السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

صور الدمار والخراب الانتقامي في الموصل واطرافها...تعيد للاذهان ماارتكب من جرائم حرب في الانبار

صور الدمار والخراب الانتقامي في الموصل واطرافها…تعيد للاذهان ماارتكب من جرائم حرب في الانبار

بين جحيم الماضي ومرارة الحاضر هذا هو حال اهالي مدينة الموصل واطرافها جراء الحرب العدوانية التي تمارسها القوات الحكومية وميليشياتها ، فما ان دخلت هذه المجاميع الى المناطق والقرى الواقعة شرقي الموصل وجنوب غربها وغربها، حتى اصبح اهلها بين نار النزوح المر الممزوج بالاهمال الحكومي ، او البقاء في مناطقهم ليكونوا هدفا للقصف العشوائي والاعتقال الحكومي ، اضافة الى الحرمان والجوع ونقص مسلتزمات الحياة الضرورية .

الاحياء الواقعة داخل الموصل الحدباء ، التي لم تطئها اقدام القوات الحكومية وميليشياتها الغاشمة بعد، لم يكن حالها احسن من المناطق والقرى المقتحمة في اطراف الموصل الشرقية والغربية ،  حيث كانت منذ اكثر من شهر هدفا لحمم القصف المدفعي والحربي الحكومي والدولي،  ما ادى الى تدمير البنى التحتية واوقع العشرات من سكانها بين قتيل وجريح.

حي الزهراء الواقع شرق مدينة الموصل ، صورة حية تجسد حجم المعاناة المستمرة لاهالي المدينة ومايجاورها ، حيث بات اهله يتطلعون للبقاء على قيد الحياة ،  من خلال تبرعات المنظمات الاغاثية الدولية ، عقب اقتحام حيهم من قبل قوات الجيش الحكومي المشتركة مع قوات مايعرف بمكافحة الارهاب ، والعبث بممتلكاتهم وتدميرها .

ماساة اهالي احياء ( الزهراء وكوكجلي و السماح والقادسية الثانية والتحرير وعدن )، شرقي الموصل وغيرها من الاحياء ، تتفاقم يوما بعد يوم ، لاسيما بعد نفاذ مدخراتهم الغذائية ، جراء الحصار المفروض سابقا ، ومنع اهلها من الدخول والخروج حاليا ، من قبل القوات الحكومية المقتحمة ، فضلا عن تنفيذ عمليات اعتقال عشوائية تطال المدنيين العزل ، في اطار حربها الانتقامية على هذه الاحياء .

احياء شرقي الموصل وان توفر فيها الغذاء ، فهناك معاناة اخرى تواجه السكان وهي كيفية طهيه بسبب عدم توفر الوقود والغاز السائل، مادفع بالاهالي الى الاستعانة بالاخشاب لإشعال النار والطهي عليها مستغلين الأشياء الخشبية التي تحطمت جراء المعارك كوقود للطهي، ومنها أبواب المنازل ونوافذها ، اضافة الى الموائد الخشبية وكل ماهو مستخلص منها .

معاناة احياء الموصل المقتحمة ، لم تتوقف عند الغذاء وطهيه ، بل وصلت الى الماء الضروري لادامة الحياة والذي اصبح الحصول عليه شبه مستحيلا ، بسبب الانقطاع المستمر له ، جراء استهداف القصف الانتقامي لمحطات تصفية المياة في المدينة واطرافها ، مااضطر سكانها للاستعانة بالابار الارتوازية التي قاموا بحفرها ، والاستعانة بمولدات كهرباء صغيرة ،لسحب الماء من البئر عبر مضخات صغيرة ، ليكون المصدر الرئيس للماء ، الذي جعل العشرات من سكان هذه الاحياء ينتظرون في طوابير للحصول على كمية قليلة منه .

سكان احياء الجانب الايمن من الموصل ، لم تكن احوالهم باحسن من الاحياء التي تقع شرقها ، اذ اضطر اهالي هذه الاحياء للاستعانة بمياه نهر دجلة الملوثة بنسبة 80،34%، بسبب حملها للمخلفات المختلفة، ومرورها بمناطق طينية، ما يعني أن استعمالها دون أن تمر بعمليات تعقيم  هو خطر كارثي على المدنيين كونها باتت المصدر الوحيد ، بسبب انقطاع المياه الصالحة للشرب عن المدينة منذ نحو اسبوعين ، جراء توقف مشاريع الضخ لانقطاع التيار الكهربائي وتوقف مولدات عمل الطاقة الكهربائية بعد نفاد الوقود المخصص لها.

المياه الملوثة التي ينذر الاستمرار باستعمالها بحدوث كارثة انسانية ، كان الحصول عليها ليس بالامر السهل في بعض المناطق الا بعد مشقة كبيرة ، اذ يضطر اهالي منطقة الساعة وغيرها من المناطق للسير قرابة كيلومتر واحد، نحو النهر، وملأ  البراميل ، ومن ثم العودة نحو المنزل، والبدء باستخدامها عند الحاجة الضرورية فقط.

الاطراف الغربية للموصل والتي كانت محطات متعاقبة لاقتحام ميليشات مايعرف بالحشد الشعبي لتحقيق هدفها بالوصول الى تلعفر وتحقيق اجندات ايران بذلك ، اصبحت تواجه مصيرا مجهولا من نوع اخر، حيث شهد قضاء الحضر وناحية تل عبطة التابعة له احتجاز اكثر من 5000 مواطن ومحاصرتهم من قبل الميليشيات في منطقة صحراوية ، وذلك باقرار قائمقام القضاء المذكور  ،حتى بات المدنيون مهددين بكارثة انسانية ، بسبب نفاذ الغذاء والدواء والماء الصالح للشرب لديهم ، وانتشار بعض الامراض المعدية بين اطفال العائلات المحاصرة كالطفح الجلدي وحالات التسمم بسبب عدم صلاحية مياه الآبار الارتوازية هناك.

قتلى القصف الانتقامي ( الحربي والمدفعي) في الموصل ما يجاورها ، لم يتمكنوا من الفرار من اذى القوات الحكومية وميليشياتها حتى بعد الموت ، فالسكان في المدينة والاحياء المؤدية اليها ،  باتوا عاجزين عن دفن قتلاهم بسبب شدة القصف، ماتسبب بانتشار جثث القتلى في الشوارع وانبعاث الروائح منها جراء تفسخها ، والذي ينذر بدوره في انتشار اوبئة وامراض داخل الاحياء تهدد حياة المواطنين الذين اضطر بعضهم لدفن جثث قتلاه داخل المنازل .

الاطفال والنساء دائما هم وقود الحروب، حيث اقرت المديرية العامة لصحة اربيل الحالية ، بتعرض نحو سبعة الاف طفل تزيد اعمارهم عن خمس سنوات الى الاصابة المباشرة والخطيرة في بعضها ، بسبب العدوان على الموصل واطرافها ، وتواصل القصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي “على منازلهم، فضلا عن وصول اكثر من ۱۲۰جريحا من المدنيين للاسباب ذاتها ، الى مستشفيات رزكاري والطوارئ الغربي والجمهوري في اربيل .

الاعتقالات والاختفاء القسري لاهالي الموصل كان شكل اخر من المعاناة التي تطال المدنيين ، اذ اقرت مصادر في قيادة عمليات نينوى الحكومية اعتقال القوات المشتركة من الجيش وماتعرف بمكافحة الارهاب ، خلال القرابة شهر  100 مدني من نازحي مدينة الموصل واطرافها بمحافظة نينوى ، خلال عبورهم الحواجز ونقاط التفتيش اثناء نزوحهم من مناطقهم التي يطالها القصف الانتقامي العشوائي “الحكومي والدولي ” فضلا عن العمليات العسكرية المتواصلة .

منظمة الأمم المتحدة وعلى لسان منسقة الشؤون الإنسانية في العراق “ليز غراندي” ، اكدت تزايد اعداد المصابين جراء العمليات العسكرية العدوانية على الموصل ، وان هذا التزايد يفوق قدرة منظمات الإغاثة الدولية على التعامل معه ، مشيرة الى ان نحو 200  مدني مصاب نقلوا إلى المستشفى الأسبوع الماضي جراء استهدافهم من قبل القناصة.

المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الامم المتحدة “فيليبو جراندي” اضاف بتصريح يوازي من سبقه ، حيث اكد ان وصول بعض النازحين الفارين من الموصل إلى مخيمات الأمم المتحدة وفقدان اثر البعض الاخر ، معربا في نفس الوقت عن قلقه إزاء تفاقم تلك الأزمة بسبب قلة الامكانات الداعمة لهم .

منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف ، لم تاخذ موقف المتفرج كالحكومة الحالية على معاناة اهل الموصل واطرافها المقتحمة ، حيث بادرت بارسال قافلة إغاثية لأول مرة منذ أكثر من عامين ، إلى احياء المدينة ، حيث تضم هذه القافلة من 14 مركبة، منها ثماني مركبات للشحن محملة بالمساعدات، دخلت حي كوكجلي شرقي الموصل، وحَملت المركبات إمدادات الطوارئ التي تكفي احتياجات 15 ألف طفل مع عائلاتهم لمدة شهر ، حيث تم توزيع المساعدات في غضون ست ساعات على الرغم من تواصل القصف المدفعي والحربي على الاحياء القريبة منه.

برنامج العذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ، سارع هو الاخر لانقاذ مدنيي الموصل ومايجاورها من موت محقق ، بسبب الاهمال الحكومي المتعمد لهم ، وقدم مساعدات غذائية عاجلة لأكثر من مئة ألف شخص داخل الاحياء المحاصرة والنازحين الى خارج الاحياء ،وأن هذه المساعدات شملت خمسة وعشرين ألف شخص تلقوها في حي كوكجلي شرق الموصل ، وانه يعمل للوصول إلى الأسر التي لا تزال تحت حصار القصف العشوائي والمعارك البرية الدائرة.

وزارة الهجرة والمهجرين الحالية اكتفت من جانبها باقرار خجول بالاهمال الحكومي المتعمد للنازحين ، حيث صرح وكيل الوزارة الحالي ” جاسم العطية ” ،بان هناك قصورا واضحا في عمل عدد من التشكيلات في الوزارات الحكومية المكلفة باجلاء النازحين، وان هذا التقصير سجل في مخيمات (الخازر شرق الموصل  وحسن شامي شمال الموصل ) وشمل عدم توفر احتياجات كثيرة يجب توفرها لتغطية نفقات المخيمات.

اعتراف وزارة الهجرة الحالية بوجود تقصير باجلاء النازحين لم يكن الوحيد ، اذ تبعه اقرار اخر لها ، بحاجة آلاف الأسر لمساعدات انسانية عاجلة لتجنب حدوث كارثة انسانية في المناطق التي اقتحمت من قبل القوات الحكومية وميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي ، وان هناك صعوبات تواجه فرق الاغاثة كافة بالوصول لهذه المناطق جراء استمرار المعارك .

كارثة انسانية كبرى تنتظر النازحين حال هطول الامطار جراء بساطة الخيم التي تأويهم  ،هو مااعترف به رئيس لجنة مايعرف بالهجرة والمهجرين البرلمانية “رعد الدهلكي” ، مؤكدا ان الاحتياجات الأولية ليست متوفرة بشكل كامل للنازحين بالتزامن مع قرب فصل الشتاء ، فضلا عن انعدام المواد الطبية والمستوصفات داخل المخيمات التي نصبت للنازحين عقب انطلاق معركة الموصل .

حكومة تخصص اكثر من اربعة مليارات دولار لخدمة زائري ايران ، فضلا عن تسخير كافة امكانتها الخدمية والطبية لهم ، بينما يعاني النازحون في المخيمات من اهمال متعمد ، تلخص في انعدام الغذاء والدواء وافتقار ابسط مقومات الحياة ، لتثبت للعالم اجمع طائفيتها واهدافها العدوانية من حربها الانتقامية على اهالي الموصل في محافظة نينوى .

يقين نت

م

تعليقات