الإثنين 18 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الأحزاب الفائزة في انتخابات العراق.. صراع السلطة والنفوذ

الأحزاب الفائزة في انتخابات العراق.. صراع السلطة والنفوذ

قسم التقارير – العراق

مشهد رمادي ومخاض ليس سهلا ينتظر تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، لاسيما في سباق الأحزاب الفائزة لإحراز السلطة والنفوذ، في الوقت الذي تشهد فيه المخرجات التفاوضية بين وفود الأحزاب والكتل الفائزة ظاهرة انعدام الثقة بينها، وهم شركاء الوطن والبيت الواحد كما يدّعون.

ثقة منعدمة بين الكتل الفائزة

عقب كل انتخابات تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدًا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين الكتل البرلمانية.

لذا، فمن الممكن قانونيًا بالشكل النظري استبعاد ائتلاف “سائرون” من التشكيلة الحكومية، على غرار ما حصل في عام 2010، بتشكيل تحالف برلماني يجمع العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، ويسمي رئيس مجلس الوزراء.

وفي حديثه لـ”وكالة يقين” أكد المحلل السياسي “عبد الأمير الشمري” أن “الكتل والأحزاب اختلفت الواحدة فيما بينها على تشكيل وفدها التفاوضي الذي يمثلها أمام الكتل الأخرى المفاوضة، ووصلت إلى حد التهديدات والخصومات بين مكونات الكتلة الواحدة”.

“الصراع بين الكتل عموما والفائزة منها على وجه الخصوص، هو صراع مصالح وفوائد شخصية حزبية”

ويضيف “الشمري”، “كما حصل من خلاف داخل تحالف الفتح على من يتصدر المشهد التفاوضي مع الكتل الأخرى، والذي أظهر صراعا بين زعيم ميليشيا بدر هادي العامري وزعيم ميليشيا العصائب قيس الخزعلي، والذي انتهى أخيرا بترشيح الخزعلي للمتحدث باسم ميليشيا العصائب نعيم العبودي لعضوية الوفد التفاوضي، في حين اختار هادي العامري، نائبه في زعامة منظمة “بدر”، عبد الكريم الأنصاري، لتمثيله في الوفد التفاوضي”.

ويتابع المحلل السياسي حديثه، أن “اختيار العضو المفاوض يمثل أولى وأهم خطوات الحصول على قطعة كبيرة في كعكة الحكومة المقبلة، وما يستطيع ذلك العضو حيازته لحزبه أو منظمته التي ينتمي إليها، بغض النظر عن باقي الكتل المتحالفة معها”.

ويشير “الشمري” إلى أن “الصراع بين الكتل عموما والشيعية منها على وجه الخصوص، هو صراع مصالح وفوائد شخصية حزبية، بغض النظر عن التحالف الذي يجمعها، بعيدا عن مصلحة الوطن الكبير الذي يحوي الجميع”.

صراع عالي المستوى للإطاحة بـ”سائرون”

لا يمكن لمتابع للشأن العراقي أن ينكر حالات التزوير والخروق الكبيرة التي شابت العملية الانتخابية سواء في تصويتها العام أو الخاص، وفي داخل العراق أو خارجه، فمقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لعمليات التزوير الحية في المراكز الانتخابية، وما وثقته منظمات مراقبة الانتخابات، وما سجله مراقبو الكيانات السياسية، فضلا عن الناخب العادي؛ كلها لا يمكن حجبها والتغاضي عنها، بل وصل الأمر بانشقاق أحد أعضاء مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات وهو “سعيد الكاكائي” ليفضح بعض عمليات التزوير التي رافقت العملية الانتخابية ويتهم زملاءه في مجلس المفوضين بالتلاعب والتزوير، وتدخل الحكومة والأحزاب في محاولة لاحتواء الأزمة.

وفي خضم هذه الهالة الكبيرة حول التشكيك بالانتخابات ونتائجها، يرى مراقبون ومحللون ومن ضمنهم “الناصر دريد” في حديثه لـ”وكالة يقين” أن “تلك الهالة الكبيرة هي لإسقاط الفائز الأكبر بالانتخابات -وهو تحالف “سائرون”- حتى لو اضطر الأمر لإلغاء نتائج الانتخابات من خلال الضغط والتشكيك داخليا وخارجيا بنزاهتها، بعدما علمت الأحزاب الكبيرة أن مقتدى الصدر الداعم لـ”سائرون” لن يكون على مرامها ويغرد بعيدا نسبيا عن السرب الشيعي والإيراني، أو لن يسمح الصدر لرؤوس الفساد بالصعود إلى مقاليد الحكم مجددا، وعلى رأسهم غريمه نوري المالكي”، بحسبه.

الثقة معدومة في الانتخابات

ورغم ذلك يسجل المحلل “الناصر دريد” ملاحظاته على العملية الانتخابية في العراق بالقول: “لم تمر علينا انتخابات نزيهة منذ تأسيس النظام في 2005 وحتى الآن، وانتخابات 2018 ليست استثناء، وخرافة الانتخابات النزيهة لا تتطابق لا مع النظام ولا مع مجتمعنا، بل حتى أكثرنا نزاهة يتمنى لو استطاع تزوير الانتخابات لصالح من يراه الأصلح.

