الإثنين 11 ديسمبر 2017 | بغداد 8° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الولايات المتحدة تتخذ من معركة الموصل ذريعة لشرعنة الاحتلال الاجنبي في العراق من جديد...

الولايات المتحدة تتخذ من معركة الموصل ذريعة لشرعنة الاحتلال الاجنبي في العراق من جديد…

 

رويدا رويدا تعيد الولايات المتحدة احتلالها للعراق ، الذي شنت من أجله حربا دفع عشرات الآلاف من العراقيين أرواحهم ثمنا لها ، وأحرقت الأخضر واليابس في البلاد ، وكما أن هذه الحرب ُشنت بذرائع واهية وكذبة كبرى ألا وهي امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل ، فإن عودة الاحتلال جاءت أيضا بذريعة جديدة وهي المشاركة في معركة اقتحام الموصل.

خمسمائة جندي أمريكي أو يزيد ، هي الدفعة الجديدة التي تعتزم الولايات المتحدة إرسالها إلى العراق ، والسبب المعلن هو مشاركة تلك القوات في عملية اقتحام الموصل ، بينما في حقيقة الأمر تأتي هذه الخطوة ضمن سعي الولايات المتحدة لإعادة احتلال العراق مرة أخرى ، لاسيما في ظل ما يشهده من أزمات جلها سياسية واقتصادية أسقط فيها على يد ثلة من الساسة الفسدة.

الوجبة الجديدة (500 جندي ) التي يسعى جيش الاحتلال الأمريكي للحصول على موافقة البيت الابيض لإرسالها إلى العراق ، من المقرر أن يتم نشرها في قاعدة القيارة جنوبي مدينة الموصل ، استعدادا لمعركة اقتحام مركز محافظة نينوى ، وبهذه الدفعة سيرتفع عدد قوات الاحتلال الأميركي المتواجدة في العراق ، لنحو 7000 جندي.

اعتزام الولايات المتحدة إرسال الجنود الخمسمائة إلى العراق ، سبقه بأيام وصول 400 جندي أمريكي إلى قاعدة القيارة جنوبي مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، وأقر مسؤولون أمريكيون أن المهمة الرئيسة لهذه القوات ، ستتركز على توفير الدعم اللوجستي والتجهيزات للقوات المشاركة في عملية اقتحام الموصل ، التي قد تبدأ في أقرب وقت من شهر تشرين الاول القادم.

إعادة تأهيل قاعدة القيارة لتتمكن الطائرات الاميركية وطائرات دول التحالف الاخرى من الانطلاق منها ، كان ضمن مهام قوات الاحتلال الأمريكي المرسلة للعراق بحسب المسؤولين الأمريكيين ، الذين أقروا بأن معركة اقتحام الموصل ستكون صعبة بسبب السواتر الدفاعية وحفر المواضع التي قام بها مسلحو ( التنظيم ) حول مدينة الموصل.

حرص الولايات المتحدة على احتلالها للعراق مجددا ، تجلى بمباشرة قواتها ببناء قواعد لهم في محافظة نينوى ، حيث قام نحو ستمائة جندي أميركي ببناء مواقع دائمة لقوات الاحتلال في قاعدة القيارة جنوبي الموصل ، تحت غطاء وذريعة محاربة الارهاب.

الرغبة الأمريكية الشديدة في إعادة احتلال العراق ، ظهرت كذلك في زيارات المسؤولين الأمريكيين والجنرالات المكثفة إلى بغداد في الآونة الأخيرة ، حيث كانت أحدث هذه الزيارات ، التي قام بها قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال “جوزيف فوتيل” الذي وصل إلى بغداد ، يوم أمس السبت ، وفي جعبته أوامر للحكومة الحالية بشأن معركة اقتحام الموصل المرتقبة.

زيارة الجنزال فوتيل إلى العراق ، أعقبت زيارة نائب وزير الخارجية الاميريكي “أنتوني بلينكن” التي التقى خلالها رئيس الوزراء الحالي وعدد من الساسة الحاليين ، بالإضافة إلى لقائه بالمسؤولين العسكريين الامريكيين في العراق ، لمناقشة التحضيرات لعملية اقتحام مدينة الموصل.

اقتحام الموصل لم يكن ذريعة الأمريكان فقط لزيارات مسؤوليها وإرسال قوات إلى العراق ، وإنما كان ذريعة دول أخرى شريكة الولايات المتحدة في احتلال البلاد ، حيث قام وزير الدفاع البريطاني “مايكل فالون” بزيارة مفاجئة إلى بغداد ، التقى خلالها رئيس الجمهورية الحالي “فؤاد معصوم” ، وأقر فالون خلال الزيارة بوجود نحو 350 جنديا بريطانيا في قاعدة عين الأسد العسكرية بمحافظة الانبار ، بذريعة تدريب القوات الحكومية المشتركة وميليشاتها.

فالون وبعد يوم واحد من زيارته لبغداد توجه إلى أربيل ، والتقى رئيس حكومة كردستان “نيجرفان البارزاني” ووزير الداخلية “كريم سنجاري” ، وبحث معهما الاستعدادات الجارية قبيل انطلاق عملية اقتحام الموصل.  

الذريعة ذاتها دفعت وزيرة الدفاع الالمانية “أورسولا فون دير لاين” إلى زيارة العراق ، التي التقت خلالها أيضا “فؤاد معصوم” وبحثت معه التحضيرات لمعركة اقتحام الموصل المرتقبة ، وعرضت تقديم بلادها مساعدات عسكرية من تدريب وتجهيز للقوات الحكومية وميليشياتها التي ستشارك في المعركة.

التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ، والذي جاء للعراق بذريعة محاربة الإرهاب ، لم يتورع عن قتل المواطنين الأبرياء منذ دخوله البلاد ، فطائراته تصول وتجول في أجواء العراق يوميا ، ملقية بحمم نيرانها على المدن والبلدات لاسيما في محافظات الأنبار ونينوى والتأميم وصلاح الدين المنتفضة ، مخلفة ضحايا من المدنيين ، ودمار كبير في الأحياء السكنية.

الدول المشاركة في “التحالف الدولي” وأبرزها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا واستراليا وإيطاليا وأسبانيا وألبانيا وبولندا والدنمارك وأستونيا ، أرسلت معظمها قوات إلى العراق بنفس ذريعة الولايات المتحدة ، وهي تدريب القوات الحكومية وميليشياتها استعدادا لاقتحام الموصل ، ومحاربة الإرهاب.

بريطانيا الحليف الأكبر للولايات المتحدة ، أرسلت إلى العراق مؤخرا 250 جنديا ، وذلك بعد أن أقرت وزارة الدفاع البريطانية اعتزام بلادها إرسال ذلك العدد من الجنود إلى العراق بزعم تقديم الدعم للقوات الحكومية وميليشياتها ، خلال عملية اقتحام الموصل ، ومحاربة الإرهاب ضمن قوات التحالف الدولي.

فرنسا لم يكن تدخلها في العراق بإرسال الجنود وحسب ، وإنما كان بإرسال تعزيزات عسكرية ، حيث أقرت وزارة الدفاع الفرنسية أنها نشرت مدفعية في العراق ، إضافة إلى استعدادها إرسال حاملة الطائرات شارل ديجول إلى الشرق الأوسط ، لتعزيز الدعم العسكري للقوات الحكومية وميليشياتها في عملية اقتحام مدينة الموصل.

كندا كانت هي الأخرى ضمن الدول التي أرسلت جنودا إلى العراق قبيل اقتحام الموصل ، حيث اعترفت وزارة الدفاع الكندية بإرسال 60 جنديا بذريعة العمل في منشأة طبية تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ، وتزعم أنه لمحاربة ما تسميه الإرهاب.

إرسال جنود إلى العراق كان شأن فنلندا كذلك ، التي أرسلت 50 جنديا إلى البلاد بصفة مستشارين ، وبذريعة تدريب قوات البيشمركة الكردية ودعم التحالف الدولي ، ليصل عددهم إلى 100 مستشار فنلندي في كردستان العراق.

إعادة الاحتلال الأجنبي للعراق كان هدف السويد أيضا ، عندما قررت مضاعفة جنودها في العراق ، فقد كشفت وزارة الدفاع السويدية أن بلادها ستضاعف عدد الجنود في العراق بإرسالها جنودا جدد ، ليرتفع عدد القوات السويدية المتواجدة في العراق من 35 الى 70 جنديا ، وذلك بطلب من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

سياسة التدخل في شؤون العراق عن طريق إرسال الجنود اتبعتها أيضا بلجيكا ، التي أرسلت 30 جنديا إلى العراق ، وزعمت أن دورهم سيقتصر على تقديم الدعم للقوات الحكومية في عملية اقتحام مدينة الموصل ، ولم يشاركوا فيها.

توافد الجنود على العراق من كل حدب وصوب ، يكذب مزاعم السيادة التي تتغنى بها الحكومة الحالية ، التي لولا دعواتها لتدخل الدول الأجنبية في الشأن الداخلي للعراق ، لما وطأت قدم جندي أجنبي الأراضي العراقية ، ولولا تواطؤها مع الولايات المتحدة لما أعيد احتلال البلاد.

أحدث الدعوات الحكومية لإعادة احتلال العراق ، هي التي أطلقها رئيس الجمهورية الحالي “فؤاد معصوم” بمضاعفة التواجد الأمريكي في العراق قبيل عملية اقتحام مدينة الموصل ، وذلك خلال لقائه ، نائب وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” في أربيل ، الأمر الذي يؤكد سعي أذناب الاحتلال من الساسة الحاليين لإعادة الاحتلال مرة أخرى حفاظا على مناصبهم ومكاسبهم السياسية.

معركة اقتحام الموصل التي يراد منها الفتك بأهلها وتغيير ديمغرافيتها كما فـُعل بالفلوجة وغيرها من مدن المحافظات المنتفضة ، وجدت فيها الولايات المتحدة وبمساعدة أذنابها في العملية السياسية الحالية ، الذريعة لتعيد احتلالها مرة أخرى للعراق ، من خلال إرسال الجنود وبناء القواعد ، فالاحتلال الأمريكي لم يأت للعراق إلا بالخراب والدمار ، وعودته حتما سيرافقها خراب ودمار جديدين.

يقين نت

م.ع

تعليقات