السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 31° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

الأطماع الإيرانية التوسعية في العراق بدت تتكشف تباعا مع تصريحات سياسييها وعسكرييها بذريعة دعمه

الأطماع الإيرانية التوسعية في العراق بدت تتكشف تباعا مع تصريحات سياسييها وعسكرييها بذريعة دعمه

 

من الخفاء إلى العلن ومن التلميح إلى التصريح ، تحولت الأطماع الإيرانية في العراق في الآونة الأخيرة ، من خلال تصريحات سياسييها وعسكرييها ، ولم تعد السياسة التوسعية في بلاد الرافدين شيئا تخفيه طهران ، بل بدى معلوم للقاصي والداني سعي إيران الدؤوب للسيطرة على العراق بأكمله وتحويله إلى ولاية إيرانية.

مساع ظهرت جليا في مشاركة إيران في العمليات العسكرية في المحافظات المنتفضة ، وآخرها عملية اقتحام الموصل بمحافظة نينوى ، حيث تشارك طهران في تلك المعارك بميليشياتها والميليشيات الداعمة لها في العراق ، والتي ارتكبت ولاتزال جرائم وانتهاكات بحق المدنيين ترقى إلى جرائم حرب ، خدمة للمشروع الإيراني التوسعي في العراق.

مشاركة وإشراف إيران على عملية اقتحام الموصل وما قبلها من معارك ، اعترف به نائب قائد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني” حسين سلامي” الذي أكد أن العراق يختلف عما كان في السابق ، حيث تتواجد قوات التعبئة (البسيج) هناك ، وهي التي تشرف على التطورات الميدانية في الموصل وغيرها من المحافظات العراقية.

أهداف إيران من مشاركتها العسكرية في العراق كانت ضمن اعترافات سلامي أيضا ، الذي أكد نقل المستشارين العسكريين الإيرانيين في العراق وسوريا ، رسالة ما اسمها بالثورة الإسلامية بمجالها الدفاعي والعسكري إلى خارج البلاد ، مشيرا إلى أن خارطة القوى العالمية في حالة تغير وهناك قوى جديدة تتشكل في الوقت الراهن ، ومن الضروري أن يكون لطهران دور في الخارطة المستقبلية للعالم ، خصوصا وأن دول المنطقة استلهمت ما وصفه بالصمود من الثورة الإيرانية.

الرغبة الإيرانية في الاستحواذ على العراق بأكملة وبدون منازع لها في ذلك ، دفع طهران إلى رفض التواجد التركي في شمالي البلاد وتهديد أنقرة ، حيث هدد مسؤولون إيرانيون في اتصالات مع مسؤولين عراقيين حاليين ، بالتدخل العسكري المباشر وتحويل القيارة إلى قاعدة عسكرية في حال أصرت تركيا على البقاء في بعشيقة غرب الموصل كقاعدة دائمة لها أو تحول نفوذها مستقبلا باتجاه تلعفر.

حساسية الموقف الإيراني تجاه مسألة التواجد التركي في بعشيقة ، نقله الساسة الحاليون إلى تركيا ، وذلك في وقت تتخوف فيه الحكومة الحالية من تصاعد النزاع الإيراني التركي بشأن معركة الموصل.

نزاعٌ مرتقب دفع الاحتلال الأمريكي إلى إيقاف العمليات العسكرية تمهيداً لبحث تسوية سياسية حول تلعفر ومعسكر بعشيقة في نينوى ، فيما أكد الاحتلال الامريكي أنه لاينوي توفير غطاء جوي لميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في عملية اقتحام الموصل.

المساعي الإيرانية للسيطرة على العراق ، لم تكن على المستوى العسكري فقط وإنما كانت على مستويات أخرى بغية الهيمنة على جميع المؤسسات الحالية ، حيث وقّعت طهران اتفاقا قضائيا مع الحكومة الحالية ، للاستحواذ على المؤسسة القضائية الحالية وضمان ولاءها لإيران.

اتفاق تم توقيعه بين رئيس السلطة القضائية الحالية “مدحت المحمود” ورئيس السلطة القضائية في إيران” صادق آملي لاريجاني” ، حيث تضمن الاتفاق التعاون في ملفات قضائية تهم الجانبين ، بالإضافة إلى أنه يعد امتداد لاتفاقيات سبق توقيعها ، لإحكام إيران السيطرة على القضاء الحالي.

