الخميس 14 ديسمبر 2017 | بغداد 12° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

ميليشيات الحشد الشعبي تباشر اقتحامها قرى المحور الغربي في نينوى وصولا إلى تلعفر لتنفيذ مخططاتها الإجرامية الطائفية

ميليشيات الحشد الشعبي تباشر اقتحامها قرى المحور الغربي في نينوى وصولا إلى تلعفر لتنفيذ مخططاتها الإجرامية الطائفية

 

شيئا فشيئا تتجلى الأهداف والدوافع الطائفية من عملية اقتحام الموصل في أقبح صورها ، فمع اقتراب دخول المعركة في أسبوعها الثالث ، تطلق ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي عملية لاقتحام مناطق المحور الغربي لمحافظة نينوى وصولا إلى قضاء تلعفر ذو الطبيعة الاستراتيجية المهمة غربي نينوى ، كأول مشاركة فعلية لها في عملية اقتحام الموصل ، لتنفذ بذلك مخططاتها الإجرامية الطائفية ، التي تخدم بالأساس المشروع الإيراني في العراق.

قيادة ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي أعلنت عن انطلاق عملية اقتحام غرب الموصل ، تمهيدا لاقتحام قضاء تلعفر ، وقال المتحدث باسم مليشيا الحشد “أحمد الأسدي” إن هدف العملية قطع خط الإمداد الوحيد لـ ( تنظيم الدولة ) بين الموصل والرقة في سوريا ، وتضييق الحصار عليه واقتحام تلعفر ، مؤكدا أن العمليات انطلقت من منطقة سن الذبان جنوبي الموصل ، وتهدف إلى اقتحام الحضر وتل عبطة وصلال ، وصولا إلى تلعفر.

ساعات لم تمض على إعلان ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، انطلاق عملية اقتحام غربي الموصل وقضاء تلعفر ، حتى أعلنت قيادة هذه الميليشيات اقتحامها عشر قرى في مدينة الحضر وصولا إلى قضاء تلعفر ، وهو الهدف المنشود من العملية ، إرضاء لإيران.

الناطق باسم ميليشيات ما تعرف بـ( حزب الله ) في العراق “جعفر الحسيني” ، من جانبه أكد أن فصائل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي بدأت في الهجوم على مدينة تلعفر القريبة من الحدود السورية ، مؤكدا أن ميليشيات الحشد ستستعيد غرب الموصل بعد تطويقه.

إعلان قيادة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي عن بدء انطلاق عملية اقتحام غرب الموصل وتحديدا قضاء تلعفر ، سبقه تحشيد كبير لأفراد تلك الميليشيات ، عند المحور الغربي من الموصل ، استعدادا للإنطلاق باتجاه قضاء تلعفر واقتحامه ، بحسب ما أقر القيادي في الميليشيا نفسها “كريم النوري” الذي أكد مشاركة أفراد ميليشياته في جميع محاور عملية اقتحام الموصل ، بعد أن كان من المفترض مشاركتها في محور واحد فقط ، مشيرا إلى أنه لايمكن لأحد أن يمنع ميليشيا الحشد ، من المشاركة في معارك الموصل والوصول إلى مركز المدينة.

النوري أقر أيضا بأن ميليشياته ستشارك في أي معركة تختارها هي ، وأن كل المحاور مفتوحة أمامها سواء الشمالية أو الشرقية أو الجنوبية أو الغربية ، رغم التحذيرات الداخلية والخارجية من ارتكاب تلك الميليشيات جرائم طائفية ، على غرار ما قامت به في الفلوجة وغيرها من مدن المحافظات المنتفضة.

عملية اقتحام ميليشيات الحشد الشعبي لقضاء تلعفر ، تأتي في وقت تتضارب فيه الأنباء بشأن استمرار العدوان على الموصل ، حيث أعلن الجيش الحكومي تواصل المعارك في جميع محاور الموصل ، واستمرار العدوان على المدينة ، وذلك على الرغم من إعلان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وقف العدوان على الموصل خلال اليومين المقبلين.

توجيه ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي إلى قضاء تلعفر غربي نينوى ، يبدو أنه هدف استراتيجي لإيران ( الشيطان الأكبر ) الداعمة لتلك الميليشيات ، والذي تريد طهران من خلاله تأمين ممر باتجاه سوريا عبر الأراضي العراقية ، وصولاً إلى سواحلها على المتوسط ، لتأمين خط حيوي لإمداد قواتها في سوريا عبر العراق.

الأهمية البالغة لقضاء تلعفر بالنسبة لإيران تأتي بسبب موقعه الجغرافي ، حيث ترغب طهران في الحفاظ على ما يمكن أن يضمن لها عدم إمكانية قطع الطريق عليها في اتجاه سوريا ، وهو ما يمكن أن يحدث لو انضمت تلعفر إلى أجندة اقتحام الموصل ككل ، ومن هنا يصبح عزل تلعفر عن العملية العسكرية التي تشهدها الموصل والانفراد بها من قبل الميليشيات الموالية لطهران ، أولوية إيرانية عاجلة.

طهران لا يخفى عليها أيضا ، أن تلعفر تعتبر أكبر قضاء في العراق ، وكانت هناك دراسات سابقة لتحويلها إلى محافظة مستقلة ، وذلك لامتلاكها كافة المقومات لجعلها محافظة ، وتم إرجاء تنفيذ تلك الخطوات لأسباب سياسية ، كما أنها تُعرف بطبيعتها العشائرية ، حيث يقطنها عشائر كبيرة ، من الأكراد والتركمان والشيعة والعرب السنة ، كل ذلك يزيد من الأطماع الإيرانية في السيطرة على تلعفر.

إيعاز إيران لميليشياتها الطائفية في العراق بالاستماتة على اقتحام تلعفر ، حتما سيكون على حساب أهالي المدينة ، في سياق انتهاكات ممنهجة لتلك الميليشيات من جهة ، ومخططات تغيير ديمغرافي وسيطرة على مواقع بعينها ذات أهمية خاصة للجانب الإيراني من جهة أخرى.

المخاوف من ارتكاب الميليشيات الطائفية جرائم ضد المدنيين في تلعفر تتفاقم مع تأكيد مشاركة ميليشيا الحرس الثوري الإيراني في عملية اقتحام القضاء ، حيث وصل في الآونة الأخيرة قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” إلى بغداد برفقة قيادات إيرانية بالحرس الثوري ، لإشرافه بشكل مباشر على عملية الاقتحام ، حيث عقد سلسلة لقاءات مع زعماء الميليشيات وبحث سبل مشاركة ميليشيا الحرس الثوري في هذه المعركة ، مع ورود أنباء عن التحاق بعض عناصر تلك الميليشيات ، بمليشيا الحشد في تلعفر.

إشراف سليماني على عملية اقتحام تلعفر ومشاركة ميليشيا الحرس الثوري الإيراني فيها ، يجعل فرضية استهداف مدنيي تلعفر من العرب السنة على يد الميليشيات الطائفية ، أمرا مؤكدا ، ويفضح مطامع إيران في المدينة الإستراتيجية بدعم من الحكومة الحالية.

تركيز نشاط ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي خلال عملية اقتحام الموصل على الخط الواصل بين نينوى والأراضي السورية ، أبعد ما يكون عن مجرّد اختيار تكتيكي ضمن التخطيط للمعركة ، وإنما هو خيار استراتيجي إيراني ، تهدف من خلاله طهران إلى بسط سيطرة ميدانية على عدد من المناطق العراقية.

تحرك الميليشيات الطائفية الموالية لطهران إلى تلعفر غربي نينوى ، ربما يشكل تقاطعا مع الخطة الأميركية للمعركة ، والتي تتضمن ترك المحور الغربي خاليا من أي انتشار عسكري ، لفسح المجال أمام من يفكر في الهرب من عناصر ( تنظيم الدولة ) نحو تلعفر فالبعاج فالأراضي السورية.

تقاطعات رأى فيها مراقبون أنها ستدخل عملية اقتحام الموصل في مرحلة جديدة من التعقيد ، تتعدد فيها أطراف المواجهة ، وقد تندلع على أثرها معارك جانبية ، بعد أن كان الهدف المعلن هو الزعم بتحرير المدينة من ( تنظيم الدولة ).

اسبوعان تقريبا على انطلاق عملية اقتحام الموصل ، وموجات النزوح من المدينة لا تتوقف جراء القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) المتواصل على المدينة وأطرافها ، حيث أعلنت منظمة اليونسيف التابعة للامم المتحدة ، أن عدد النازحين من الموصل والفارين من القصف الانتقامي على المدينة ، بلغ أكثر من 15 ألف شخص ، وأكد المتحدث باسم المنظمة “كريستوف بوليراك” أن العديد من أهالي الموصل فروا إلى قرى شبه مهجورة ، يعاني أهلها أنفسهم ظروفا قاسية.

ممثل المنظمة في العراق “بيتر هوكينز” من جانبه ، أعرب عن قلقه الحقيقي تجاه الأطفال الموجودين فى القرى المحيطة بالموصل ، مؤكدا أن المنظمات تبحث عن طرق لتوفير المياه وتقديم الرعاية الصحية وغيرها لهم ، وأن الوصول لمجتمعات النازحين والمجتمعات المحلية في المنطقة يمثل تحديا كبيرا حيث تضطر المركبات والشاحنات إلى استخدام طرق وعرة تفاديا لاحتمالات وجود ألغام ومتفجرات مخفية.

متابعون للشأن العراقي ولتطورات الأحداث في العدوان على الموصل ، يؤكدون ان المساعي المحمومة لاقتحام قضاء تلعفر من قبل ميليشيات الحشد الشعبي هي التغيير الديمغرافي داخل القضاء بعد تحويله الى محافظة مستقلة عن نينوى ، مستغلة التنوع القومي والمذهبي داخل تلعفر.

التغيير الديموغرافي داخل قضاء تلعفر على اسس طائفية ومذهبية ، لم يكن الهدف الوحيد لميليشات الحشد الشعبي عقب اقتحامه ، بل لتنفيذ المخطط الايراني بانشاء الجسر البري الرابط مابين ايران وسوريا عبر العراق ، وذلك من خلال المرور عبر محافظة ديالى الى مدينة سامراء في صلاح الدين وصولا الى قضاء تلعفر عبورا الى سوريا.

مخططات طائفية مقيتة تظهر وبجلاء في عملية اقتحام ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي الموالية لإيران ، لقضاء تلعفر غربي نينوى ، لاسيما وأن للقضاء أهمية كبرى لدى إيران التي تسعى إلى بسط سيطرتها على مزيد من الأراضي العراقية بدعم أذنابها في العملية السياسية الحالية.

يقين نت

م.ع

تعليقات