الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 | بغداد 20° C
الرئيسية » تقارير »

الذكرى العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تعاتب العرب على إهمالهم له ودعمهم لقرار تقسيم أرضه

الذكرى العالمية للتضامن مع الشعب الفلسطيني تعاتب العرب على إهمالهم له ودعمهم لقرار تقسيم أرضه

 

أرض عربية خالصة اغتصبها كيان صهيوني غاشم بتواطؤ دولي ، وصمت عربي مستهجن ومستغرب ، إنها أرض فلسطين ، تلك البقعة الغالية من الأراضي العربية التي حوت أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ( المسجد الأقصى المبارك ) والتي دنسها الصهاينة ولايزالون وعبثوا بمقدسات المسلمين.

التاسع والعشرون من نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام ، يوم يحتفل فيه الشعب الفلسطيني والعالم بـ ( اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ) ذلك اليوم الموافق لذكرى القرار الجائر ، الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1947 ، بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية وصهيونية ، تنفيذًا لوعد بلفور.

قرار الأمم المتحدة الظالم والذي عرف بقرار التقسيم ووافقت عليه آنذاك 33 دولة ، فيما عارضته 13 دولة ، وامتنعت عن التصويت 10 دول ، ورغم مرور 69 عاما عليه إلا أن الدولة الفلسطينية لم ترَ النور حتى الآن ، فيما استولى الكيان الصهيوني على غالبية أراضي فلسطين التاريخية.

تقسيم فلسطين خطة رسمتها الأمم المتحدة لمساعدة الكيان الصهيوني في الاستيلاء على أراض عربية ليكون شوكة في حلوق العرب والمسلمين ، وبداية تقسيم للأمة كلها ، حيث قضى القرار بإنهاء التواجد البريطاني في فلسطين ، وتقسيم أراضيها إلى ثلاثة أجزاء وهي دولة عربية ودولة صهيونية ، ووضع القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة لهما، تحت الوصاية الدولية.

الدولة العربية التي نص عليها القرار آنذاك تبلغ مساحتها حوالي 4 آلاف و300 ميل مربع ، تقع على منطقة الجليل الغربي ، ومدينة عكا ، والضفة الغربية ، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوبا حتى رفح ، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

الكيان الصهيوني الغاصب وبحسب القرار ، تبلغ مساحته 5 آلاف و700 ميل مربع ، يقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب ، والجليل الشرقي ، بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل ، وصحراء النقب.

تقسيم بدى منحاز للكيان الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني وأرضه ، فعلى الرغم من أن نسبة عدد السكان الصهاينة كانت 33% من إجمالي السكان ، وكانوا لا يملكون سوى 7% من الأرض ، إلا أن القرار أعطاهم دولة تمثل 56.5% من إجمالي مساحة فلسطين التاريخية ، في حين منح العرب الذين كانوا يملكون غالبية الأراضي ، وتمثل نسبتهم السكانية 67% ما نسبته 43.5% من الأراضي.

القرار الأممي المجحف بتقسيم فلسطين ورغم ما حمله من ظلم ، لم يطبق على أرض الواقع ، حيث سيطرت منظمات صهيونية عام 1948 على غالبية أراضي فلسطين ، وفي العام نفسه ، خرجت بريطانيا من فلسطين ، واستولت منظمات صهيونية مسلحة على أراضٍ فلسطينية أقاموا عليها الكيان الصهيوني ، فيما عرف فلسطينيا بـ(النكبة) ، حيث وقعت ثلاثة أرباع فلسطين تحت السيطرة الصهيونية ، في حين حكمت الأردن الضفة الغربية ، ووقع قطاع غزة تحت السلطة المصرية.

الصهاينة لم يكتفوا بذلك ، وإنما قاموا في عام 1967 وتحديدا في الرابع من يونيو/حزيران ، باحتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية ، وقطاع غزة مع شبه جزيرة سيناء المصرية ، ومرتفعات الجولان السورية ، حيث صدر على أثر هذه التطورات قرارا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه ، دعا الكيان الصهيوني إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران من العام ذاته ، دون أن يحرك ذلك للصهاينة ساكنا.

بعض المناطق في الأراضي الفلسطينية خضعت لحكم ذاتي تحت سيطرة ( السلطة الفلسطينية ) بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 ، ومع انهيار المفاوضات السياسية مع الكيان الصهيوني ، لجأ الفلسطينيون نهاية عام 2014 ، إلى المجتمع الدولي ، مطالبين إيّاه ، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 ، كما وطالبوا بالانضمام إلى المؤسسات والمعاهدات الدولية.

الأمم المتحدة وبعد أن ساعدت الكيان الصهيوني في احتلال الأراضي الفلسطينية ، صوتت جمعيتها العمومية على مضض في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 ، خلال اجتماعها الـ 67، لصالح قرار منح فلسطين صفة دولة غير عضو مراقب في الأمم المتحدة ؛ ولكن الاتحاد الأوروبي ومعظم دوله الأعضاء لم تعترف بها رسميا.