الإشراف الإيراني المباشر على عملية اقتحام الموصل ، بدى جليا بتواجد زعيم ميليشيا الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” في كردستان العراق ، حيث وصل الأخير بشكل مفاجئ إلى كردستان لمتابعة سير المعارك التي ستشارك فيها ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي ، الى جانب قوات الجيش الحكومي والبيشمركة الكردية ، لتقديم المزيد من الاستشارات لتلك القوات والميليشيات خلال معركة الموصل.

تواجد سليماني في كردستان للإشراف على المعارك ليس بمستغرب نظرا للدور الإيراني الكبير في العمليات العسكرية في العراق ، ولكن المستغرب والمستهجن هو لقاء سليماني بعدد من مسؤولي حكومة كردستان وقادتها العسكريين ، بالإضافة إلى ذهابه إلى بغداد ولقائه ساسة حاليين لإملاء أوامر طهران عليهم ، الأمر الذي يفضح تبعية وولاء الحكومة الحالية لإيران.

تبعية سمحت لإيران بأن ترتع في العراق كيفما تشاء وتسعى لعزله عن الدول العربية والإسلامية ، حيث عقد مستشار ما يعرف بالمرشد الايراني”علي أكبر ولايتي” مؤتمرا في العاصمة بغداد برعاية إيرانية سُمي بمؤتمر ما يعرف بالصحوة الاسلامية ، هدفه الهجوم على الدول العربية والاسلامية والتأكيد على تبعية الساسة الحاليين لطهران.

ولايتي استبق هذا المؤتمر بعقد اجتماعات متواصلة ومكثفة مع زعيم التحالف الوطني الحالي ” عمار الحكيم ” ورئيس الجمهورية الحالي “فؤاد معصوم” ورئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي” للاطلاع على آخر التطورات على الساحتين العسكرية والسياسية.

مؤتمر ما يعرف بالصحوة الاسلامية ، اعتبرته منظمات وهيئات مناهضة للاحتلالين الايراني والاميركي ، تطورا لافتا وخطيرا واستفزازيا الهدف منه اظهار مدى الاستخفاف الإيراني بالعراق وسيادته التي انتهكت سياسيًا وواقعيًا وثقافيًا هذه المرة ، فضلا عن غلبة نبرة الخطاب الطائفي المقيت التي كانت واضحة وجلية في المؤتمر.

المنظمات والهيئات أكدت أيضا مصادرة هذا المؤتمر لمفهوم الصحوة الإسلامية الذي يعد عنوانا كبيرا ، وقصره على مفهوم ضيق بإطار طائفي مكشوف ، وأن هذا الامر هو محض ادعاء ؛ بل وافتراء ، وفيه غمط للحقوق ومصادرة لجهود الآخرين ، مشيرة إلى أن الواقع يدل وبشكل واضح بأن سياسات طهران كانت ولازالت لها تاثيرا سلبيًا على وحدة الأمة ، واشعال نار الطائفية من خلال دعمها للميليشيات التي ترتكب الانتهاكات في دول المنطقة.

التأثير على واقع الأمة الثقافي كان ضمن محاولات القائمين على مؤتمر ما يعرف بالصحوة الاسلامية ، بحسب الهيئات والمنظمات المناهضة للاحتلالين ، والتي أكدت أن هذه المحاولات لن تقوى على التأثير في واقع الأمة واقتحام الميادين الفكرية الرئيسة فيه ، ومحاولة إشغال العناصر الفاعلة في الأمة عن مهامها الرئيسة ، بعيدًا عن الانحناءات والالتواءات التاريخية والفكرية التي لن تعيق الفكر الإسلامي عن سيره الهادئ المتزن والمتوازن المعبر عن جمهور الأمة.

الحضور الإيراني في العراق سواء العسكري أو غيره ، اعترف به عضو لجنة الأمن القومي الايراني “حشمت الله فلاحت” الذي أقر بأن تواجد المستشارين العسكريين الإيرانيين مستمر في العراق ، وأن هذه سياسة دأبت عليها بلاده ، وأنها ستواصل دعم الحكومة الحالية بالمستشارين والمقاتلين.

أطماع إيران في العراق وسياستها التوسعية باتت معلنة ، بعد سنوات من تكتم طهران على أهدافها من التدخل في شؤون البلاد ، أطماع ارتكبت إيران من أجل تحقيقها جرائم بشعة بحق مئات الآلاف من المدنيين العراقيين الأبرياء ، ولا مانع عندها في ارتكاب المزيد لبلوغ غايتها في العراق.

يقين نت

م.ع

تعليقات