الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

غرق المخيمات بمياه الامطار ووفاة الاطفال من شدة البرد...معاناة جديدة تفاقم اوضاع النازحين المأساوية

غرق المخيمات بمياه الامطار ووفاة الاطفال من شدة البرد…معاناة جديدة تفاقم اوضاع النازحين المأساوية

معاناة مستمرة للنازحين من المحافظات العراقية جراء العدوان الحكومي والدولي على مناطقهم واتباع  اساليب القتل الجماعي من خلال القصف العشوائي الانتقامي والعمليات العسكرية التي جند لها عشرات الآف من القوات الحكومية والميليشيات الطائفية لتحقيق اهداف تدميرية .

اهالي الموصل ومنذ اليوم الاول للعمليات العسكرية العدوانية اليت شنتها القوات الحكومية والبيشركة وميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي مدعومين بالتحالف الدولي بقيادة واشنطن ، تجسدت معاناتهم من خلال القصف الانتقامي العشائي “الدولي والحكومي ” ، فضلا عن جرائم الميليشيات الطائفية من قتل وخطف وتعذيب مرورا بمنع دخول الغذاء والدواء وقطع الكهرباء والماء عن الموصل ،  وصولا الى نزوح المدنيين جراء هذه الممارسات ليصطدموا بواقع مرير اخر في مخيمات بالية تفتقر لابسط مقومات الحياة .

فصل الشتاء ومايأتي معه من امطار يعتبرها الناس الخير الكبير، لكن النازحين في العراق وضعهم مختلف فالكوارث تحل بهم عند اول سقوط لقطرات المطر ، فالقطرات هذه تتسبب بغرق خيمهم البالية والمتهالكة التي لاتصمد امام هذه الزخات القليلة .

مخيم الخازر شرقي الموصل  كان شاهدا على معاناة النازحين جراء الاهمال الحكومي المتعمد، فما صور المياه التي تغطي الخيم بالتزامن مع البرد الشديد ، الذي تسبب بامراض ونزلات برد شديدة لدى الاطفال والنساء والشيوخ ، فالواقع يبين ان الاهالي لجئوا الى وضع الطين على اطراف خيمهم لاحتواء مياه الامطار تفادياً لغرق الخيم ،عقب الاهمال المتعمد لمعاناتهم المستمرة والمتواصل ، مبدين استيائهم من الاهمال الحكومي لمعاناتهم المستمرة .

اهالي المخيمات ناشدوا المنظمات الانسانية للعمل على اغاثتهم وانقاذهم من مصير مجهول ينتظر ابنائهم ، في ظل التقاعس الحكومي والاهمال عن اغاثتهم واسرهم التي نزحت الى المخيمات جراء الحرب العدوانية الانتقامية التي تمتارس بحقهم .

مخيم حسن شام شمال شرقي الموصل لم يقل معاناة عن مخيم الخازر جراء الامطاروغرق الخيم وتحولها الى بركة مائية ،لكن القاطنين فيه اكدوا ايضا قلة الماء والكهرباء وغيرها من المستلزمات الضرورية للعيش ، فضلا عن نقص الدواء والغذاء، وافتقار النازحين فيه إلى المال الكافي لإطعام أطفالهم وشراء مستلزماتهم من السوق القريب المقام على بعد امتار من اسوار المخيم الذي لايسمح لهم بمغادرته .

التقاعس الحكومي والاهمال المتزامنين نتج عنه وفاة اطفال صغار ، والتي كان اخرها وفاة طفل نازح لم يتجاوز السابعة من عمره من اهالي مدينة الموصل في مخيم الخازر شرق المدينة، والذي  كانت عائلته قد نزحت منذ اقل من شهر من المدينة واطارفها التي تشهد عمليات عسكرية وقصف انتقامي ، وتوفي بسبب انخفاض درجات الحرارة وانعدام الخدمات في المخيم .

طفل الخازر المتوفى لم يكن الوحيد ، اذ لقي طفل عراقي نازح مصرعه بردا في مخيم اعزاز للنازحين في ريف حلب الشمالي عقب نزوحه واسرته من القصف الانتقامي والمعارك الدائرة على قضاء تلعفر الى الاراضي السورية .

مخيم ليلان كانت صورة الاهمال الحكومي له واضحة ولك بصورة اخرى ، فلم تصمد خيام النازحين البالية امام العواصف الشديدة التي ضربت محافظة التأميم ، لتجعل هذه الخيم تسقط على الارض ما زاد الامر من معاناة العائلات النازحة في المخيم ، مادفعهم لمناشدة منظمات حقوق الانسان الدولية والعربية والمحلية ، الى سرعة اسعافهم ، بعد ان يأسوا من تلقي العون والدعم من الحكومة الحالية ووزاراتها المنشغلة باستقبال زائري ايران الى كربلاء ، وتوفير جميع المستلزمات المهمة لارضائهم.

الهلال الاحمر العراقي في بيان له اعلن ان الأمطار لاتزال تحاصر لليوم الثاني على التوالي خيم نازحي مدينة الموصل بمخيمي الخازر وحسن شام ، واصفاً أوضاع النازحين الإنسانية بأنها صعبة للغاية جراء تواصل هطول الامطار ، وان المدنيين النازحين الذين صل عددهم الى نحو تسعين الف شخص لازالوا محاصرين داخل خيمهم التي تحيط بها مياه الامطار من كل جانب ، ماينذر بكارثة انسانية جراء البرد الشديد ومرض اغلب العوائل في المخيم  .

الامم المتحدة بتصريح لمنسقة العمليات الانسانية في العراق “ليز غراند “، حذرت من وقوع كارثة انسانية كبيرة بحق نصف مليون مدني محاصرين في مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، بسبب نقص كبير في الغذاء والدواء ، فضلا عن انقطاع المياه عن احياء الساحل الايسر منذ شهر تقريبا والذي يهدد حياة الاهالي بالهلاك .

منظمة اليونسيف للطفولة والتابعة لمنظمة للامم المتحدة هي الاخرى حذرت ، من ان أهالي مدينة الموصل في محافظة نينوى يواجهون وضعا مروعا بسبب العمليات العسكرية الانتقامية المستمرة منذ اكثر من شهر ، مؤكدة أوضاع أكثر من مليون مدني مأساوية جدا ، خصوصا وأن احتياطيات الغذاء تكاد تنفد وأن المياه انقطعت عن السكان منذ فترة طويلة.

تحذير اليونسيف تواصل من خلال تاكيده بان معاناة الاطفال واسرهم مستمرة جراء مايواجهونه من اوضاع مروعة ، فهم ليسوا في خطر التعرض للقتل أو الإصابة في تبادل إطلاق النار فحسب، لكن ربما هناك الآن ما يربو على نصف مليون شخص لا يملكون مياها آمنة للشرب وغذاءا لادامة حياتهم .

هيومن رايتس ووتش بدورها شبهت خيم النازحين بالسجن الكبير ، مؤكدة ان القاطنين في المخيم حال وصولهم تسحب منهم مستمسكاتهم الثبوتية ولايسمح لهم بمغادرة المكان ولا يسمح لهم بلقاء عوائلهم في حال رغبتهم بذلك ، مبينة ان مخيم “قيماوة ” شمال الموصل لم تقتصر الاجراءات التعسفية على منع الدخول والخروج بل امتدت بقيام القوات الحكومية المشرفة على المخيم بمنع استخدام الهواتف النقالة من قبل النازحين للاطمئنان على ذويهم.

الوان واشكال عدة كانت هي معاناة اهالي الموصل والتي كان منها اضطرار الاهالي ترك جثث اطفالهم وذويهم واحبائهم في موقع قتلهم ، وذلك لنجاة ببقية افراد عائلاتهم جراء المعارك الدائرة والقصف الانتقامي العشوائي ” الدولي والحكومي”، ففي شرقي الموصل،شيدت مقبرة جديدة في كوكجلي لتكون شاهدا على هذه المعاناة والتي تستقبل يوميا 4 الى 10 جثث من دون ذويها او اقاربها ويتم دفن اصحابها والاحتفاظ بمستمسكات القتلى ليتم دلالة ذويهم عليهم عند البحث عنهم .

معاناة ذوي القتيل لم تقف عند هذا الحد فالمحظوظ من اهالي الموصل بات يستطيع دفنالتي تشهد  من يتوفى في حديقة منزله ، كون خروج المدنيين من المنازل في الموصل خلال المعارك يعني الموت المحقق  جراء استهدافهم من قبل القناصة او من خلال القصف او اعتقالهم بتهمة جاهزة من قبل القوات الحكومية وهي انتمائهم الى مسلحي “تنظيم الدولة”.

حال النازحين في العراق بات من اهم دلالات الفشل الحكومي والاهمال بحق مدنيين عزل تركوا منازلهم جراء القصف الانتقامي الحكومي والدولي ليقعوا فريسة الاهمال والحرمان والعوز في مخيمات لاتقيهم حر الصيف وبرد الشتاء .

يقين نت

م

تعليقات