الإثنين 19 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الموصل »

أصحاب المتاجر في "الموصل".. لقمة سائغة أمام أطماع الميليشيات

أصحاب المتاجر في “الموصل”.. لقمة سائغة أمام أطماع الميليشيات

قسم التقارير – نينوى

بعد أن وضعت الحرب أوزارها في الموصل، ما زالت أرزاق الموصليين عرضة للسرقة والابتزاز على يد جماعات مسلحة مليشياوية يتهمها أهل الموصل بابتزازهم، وأخذ “إتاوات” منهم بين الفينة والأخرى، “فلاح أبو حسن” أحد هؤلاء الذين تعرضوا للابتزاز من قبل هذه المجموعات المليشياوية، يقول “أبو حسن” متحدثا لــ”وكالة يقين”: إن محله لبيع الملابس النسائية، والمدمر جزئيا في “سوق السرجخانة” في الجانب الغربي الأيمن من “الموصل”، والذي يقع تحديدا في الموصل القديمة، تعرض لعدة سرقات من مجموعات مسلحة كانت متواجدة في السوق، بعد استعادة السيطرة على المدينة.

ويضيف “أبو حسن”، أن محله سُرِق أمام عينيه ولم يستطع أن يحرك ساكنا، ويقول: إنه عندما حاول استخراج باقي بضاعته من داخل إحدى مخازنه في “السرجخانة” والذي لم تستطع الميليشيات وقتها من اكتشافه، فاوضه المسلحون على دفع إتاوة مقابل السماح له بنقل ما سَلِم من بضاعته، ويؤكد “أبو حسن” أنه اضطر لدفع مبلغ ألفَي دولار مقابل نقل بضاعته.

ميليشيات منفلتة

مدينة “الموصل” والتي استعادت السيطرة عليها القوات المشتركة وميليشيا الحشد في شهر تموز/ يوليو الماضي، ما زالت مناطق “الموصل” القديمة فيها عرضة للسلب والنهب على يد ميليشيات منتشرة في المنطقة، وتتبع رسميا لميليشيا الحشد الشعبي، ورغم صدور قرار قبل شهر من الآن بإخراج مليشيا الحشد إلى خارج “الموصل” المدينة، إلا أن بعضا من هذه المجموعات لا تزال تعمل في المدينة تحت غطاء آخر، غالبا ما يكون بزي الشرطة المحلية أو الجيش الحكومي.

“قصص عديدة، وروايات متعددة، تفيد جميعها بتعرض تجار “الموصل” وأصحاب المحال فيها إلى “إتاوات” بين الفينة والأخرى”

ويقول “محمد الكسرة” -تاجر لبيع العدد اليدوية في مدينة “الموصل”- لــ”وكالة يقين”: إنه وكثيرا من التجار لا يزالون يتعرضون للابتزاز في منطقة موصل الجديدة في الجانب الأيمن من “الموصل”، ويضيف “الكسرة” أنه دفع مليون دينار عراقي “800 دولار” مقابل نقل بضاعته من منطقة الفاروق إلى محله البديل، في منطقة موصل الجديدة، ليس هذا فحسب، يضيف “الكسرة”، أن كثيرا من عناصر القوات الحكومية يأتون لشراء بعض المعدات من محله، لكنهم يأخذون المعدات من دون دفع ثمنها، ويقول: إنه عند مطالبته إياهم بالثمن يجيبونه بعبارة “تتهمنا بالسرقة، مو احنا حررناكم”، بحسبه.

ولا تستطيع الشرطة الحد من أفعال هذه الميليشيات المنفلتة، النقيب “يوسف الحسيني” في الشرطة المحلية في مدينة “الموصل” يتحدث لــ”وكالة يقين”عن هذه الظاهرة قائلا: “لا نستطيع السيطرة على هذه العناصر المليشياوية، فهم سلطة فوق السلطة، كلما نحاول منعهم تأتينا أوامر من قيادة العمليات في محافظة نينوى بعدم الاحتكاك بهم”، بحسبه.

ويضيف “الحسيني”، أنه على الرغم من إخراج غالبية الحشود المليشياوية من مدينة الموصل، إلا أن حشد “بابليون” المسيحي، قائده “ريان الكلداني”؛ لا يزال يتمركز في منطقة حي الفاروق والساعة في الموصل القديمة، وإن عمليات نهب وسرقة يومية تتعرض لها المحلات والبيوت التي سلمت من الحرب.

ابتزاز الموصليين.. قصص لا تنتهي

إلى ذلك فالجانب الأيسر من “الموصل” ليس أفضل حالا من الأيمن، فقد تعرضت عدة محلات لصياغة الذهب في أحياء المثنى والنبي يونس والنور لسطو مسلح مباشر وغير مباشر، فضلا عن تهديدات بدفع مبالغ مالية تقدر بآلاف الدولارات مقابل سلامتهم.

