعمل جاهدة على إقالة زيباري من منصبه والكفة راجحة لهم.

الموقف ذاته تبناه التحالف الوطني الحالي ، الذي أقر بمضيه قدما في إجراءات سحب الثقة من زيباري ، وبحسب النائب عن التحالف “حيدر المولى ” فإن الكثير من الكتل الحالية التي تدعي بانها مع الاصلاح وتعزز الدور الرقابي للبرلمان الحالي تمارس عملية ترهيب وضغط كبيرة جداً على نوابها من اجل الامتثال لقرار الكتلة بعدم سحب الثقة عن “هوشيار زيباري” ، ومن المعيب على النواب الحاليين الذين صوتوا بعدم القناعة باجوبة زيباري ان يغيروا قناعاتهم امتثالاً لاوامر كتلهم في جلسة سحب الثقة.

الضغوط التي تمارس لعدم سحب الثقة من زيباري أقرت بها كتلة ماتعرف بالمواطن التي يتزعمها “عمار الحكيم” ، حيث أكد النائب عن الكتلة “عامر الفايز” أن أغلب النواب هم مع موضوع الاقالة كون الاجوبة التي عرضها زيباري كانت غير مقنعة ولم تبرر سبب هدر الاموال والفساد المستشري في عهده ، لكن موضوع سحب الثقة عن زيباري لن يكون سهلا ، وانما سيخضع للكثير من المناكفات والمساومات السياسية والحزبية.

كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري كانت هي الأخرى ضمن المطالبين بإقالة زيباري ، فقد دعت الكتلة على لسان العضو فيها “حسين حسب العواد” إلى ضرورة سحب الثقة عن زيباري ، لعدم قناعتها بالأجوبة المقدمة من قبله خلال جلسة استجوابه داخل البرلمان الحالي ، معتبرا أن خضوع قضية سحب الثقة عن وزير المالية الحالي من عدمها الى صفقات وتحالفات يعني ان العراق في طريقه الى الهاوية ، خاصة وان البلد يعيش حالة عدم الاستقرار امنيا واقتصاديا نتيجة السياسات التي اتبعتها عدد من الكتل الحالية وعمليات البيع والشراء التي جرت لأغلب الوزارات ومن بينها وزارتي الدفاع والداخلية الحاليتين.

تمسك الأكراد بالوزير المقال “هوشيار زيباري” كان محل استنكار من الكثير ، لاسيما وأن زيباري هو واحد من الذين تسببوا بإفلاس العراق ، باعتراف من ائتلاف ما يعرف بدولة القانون ، فبحسب النائب فيه “محمد الصهيود” فإن استجواب وزير المالية الحالي أظهر عمق فساده المالي والاداري ومدى استخفافه بالدستور والقوانين ، فيما دعا الصهيود هيئة رئاسة البرلمان الحالي إلى عدم الخضوع لضغوط الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي يريد الابقاء على زيباري بأي طريقة كانت.

وزير تلو الآخر يسقط في دائرة الاستجواب ومن ثم الإقالة نتيجة التورط بملفات فساد ، ويبدو أن زيباري لم يكن الأخير لاسيما وأن حكومة العبادي الحالية تعج بوزراء من هذا النوع ، كما أن حرب الاستجوابات والإقالات المشتعلة بين الساسة الحاليين تعكس حجم الصراعات الكبير الدائرة بين من جاءوا للعراق بالخراب والتدمير.

يقين نت

م.ع

تعليقات