الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 7° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الحكومة الحالية تعترض على التواجد العسكري التركي في وقت تستبيح فيه إيران وأمريكا أرض العراق منذ سنوات

الحكومة الحالية تعترض على التواجد العسكري التركي في وقت تستبيح فيه إيران وأمريكا أرض العراق منذ سنوات

 

أن تطأ قدم أي جندي أجنبي أرض العراق فهو لاريب محتل للبلاد ويجب إخراجه ، هذا هو المتعارف عليه ، ولكن عندما تعترض الحكومة الحالية على التواجد العسكري التركي ، بينما تغض الطرف بل ترحب باستباحة الميليشيات الإيرانية وقوات الاحتلال الأمريكي للأراضي العراقية ، إذا فهي تتعامل بسياسة الكيل بمكيالين لصالح إيران ( الشيطان الأكبر ) وأمريكا.

قرار البرلمان التركي بتمديد بقاء قوات بلاده في العراق عاما إضافيا ، أشعل حربا من التصريحات بين الساسة الأتراك والساسة الحاليين في العراق ، حيث أجاز البرلمان التركي بغالبية كبيرة لجيش بلاده مواصلة مهماته في العراق لعام إضافي ، وبناء على ذلك ، يستطيع الجيش التركي التحرك حتى نهاية أكتوبر 2017 خارج حدود بلاده وخصوصا في العراق.

التواجد العسكري التركي في العراق والذي بدأ في أواخر عام 2015 ، تحديدا في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) الماضي ، عندما وصل 150 جنديا تركيا تحت حماية 25 دبابة تركية إلى معسكر بعشيقة في محافظة نينوى ، أثار جدلا واسعا ، وقوبل برفض من الحكومة الحالية التي تأتمر بإمرة إيران ، حيث تريد الأخيرة الاستحواذ على العراق بأكمله وبمفردها.

الرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” جاءت تصريحاته متناغمة مع قرار برلمانه ، حيث أكد أن قوات بلاده سيكون لها دور في العمليات العسكرية المزمع انطلاقها على مدينة الموصل ، و أنه لا يمكن لأي جهة منع ذلك ، مشيرا إلى أن القوات التركية لن تسمح للميليشيات وحزب العمال الكردستاني بالمشاركة في العملية وستقوم بكل ما يجب لمنع هذه اللعبة.

البرلمان الحالي الذي لم يسمع أحدا صوته إزاء التدخلات الإيرانية والأمريكية في البلاد ، صوت على رفض قرار البرلمان التركي القاضي بتمديد مهمة القوات التركية في العراق لعام واحد ، فيما دعا الحكومة الحالية إلى استدعاء السفير التركي في العراق وتسليمه مذكرة احتجاج ، واعتبار القوات التركية المتوغلة بالعراق قوات محتلة معادية.

وزارة الخارجية الحالية واستجابة لدعوة البرلمان الحالي استدعت السفير التركي ببغداد لتبليغه الاحتجاج على الوجود العسكري التركي شمالي البلاد ، وفي خطوة تصعيدية أخرى ، طالبت بتدخل مجلس الأمن الدولي لإيجاد حل لهذه المشكلة ، حيث قدمت الوزارة الحالية طلبا رسميا إلى مجلس الأمن الدولي ، تطالبه بعقد جلسة طارئة ، لمناقشة التواجد العسكري التركي على الاراضي العراقية في شمال البلاد.

الطلب الذي تم تقديمه وبحسب المتحدث الرسمي باسم الوزارة “احمد جمال”تضمن مطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته تجاه العراق واتخاذ قرار من شأنه وضع حد لخرق القوات التركية ، وعدم احترام الجانب التركي لمبادئ حسن الجوار من خلال اطلاقه للتصريحات الاستفزازية.

الرفض الحكومي للتواجد العسكري التركي في العراق ، لم يقف عند هذا الحد وإنما ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث طالبت لجنة ما تعرف بالامن والدفاع البرلمانية ، مجلس الوزراء الحالي ، بالتصويت على قرار إيقاف استيراد وإدخال البضائع التركية إلى العراق ، تماشيا مع التطورات المتصاعدة.

عضو اللجنة “عدنان هادي الاسدي” أكد أنه على مجلس الوزراء الحالي محاربة التدخل التركي في العراق من خلال عدة وسائل وأهمها الجانب الاقتصادي على اعتبار ان العراق هو من اكثر الدول التي تستورد من تركيا ، مشددا على عدم ضرورة استخدام سياسة النفس الطويل مع الجانب التركي ، وضرورة حسم الاحتلال التركي قبل معركة الموصل.

الاعتراض الحكومي على التواجد العسكري التركي في العراق يبدو مستغربا لاسيما بعد سماح الحكومة الحالية للجيش التركي بافتتاح قاعدتين عسكريتين له شمالي البلاد ، حيث أقر المتحدث الرسمي باسم حكومة كردستان “سفين دزي” بأنه تم افتتاح قاعدتين للقوات التركية للتدريب العسكري في دوبردان وبعشيقة قرب مدينة الموصل ، وبعلم واطلاع من وزارة الدفاع في بغداد ، ووزير الدفاع المقال “خالد العبيدي” شخصيا ، مشيرا إلى أن حكومة كردستان قدمت التسهيلات اللازمة لهذه العملية.

نبرة رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” بشأن التواجد العسكري التركي في العراق كانت أشد وطأة ، حيث حذر من أن تتحول ما وصفها بالمغامرة التركية إلى حرب إقليمية ، مؤكدا أن حكومته لا تريد أن تدخل في مواجهة عسكرية مع تركيا ، وأن وجود القوات التركية على الأراضي العراقية هو أحد التحديات قبل عملية اقتحام الموصل.

تصريحات العبادي بشأن التواجد العسكري التركي في العراق وصفها رئيس الوزراء التركي ” بن علي يلدريم” بالمستفزة والخطيرة ، مؤكدا أن وجود الجيش التركي في العراق ليس بغرض النزهة ، ولكن للقيام بأداء مهام محددة ، وأن تركيا ليست البلد الوحيد المتواجد في العراق لمحاربة مسلحي “التنظيم “، فهناك اكثر من 60 بلدًا يملك وجودًا له في العراق ، كما أن الكثير من البلدان التي لا تتصل مع العراق بحدود جغرافية ، ولا تملك معه روابط تاريخية واجتماعية، أرسلت الكثير من الخبراء إلى ذلك البلد.

استمرار التواجد العسكري التركي في العراق طويلا أكده أيضا يلدريم ، وأشار إلى أنه لا توجد أي نية للانسحاب من شمال العراق ، لضمان عدم تغيير ديمغرافية المنطقة على أسس طائفية وقومية ، عقب عملية اقتحام مدينة الموصل بمحافظة نينوى.

الخارجية التركية سارت على درب يلدرم ، وانتقدت رفض البرلمان الحالي للتواجد العسكري التركي في العراق ، حيث أكدت الوزارة في بيان رفضها لقرار مجلس النواب الحالي ، الذي اعتبر وجود القوات التركية في معسكر بعشيقة قرب مدينة الموصل شمالي العراق ، قوات محتلة معادية ، كما وصفت اتهامات البرلمان الحالي لاردوغان بالقبيحة ، وقامت باستدعاء سفير حكومة العبادي لديها ردا على استدعاء السفير التركي في بغداد.

إرسال تركيا قوات إلى شمال العراق كان بموافقة الحكومة الحالية ، حيث أقر وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” بأن بلاده أرسلت قواتها إلى معسكر بعشيقة في شمال الموصل بعد موافقة الحكومة الحالية ، فيما استنكر التصريحات المناهضة للتواجد العسكري التركي في العراق ، واعتبرها لا تمثل جميع العراقيين ، وأن بلاده لا تريد الدخول في حلقة مفرغة مع الحكومة الحالية.

التواجد العسكري التركي في العراق جاء تلبية لدعوة كردستان العراق ، هذا ما أقر به نائب رئيس الوزراء التركي “نعمان قورتولموش” الذي أكد أن ذلك التواجد غير قابل للنقاش أبدا ، وأشار إلى وجود أطراف لم يسمها ، تسعى لإيقاع أهالي شعوب المنطقة في فخ النعرات المذهبية وجعلهم يحاربون بعضهم البعض بذريعة الدفاع عن مذهبهم.

اتخاذ الحكومة الحالية موقفا من التواجد العسكري التركي في العراق وغض الطرف عن التدخل الإيراني ، أقر به تحالف ما يعرف بالقوى على لسان عضو التحالف “زيتون الدليمي” التي اعترفت بأن هناك جنود إيرانيون يتحركون بأمر من قائد ما يعرف بفيلق القدس الايراني “قاسم سليماني” في البلاد والحكومة الحالية صامته على هذا الامر ، فضلا عن تدريب إيران ودعم فصائل من الميليشيات التي تعمل بإمرتها أيضا في العراق ، والحكومة تأخذ موقف المتفرج ، فيما طالبت الدليمي الساسة الحاليين باتخاذ موقف موحد من جميع التدخلات الخارجية بشؤون العراق.

الحكومة الحالية تقيم الدنيا ولم تقعدها ضد التواجد العسكري التركي في العراق ، بينما ترتع الميليشيات الإيرانية وترتكب أبشع الجرائم ضد المواطنين الأبرياء ، وتصول قوات الاحتلال الأمريكي وتجول في العراق ، ولا يحرك ذلك لها ساكنا ، ليؤكد ذلك ولاء الساسة الحاليين وتبعيتهم لأسيادهم في إيران وأمريكا.

يقين نت

م.ع

تعليقات