الحاج “معتز فائز”، صاحب محل لصياغة الذهب والفضة في أسواق المثنى، يشرح لــ”وكالة يقين” ما تعرض له هو وزملاؤه الصاغة من تهديدات عدة، أُجْبِرَ بعضهم على إثرها إلى إغلاق محالهم، أو دفع مبالغ نقدية بالدولار، ويضيف أنه في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي ورد الحاج “فائز” اتصال من مجهول؛ يفيد بأنه وقع عليه مبلغ خمسة آلاف دولار، وأنه أبلغ بوضع المبلغ تحت حاوية النفايات في الساعة التاسعة ليلا من يوم الثلاثاء 19 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

“كثيرا من التجار لا يزالون يتعرضون للابتزاز في منطقة موصل الجديدة في الجانب الأيمن

ويضيف الحاج للوكالة، أنه أضطر لوضع المبلغ في المكان المحدد، وراقب من بعيد ما سيحدث، وإذ بسيارة تويوتا “كلوسوري” عسكرية عليها شعار ميليشيا الحشد الشعبي أتت وأخذت المبلغ من تحت الحاوية ثم ذهبت، بحسبه.

قصص عديدة، وروايات متعددة، تفيد جميعها بتعرض تجار “الموصل” وأصحاب المحال فيها إلى “إتاوات” بين الفينة والأخرى، حتى وصل الحال ببعض هذه الحشود إلى ابتزاز محلات البقالة، ففي “حي الجامعة” في الجانب الأيسر من “الموصل”، يقول الشاب “علي” وهو يروي لــ”وكالة يقين” المضايقات التي يتعرض لها عند شرائه المواد الغذائية والبقالية وإدخالها للمنطقة، يقول: إن مدخل “حي الجامعة” تسيطر عليه قوة من حشد 24 التابعة لميليشيا الحشد الشعبي، وأنه في كل مرة يدخل فيها البضاعة إلى محله الكائن قرب داره في الحي، فإنه يتعرض للابتزاز ومساومته على ذلك، ومطالبة أفراد الحشد له بأخذ كيس ذرة أو صندوق من معجون الطماطم مقابل السماح لسيارته الحِمْل بالدخول، بحسب علي.

تعتيم حكومي على أفعال الميليشيات

من جانبها قيادة عمليات نينوى، رفضت الإدلاء لــ”وكالة يقين” بأي معلومات تؤكد أو تنفي هذه الظاهرة، إلا أن أحد الضباط في العمليات، والذي اشترط عدم ذكر اسمه، أشار إلى الوكالة إلى أنه نظرا لتعدد شكاوى المواطنين من أهل “الموصل” من عمليات ابتزاز ممنهجة من الحشود المنتشرة في المدينة، فإنه قد صدرت أوامر لهذه الحشود بترك مركز المدينة والانتشار في الأطراف.

هذه الأحداث وغيرها، أجبرت “محمد” على إغلاق محله المختص ببيع أجهزة الهاتف المحمول في حي موصل الجديدة، والعودة إلى “أربيل” ليباشر عمله هناك، بعد أن عاد إلى المدينة التي غاب عنها ثلاث سنوات ونيف بسبب الحرب، حيث يقول “محمد”: إن محله تعرض للسرقة بعد منتصف الليل في إحدى أيام شهر شباط/ فبراير الماضي، وإن مجموع ما سُرِق من أجهزة يُقَدَّر بتسعة آلاف دولار.

“ما زالت أرزاق الموصليين عرضة للسرقة والابتزاز على يد جماعات مسلحة مليشياوية يتهمها أهل الموصل بابتزازهم”

ويشير “محمد” إلى أن الجيران وقتها اتصلوا بالشرطة وأبلغوهم بالحادثة، إلا أن أحدا لم يجيء لموقع الحادث، بحسبه، ويضيف أن الجيران أبلغوه بأن من سرقوا محله كانوا يرتدون زي القوات الأمنية.

وتنتشر في مدينة “الموصل” الشرطة المحلية وبعض الحشود المليشياوية، إلا أن أهل “الموصل” يشتكون من عدم وجود شرطة من داخل المدينة، يقول “سعد سالم” لــ”وكالة يقين” -وهو مواطن من أهل “الموصل“-: إن الغالبية العظمى من أفراد قوات الشرطة المحلية ليسوا من أهل المدينة، وإن غالبيتهم إما من الأطراف أو من محافظات أخرى، ويشير “سالم” إلى أن هؤلاء لا علم لهم بجغرافيا المدينة أو بأزقتها، ويرى “سالم” في ختام حديثه للوكالة، أنه ما لم تكن الشرطة المحلية من أبناء المدينة حصرا؛ فإن الوضع الأمني في المدينة لن يشهد تحسنا، خاصة ما يتعلق بجرائم السرقة والابتزاز.

ورغم ما تعرضت له “الموصل” من دمار وخراب على مدى السنوات الماضية، إلا أن أهل الموصل لم يلمسوا تغييرا في الوضع الأمني الذي كانوا يكابدونه قبل حزيران/ يونيو 2014.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات