الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 38° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

لإضفاء الشرعية عليها وحمايتها من المسألة...البرلمان الحالي يقر قانونا يعترف بميليشيا الحشد الشعبي

لإضفاء الشرعية عليها وحمايتها من المسألة…البرلمان الحالي يقر قانونا يعترف بميليشيا الحشد الشعبي

منعطف خطير اخر تواجهه البلاد ، فبعد سلسلة الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي من قتل وخطف وحرق بحق المدنيين العزل في مختلف المحافظات العراقية ، فضلا عن عمليات التهجير الطائفية التي مارستها ، هاهو البرلمان الحالي يعطيها الحصانة من اي ملاحقة قانونية ويمنحها صفة رسمية .

قانون الحشد بصيغته الحالية هو تجسيد لما نوه عنه سابقا من قبل قادة ميليشيا الحرس الثوري الايراني ، باستنساخ تجربة هذه الميليشيات وتكوينها لجيش مشابه لها في العراق ، ينفذ اوامرها وتكون تحت اشارتها في اي وقت واي زمان ومكان ، وهو مااقر به زعماء هذه الميليشيات ولاكثر من مرة ، بانهم ياتمرون بامر الولي الفقيه .

اقرار قانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي على الرغم من الجرائم التي ارتكبتها هذه الميليشيات هو استهانة كبيرة بالتقارير الدولية التي وثّقت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها هذه الميليشيات خلال العامين الماضيين، وهي اضفاء شرعية صريحة تتجاوز السجل الإجرامي الحافل للحشد.

البرلمان الحالي في جلسة طبخت قرارتها مسبقا ، صوت اغلبية نوابه الحاليين وبواقع  208 من اعضائه من التحالف الوطني الحالي ونظيره الكردستاني على قانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي،  بعد خلافات وصراعات شديدة بين الكتل والأحزاب الحالية على إقراره.

رئيس الحكومة الحالية ” حيدر العبادي ” في باديء الامر طالب بتأجيل التصويت على قانون ميليشيا مايعرف بالحشد كونه يحتاج لتوفير الاموال ، الا انه تراجع على مايبدوا بعد غضب ايراني ، ليبارك اقرار القانون وجعل هذه الميليشيات تحت إمرته .

زعيم ائتلاف مايعرف بدولة القانون “نوري المالكي ” وزعيم مايعرف بالمجلس الاعلى “عمار الحكيم ” و زعيم مايعرف بالتيار الصدري “مقتدى الصدر”، كانوا اول من صوت ووقع بالموافقة على اقرار القانون المشأوم، تكرسيا لمبدأ الطائفية المقيتة التي جاءت بها طهران إلى العراق، وبالرغم من الخلافات الكبيرة والنار المستعرة بينهم بسبب المال والمنصب، على الرغم من كونهم جميعا يتشاركون في تشكيل التحالف الوطني الحالي.

تحالف القوى الحالي وعلى لسان عضو المكتب السياسي فيه “حيدر الملا “اعترف بان هذا القانون اعطى صلاحيات واسعة لهذه الميليشيات وسلطات اوسع من خلال المادتين السادسة والسابعة منه، اللتان تمنحان هذه الميليشيات صلاحيات ضد صلاحيات ” حيدر العبادي ” بصفته القائد العام للقوات المسلحة الحالي.

انتقادات تحالف القوى الحالي لقانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي الخجولة تواصلت  ، اذ اقر النائب عنه ” رعد الدهلكي” ، بان اقرار هذا القانون جعل الحشد نسخة مكررة من ميليشيا الحرس الثوري الايراني ، وانه بات قوة بديلة عن الجيش والشرطة الحكوميين .

ائتلاف مايعرف بالعربية وعلى لسان زعيمه الحالي ونائب رئيس الوزراء الحالي” صالح المطلك ” ، اقر بأن قانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي ، اقر وفق مبدأ الاغلبية الطائفية وليس السياسية ، وهو انهى حلم الدولة المدنية ،عادا اياه بمثابة التأسيس لجيش موازي للقوات الحكومية ، مشيرا الى ان هذا القانون هو نواة تقسيم البلاد ، وعاملا جديدا لعزل البلاد عن المجتمع الدولي بسبب الجرائم التي ارتكبها الحشد الشعبي واكدتها منظمات دولية  .

ائتلاف ما يعرف بمتحدون للإصلاح الذي يتزعمه “أسامة النجيفي” هو الاخر انتقد قانون ما يعرف بالحشد الشعبي ، مقرا بانه يضر بالعملية السياسية الحالية ، وفيه مساوئ على استقرار البلد كونه يخل بالمؤسسات كوزارتي الدفاع والداخلية ، ويجعله جهازا موازيا أقوى من الجيش وبشكل لا يخلو من الانتماءات الحزبية والعقائدية التي يمكن أن تؤثر على أدائه في المستقبل ، فضلا عن اخلاله بالتوازن في المؤسسة الأمنية الحالية .

ائتلاف ما يعرف بالوطنية الذي يتزعمه “إياد علاوي” لم يذهب كثيرا عن اعتراضات سابقيه ، فقد اقر بتصريح للنائب عنه “حامد المطلك “بوجود خلافات حادة في البرلمان الحالي بشأن قانون ما يعرف بالحشد الشعبي ، كون هذا القانون سيجعل هناك اكثر من جهة عسكرية في البلد توثر على القوات المسلحة المتمثله بالجيش والامن الداخلي ،فضلا عن كونه لايراعي النسب في تشكيله.