“انعدام الثقة ليس بين شركاء العملية السياسية فحسب؛ وإنما الجزء الأهم هو انعدام ثقة المواطن بالسياسيين”

ويضيف “دريد”، أن “هذه أول انتخابات شهدت نتائج مريحة –جزئيا- للشعب العراقي من حيث سقوط العديد من الوجوه الكالحة وعدم فوزها، على الرغم مما حصل من عمليات إنقاذ بائسة لبعض تلك الوجوه، لكن المفارقة أن من يجأر بالشكوى من التزوير هذه المرة هم الساسة والنواب أكثر من الشعب، فهل هو أمر عفوي ناتج عن خسران هؤلاء الساسة لمقاعدهم؟ أم هو حملة منظمة لتسقيط المفوضية تمهيدا لإلغاء نتائج الانتخابات وصولا الى نتيجة إلغاء العد والفرز الالكتروني والعودة إلى العد والفرز اليدوي؟.. لافتا إلى أن ” ذلك أضحى مطلب كل الساسة الخاسرين، كما رأينا من مناقشات في جلسة البرلمان التداولية بعد يوم من إعلان نتائج الانتخابات النهائية”.

ويتابع المحلل السياسي، قائلا: “لو افترضنا أن التيار الصدري وافق على إعادة الانتخابات، فلن يكون هدف أي انتخابات مستقبلية، أو حتى أي عدّ يدوي إلاّ إقصاء الصدريين وحلفائهم ممن صمموا -وما زالوا- على التغريد خارج خيمة طهران، الأمر الذي يقودنا إلى هوية من يقوم بكل الجهد الحالي”، بحسب “دريد”.

من جانبه القيادي في تحالف سائرون “جاسم الحلفي” وفي تصريحه لـ”وكالة يقين”، أوضح أن “انعدام الثقة ليس بين شركاء العملية السياسية فحسب؛ وإنما الجزء الأهم هو انعدام ثقة المواطن بالسياسيين جميعا، وحتى من يمتلك منهم مشروعا وطنيا”.

ويضيف، أن “ذلك جاء من ضَعف السياسيين والعملية السياسية الهشة في العراق، الأمر الذي جعل الانتخابات العراقية وكأنها ساحة لصراع الدول الإقليمية ذات المصالح الرئيسة في العراق”.

وانتقد “الحلفي” المال السياسي الذي تدخل بشكل سافر في شراء قوائم معينة مقابل تنفيذ أجندات تلك الدول، ولكل ذلك فقد المواطن العراقي الثقة بأي مشروع سياسي في العراق، وبدا ذلك واضحا من خلال نِسَب الإقبال والمشاركة المتدنية في الانتخابات الاخيرة، بحسبه.

صراعات للحصول على أعلى المكاسب

إلى ذلك فإن القيادي في تيار الحكمة “عبد الله الزيدي”، يرى أن “صراع الحصول على السلطة سبق العملية الانتخابية وأثناءها وبعدها، فقبلها بدا واضحا من خلال التنافس وتمزيق المرشحين لدعايات بعضهم البعض، والتنافس على المهرجانات والمناطق وغيرها”.

أما أثناء العملية الانتخابية فيرى “الزيدي” في حديثه لـ”وكالة يقين” أن “خروقات كثيرة رافقت العملية الانتخابية وكانت على مستويات ثلاثة، الاول: التلاعب بأجهزة التصويت نفسها عن طريق اضافة “الفلاش ميموري” المخزن بأصوات مسبقة لصالح جهة معينة، أو أي طريقة تلاعب الكترونية أخرى، الثاني: خلل في جهاز الاقتراع الالكتروني نفسه من خلال عدم قراءة اوراق الاقتراع بشكل صحيح وحصول زيادة أو نقصان في اوراق الاقتراع الموضوعة داخل الصندوق، أما المستوى الثالث فكان من خلال ممارسة الضغوط وتحت تهديد السلاح احيانا لإجبار الناخب على التصويت لكتلة معينة او مرشح بعينه”.

واختتم حديثة قائلا: “إن التنافس بعد العملية الانتخابية ما نراه الان من محاولات لفرض إرادات والحصول على اعلى المكاسب في الحكومة من قبل الكتل الفائزة والمتنافسة”.

“مقتدى الصدر” تحت الضغط

ضغط كبير يُمارَس على زعيم التيار الصدري، والراعي لتحالف “سائرون” مقتدى الصدر، وأبرز أعمدة هذا الضغط هي إيران، في محاولة منها لاستمالة الصدر وإخضاعه لإرادتها في رسم الحكومة المقبلة المناسبة لطهران وتوجهاتها ومنهجها في العراق، ووصل هذا الضغط -بحسب مصادر في التيار الصدري- إلى تهديد “مقتدى الصدر” في التصفية، وبدا ذلك واضحا من خلال إشارة أشار لها “الصدر” في إحدى تغريداته بقوله: “فوزنا أزعج الكثير، فأسألكم الدعاء والفاتحة”.

