الإثنين 21 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

العام الدراسي في العراق يبدأ بين انعدام الاستعداد وفوضى التخطيط المساهمين بضياع مستقبل ابنائه

العام الدراسي في العراق يبدأ بين انعدام الاستعداد وفوضى التخطيط المساهمين بضياع مستقبل ابنائه

يوم غد التاسع والعشرون من شهر ايلول الجاري، هو بداية العام الدراسي الجديد في العراق ، والذي يعد فرحة لكل الاطفال في العالم ، الا ان هذه الفرحة في العراق ممزوجة بواقع الالم والحرمان والعوز والنزوح ، فضلا عن الاهمال الحكومي لهذا المفصل المهم الذي يعد تقدمه معيارا لتقدم البلدان.

وزارة التربية الحالية ومع اعلانها عن بدء الدوام الرسمي لطلاب المرحلة الابتدائية والثانوية في العراق، تتناسى كعادتها مأساة التعليم في البلاد من دون اخذ اي استعدادات له.

نحو تسعة آلاف مدرسة على اقل تقدير ، هو مااعترفت به وزارة التربية الحالية بحاجتها الى بنائها وتشييدها ،لاستيعاب الاعداد الكبيرة من الطلبة الذين سيلتحقون في المدارس، وما كان منها مشيدا فهو متهالك وقديم ، وبات جزء جزء كبير منها سكن للنازحين،وماتبقى من المدارس فهي ممتلئة بالطلبة ولاتسعهم اصلا.

الحديث عن الكوادر التدريسية لايقل اهمية عن المدارس،فهاهي الوزارة تعود لنا مرة اخرى لتقر بافتقارها للكوادر التعليمية في معظم التخصصات المهمة منها “الفيزياء والرياضيات والكيمياء”،على الرغم من البطالة المنتشرة في صفوف الاعداد الكبيرة من الخريجين الذين لايجدون فسحة للتعيين،بسبب رفض الحكومة الحالية تعيينهم بحجة الافلاس الناتج عن فسادها هي ،ولايتحمله هؤلاء الساعون للقمة العيش من الخريجين .

الاهمال الحكومي يزيد من نسبة الامية هذا هو مااقر به مدير قسم التربية في قضاء القرنة “علي تفاك المالكي”، مبينا ان نسبة الأمية في مناطق نهر العز شمال قضاء القرنة شمال البصرة تعود إلى معاناة الكوادر التدريسية من بعد مسافة المدارس في تلك مناطق عن المركز والتي تصل إلى أكثر من 35 كم ، فضلا عن ان النزاعات العشائرية وحالات الاختطاف باتت سبباً أخر تتخوف منه الكوادر التدريسية من الذهاب إلى تلك المناطق،وبالتالي تسببت تلك العوامل بارتفاع نسبة الأمية إلى مستويات وصفها بالعالية.

سبب اخر لتردي الواقع التعليمي والتربوي في العراق هو ضعف اختيار مدراء المدارس، بحسب اعتراف المفتش العام لوزارة التربية الحالية ، الذي بين ان الفساد والمحسوبية والتدخلات السياسية هي من اهم الاسباب الرئيسة في اختيار الادارة الضعيفة للمدارس، فضلا عن ضعف الاشراف التربوي وعزوف بعض الكفاءات الدراسية عن تولي المهام الادارية في المدارس،بسبب الاوضاع الامنية والطائفية التي ادت لعزوف هذه الكفاءات عن تولي الادارة المدرسية.

825 مليون دولار ذهبت هباءا منثورا ، لم يصرف منها سوى 6% كانت مخصصة لبناء مدارس وتطوير الابنية التي كانت مشيدة،بحسب اعتراف مصادر في وزارة التربية الحالية، التي بينت ان هذا المبلغ كان مخصصا للفترة من 2006 الى 2014 ،ليكشف هذا المبلغ حجم الفساد المستشري في مفاصل حكومات الاحتلال المتعاقبة .  

هذا الفساد والاهمال تسبب بتدني المستوى التعليمي للطلبة،بحسب مصادر تربوية ،وكيف لا ،والصف الواحد في المدارس الابتدائية سيكون به على اقل تقدير “70 ” طالبا مايعني ان الطلاب لن يفهموا شيئا ولن يستفيدوا من اي درس، فضلا عن افتراشهم الارض جراء عدم توفر اماكن الجلوس المخصصة لهم بسبب هذه الاعداد الكبيرة.

معاناة الاطفال النازحين في العراق كانت مضاعفة كونهم باتوا مهددين بمصير مجهول جراء عدم توفر المدارس لهم في مخيمات النزوح التي يقطنونها،التي هي مفتقرة بالاصل لابسط مقومات العيش الكريم ،فضلا عن انتشار الامراض والاوبئة فيها جراء الاهمال الحكومي المتعمد .

الاطفال النازحون لم تكن معاناتهم الوحيدة ماذكرناه بل كان لهم موعد اخر مع شكل جديد من المأساة ،عقب قرار المحافظات التي يقطنونها بترحيلهم من مناطق سكناهم كالذي حصل في السليمانية والتأميم وغيرها من المحافظات ، مايجعل نحو مليوني نازح محروم من التعليم،جراء وقوعهم بين سندان مدارسهم المستضيفة التي لم تسمح لهم بالبقاء ، ومطرقة منعهم من الرجوع الى مدنهم وقراهم ،من قبل الميليشيات الطائفية والقوات الحكومية ،المتمثل بفرضهم اجراءات ظالمة وتعسفية وقيود في حال اعتزامهم الرجوع الى محافظاتهم ،وفي حال سمح للمحظوظين منهم بالرجوع فسيصطدمون بواقع مرير اخر،هو المدارس المهدمة التي قصف او فجرت من قبل الميليشيات والقوات الحكومية .

دعوات لطالما اطلقها الساسة الحاليون بضرورة الغاء مجانية التعليم ،بحجة اثقال كاهل خزينة البلاد ، التي هي في الاصل منهوبة من قبلهم،هذه الدعوات طبقت على الارض من قبل الحكومة الحالية والقائمين على الملف التربوي في البلاد هربا منهم من فشلهم،من خلال تشجيع ظاهرة المدارس الاهلية التي تجاوز عددها”1326″،والتي تعود عليهم بالنفع من خلال تسلمهم زمام امورها او تلقيهم رشاوى لمنح التراخيص لها ، في مقابل الاضرار بالمسيرة التعليمية في البلاد واثقال كاهل اولياء الامور الذين يعجزون عن توفير هذه المبالغ الطائلة لهذه المدارس .

حجم المعاناة لم يقتصر على ماذكرناه من انعدام المدارس وتهالكها والاهمال الحكومي ، بل تجسد بصور اخرى وهو اعمال الخطف والابتزاز التي تمارسها الميليشيات الطائفية ، فضلا عن انعدام الامن المتمثل بالتفجيرات اليومية ، كما ان عدم توفر القرطاسية المدرسية التي كان الطالب يحصل عليها قبل احتلال العراق عام 2003 هو نوع متواصل من المعاناة.

الجانب الصحي هو الاخر هو من ابرز معاناة الطلاب في العراق ، فغالبية المدارس في العراق لاتوجد بها خدمات صحية،ومانسبته 95% من هذه المدارس والحكومية منها على وجه الخصوص تفتقر لمرافق صحية ملائمة للطلاب والتلاميذ،وان وجدت جزافا فعددها لايستوعب الطلاب المتواجدين بهذه المدارس .

نحو خمسة ملايين طفل عراقي من ضمنهم نحو مليوني نازح هم من بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، كان ماصرحت به منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)،مبينة انهم بحاجة لهذه المساعدة بسببب الظروف المتدهورة التي يعيشونها ،وعدم تمتعهم بفرصة تلقي التعليم وافتقارهم لابسط مجالات الرعاية الصحية،، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم 168 مليون دولار لدعم مشاريع رعاية الطفولة في العراق.

الامر لم يقف عند اليونسيف، بل وصل الى مفوضية الامم المتحدة التي تتبع اليونسيف اليها،التي اكدت أن أكثر من نصف الأطفال والمراهقين اللاجئين في العالم محرومين من التعليم المدرسي، وعددهم نحو 3,7 ملايين طفل من ضمنهم اطفال عراقيون،مبينة أن تعليم اللاجئين يشهد إهمالا شديدا ، داعية المجتمع الدولي إلى تشجيع تعليم هؤلاء الأطفال ، كون التعليم يتيح لهم بناء مستقبل إيجابي في البلد الذي يستقبلهم وفي بلدهم الأصلي بعد عودتهم اليه .

العراق من اخطر بلدان العالم على الاطفال هو مااكده مؤشر حقوق الأطفال لعام 2016 ، الذي بين  تذيل العراق للمؤشر، بالمرتبة الـ17 عربيا ، والمرتبة 149 عالميا ، نظرا لما يعانيه أطفاله من ويلات الحروب، حيث استندت منظمة حقوق الاطفال في التقرير إلى مؤشرات كالحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في الحماية، والبيئة الملائمة لحقوق الأطفال.

حلقات متواصلة هي معاناة العراقيين ، والتي كان منها بؤس الواقع التعليمي،والتي بمجملها تندرج كجزء من محاولات تمارسها حكومات الاحتلال المتعاقبة لهدم العراق وارجاعه عن بوصلة التقدم،بعد ان كان العراق كما في المثل “مصر تكتب ولبنان تطبع وبغداد تقرأ” دلالة على مدى رقي التعليم في البلاد ،التي كان نسبة الامية فيه تكاد ان تكون معدومة،لكن العراقيين املهم الوحيد للخروج من خندق الهدم هذا،بالالتفاف حول القوى المناهضة لحكومات الاحتلال المتعاقبة والخروج بمشروع سياسي يمثل خلاصهم ممن جثموا على صدور العراقيين منذ أكثر من 13 عاما.

يقين نت

م

تعليقات