الولايات المتحدة الداعم الأكبر للكيان الصهيوني ، استخدمت في 31 ديسمبر/ كانون أول 2014 ، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار عربي ينص على إنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية بنهاية عام 2017 ، وباتت فلسطين منذ الأول من أبريل/ نيسان 2015 عضواً كامل العضوية في المحكمة الجنائية الدولية.

حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ، بما في ذلك الحق في أن تكون له دولته المستقلة ، أكده قرار اللجنة الثالثة بالأمم المتحدة (المعنية بالشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية) في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 ، وحث القرار الذي تقدمت به عدة دول في أمريكا اللاتينية إضافة إلى مصر وفلسطين ، جميع الدول والوكالات المتخصصة ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني ، ومساعدته على نيل حقه في تقرير المصير في أقرب وقت.

القرار شدد أيضا على الضرورة الملحة ، لإنهاء الاحتلال الصهيوني ، وتحقيق تسوية سلمية عادلة دائمة شاملة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومرجعيات مدريد ، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام ، ومبادرة السلام العربية ، وخريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية ، حيث رفرف العلم الفلسطيني لأول مرة في التاريخ على مبنى الأمم المتحدة ، في إشارة إلى اعتراف الدول بحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال وترسيخ السيادة الفلسطينية على الأرض في مايو/أيار 2015.

الأراضي الفلسطينية ومنذ أن احتلها الكيان الصهيوني ، لم يتحرك العرب قيد أنملة لاسترداد هذه الأراضي العربية ونصرة الشعب الفلسطيني المقهور ، وإنما قام بعض قادة العرب بالاعتراف بدولة الكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه ، والتغاضي عن جرائمه بحق الفلسطينيين ، بل ومساعدته في أزماته.

مساعدة بعض الدول العربية للكيان الصهيوني في إطفاء الحرائق التي نشبت في مناطق واسعة منه وفي مدينة حيفا المحتلة وغيرها من المناطق أظهرت وهن وتقاعس العرب في السعي لنصرة قضية المسلمين الأولى ، حيث هبت دول عربية منها السلطة الفلسطينية نفسها والأردن ودول أوروبية والولايات المتحدة لنجدة الكيان الصهيوني وشعبه من تلك الحرائق.

الكيان الصهيوني الذي يقتل الأطفال والنساء بالنار والحديد دون رحمة ودون بكاء ، كان من الأحرى بتلك الدول أن تقف بوجه هذا الكيان الغاصب ومقاطعته لا مساعدته ، التي وجد فيها قادة الكيان الصهيوني مخرجا جديدا لتوجيه اللعنة الى العرب الضعفاء ، وكيل التهم ضد الفلسطينيين بأنهم سبب البلاء ، وإنهم يشعلون الحرائق لحرق الكيان الصهيوني ، المصاب بفقدان الذاكرة دائما عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين المساكين.

احتراق آلاف الدونمات وعشرات المستعمرات والأحياء السكنية بعد أسبوع من الحرائق المتواصلة ، كان دافعا قويا كالعادة لعودة الصوت الصهيوني المتطرف ضد العرب الفلسطينيين ، وهذه المرة غيرّ وزير الدفاع المتطرف “افيغدور ليبرمان” من عقليّة الخطاب والنوايا ، فبدل الدعوة للقتل دعا للانتقام بواسطة البناء ، حيث قال ليبرمان إن الرد على سبع عشرة حادثة افتعال حرائق من أصل المائة وعشرة ، هو توسيع أعمال البناء في الضفة الغربية وعلى أراضي الفلسطينيين ، أليس هذا مكسبا لا يقدر بثمن للدولة السارقة الغاصبة ؟.

موسم الجفاف الذي يضرب بلاد الشام ليس موسم جفاف مطرّي فقط ، بل هو موسم جفاف وقحط سياسي وأخلاقي أيضا ، فلا أحد هنا على هذه الأرض الشامية يريد للحياة أن تزدهر ، لأن الكيان الصهيوني يريد أن يبقى هو القوي الذي يصرخ في وجوه الضحايا الفلسطينيين بعد قتلهم ، والمدنيون يُقتلون أيضا في سوريا ، ولا أحد يريد أن يوقف المجانين الذين يسيطرون على أنظمة الحكم في الجانبين الصهيوني والسوري عن جرائمهم.

الوحدة والنضال خياران لا ثالث لهما أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة كامل حقوقه المسلوبة ، التي لن تسقط بالتقادم ، ولن تتحقق إلا بوقوف الدول العربية والإسلامية مع الشعب الفلسطيني بوجه العدو الغاصب ، الذي اتخذ من ضعف العرب ، وسيلة للوصول إلى غاياته الخبيثة.

يقين نت

م.ع

تعليقات