الإثنين 23 أبريل 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الانتخابات العراقية.. استياء شعبي تجاه تكرار وجوه المرشحين

الانتخابات العراقية.. استياء شعبي تجاه تكرار وجوه المرشحين

قسم التقارير – العراق

يتقدم خطوة ويتراجع أخرى، تجاه مقر مفوضية الانتخابات في الموصل، “أبو محمد” عراقي في الأربعين من العمر، عزم ألا يشارك في الانتخابات البرلمانية مرة أخرى، إلا أنه توجه لمقر المفوضية في الموصل لاستحصال بطاقة الناخب، حتى لا يستطيع أحد استخدام صوته في انتخاب “الفاسدين” بحسب قوله، يضيف “أبو محمد” متحدثًا لــ”وكالة يقين”، أنه انتخب في الدورة السابقة مرشحًا عن الموصل، وصار وزيرًا خلال السنوات الأربع الماضية، إلا أنه -وعلى حد قوله- لم يرَ منه أي خير، ويقول “كنت نازحًا خلال السنوات الأربع الماضية ما بين المخيمات ثم الإقامة في أربيل، لم نرَ أحدًا من هؤلاء الذين انتخبناهم”، ولن أعيد الكرة، يضيف “أبو محمد”.

تتسارع خُطى المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة في الـ12 من أيار/ مارس القادم، انتخابات قد لا تغير من الواقع العراقي شيئًا، خاصة أن المرشحين لهذه الانتخابات هم أنفسهم من البرلمانيين الحاليين، فضلًا عن آلاف آخرين يطمحون في الوصول إلى قبة البرلمان، والحصول على مقعد نيابي، وعيون الكثير منهم تنظر إلى ما قد يعود عليهم هذا المقعد من أموال وثروة.

استياء عام من تكرار ذات الوجوه

“استياء الشارع العراقي من تكرار الوجوه ذاتها، لا يقف عند محافظة معينة؛ بل يكاد يجمع العراقيون من الشمال إلى الجنوب”

يقول الدكتور “علي أغوان” أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في “جامعة بيان” في أربيل لــ”وكالة يقين”: إن الشارع العراقي مستاء جدًا من الطبقة السياسية الحالية، ومن إعادة ترشيحها مرة أخرى، ويضيف “أغوان”، أن هذا الأمر أثقل كاهل المرشحين الجدد فيما وعدوا بتقديمه للعراقيين، وأن الشعب العراقي غير متقبل البتة لأي أفكار جديدة، ما لم تقرن بواقع على الأرض، يثبت صدق ما يدعيه المرشحون.

وعن عزوف العراقيين المحتمل عن الانتخابات، يطرح “أغوان” مثالًا عن محافظة “نينوى”، التي لم تسجل مفوضية الانتخابات فيها سوى نسبة 10% في تحديث بيانات الناخبين حتى الآن، رغم أن الفترة المتبقية لتحديث سجلات الناخبين لا تزيد عن ستين يومًا.

وفي ختام حديثه للوكالة، يرى أستاذ العلوم السياسية، أن العراقيين ما زال لديهم جهل كبير جدًا بقانون الانتخابات، وقانون “سانت ليغو”، والتحديث “البايومتري”، ويرى أن نسبة المشاركين في الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون قليلة جدًا مقارنة بالدورات السابقة، بحسبه.

الانتخابات القادمة هي “الأصعب”

فاستياء الشارع العراقي من تكرار الوجوه ذاتها، لا يقف عند محافظة معينة؛ بل يكاد يجمع العراقيون من الشمال إلى الجنوب، أن ظاهرة استمرار الوجوه ذاتها ستؤدي بالبلاد إلى الهاوية، الناشط السياسي “حسين كرّار” من محافظة “البصرة” يتحدث لــ”وكالة يقين” عن هذه الظاهرة قائلًا: إن الانتخابات القادمة تعد الأصعب على العراقيين، ويضيف “كرّار” أن الشارع في المحافظات الجنوب مستاء جدًا من تكرار الوجوه ذاتها، خاصة من الأحزاب الدينية التي ما فتئت تعيد ترشيح سياسييها مرة تلو الأخرى.

