الأحد 22 أكتوبر 2017 | بغداد 31° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

المخاوف الدولية والعربية حيال اهالي الموصل تحققت بموجات نزوح هربا من حجيم القصف الانتقامي وانتهاكات الميليشيات

المخاوف الدولية والعربية حيال اهالي الموصل تحققت بموجات نزوح هربا من حجيم القصف الانتقامي وانتهاكات الميليشيات

على الرغم من التحذيرات الدولية والعربية وحتى المحلية من موجات النزوح والانتهاكات التي ترافق العمليات العسكرية على مدينة الموصل ، الا ان حكومة العبادي وميليشياتها وحلفائها،ماضون في حربهم الاجرامية ، التي بانت طلائعها بموجات نزوح للمدنيين العزل،هربا من جحيم القصف الانتقامي العشوائي ، الذي تزامن معه انتهاكات للميليشيات الطائفية بحق النازحين .

وزارة الهجرة والمهجرين الحالية اقرت بنزوح نحو عشرة آلاف مدني من الاقضية والنواحي والقرى التابعة لمحافظة نينوى منذ بدء العمليات العسكرية ، وان الاعداد توزعت بين مخيمات “جدعة في القيارة، ديبكة في قضاء مخمور، الخازر ومخيم زيلكان في قضاء الشيخان”.

الهجرة الحالية بينت ان اعداد النازحين من الموصل واطرافها بلغت 9795 الف مدني وبواقع 1670 الف عائلة نازحة،مقرة في الوقت نفسه بعجز مخيماتها عن استيعاب اكثر من 250 الف نازح جديد، في الوقت الذي يقدر عدد من سيهربون من الموصل بملايين النازحين جراء مايتعرضون له من حرب انتقامية .

الاعتراف الحكومي بالعجز عن اسعاف النازحين مستمر  ولكن هذه المرة من قبل لجنة مايعرف بالهجرة والمهجرين البرلمانية ، حيث اقر العضو فيها “زاهد الخاتوني”، بان الاستعدادات لاستقبال الاعداد التي توقعتها الامم المتحدة غير كافية لحد الآن، وان عمليات النزوح تحصل بين قرية وأخرى وبين أحياء مدينة الموصل ولايمكن حصرها وتقديم المساعدات للاشخاص الفارين من المعارك .

الامم المتحدة من جانبها اكدت وعلى لسان الناطق الاعلامي باسمها “ستيفان دوجاريك”، نزوح أكثر من 7 ألاف مدني من مدينة الموصل ، وانهم نزحوا نتيجة العملية العسكرية الجارية في الموصل المتزامنة مع القصف الانتقامي ، مشيرا الى ان الوضع غير مستقر وأن أرقام وأنماط النزوح تتغير على الخطوط الأمامية وان غالبية النازحين يلجأون لدى المجتمعات المضيفة.

تصريح الامم المتحدة هذا سبقه تصريح اخر اكدت فيه نزوح نحو 130 عائلة ، من قرى جنوبي مدينة الموصل ، جراء القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) على تلك القرى، فضلا عن نزوح سابق لاكثر من 900 مدني فروا من الموصل، وعبروا الحدود السورية في أول موجة نزوح قبيل بدء العمليات العسكرية على الموصل.

منظمة الهجرة الدولية اشارت هي الاخرى الى ان نحو 6000 مدني نزحوا من اطراف الموصل ،جراء القصف الانتقامي ،الذي أجبر هذا العدد الكبير على الفرار من منازلهم في الأيام الماضية ، غالبيتهم من النساء والاطفال الذين دائما مايكونون ضحايا الحروب .

القائمون على مخيم ديبكة في محافظة اربيل من جانبهم ، اكدوا نزوح نحو الفي مدني الى كردستان العراق ، وان غالبية النازحين جاؤوا من قرى تابعة لمنطقة القيارة جنوب الموصل واخرين من قرى “عدلة”، و”سفينة” و”كاني حرامي”، وانهم وصلوا الى المخيم بعد معاناة جمة واجهتهم .

تصاعد مطرد في اعداد النازحين جراء استمرار العمليات العسكرية والقصف العشوائي ، هو ماحذر منه  القائمون على مخيم ديبكة ، اذ بينوا ان المخيم كان عدد من فيه قبل 3 أعوام ، 3 آلاف و500 شخص فقط، في حين أن عددهم يصل اليوم إلى 35 ألفًا ، والعدد في زيادة باستمرار اسباب النزوح.

النازحون ورغم معاناتهم وقلة ماهو متوفر لايوائهم تقوم القوات الحكومية بالاستيلاء على ماهو مخصص لهم بحسب “التلغراف البريطانية”، التي اكدت ان القوات الحكومية اقتحمت مخيما للنازحين قرب ناحية القيارة جنوب الموصل، وستولت على “175” خيمة من اصل200 كانت مخصصة لنازحي الموصل ، بالاضافة إلى 8 خزانات مياه تخدم 300 عائلة في المخيم، لتمنحها لقواتها المتمركزة في قاعدة القيارة الجوية.

اسباب نزوح المدنيين في الموصل كثيرة ، كان منها استمرار القصف الانتقامي العشوائي الذي يخلف عددا كبيرا من القتلى والجرحى ، كان اخر ماسيه قتل عائلة مكونة من الاب” حسين دلال الحديدي ” وسبعة من اولاده  ، الذين تم انتشال ستة ومنهم ولازال البحث جاريا عن السابع تحت الانقاض ، فضلا عن اصابة امرأته بجروح خطرة ادت الى رقودها فالعناية المركزة ، اثر قصف من قبل طيران التحالف الدولي استهدف منزلهم الواقع في قضاء تلكيف شمال مدينة الموصل بمحافظة نينوى .

حادثة مقتل الاسرة لم تكن الوحيدة بل سبقها قصف انتقامي للتحالف الدولي استهدف مركزا صحيا في ناحية حمام العليل جنوب الموصل ، ماتسبب بسقوط ضحايا بينهم أطفال ، وانهيار المبنى على مراجعيه ، مايشير الى همجية هذا القصف وطبيعة المواقع المستهدفة .

الاسلحة المحرمة دوليا استخدمتها قوات الاحتلال الاميركي بقصفها للمدن العراقية بحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، بان الجيش الأميركي استخدم مادة الفوسفور الأبيض السامة المحرمة دوليا استنادا لصور نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية على موقعها الرسمي، تظهر أن المدفعية الأمريكية تستخدم قنابل الفوسفور الأبيض من عيار 155 ملم في العراق ، الامر الذي يعد انتهاكا لاتفاقيات جنيف التي تحظر استخدام الأسلحة الحارقة، بما فيها الفوسفور الأبيض، ضد الأهداف المدنية، كما تحد من استخدامها ضد الأهداف العسكرية المتاخمة لمواقع تمركز المدنيين.

تواصل القصف الانتقامي أكده سكان من داخل مدينة الموصل الذين اشاروا الى استمرار القصف الجوي والمدفعي العشوائي الانتقامي “الحكومي والدولي “على الاحياء والمناطق السكنية ، مايتسبب يوميا بسقوط عدد من القتلى والجرحى والحاق اضرار مادية بمنازل المواطنين ، كون هذا القصف يتساقط كزخات المطر فوق رؤسهم ، مستنكرين الصمت الدولي ازاء هذه المعاناة المستمرة جراء هذه الحرب الانتقامية.

نزوح المدنيين من الموصل واطرافها، لم يكن الخلاص الاكيد لهم من موت محقق، لان انتهاكات وجرائم الميليشيات الحكومية كانت تعترض طريقهم، وتقف بانتظارهم،  ومن أبرز هذه الجرائم هو اختفاء 200 عائلة من سكان قرية الحود جنوب مدينة الموصل ولايزال مصيرهم مجهولا ،بحسب مصادر مطلعة ، والتي اشارت ايضا الى انه تم العثور على ثمانية جثث جميعهم من الرجال ، على الطريق الرابط بين ناحيتي القيارة وحمام العليل جنوب الموصل ، من دون معرفة ما اذا كانت الجثث تعود لاشخاص من ابناء العائلات المختفية ام لا .

اعدام المدنيين وتعذيبهم وسائل دائما ماكانت ولاتزال منهجا تتخذه ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ، كان اخرها اعدام خمسة مدنيين من أبناء قرية “نعينيعة” التابعة لناحية القيارة جنوب الموصل، بحسب مصادر حكومية ، وانه تم القبض على منفذي عمليات الاعدام وبعد التحقيق معهم تبين انهم ينتمون الى الميليشيات وقد تسللوا الى قوات الشرطة الحكومية متنكرين بلباسهم ، كما انه تم نقل مرتكبي الجريمة الى بغداد وسط تكتم شديد على الجريمة .

صحيفة “واشنطن بوست”عادت مرة اخرى لتؤكد أن المدنيين “السنة ” الفارين من القصف الانتقامي “الحكومي والدولي” ،والمعارك الدائرة في الموصل ، تحولوا الى اهداف للانتقام من قبل ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ، وان اللجنة التي شكلت من قبل الحكومة للتدقيق في سجلات النازحين، تمارس عمليات انتقامية ضد النازحين ، وانها قامت باعتقال العشرات من الشبان ممن فروا من الموصل، وعزلتهم عن العوائل، ووضعوا في معتقل خاص منذ 40 يوماً دون أن يعرف متى سيسمح لهم بالمغادرة .

الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية لم تقتصر على الاختفاء والاعتقال ، بل كانت وبحسب صحيفة “ديلي ميل البريطانية ” من خلال قيام القوات الحكومية المدعومة بميليشيات طائفية، بتعذيب طفل يبلغ من العمر نحو ثمان سنوات عبر الضرب المبرح على ركبتيه بمطرقة حديدية ، أثناء استجوابه حول ما إذا كان ينتمي لـمسلحي “تنظيم الدولة”، وان التسجيل المصور المروع والمتداول يظهر أفراداً من الميليشيات الطائفية ، وهم يضربون الفتى ، قبل أن يلقي أحدهم قطعة من الخرسانة على رأسه أمام حشد من الجنود ، الذين كانوا يصورون المشهد بهواتفهم .

الديلي ميل البريطانية بينت ايضا، انه كان بالامكان سماع صوت الصبي في التسجيل وهو يصرخ لا.. لا ، في حين كان يأمره أحد الجنود بالوقوف ، وذلك عقب الانتهاء من ضربه على ركبتيه بأعقاب البنادق وركله بالأرجل خلال استجوابه ، قبل ضربهم للطفل على رأسه بأعقاب البنادق الرشاشة ، بينما كان يجلس مكبل اليدين في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة.

تعذيب المطرقة لم يكن الوحيد الذي كشفته الصحيفة ، بل اشارت الى ان أحد الصبية الذين تعرضوا للتعذيب على يد الميليشيات الطائفية داخل الموصل تمكن من الهرب ، حيث قال إنه تعرض للاحتجاز لساعات عدة مورس بحقه تعذيب وحشي على يد الميليشيات .

صور التعذيب الوحشي كشفت بطريقة اخرى،  وذلك من خلال فيديو مسرب يظهر عددا من القوات الحكومية وهي تقوم بتعذيب مجموعة من المدنيين بأساليب وحشية بعد تعريتهم من ملابسهم في حوض سيارة ،ولا يعلم إذا كانوا قد فارقوا الحياة أو في غيبوبة من شدة التعذيب .

منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) هي الاخرى اعربت عن تخوفها من تعرض أطفال مدينة الموصل ، للقتل والتعذيب على يد القوات الحكومية والميليشيات الطائفية ، خلال عملية اقتحام المدينة ، فضلا عن كون الأطفال الذين لايزالون عالقين سواء في الموصل أو خارجها ، يدعوا وضعهم للقلق من أن يتم قتلهم أو الاعتداء عليهم خلال العملية العسكرية ، وأن ماساة اخرى تواجههم بسبب ظروف الإقامة في مخيمات اللاجئين البالغة السوء ، كون المساعدات التي وزعت على النازحين تكفي لأسبوع واحد فقط.

لم تقتصر معاناة اهل الموصل على ما تم ذكره، بل امتدت إلى ابعد من ذلك، لتصل الى اساليب متبعة لتحقيق موت جماعي لاهالي المدينة واطرافها، لاسيما بعدما استقبلت مستشفى القيارة نحو 1000 حالة لمصابين بضيق تنفس نتيجة حريق في معمل المشراق للكبريت جنوبي الموصل .

حالات الاختناق هذه تاتي في اطار سلسلة من حالات الاختناق المتواصلة جراء تصاعد اعمدة الدخان من الابار النفطية في القيارة وغيرها من المناطق في نينوى ، والتي تؤثر سلبا على حياة المدنيين الذي باتوا تحت وطأة الموت البطيء .

خبراء عسكريون خرجوا باستنتاجات عدة من خلال المعطيات على الارض ،استنادا الى حجم القوات المشاركة في العمليات العسكرية على الموصل وعدد مسلحي “تنظيم الدولة” داخل المدينة،وحول توقيت وأهداف هذه الحرب ،ابرزها ان هذه المعركة ليس هدفها القضاء على مسلحي “تنظيم الدولة ” ،بقدر ماهي اهداف انتخابية يريد تحقيقها (اوباما) ولن يتوانى عن استخدام كافة الوسائل.

الاسلحة الكيماوية هي احد الاساليب التي لن يتورع “اوباما ” وجيشه المحتل عن استخدامها بحسب الخبراء العسكريين ، كون ساسة البيت الابيض يروجون لامكانية استخدام مسلحي “تنظيم الدولة” لها ،وهو كذب جديد لكي تبرر استخدام هذه الأسلحة المحرمة واشنطن ، كما انها لعبة جديدة لتحشيد الدعم لحربها الهوجاء في سلسلة كذبها الذي كان منها احتلالها للعراق عام 2003  بذريعة امتلاكه اسلحة الدمار الشامل .

يقين نت

م

تعليقات