الأربعاء 23 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

قلق دولي وعربي بالغ حيال مصير مجهول لاكثر من مليون مدني محاصر في الموصل عقب اقتحامها

قلق دولي وعربي بالغ حيال مصير مجهول لاكثر من مليون مدني محاصر في الموصل عقب اقتحامها

حلقات تدمير المحافظات العراقية من قبل القوات الحكومية وميليشياتها في تواصل ، بذرائع واهية هدفها النكاية باهل هذه المحافظات وقتلهم وتشريدهم وتغيير واقع مناطقهم ديمغرافيا ، وخير شاهد حي على هذه الافعال هو ماجرى في ديالى وصلاح الدين والانبار ويجري اليوم في نينوى .

الموصل تتعرض ، منذ فجر الاثنين ، لحملة بربرية يشارك بها اكثر من 140 الف عنصر موزع بين ميليشيات طائفية وجيش حكومي وقوات البيشمركة ،فضلا عن قوات الاحتلال الاميركي وغيرها من الدول الداعمة لها ، بهدف احداث اكبر قدر من الدمار فالمدينة وترويع المدنيين الامنين الذين باتوا بين نارين ،نار القصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي” ، ونار الميليشيات الطائفية التي تمارس بحقهم القتل والاعتقال والاختطاف القسري حال نزوحهم من مناطقهم .

منظمة العفو الدولية اكدت في تقرير لها ان المدنيين الفارين من المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي “تنظيم الدولة ” يواجهون التعذيب والاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، من جانب الميليشيات والقوات الحكومية ، بحسب ادلة تكشف عن قيام هذه المجاميع برد فعل مرعب ضد المدنيين ، وارتكابهم انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بما في ذلك جرائم حرب وتنفيذ الآلاف من أعمال الإعدام لمدنيين عزل .

امنستي لم تكتفي بهذا القدر من التحذير بل وشددت وعلى لسان “فيليب لوثر” مدير برنامجها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، على ضرورة أن تتخذ الحكومة خطوات لضمان عدم حدوث تلك الانتهاكات المروعة مجددا ، وضرورة ان تتحمل الدول الداعمة للعمل العسكري في العراق مسؤوليتها بعدم استمرارها في غض الطرف عن الانتهاكات التي تمارسها هذه الميليشيات.

نزوح أكثر من 900 مدني من الموصل جراء الحرب الانتقامية التي تشنها القوات الحكومية وميليشياتها ، هو اول حالة رصدتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، التي اشارت الى ان هؤلاء المدنيين هربوا من الموصل وعبرو الحدود إلى سوريا، وهم الآن في مخيم للاجئين .

مليون ونصف المليون مدني في خطر حقيقي ، كان هذا ماشار اليه نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ “ستيفن أوبراين”، الذي ابدى قلق المنظمة بشأن سلامة هذا العدد الكبير من المدنيين الذين يعيشون في الموصل ، والذين سيتأثرون جراء العمليات العسكرية الهادفة إلى اقتحام المدينة، وأن العائلات معرضة لخطر شديد ، جراء كونها ضحية لتبادل إطلاق النار ، أو مستهدفة من جانب قناصة ، وانه نظرا لشدة الأعمال القتالية ونطاقها ، قد يجبر أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم غالبيتهم من الأطفال وكبار السن .

الحديث لازال لمنظمة الامم المتحدة ، ولكن لهيئة اخرى تابعة لها ،متمثلة هذه المرة بمنسقة الشؤون الإنسانية فيها “ليز غراندي” التي بينت إن منظمتها تتوقع نزوح اعداد كبيرة خلال خمسة إلى ستة أيام من بدء عملية اقتحام الموصل، وان المنظمة تواجه صعوبات في تجهيز المساعدات لسد احتياجات النازحين .

تحذيرات اللجان والهيئات التابعة للامم المتحدة تنوعت لتشمل هذه المرة ، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “فيليبو غراندي”، الذي اشار هو الاخر الى ان مدينة الموصل ستشهد واحدة من أكبر أزمات النزوح من صنع الإنسان، خلال سنوات عديدة، لانه قد يهرب معظم سكانها في ظل تدهور الوضع الإنساني، مستدركا ان المعارك والعمليات العسكرية في المحافظات العراقية في العامين ونصف العام الماضية، تسبب بنزوح نحو 4 ملايين مدني من ديارهم، ما يمثل واحدا من بين كل عشرة من السكان.

منظمة اليونيسف التابعة للامم المتحدة ، هي الاخرى حذرت من تعرض أكثر من نصف مليون طفل وأسرهم لمخاطر جمة خلال الأسابيع المقبلة أثناء العمليات العسكرية على مدينة الموصل ، مشيرة بتصريح لممثل المنظمة “بيتر هوكينز” الى ان أطفال الموصل عانوا كثيرا خلال العامين الماضيين ،وان معاناتهم ستستمر بتهجيرهم قسرا ، أو أن يحاصروا بين خطوط القتال أو أن يقعوا في خط النار  جراء المعارك الدائرة.

منظمة “أطفال الحروب “البريطانية في العراق ، بينت هي الاخرى ان مخاطر عدة تحيق بالاطفال جراء الحرب الانتقامية ، داعية المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لضمان حماية أطفال الموصل من ويلات الاقتتال، كون معركة الموصل الحالية، تحمل لأطفال المدينة، مخاطر الموت والخطف والاعتداء الجنسي والصدمات النفسية، فضلًا عن تعطيل التعليم.

أكثر من 3 ملايين شخص فروا من المنطقة وباتوا بمثابة نازحين ويتوقع أن ينضم إليهم حوالي مليون آخرين بعد بدء عملية اقتحام الموصل ، هو ماشارت اليه المنظمة الدولية للصليب الاحمر ، التي اكدت ان هناك الكثير من الناس الذين لا يشاركون في القتال ولكنهم يقعون في مركز القتال وطبعا لديهم كل الحق بالوصول إلى مناطق آمنة .

كارثة إنسانية تلوح في الأفق مع بدء عملية اقتحام الموصل من قبل القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية،هو مااشارت اليه منظمة “أوكسفام” الدولية للإغاثة ، بان مئات الآلاف من المدنيين قد يتعرضوا لخطر الوقوع في براثن الاشتباكات المسلحة ، خلال المعركة ، وأنه ينتظر الأسر الهاربة من العنف والقتل مستقبل مجهول في العراء أو في المخيمات المكتظة .

توقعات النزوح الكبيرة تواصلت ولكن هذه المرة لجمعية الهلال الأحمر في العراق ، التي اشارت الى ان أكثر من مليون شخص سيغادرون مدينة الموصل ، بعد إعلان بدء عملية اقتحامها من قبل القوات الحكومية وميليشياتها.

المجلس النرويجي للاجئين هو الاخر اكد على ضرورة التزام الاطراف المتنازعة بالمعايير الدولية وضمان سلامة المدنيين في الموصل ووضع منافذ خروج آمنة كأولوية أساسية ، وان المدينة حالياً تتعرض لهجوم شرس يعاني في ظله مئات الآلاف من أهالي الموصل من خطر تبادل إطلاق النار.

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب بدوره وجه نداءا للمجتمع الإنساني والمنظمات الحقوقية الدولية،والدول العربية والإسلامية إلى التدخل الفوري لإيقاف القصف على مدينة الموصل، والضغط على الحكومة الحالية والتحالف الدولي لأجل اتخاذ وتطبيق تدابير تساهم في حماية المدنيين من القتل العمد بالقصف .

مشاركة ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي ينذر بحدوث مجازر ، هو مااكده “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، داعيا الحكومة الحالية لعدم اتخاذ الحرب على مسلحي “تنظيم الدولة” تكأة للتطهير العرقي لأهل السنة، في مدينة الموصل، مستنكرا الاعتداء على مدن أهل السنة في العراق خاصة، واستهداف دمائهم، وأعراضهم، وحرياتهم، وممتلكاتهم، وبنية مدينتهم التحتية، مذكرا بان شبح ما حدث لمدن السنة في العراق قبل ذلك مازال ماثلا، من ممارسات طائفية آثمة، وقتل وتعذيب، وتدمير وتهجير، ونزوح الأعداد الهائلة بلا طعام أو شراب أو مأوى.

الانتقادات للحرب على الموصل كانت هذه المرة من اطراف عربية ، اذ حذر وزير خارجية المملكة العربية السعودية “عادل الجبير”،من دخول ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي إلى مدينة الموصل خلال عملية اقتحام المدينة ، مؤكدا أن ذلك سيتسبب بوقوع مجاز وحمام دم للمدنيين المحاصرين في المدينة .

مجلس نواب الاحتلال الاميركي هو الاخر برسالة لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس”إد رويسفي” وجهها للعبادي ،عبر فيها عن قلقه ، من اعادة سيناريو الفلوجة بارتكاب جرائم منظمة من قبل ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي والحرس الثوري الايراني،عقب اقتحام مدينة الموصل،مشددا على ضرورة عدم تكرار حالات الاختفاء القسري التي حدثت عقب معركة الفلوجة في الموصل ، وان اعطاء دور للعناصر “الميليشياوية” في العراق وايران في معركة الموصل يدق ناقوس الخطر لان ذلك يمكن أن يوجد نموذجا مماثلا لحزب الله اللبناني بالعراق.

ايران هي المستفيد الحقيقي من معركة الموصل ، هو خلاصة مااكده “مايكل فلاين” الجنرال الأمريكي المتقاعد ، مبينا ان الميليشيات المدعومة من قبل طهران ستصبح أكبر الفائزين عند سقوط الموصل .

ادانات دولية وتحذيرات من مغبة الحرب المعلنة على الموصل ، الا ان حكومة العبادي وميليشياتها وبدعم من الاحتلال الاميركي وحلفائه ، مصرين كلهم على تدمير الموصل وبنيتها التحتية وتهجير اهلها وافقارهم وجعلهم من دون مأوى .

يقين نت

م

تعليقات