سياسة فرض الامر الواقع على المشاركين في العملية السياسية الحالية ، اكدتها كتلة ميليشيا مايعرف ببدر البرلمانية بتصريح للقيادي فيها “محمد ناجي ” ، من ان تصويت التحالف الوطني الحالي على قانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي في البرلمان الحالي ، تم وفق مبدأ الاغلبية السياسية التي تحكم وتقرر مصير البلاد .

ائتلاف مايعرف بدولة القانون بزعامة نائب رئيس الجمهورية الحالي ” نوري المالكي ” هو الاخر شن هجوما لاذعا على تحالف القوى الحالي، مؤكدا بتصريح للنائبة عنه ” فردوس الهلالي “بان انسحاب التحالف من مايعرف “بالتسوية السياسية ” سيخدم مصلحة البلاد،وهم  كشفوا عن نياتهم السيئة غير النزيهة عندما حاولوا الانتقام من العراق بالتراجع عن المشروع بسبب إقرار المجلس لقانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي ،عادة محاولات منع اقراره تتبع اجندات خارجية تريد إبقاء العراق يدور في الدوامة الطائفية.

ائتلاف المالكي لم يقف عند هذا الحد ، بل هدد وعلى لسان النائب عنه “موفق الربيعي “بمحاسبة اي شخص أو وسيلة أعلام تصف الحشد بـ”المليشيات”، او اي اساءة اخرى لهذه المجاميع ، مايشكل منعطفا اخرا وتقييدا للحريات تمارسه الاحزاب الحاكمة على كل رأي يعارضها ومشروعها التدميري .

المجلس الاعلى بزعامة ” عمار الحكيم ” هو الاخر هاجم تحالف القوى الحالي ، مؤكدا بتصريح للنائبة عنه ” حمدية الحسيني” ، ان اعتراض الاخير لم يكن على القانون وان اعضائه كانوا موافقين عليه، وانما اعتراضهم كان على عدم إدراج نسبة الـ40% التي طالبوا بها ضمن القانون .

القوى المناهضة للاحتلال بدورها اكدت ان اقرار قانون ميليشيا مايعرف بالحشد يفتح بابًا جديدًا من أبواب الشر الكثيرة المشرعة على العراق وأهله والمنطقة، ولم يأت بجديد ، فواقع استهداف العراقيين من قبل هذه الميليشيات وايغالها بدماء العراقيين وانتهاكاتها بحقهم متواصلة ، ودلائلها كثيرة في الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى وحزام بغداد وغيرها من المناطق .

انقادات القوى المناهضة للاحتلال لقانون مايعرف بالحشد الشعبي تواصلت ، من خلال تاكيدها على أن طريقة التصويت عليه تعد دليلا على نجاح إيران في إعادة استنساخ تجربتها لتشكيلات ميليشيات الحرس الثوري، فضلا عن كون القانون هو أثر من الآثار الكثيرة السلبية للعملية السياسية الحالية التي بُنيت على أسس باطلة ، مشيرين الى ان حل المشكلة العراقية يكمن في إعادة التأسيس لبناء عملية سياسية تساوي بين أبناء الشعب العراقي جميعًا، ولا تقوم على المحاصصة العرجاء التي أنشئت على أسس باطلة ونسب مكذوبة قدّرها الاحتلال الأمريكي.

خبراء عسكريون اشاروا الى ان قانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي اقر لتكريم هذه الميليشيات على جرائمها المتواصلة ، عادين اياه ضربا للمؤسسة العسكرية المتهاكلة اصلا بمجملها،وانشاء تكوين تطغى عليه الطائفية بشكل مطلق ويتحكم هو بمجريات الواقع على الارض من قبل شخصيات لاتفقه معنى العسكرية واسسها ، فقط هي تمتلك تجهيزات ومعدات متطورة تدفع تكاليفها الحكومة بموجب هذا القانون .

محللون سياسيون انتقدوا بدورهم هذا القانون من حيث عزمه فك ارتباط منتسبي هذه الميليشيات من احزابهم وانتمائتهم ، مؤكدين ان هذه احلام يقظة لااساس لها على ارض الواقع ، فسيطرة الاحزاب الحاكمة عليها بات امرا مسلما ، ودليل ذلك الجيش الحكومي والشرطة ومايقومان به من اعمال طائفية ، فهل يتوقع من تكوين ميليشياوي بالاصل ان يفك ارتبطاه باحزابه وزعمائه ، وماحادثة البصرة ومدينة الصدر الا دليل على هذا الواقع عندما سلمت هذه العناصر اسلحتها للميليشيات ونفذت اوامر زعماء هذه المجاميع الاجرامية.

مخاطر اقرار قانون ميليشيا مايعرف بالحشد الشعبي تعدت الداخل ، فاعطاء هذه المجاميع صفة رسمية وغطاءًا قانونيًا، يمكنه من التحرك خارج العراق تحت غطاء تشكيل حكومي رسمي، يضفي عليه الحصانة اللازمة لمشاركته في أعمال قتالية خارج حدود العراق ، وسيمنحها نفوذا أكبر ويؤهلها لتكون رأس الحربة لمشروع الجسر الإيراني الممتد من العراق إلى سوريا، فضلا عن تهديدها العلني لدول الجزيرة العربية وسعيها المستمر لدفع مسلحي “تنظيم الدولة”إلى الهرب نحو الحدود السعودية من أجل تبرير انتشارها في المناطق الحدودية.

يقين نت

م

تعليقات