 

 

لكن المحلل السياسي “عدنان السراج” يستبعد ذلك، مبينا في تصريحه لـ”وكالة يقين” أنه “لا يمكن بحال الإقدام على مثل هكذا خطوة؛ لأنها ستشعل العراق بأكمله، وليس طائفة بعينها، أو منطقة من دون أخرى”، مشيرا إلى أن “حتى خصوم الصدر السياسيين في تحالفَي دولة القانون والفتح لا يرتضون ذلك، ويرون في الصدر شريكا لهم في البيت الشيعي“.

“من غير المستبعد أن يتحالف العبادي مع دولة القانون والفتح لتشكيل الحكومة”

وعن صعوبة تشكيل الحكومة المقبلة يرى “السراج”، أن “تشظي الكتل السياسية، من كتل كبيرة كانت مسيطرة على المشهد السياسي إلى كتل صغيرة، في مشهد لم تألفه الساحة السياسية في العراق؛ سيكون عائقا كبيرا أمام تشكيل الحكومة؛ لأن الكتل الصغيرة تريد كل واحدة فرض رأيها ووجهة نظرها في التشكيلة المقبلة، وسيكون تحالف النصر هو الجوكر واللاعب الأبرز بين الكتل الفائزة”.

ويضيف قائلا: “أعتقد أن العبادي هو الأقرب للتحالف مع الصدر بعيدا عن دولة القانون والفتح، في حال وعدَه الصدر بولاية ثانية لرئاسة الوزراء، وكما دار بينهما من لقاء جمعهما مؤخرا حول رؤية تشكيل الحكومة المقبلة”.

ويختتم “السراج” حديثة للوكالة بالقول: ” إنه من غير المستبعد أن يتحالف العبادي مع دولة القانون والفتح لتشكيل الحكومة، في حال أعطوه وعودا برئاستها، فغاية العبادي هي رئاسة الوزراء”، بحسبه.

العراق.. ساحة معركة

وليس أدق مما توصف به الحالة العراقية حاليا بعد الانتخابات ما وصفه موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، بأن الانتخابات البرلمانية في العراق ستكون ساحة معركة لعدد من القوى الإقليمية المتنافسة، تشارك السعودية وإيران وتركيا بقوة في تقرير نتيجتها، فضلا عن اللاعب الدولي الأقوى، وهو الولايات المتحدة الأمريكية.

وقسّم مدير تحرير الموقع “ديفيد هيرست” في تقرير له، أوجه الصراع بين القوى الكبرى التي تسعى لكسب مزيد من النفوذ في العراق، إلى “صراع بين الولايات المتحدة وإيران، في نفس الجهة منذ العام 2010، حيث حازت قائمة تحالف “العراقية” بقيادة إياد علاوي النسبة الأكبر من التصويت “24,7%”، والنسبة الأكبر من مقاعد البرلمان “91 مقعدا من 325 مقعدا”، متفوقة بفارق بسيط على ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء حينها “نوري المالكي”، الذي حاز على نسبة “24,2%” من الأصوات، و89 مقعدا في البرلمان.

“لا إرادة عراقية حرّة في تقرير المصير، أو شكل الحكومة المقبلة، من دون تدخلات أو سياسات ترسمها الإرادتان الأمريكية والإيرانية”

وأضاف “هيرست”، أن “المالكي، حينها تمكن من البقاء في منصبه جزئيا بسبب دعم واشنطن وطهران، وانتخب المالكي مرة ثانية عام 2014، لكنه اضطر للاستقالة في آب ذلك العام خلال أشهر من انتخابه، بعد أن سيطر مسلحو تنظيم الدولة على الموصل -ثاني أكبر مدن البلاد-، مبينا أنه بناء على وجهة النظر هذه، انقلبت واشنطن على السنة إلى حد كبير، لأن الأمريكيين كانوا وما زالوا يتذكرون كيف واجهت القوات الأميركية في العراق أشرس مقاومة في المناطق ذات الأغلبية السنية خلال الاحتلال.

ويرى مراقبون، أنه على الرغم من التهافت الأمريكي والإيراني على القوى العراقية الفائزة في الانتخابات، والذي تمثل بقدوم “قاسم سليماني” و”بريت ماكغورك” مبعوث “ترامب”، إلى العراق وفي وقت متزامن؛ فإن الصورة تبدو ضبابية حتى الآن وغير محسومة لصالح المشروع الإيراني أو الأمريكي.

من هذا يتبين أنه لا إرادة عراقية حرّة -ولو ادّعى بها الصدر أو غيره- في تقرير المصير، أو شكل الحكومة المقبلة، من دون تدخلات أو سياسات ترسمها الإرادتان الأمريكية والإيرانية أو أحدهما؛ بل حتى بعض الدول الإقليمية المجاورة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات