الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 32° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الخطر المحدق بأهل الموصل ونازحيها يزداد بشراسة العدوان الانتقامي ووحشيته

الخطر المحدق بأهل الموصل ونازحيها يزداد بشراسة العدوان الانتقامي ووحشيته

 

مشاهد القتل والدمار والتهجير الواردة بشكل يومي من الموصل بمحافظة نينوى والتي لا تخطئها عين ، هي خير دليل على طائفية الحملة العدوانية على هذه المدينة ، تلك الحملة التي أخرج المشاركون فيها من القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية أحقادهم وأضغانهم تجاه أهالي مدن المحافظات التي انتفضت ضد الظلم والفساد الحكومي ، بممارسات طائفية ترقى لجرائم الحرب.

العدوان على الموصل ومنذ أن بدء وحمم نيران طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وكذلك الطيران الحكومي لا يتوقف سقوطها على المدنيين في الموصل وأطرافها بالإضافة إلى القصف بمدفعية الجيش الحكومي وميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي ، حيث يسقط ضحايا من المدنيين يوميا معظمهم من النساء والأطفال.

قرابة 200 قتيل من المدنيين ، خلفتها كثافة القصف الانتقامي العدواني على مدينة الموصل وأطرافها ، منذ بدء العدوان الغاشم على المدينة منذ أكثر من شهر ، حيث يتسابق طيران التحالف الدولي والطيران الحكومي ، ومدفعية الجيش الحكومي وميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي في قصف المدنيين ، وفي الأخير يسمونها عملية “تحرير” كذبوا وخسئوا.

أحدث مشاهد القصف الانتقامي على الموصل ، كان تلك الذي شنته طائرات التحالف الدولي ومدفعية القوات الحكومية وميليشياتها على أحياء شرقي المدينة ، وسقط على أثره عشرات القتلى ، حيث تركز القصف العدواني على حي السماح بالساحل الأيسر شرقي الموصل، وتسبب بمقتل وإصابة نحو 40 مدنيا بينهم نساء وأطفال ، إضافة إلى الحاق اضرار كبيرة بمنازل المدنيين والمرافق العامة الأخرى.

قضاء تلعفر غربي الموصل ، الذي تحاول ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي اقتحامه ، كان له نصيب كبير من القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) أيضا ، حيث سقط أكثر من 50 مدنيا بينهم نساء وأطفال بقصف عدواني من قبل طيران التحالف الدولي الحربي المساند لتلك الميليشيات ، استهدف مناطق حيوية مأهولة بالسكان ومنها محطة كهرباء تلعفر ومشروع مياه الشرب ، إضافة إلى مدرستين وروضة للأطفال ، داخل القضاء.

سقوط هذا العدد من الضحايا المدنيين سبقه ، مجزرة لطيران التحالف الدولي ومدفعية ميليشيا الحشد في القضاء نفسه ، فقد استهدفت الطائرات الحربية التابعة للتحالف الدولي ومدفعية ميلشيا الحشد عدة مناطق بتلعفر ، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات ، حيث غصت مستشفى القضاء بعدد كبير من الحرجى في ظل نقص في الأدوية والمعدات الطبية.

أطفال الموصل لم تراع نيران الحقد الطائفي براءتهم ، فقتلت العديد منهم وأصابت الآلاف ، حيث أقر مدير صحة أربيل الحالي “سامان البرزنجي” بأنه منذ بداية انطلاق عملية الموصل وصل نحو سبعة الاف طفل جريح وتمت معالجتهم في مستشفيات أربيل ، معظمهم فوق سن الخامسة ، معترفا بأن شرب الأطفال المياه الملوثة داخل مدينة الموصل وعدم تلقيحهم سيؤدي إلى كارثة انسانية إذا لم يتم معالجتهم بأسرع وقت ممكن.

النزوح رغم مرارته كان الخيار الوحيد لدى عشرات الآلاف من أهالي مدينة الموصل للفرار من شدة القصف الانتقامي على المدينة ، فقد أعلنت جمعية الهلال الأحمر في العراق عن ارتفاع أعداد النازحين من مدينة الموصل وأطرافها ، إلى أكثر من 85 ألف مدني ، منذ بدء العدوان العسكري الغاشم عليها.

الجمعية أكدت في بيان ، أنه بعد مرور خمسة أسابيع على العدوان على الموصل ، بلغ عدد النازحين 85293 مدنيا أغلبهم نساء وأطفال ، مشيرة إلى وصول النازحين إلى مخيمات ، حسن شام شمال الموصل ، والخازر شرقها ، ومخيم وزيلكان في محافظة دهوك ، ومخيم الجدعة في ناحية القيارة جنوبي مدينة الموصل.

منظمة الأمم المتحدة من جانبها رصدت نزوح نحو 70 الف مدني من مدينة الموصل وما يجاورها في محافظة نينوى ، منذ بدء العدوان على المدينة ، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان إن هناك 68550 مشردا حاليا في حاجة إلى مساعدة إنسانية ، وإن الاستجابة الإنسانية للعدوان على الموصل ، ازدادت بشكل معقد ، في ظل الاحتياجات المتنوعة لفئات مختلفة من المدنيين.

أوضاع النازحين المأساوية رصدتها كذلك الأمم المتحدة ، حيث أكدت أن الاحتياجات الإنسانية كبيرة بين العائلات النازحة داخل المخيمات وخارجها ، والسكان الضعفاء من المناطق التي تمت اقتحامها ، بالإضافة إلى الأشخاص الفارين من المعارك والقصف الانتقامي على الموصل.

كارثية الوضع الإنساني في الموصل أقرت به النائبة الحالية عن محافظة نينوى “فرح السراج” التي اعترفت بأن عشرات الآلاف من النازحين من نينوى يعيشون في أوضاع يصعب وصفها ، ما يتطلب حشد جميع الامكانيات وخاصة الصحية منها لانقاذ حياة الآلاف أغلبهم من الأطفال والنساء ، مؤكدة أن هناك اعداد كبيرة من المصابين المدنيين من المناطق المقتحمة نتيجة سقوط قذائف الهاون او انفجارات السيارات المفخخة القريبة على منازلهم يتعرضون للموت بسبب عدم وجود الإسعافات اللازمة لإنقاذهم.

الممارسات الإجرامية للميليشيات الطائفية من قتل على الهوية وخطف واعتقال وتعذيب ، كانت من الأسباب التي دفعت أهالي الموصل إلى النزوح أيضا ، حيث أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي قامت باعتقال عشرات المدنيين من قريتين قرب الموصل ، كما وجندت تلك الميليشيات عشرة أطفال على الأقل في مخيم للنازحين كمقاتلين ضد ( تنظيم الدولة ) رغم عدم بلوغهم سن البلوغ.

هيومن رايتس ووتش أكدت كذلك قيام أحد فصائل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي عقب سيطرتها على منطقة دويزات السفلى جنوب شرقي الموصل ، باحتجاز خمسين رجلا في منزل مهجور داخل القرية وممارسة أبشع أنواع الضرب والتبريح ضد بعضهم ونقل الاخرين الى مكان مجهول ، تماما كما حدث ضد سكان قرية تل الشعير المجاورة بعد انسحاب ( تنظيم الدولة ) منها.

جرائم القصف والقتل والتدمير وتجنيد الأطفال والسعي لاستخدام الأهالي دروعًا بشرية في محافظة نينوى ، التي تمارسها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، كلها ترقى لجرائم الحرب ، ويكتفى المجتمع الدولي بالصمت والتجاهل تجاهها ، ويغض الطرف عما يحدث في العراق من مآسٍ ومحنٍ وانتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان ، ليس ذلك وحسب وإنما أعطى الضوء الأخضر بمباركته لحملة التحالف الدولي لارتكاب كل هذه الجرائم.

الانتهاكات الانسانية وارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين في المحافظات التي تتعرض لعدوان انتقامي غاشم ، من قبل القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، تفضحها في كل مرة الأدلة القوية والدامغة والوثائق ، بالإضافة إلى تقارير منظمات حقوقية محلية ودولية تثبت وقوع انتهاكات بحق شريحة أو طائفة من الشعب العراقي ، فضلا عن شهادات النازحين الذين تعرضوا لانتهاكات وأرغموا على الرضوخ لممارسات تحت ظروف إنسانية صعبة.

آلة قتل القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية تُنزل جام غضبها يوميا على أهالي مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، وتواصل مجازرها بحق المدنيين العزل ، مستهدفة بالقصف والتدمير والقتل الممنهج أرواحَ الأبرياء من المواطنين ، جاعلة منها وقود حرب ضروس لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، تحت ذريعة تحرير المدينة من (تنظيم الدولة).

مشاهد الإبادات التي يتعرض لها الشعب العراقي البريء الذي وقع فريسة السياسات الأمريكية الإجرامية الهوجاء ، التي سلمته إلى المحارق الطائفية المدعومة إيرانيًا ؛ لتعيث به قتلًا وإبادة وتدميرًا ، لا يمكن حصرها وتعجز الكلمات عن وصفها.

الجرائم الوحشية الطائفية للقوات الحكومية والميليشيات الطائفية في الموصل ومن قبلها الفلوجة والرمادي وتكريت وبيجي والمقدادية ، لا يمكن تفسيرها بمعزل عن المشروع الإيراني التوسعي في العراق ، والذي تسخر له إيران ميليشياتها وأذنابها في العملية السياسية الحالية لتحقيقه.

يقين نت

م.ع

تعليقات