من جانب آخر، يرى “كرّار” أن الشارع في المحافظات الجنوبية أدرك متأخرًا أن المشاركة في الانتخابات من عدمها سيصب في المشكلة ذاتها، وهي أن المال السياسي سيكون له الدور الأكبر في حسم نتائج الانتخابات، مستدركًا بالقول: صحيح أن نسبة المرشحين من الوجوه الجديدة تكاد تفوق نسبة الـ65% من أعداد المرشحين؛ لكن تبقى الحظوة الأكبر للأحزاب والسياسيين المنخرطين في أحزاب دينية، مضيفًا أن ما يميز هذه الانتخابات هو نشر غسيل المرشحين لبعضهم البعض، حتى بين الأحزاب الدينية، وبتنا نشاهد كل يوم فضيحة من طراز معين، بحسبه.

“دعوات المقاطعة والتشكيك بنزاهة الانتخابات وجدواها تتزايد، وأصبحت حديث الشارع”

من جانبه يقول الصحفي “ريحان الموصلي” لــ”وكالة يقين”: “نحن مستاءون من إعادة ترشيح البرلمانيين لأنفسهم مرة أخرى، هم فشلوا في تقديم أي خدمة للناس خلال السنوات الماضية”، ويضيف، أن مدينة “الموصل” مرت بأسوأ مرحلة خلال التاريخ الحديث،ولم نرَ أيًا منهم وقف مع “الموصل” وأهلها، إلا وقفات خجولة؛ بل إن بعضهم استفاد من مأساة الموصل في استغلال الأموال التي قُدِّمَت للنازحين.

ويرى “الموصلي” أنه من الجريمة بمكان أن يرشحوا مرة أخرى، خاصة أن الناس كارهين لوجودهم، وكارهين رؤية صورهم، ودعايتهم الانتخابية مرة أخرى معلقة في شوارع “الموصل”، ويختتم “الموصلي” حديثه للوكالة، مؤكدًا أن التثقيف الانتخابي الآن يصب في عدم انتخابهم مرة أخرى.

دعوات المقاطعة “تتزايد”

“بغداد” و”البصرة” و”الموصل”، قد لا تختلف آراء الشارع فيها إلا بقدر رؤية كل شخص للمرشح الذي انتخبه في الدورة السابقة، الصحفي “مروان الجبوري” من بغداد قال متحدثًا لــ”وكالة يقين”: إن هناك حالة من الإحباط والاستياء العام حول الانتخابات المقبلة، وذلك لخيبة أمل الشارع العراقي بممثليه، خلال الدورة البرلمانية السابقة، والتي يتهم المواطنون النواب فيها بأنهم لم يقدموا شيئًا يُذكر لجمهورهم.

وأضاف “الجبوري”، أن دعوات المقاطعة والتشكيك بنزاهة الانتخابات وجدواها تتزايد، وأصبحت حديث الشارع، وقد برزت عدة تجمعات شبابية وصفحات في “الفيسبوك” تدعو للمقاطعة، وعدم “تلويث الأصابع” بانتخاب “الفاسدين” القادمين من الأحزاب المترشحة.

“تكرار الوجوه ذاتها ينافي ديمقراطية البلد التي ننشدها”

ويستدرك “الجبوري” حديثه بالإشارة إلى أن الطرف الآخر ما زالت لديه أوراق قوية ومؤثرة حتى الآن، فكثير من النواب استطاعوا -خلال السنوات الماضية- تكوين جمهور خاص بهم، عبر خدمات ومساعدات قدموها لهم، وهم بانتظار رد “الدَّيْن” عبر التصويت لهم أو لقوائمهم، خلال الانتخابات المقبلة، كما أن كثيرًا من الهيئات والجهات الدينية دعت للمشاركة في العملية الانتخابية وفق عدة ضوابط، من بينها: عدم انتخاب الفاسدين، والتشجيع على اختيار وجوه جديدة، وهو مصدر قوة لصالح المطالِبين والمشاركين في الانتخابات.

وعن الشارع السني وتوجهه الانتخابي؛ يقول “الجبوري”: إنه بالرغم من دعوات المقاطعة والتذمر من الأداء السياسي لممثليه، إلا أنه ما زال مترددًا في المشاركة من عدمها، كما أن بعض النواب السنة استطاعوا إثبات وجودهم خلال السنوات الماضية، فضلًا عن أن بعض الوجوه الجديدة التي عرفت بتأثيرها الاجتماعي والوظيفي خلال السنوات الماضية يبدو أنها مرشحة للصعود إلى مجلس النواب عبر أصوات الجمهور.

وعن أوراق الضغط التي لدى كل قائمة يقول “الجبوري”: إنه ما زالت في جِعاب الجهات السياسية أوراق تأثير كثيرة لم تطرح حتى اللحظة، ويمكن أن تدفع المواطن البسيط للمشاركة في الساعات الأخيرة.

