الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الموقع الجغرافي لقضاء تلعفر وتركيبته السكانية المتنوعة جعلته هدفا لحقد الميليشيات الموالية لإيران

الموقع الجغرافي لقضاء تلعفر وتركيبته السكانية المتنوعة جعلته هدفا لحقد الميليشيات الموالية لإيران

تلعفر قضاء يشتهر بقلعته الأثرية التي أنشئت في عهد الحضارة الآشورية، وله أهمية سياسية خاصة عبر القرون لكونه محطة مركزية على الطريق الواصل -عبر العراق- بين منطقة الشام وبلاد فارس ، واليوم هي عرضة لجرائم ترتكبها ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي  لاهميته الاستراتيجية بسبب هذا الموقع  .

قضاء تلعفر بمحافظة نينوى المتنوع بتركيبته السكانية، والواقع الى الشمال الغربي من العراق، تحده من الشمال والشرق محافظة دهوك ومن الغرب سنجار ومن الجنوب مدينة الحضر وجزء من الاراضي السورية ،لذلك كان هدفا للميليشات الحكومية الطائفية الموالية لايران نسبة الى موقعه الجغرافي وتنوعه السكاني.

القلق الكبير حيال التوقعات من اقتحام وشيك متوقع لقضاء تلعفر، شمال العراق، من قبل هذه الميليشيات ، ليس كما هو معلن كجزء من العملية التي تشنها الحكومة بهدف السيطرة على مدينة الموصل من مسلحي “تنظيم الدولة ” ولكن لاسباب الموقع الجغرافي لهذا القضاء المهم  .

القلق من الاقتحام رافقته مطالبات ونداءات موجّهة الى هيئات الأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمنع هذه الميليشيات الطائفية من ارتكاب مجازر جديدة وضرورة تبني كل الاجراءات اللازمة من أجل الضغط على حكومة العبادي لمنع مشاركة الميليشيات ضمن القوات الحكومية بهدف حظرها في نهاية الأمر والى الأبد.

التركيبة السكانية لقضاء تلعفر والذي تتكون من حوالي 80% من المسلمين السنة، أغلبهم من التركمان، هو مايزيد خطر ارتكاب الميليشيات المسلحّة والمدرّبة والمدعومة بشكل كبير من إيران لسلسلة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان تهدف الى تحقيق تغيير ديمغرافي في القضاء ، نظراً لأهميته الاستراتيجية الكبيرة للدول المجاورة وموقعه الجغرافي، حيث أن السيطرة عليه سيفتح طريق مباشر لإيران من خلال العراق وسوريا وإلى البحر الأبيض المتوسط.

اشراك الميليشيات الطائفية بالعدوان على الموصل دائما تذهب ادراج الرياح ، فالتقارير على الارض كشفت ببدأ نحو 7000 من ميليشيات مايعرف بالحشد الطائفي بالتحشيد لاقتحام تلعفر وبالفعل اقتحمت قرى “المصايد وتل شهاب وعين الجحش الغربي، وتل زلاطة وقرقرة وخبيرات والشيك وامريني” في القاطع الغربي من الموصل والقريبة من قضاء تلعفر وارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان ضد سكّان هذه القرى المحيطة ادت الى نزوح اهلها .

تلعفر ستكون المحطة التالية بحسب المتحدث باسم ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي “أحمد الأسدي”، والذي صرّح أن رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادّي “كان قد أصدر أوامر للميليشيات لاقتحام القضاء .

 العبادي وفي كل مرة يحاول شرعنة مشاركة الميليشيات في العمليات الانتقامية على المحافظات العراقية  من خلال الادعاء بأنها رغبة سكان تلعفر، من خلال اجتماع عقده مع ممثليّن مزعومين للقضاء ، والذين طالبوا بشكل رسمي تدخل ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي في تلعفر .

الحكومة وسبل اضفاء الشرعية على الميليشيات الطائفية لم يقتصر على الاعتراف بها ودعمها بل شمل ايضا مساع لدمج هذه المجاميع المجرمة في الجيش والتي لن يكون هناك رجعة فيها، وعلى وجه الخصوص بعد ضمّ ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي بشكل رسمي إلى الجيش الحكومي كتشكيل عسكري مستقل في فبراير2016 ، وهو مايعني شرعنة اخرى لجرائم التطهير العرقي التي تمارسها هذه الميليشيات بحق العراقيين .

جرائم الميليشيات الطائفية وسياسات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي التي تمارسها لا يمكن توقع انتهائها بين عشيّة وضحاها، وبالأخص في ظل نظامٍ قضائي منحاز والذي لطالما أعطى الحصانة لمرتكبي هذه الجرائم المروعة،مع تواطؤ الحكومة الحالية التي أكدت في مرات عدة، وبشكل علني، عن دعمها لهذه الجماعات، وبالتالي إضفاء شرعية اخرى على أفعالها، أصبحت الميليشيات حرّة في التصرّف بشكل غير قانوني وتدمير ما تبقى من البلاد  .

المخاوف والتحذيرات من الجرائم الطائفية التي ترتكبها الميليشيات المدعومة من ايران لم تات من عدم فهي قائمة طويلة حافلة في المدن العراقية التي زعمت أنها قد حررتها وخير شاهد عليها “الرمادي، آمرلي، تكريت، ومؤخراً، الفلوجة فضلا عن ديالى وجرف الصخر “، فهذه المجاميع الميليشياوية الموالية للحكومة كانت مسؤولة عن أفضع انتهاكات حقوق الإنسان والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على وجه التحديد،من ممارسة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، و الإعدامات الموجزة، و القتل الجماعي، والاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية ضد المدنيين.

جرائم الميليشيات كانت صورها في الذاكرة باشكال عدة فهناك ، مئات المصنفيّن كمختفين في العراق من دون أن تتمكن عائلاتهم من الحصول على أدنى معلومة عن أماكن تواجدهم ولو لمرة واحدة، كالذي حصل باختفاء 643 شخص مفقود من الصقلاوية منذ يونيو 2016 عقب هجمات الميليشيات على الفلوجة، فضلا عن عمليات النهب والحرق والتدمير للمباني الخاصة والعامة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والبنية التحتية، ما يمثّل استراتيجيتها الواضحة لإجبار السكان على النزوح عن بيوتهم ومنع عودتهم مرة أخرى.

منظمات حقوقية لطالما ناشدت هيئات الأمم المتحدة كمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرّرين الخاصّين، لعمل كل ما يقع ضمن مسؤولياتها من أجل الضغط على الحكومة لمنع هذه الجماعات من المشاركة في أية عملية عسكرية، حيث يمكن اعتبار هذا خطوة مبدئية مهمة نحو الحظر النهائي لهذه الميليشيات من أرض العراق وإلى الأبد بسبب جرائمها التي ارتكبت بحق المدنيين العزل في مختلف المحافظات العراقية  .

تلعفر ذات الـ 425 ألف مواطن، أول قضاء في العراق تأثراً بالطائفية ففي الفترة ما بين 2005 و2006، عند تولي عراب الطائفية “إبراهيم الجعفري” رئاسة حكومات الاحتلال المتعاقبة ، سيطرت مجموعة طائفية على القضاء ، واتخذت سياسيات طائفية وقامت بترهيب السكان ، وانتهجت اساليب القتل والتعذيب،وتدمير منازل ومزارع المواطنين الخاصة وغير ذلك من الإجراءات التي ادت الى تهجير عدد كبير من اهالي القضاء .

تهجير تلو الاخر يلاحق اهالي تلعفر فبعد 2014، وعندما سيطر مسلحو “تنظيم الدولة “على القضاء ، نزح بشكل قسري معظم سكانه ، وبقي فيه حوالي 50 ألف مواطن من السنّة فقط ، الذين ظلّوا عالقين داخل القضاء إلى الآن ، وهو مايعني ان دخول ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي سيجدّد العنف ضد السكان الباقين، والذين، هم بالأصل، متخوفين من الهجمات الانتقامية التي قد تشنها هذه الميليشيات.

تلعفر وباقي مدن واقضية وقرى محافظة نينوى باتت تحت نيران الحقد والانتقام الحكومي والدولي من خلال القصف العشوائي الذي يطال منازل المدنيين العزل ، فضلا عن الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الطائفية بحق اهالي المناطق التي تقتحمها والنازحين الفارين من مساكنهم ، ومن نجى منهم اما ان يكون في العراء ويفتقر لابسط مقومات الحياة او في مخيمات لاتختلف كثيرا عن البقاء في العراء بسبب الاهمال الحكومي .

يقين نت

م 

تعليقات