الثلاثاء 22 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

بعد سنوات من القطيعة والكره المعلن...بارزاني يأتي راكعا الى بغداد لانقاذ اقتصاد كردستان المتهاوي

بعد سنوات من القطيعة والكره المعلن…بارزاني يأتي راكعا الى بغداد لانقاذ اقتصاد كردستان المتهاوي

الحرب المعلنة والانتقادات المستمرة بين اربيل وبغداد، اضافة الى دعوات الانفصال المتواصلة عن العراق واقامة دولة مستقلة للاكراد ، بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً مع ازدياد التدهور الاقتصادي والازمة المالية الخانقة التي يمر بها كردستان العراق، لينتهي الامر بمجيئ “مسعود البارزاني” راكعا الى بغداد ، لانقاذ ما يمكن انقاذه من الاقتصاد المتهاوي.

البارزاني وفور وصوله للعاصمة بغداد ، عقد اجتماعا مغلقا مع رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي”، في اطار مساعيه الرامية لانقاذ اقتصاد كردستان العراق المنهار ،جراء فساده هو وحزبه والاحزاب المسيطرة على المشهد وسرقتهم لاموال كردستان العراق .

اجتماعات البارزاني لم تقتصر على رئيس الحكومة ،بل شملت ايضا زعيم التحالف الوطني الحالي “عمار الحكيم “، فضلا عن رئيس الجمهورية الحالي “فؤاد معصوم “،واجتماعات اخرى مع ممثلين عن ائتلاف مايعرف بالوطنية بزعامة “اياد علاوي “، وممثلين عن مايعرف يالتيار الصدري بزعامة “مقتدى الصدر” ، والتي تندرج كلها لمصالح شخصية بين الاطراف المذكورة ،فضلا عن سعي البارزاني لانقاذ كردستان العراق من ازماته المتلاحقة.

الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني ،اقر على لسان العضو فيه “إسلام حسين” ، بأن الزيارة التي اجراها  البارزاني  الى بغداد،سببها الاوضاع الاقتصادية الحرجة التي يعانيها كردستان ،وانها ستركز على مستحقات كردستان المالية والملف النفطي، والتي بدورها ستسهم في تدارك الأزمة الاقتصادية ،الامر الذي دفع بالبارزاني لاجراء هذه الزيارة وجعلها امرا ملحا .

البارزاني والوفد المرافق له لايمثل كردستان بل يمثل نفسه، هذا ما عبرت عنه كتلة التغيير المعارضة على لسان رئيسها “هوشيار عبدالله”، والذي اكد ان هذه الزيارة حزبية بحتة كون البارزاني الآن يمثل شخصه وحزبه فقط ، ولايمثل كردستان بعد أن انتهت ولايته، مبينا ان زعيم الحزب الديمقراطي هو السبب في تازيم العلاقات بين بغداد واربيل ،من خلال ممارساته الغير مدروسة والتي ازمت العلاقة بين بغداد واربيل طيلة السنوات الماضية ، لاسيما وأنه يتصرف مع العراق ككل وفقاً لأجنداته الحزبية .

حركة التغيير كان لها انتقاد اخر على لسان ، النائبة عنها “سروة عبد الواحد”،التي اشارت الى ان إتباع “مسعود بارزاني” لسياسة الحزب الواحد ، اضر بمصلحة كردستان وبغداد والعراق اجمع ، مؤكدة ان ازمة الثقة بين اعضاء حكومة كردستان من جهة وبين حكومتي اربيل وبغداد من جهة اخرى التي اسسها البارزاني ، بسبب سياساته وحزبه المتفردين بالقرار في كردستان العراق .

إستقلال كردستان عن العراق ماهي الا شعارات للاستهلاك الداخلي هدفها التشويش والتغطية على الفساد المستشري في كردستان من قبل حزب البارزاني ، هو ماوصفه عضو قيادة الجبهة الديمقراطية الشعبية المعارضة “محمد كياني”، الذي بين ان تصريحات البارزاني وحزبه عن انفصال كردستان عن العراق ، تهدف للتشويش وتغييب وعي المواطنين عن معاناتهم وتغطية الفساد في كردستان وللحصول على المناصب والمكاسب لهم فقط ، مقرا بان الساسة يحاولون بث فقدان الثقة بين فئات ومكونات العراق لإستغلال إمكانيات البلد وشعبه لمصالحهم الخاصة ، فضلا عن سرقتهم للمال العام من أجل أهداف الضيقة التي تسببت بدمار للمجتمع العراقي.

الانتقادات لم تقتصر على الاكراد بل شملت ايضا ائتلاف مايعرف بدولة القانون بزعامة “نوري المالكي ” الذي اكد وعلى لسان النائبة عنه “حنان الفتلاوي”، بان البارزاني اتى راكعا لبغداد بعد اقالة وزيره “هوشيار زيباري “وبات يستجدي انقاذه من ازمته الاقتصادية الحالية ، منتقدة في الوقت نفسه حكومة العبادي ،وواصفة اياها بـ”الحكومة الانبطاحية”،مبدية تسائلها عن سبب هذه الاستعدادات لشخص انتهت ولايته وحزبه يمتلك 25 مقعدا في البرلمان الحالي فقط.

ائتلاف المالكي كان له تصريح اخر غير ما ادلت به الفتلاوي،ولكن هذه المرة من قبل عضو الائتلاف “عبدالسلام المالكي” الذي طالب باعتقال البارزاني حال وصوله الى مطار العاصمة بغداد بتهم التخابر مع الاجنبي وسرقة نفط العراق وثروات كردستان بالعموم،مؤكدا انه فاقد للشرعية ومغتصب لرئاسة كردستان وباعتراف جميع القوى السياسية الكردية الاخرى.

تصريحات ائتلاف المالكي تنوعت مابين “الفتلاوي وعبدالسلام المالكي” وصولا الى عضو الائتلاف ” عالية نصيف ” التي هاجمت زيارة البارزاني الى بغداد، مبينة ان البارزاني يسعى من خلال زيارته هذه لبغداد تحقيق مصلحته الشخصية وليس مصلحة كردستان،مبينة ان الاخير يبحث عن حلفاء له بعد خسارته للمساندين له من الأحزاب الكردية بعد تغيير خارطة التحالفات بين الأحزاب ،فضلا عن مساعيه لانقاذ نفسه من الازمة الاقتصادية في كردستان والغضب الشعبي عليه .

عدم شرعية الاتفاقات المبرمة مع البارزاني في بغداد ، هو مااكدته جبهة الاصلاح على لسان العضو فيها “محمد الصيهود”، الذي بين ان اي اتفاق يبرم مع بارزاني يعد غير شرعي ، كون الاخير فقد صفته كرئيس لكردستان العراق منذ اكثر من سنة، وان زيارته ليست لمصلحة كردستان بل هي لمصلحته و حزبه وعائلته ،بعد ايقانه بالخطر الداهم المتمثل بانقلاب الأطراف السياسية الكردية عليه وانها أصبحت ندا تهدد مصالحه،فعمد الى اللجوء الى بغداد لانقاذه.

اتفاقات سرية لم تكشف للعلن بين البارزاني والعبادي هو ماذهبت اليه كتلة مايعرف بالمواطن ، بتصريح النائب عنها “محمد الطائي”، الذي اشار الى ان هذه الاتفاقات تضمنت محاولة تشكيل تحالف جديد بين الديمقراطي الكردستاني مع بعض أطراف التحالف الوطني ، كالمجلس الأعلى والدعوة (جماعة العبادي)، والتيار الصدري لكن بشروط، فضلا عن الحصول على تطمينات حول دفع حصة أربيل من الموازنة بغض النظر عن اعتراض الأحزاب في التحالف الكردستاني (التغيير والاتحاد) وبغض النظر عن رأي الأحزاب الأخرى في التحالف الوطني، فضلا عن رخوض العبادي لانفصال كردستان العراق وفق مصالحه الشخصية والتفاهمات بينهم.

“مسعود البارزاني “خلال زيارته للعاصمة بغداد لم يخفي نزعته الانفصالية، التي تمثلت بتصريح له زعم فيه ان استقلال  كردستان عن العراق حق طبيعي ،على الرغم من تأكيد الأحزاب الكردية بأن زيارته لبغداد ليست بصفته رئيسا لكردستان كونه فاقد للشرعية .

الازمة الاقتصادية الخانقة والمتصاعدة هي من دفعت بارزاني للتنازل والحضور الى بغداد،في ظل التظاهرات الشعبية الغاضبة،التي كان اخرها اعلان عدد كبير من معلمي السليمانية ،إضرابهم عن الدوام ، احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم لشهور ،مهددين بمقاطعة العملية التعليمية حال عدم الاستجابة لمطالبهم، والذي يندرج في اطار تظاهرات متواصلة منذ اشهر عدة لعدد كبير من المعلمين والموظفين الحكوميين في محافظات “اربيل والسليمانية ودهوك ” ،احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم المتأخرة لأكثر من ثمانية أشهر بسبب الافلاس في كردستان العراق جراء الفساد المستشري فيه .

زيارة البارزاني الاخيرة للعاصمة بغداد تطرح تساؤلات عدة عن مدى جدواها في ظل عجز حكومة العبادي الحالية عن انقاذ نفسها من الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها هي نفسها جراء الفساد المستشري فيها ، فضلا  عن انقاذ كردستان من هذه الازمة ، ولكن المعطيات تشير كلها الى ان زيارة البارزاني وتضخيم نتائجها ياتي في اطار الضغط الذي يمارسه الاحتلال الاميركي لاظهار التحالف بين بغداد واربيل على انه قوي بسبب معركة الموصل ، لكنه سرعان ماسيظهر ضعفه بسبب تضارب المصالح التي دائما ماكانت هي السبب في تصاعد الخلافات بين الفرقاء.

يقين نت

م

تعليقات