أما ما يميز هذه الانتخابات -بحسب الجبوري-، فيرى أن التنافس الرئيسي فيها لن يكون بين الكتل المشاركة، وإنما بين النواب المتوزعين بينها، وربما تضم القائمة صاحب توجه ونقيضه في آن واحد، ومعظم الذين قرروا المشاركة في الانتخابات غير مهتمين أو معنيين بشكل القائمة أو برنامجها؛ وإنما بالشخص الذي يرونه الأنسب أو الأقرب إلى توجهاتهم، بحسبه.

مرشِح: تكرار الوجوه استمرار للأخطاء

أما المرشح السياسي “زيد الطائي”-مرشح للانتخابات المقبلة عن كتلة عطاء-، يقول لـ”وكالة يقين”: إن استياء الشارع العراقي من تكرار الوجوه ذاتها؛ هو حالة صحية وسليمة ومنطقية وبديهية؛ لأن استمرار تكرار الوجوه هو استمرار الأخطاء نفسها، وهذا الشيء لا يمكن من خلاله بناء دولة قوية.

ويضيف “الطائي”، أن تكرار الوجوه ذاتها ينافي ديمقراطية البلد التي ننشدها، ويعد انتهاكًا وهيمنة قوية من قبل القوى المتسلطة في سدة الحكم، لافتًا إلى أن الرأي الأول والأخير وصاحب تقرير المصير هو الشعب، ويبقى صوته هو الحكم، وعلى الحكومة تلبية نداء المواطن، والعمل على توفير حرية الرأي والاختيار، وفسح المجال للوجوه الجديدة.

“يحذو العراقيين الأمل في أن لا تنسحب تأثيرات هذه الانتخابات على الشارع العراقي، وعلى أمنه المزعزع أصلًا”

وعن عواقب ومآلات استمرار الوجوه ذاتها في الحكومة والبرلمان؛ يؤكد المرشح السياسي أن  استمرار الوجوه نفسها سيؤدي إلى خَلق حالة من التنافر والتباعد الفكري والسياسي بين المواطن والمسؤول، وسيخلق فجوة تزداد بازدياد فترة بقاء الوجوه في السلطة، فضلًا عن أن استمرار الوجوه ذاتها في سدة الحكم سيزيد من صعوبة تغييرها؛ لأن استمرار بقائها يعني استمرار  قوتها وهيمنتها على المحيط الداخلي والخارجي.

ويستدرك “الطائي” حديثه بالقول: إنه لا يخفى على الجميع أن الأحزاب المؤدلجة لا يمكن هزيمتها بسهولة؛ لأنها تعتمد على سياسة الزعامة والقوة في إطلاق القرار وتنفيذه، وأهم مبدأ تعمل به هذه القوى المؤدلجة هو البقاء أطول فترة ممكنة، وعدم الاستسلام بسهولة، أو بروح رياضية سياسية تخضع لرغبة الشارع العراقي، بحسبه.

من جانبها؛ نائبة في البرلمان الحالي، وإحدى المرشحات لخوض غمار الانتخابات المقبلة عن محافظة بغداد -فضلت عدم الكشف عن هويتها لاعتبارات سياسية-، قالت لــ”وكالة يقين“: إن غالبية الكتل السياسية تطمح إلى جذب وجوه جديدة للانتخابات، لكن بِنِسب معينة لا تزيد عن 30%، لاعتبارات أن كل قائمة تطمح في بقاء النواب الفاعلين، والوجوه الإعلامية المعروفة، فضلًا عن أن  غالبية الكتل لديها مرشحون أقوياء، ولديهم أموال طائلة ستمكِّنهم من الفوز باستخدام المال السياسي.

وأضافت النائبة، أن بعض السياسيين الحاليين بدأوا في شراء بطاقات الانتخاب في محافظات “الأنبار” و”نينوى” و”بغداد” و”البصرة”، وأن سعر البطاقة الواحدة وصل إلى سبعين دولارًا، كي يضمنوا تحقيق النصاب الانتخابي، وكشفت النائبة لوكالتنا، أن وزيرًا حاليًا من محافظة “الأنبار” اعترف علانية في اجتماع مغلق، أنه استطاع شراء ثلاثة آلاف بطاقة حتى الآن.

هكذا يحذو العراقيين الأمل في أن لا تنسحب تأثيرات هذه الانتخابات على الشارع العراقي، وعلى أمنه المزعزع أصلًا، كما يحصل في كل مرة، خاصة أن إجراءها وما سينتج عنها من مخاض في تشكيل الحكومة المقبلة  لن يكون يسيرًا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات