الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 27° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

تكهنات المنظمات الحقوقية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب تتحقق بسكان الموصل نازحين كانوا او محاصرين

تكهنات المنظمات الحقوقية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب تتحقق بسكان الموصل نازحين كانوا او محاصرين

بين نيران القصف الانتقامي والعمليات العسكرية العدوانية من جهة ، وجرائم الميليشيات الطائفية من جهة اخرى ، بات اكثر من مليون ونصف مدني في الموصل واطرافها ،ضحية للقتل والنزوح بسبب هذا النهج العدواني الذي دأبت عليه القوات الحكومية والميليشيات التي تشكلت في ظل حكومات مابعد الاحتلال .

موجات النزوح متواصلة بتصاعد ملحوظ منذ قرابة الشهر بسبب الحرب على مدينة الموصل ، ليصل عدد النازحين من مناطقهم الى نحو 50 الف مدني ، جراء العدوان العسكري من خلال القصف المدفعي وبقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا الذي تنفذه القوات الحكومية وميليشات مايعرف بالحشد الشعبي المدعومتين بالبيشمركة وطيران التحالف الدولي .

النزوح الكبير لاهالي مدينة الموصل واطرافها بسبب شدة القصف الانتقامي (المدفعي والجوي)،  تركز من المحاور الشمالية الشرقية والشرقية للمدينة، و المتمثلة بقضاء الحمدانية ومناطق الخازر وكوكجلي و الانتصار، اضافة الى قرى الوحدة وفلسطين ، ومن المحورين الجنوب الغربي والغربي للموصل متمثلا بناحية القيارة و حمام العليل والشورة وبزونة والبو غلاوين، اضافة الى قرى تل زلاطة وقرقرة وخبيرات والشيك وامريني وعين الجحش وتل المصايد وصولا الى اطراف قضاء تلعفر في الشمال الغربي، والذي تستعد الميليشيات الاجرامية الموالية لايران اقتحامه، لتنفيذ جرائمها الطائفية وتغييرها الديمغرافي لمناطقه.

الامم المتحدة بتصريح لوكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية التابعة للمنظمة “ستيفن اوبراين” ،حذر من وقوع انتهاكات وجرائم منظمة بحق المدنيين المحاصرين داخل مدينة الموصل ، مع اقتراب موعد اقتحام المدينة من قبل القوات الحكومية المدعومة بالميليشيات الطائفية وقوات البيشمركة والاحتلال الامريكي وطيران التحالف الدولي.

اوبراين بين في بيانه ان نحو مليون وخمسمئة ألف مدني يعيشون داخل مدينة الموصل ، الامر الذي يجعلهم عرضة لمخاطر العمليات العسكرية الدائرة ضد (تنظيم الدولة ) ، نتيجة وقوعهم بين مصادر النيران او الاستهداف من قبل القناصة ، مبديا خشيته من إمكانية استخدام الأطفال والفتيات وكبار السن كدروع بشرية ، او تعرض المدنيين لانتهاكات وجرائم عقب اقتحام المدينة ، او اثناء نزوحهم .

منظمة الامم المتحدة للطفولة “اليونسيف “حذرت هي الاخرى من مصير مجهول ينتظر نحو 10 الآف طفل نازح من مدينة الموصل ، جراء العمليات العسكرية العدوانية والقصف الانتقامي العشوائي ، وان هولاء الاطفال الذين نزحوا مع اهلهم يعيشون في ظروف صعبة جراء الاهمال الحكومي وافتقار مخيمات النزوح او الاماكن التي نزحوا اليها لابسط مقومات الحياة .

منظمة “أنقذوا الأطفال” الدولية كانت تصريحاتها مشابهة لتحذيرات اليونسيف حول اطفال الموصل ، مبينة أن هناك أكثر من 600 ألف طفل بين المدنيين العالقين في الموصل ينتظرهم مصير مجهول ، داعية إلى الحفاظ على حياة المدنيين مع تقدم القوات الحكومية والاقتراب من المدينة وفتح ممرات امنة لخروجهم ، فضلا عن كون المحاصرين في المدينة يواجهون خطرا متزايدا مع كل يوم يبقون فيه داخل الموصل.

المجلس النرويجي للاجئين من جانبه حذر من كارثة انسانية جراء الحملة العسكرية على مدينة الموصل ، كون المخيمات المعدة لاستقبال النازحين لا تتسع لأكثر من 54 ألفا فقط ،بينما التقديرات تؤكد نزوح اعداد تفوق ماتستوعبه هذه المخيمات وهومايمثل تهديدا حقيقيا بوقوع كارثة انسانية حتمية ، فضلا عن ان حياة مليون ومئتي الف مدني في خطر محدق كونهم بحاجة ماسة إلى الأغذية والمياه والأدوية.

منظمة العفو الدولية اكدت انتهاكات وجرائم حرب ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية بحق آلاف المدنيين النازحين من المدن والمحافظات التي تعرضت لقصف انتقامي حكومي وشهدت معارك ضارية ،بحسب مقابلات اجريت مع أكثر من 470 من المعتقلين السابقين وشهود العيان وأقارب أشخاص قتلوا أو اختفوا أو اعتقلوا.

مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الطائفية بحق المدنيين العزل حملتها المنظمة للحكومة الحالية ، كونها تقدم الدعم المالي والأسلحة لهذه الميليشيات المجرمة بل وتعترف بها رسميا وتبارك عملياتها الانتقامية مايجعلها امام مسؤولية قانونية عن هذه الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب يجب محاسبة المسؤولين عنها .

مركز جنيف الدولي للعدالة هو الاخر اعرب عن قلقه البالغ إزاء الهجوم الوشيك المتوقع على مدينة تلعفر،من قبل ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي، مطالبا في نداء موجّه الى هيئات الأمم المتحدة اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع هذه الميليشيات الطائفية من ارتكاب مجازر جديدة.

المجتمع الدولي بحسب مركز جنيف تقع على عاتقه تبني كل الاجراءات اللازمة من أجل الضغط على الحكومة الحالية لفتح ممارت امنة للنازحين ، ومنع مشاركة الميليشيات ضمن القوات التي تشن حربا عدوانية على مدينة الموصل ، وصولا الى هدف يوقف جرائمها بحظرها في نهاية الأمر والى الأبد وتقديم المجرمين لمحاكم دولية لمحاسبتهم على الانتهاكات التي ارتكبوها .

التايمز البريطانية كشفت في تقرير لها ان الحرب الانتقامية على الموصل لم تقتصر على الانتهاكات والنزوح ، بل شملت ايضا استخدام القوات المشاركة في عملية اقتحام المدينة ، قنابل الفسفور الأبيض في قصفها الانتقامي العشوائي الذي يستهدفها بشكل يومي  ، مستندة الى تقارير مصورة تشير إلى أن هذه المادة قد ألقيت على قرية قرية كرملش التي قد أخليت من سكانها ، لكن الفسفور الأبيض يمكن أن يبقى في تربتها مشكلا خطرا على السكان بعد عودتهم إلى منازلهم فيها .

وكالة رويترز نقلا عن مصادر في الامم المتحدة هي الاخرى حذرت من وقوع كارثة إنسانية في قرية بزواية شرقي الموصل جراء تواصل المعارك والقصف الانتقامي العشوائي على القرية ، كون المدنيين يواجهون خطر الموت بعد تقدم قوات الجيش والشرطة نحو القرية بسبب احتدام المعارك التي يكون الخاسر الاكبر جرائها هم المدنيون العزل المحاصرون داخل القرية .

المنظمات والقوى المناهضة للاحتلال هي الاخرى جددت تاكيدها على ان مستقبل العراق ستحدده معركة الموصل كونها فضحت الصراع المتنام بين عدة دول ومحاور على اقتسام مناطق النفوذ، وإعادة ترتيب أوضاع المنطقة، وتوزيع قاطنيها وفق خرائط مصالح وصراعات الأطراف المشتركة في المعركة،التي سيكون الخاسر الأكبر هم أهلها، والذين ستقع عليهم كل نتائج الحرب ومن جميع النواحي،مشيرين الى ان النفس الطائفي في العدوان على الموصل وغيرها من المحافظات العراقية بات من البديهيات والمسلمات .

 مايجري على الارض في الموصل وسبقتها ديالى وجرف الصخر وصلاح الدين والانبار،كله يندرج في  اطار حلقات متكاملة من حرب الابادة التي تمارسها طهران من اجل تنفيذ مصالحها الرامية الى تهجير اهل هذه المحافظات والنيل منهم وقتلهم وخطفهم ، من خلال ميليشياتها وادواتها في العملية السياسية الحالية ، لتصل الى مبتغاها المتمثل بتغيير واقع هذه المناطق والمحافظات ديمغرافيا ، وسط صمت المجتمع الدولي بل وبماركته لهذه الحرب العدوانية .

يقين نت

م

تعليقات