الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 6° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

اختلاف المصالح بين الساسة الحاليين يمرر موازنة مالية هزيلة وعاجزة بعد تفجر الصراعات بينهم

اختلاف المصالح بين الساسة الحاليين يمرر موازنة مالية هزيلة وعاجزة بعد تفجر الصراعات بينهم

 

بين الحين والآخر تتأجج الصراعات وتشتد الخلافات بين الساسة الحاليين ، لتضارب مصالحهم الشخصية والحزبية ، ولسعي كل طرف من الفرقاء السياسيين الإطاحة بالآخر ، واغتنام أي فرصة للتفرد بالسلطة التي يلهثون وراءها ، لتحقيق غاياتهم الخبيثة ، على حساب شعب كادح لم ير منهم سوى الفساد والفشل الذريع على جميع الأصعدة.

الخلافات احتدمت بين الساسة الحاليين هذه المرة بشأن الموازنة المالية الجديدة ، التي أقرت في البرلمان الحالي ، اليوم الاربعاء ، بعجز بلغ 21 ترليون دينار ، بالإضافة إلى أنها تضمنت توقف التعيينات في الدوائر والمؤسسات الحكومية ، وفرض استقطاعات على رواتب الموظفين والمتقاعدين بسبب الإفلاس ، وفرض ضرائب على المواطنين ، فضلا عن تقليص النفقات على جميع الجوانب الخدمية التي تخص الشعب.

الموازنة المالية الجديدة الهزيلة ، أقرت بعد جولة من الصراعات بين الكتل والأحزاب الحالية في البرلمان الحالي ، والتي تجلت في تأجيل جلسة التصويت على قانون الموازنة لنحو خمس مرات ، وما أن أقرت الموازنة ، حتى نشبت حربا جديدة من تبادل الاتهامات بين الساسة الحاليين ، حيث اتهمت حكومة كردستان العراق ، حكومة رئيس الوزراء “حيدر العبادي” الحالية ، باستهدافها من خلال مخطط سياسي معد مسبقا ، وينفذ حاليا من خلال إقرار الموازنة المالية للعام 2017 ، التي لم تخدم كردستان ومواطنيه.

حكومة كردستان انتقدت أيضا في بيان لها تصويت برلمانيي كردستان على الفقرات المتعلقة بكردستان في الموازنة والتي عدتها ضد المصالح العامة للأكراد ، مؤكدة أن النواب الأكراد سيكونوا بذلك جزءا من تنفيذ المخططات السوداء ضد مواطني ومكتسبات ومستقبل كردستان العراق.

حزب الدعوة الحالي انتقد هو الآخر رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” واتهمه بتمرير قانون الموازنة العامة خلافاً للنظام الداخلي ، وأكد القيادي في الحزب “خلف عبد الصمد” أن أعضاء البرلمان الحاليين طلبوا من الجبوري توزيع النسخة الأخيرة من قانون موازنة 2017 عليهم ، إلا أن الجبوري مرر القانون دون توزيعه ، وهو ما يعد مخالفة للنظام الداخلي للبرلمان الحالي.

العجز المالي الكبير في الموانة المالية للعام القادم 2017 ، والبالغة 21 % ، سيهدد راوتب الموظفين الحكوميين والمتقاعدين بالانقطاع ، بحسب ما أقر النائب الحالي “جاسم محمد جعفر” الذي اعترف بأن الحل الوحيد لتأمين دفع الرواتب الخاصة بالموظفين والمتقاعدين ، لجميع أشهر السنة هو اللجوء الى الاقتراض ، وهذا ما ستقدم عليه الحكومة قريبا.

أجواء الخلافات والصراعات التي أقرت فيها الموازنة الجديدة ، ألقت بظلالها على مواد تلك الموازنة العاجزة ، التي بها الكثير من العوار ، أبرز هذه الخلافات كان بين الأكراد والتحالف الوطني الحالي ، حيث هاجمت كتلة التغيير الكردية المعارضة ، التحالف الوطني الحالي ، واتهمت رئيس الحكومة الحالية “حيدر العبادي” والذي ينتمي إلى هذا التحالف ، بتعمد تعطيل إقرار الموازنة من خلال أنصاره في البرلمان الحالي.

النائبة عن الكتلة “سروة عبد الواحد” أكدت أن النواب المؤيدين للعبادي داخل مجلس النواب الحالي ، عرقلوا تشريع الموازنة خلال الأيام القليلة الماضية ، معترفة أن رئيس الوزراء الحالي ، يريد إدارة الموازنة التشغيلية من قبله دون تدخل مجلس النواب والجهات المختصة.

الكتلة ذاتها جددت هجومها على التحالف الوطني الحالي ولكن هذه المرة على لسان النائب عنها “هوشيار عبدالله ” الذي هدد التحالف المذكور بعواقب وخيمة حال التراجع عن البنود والمواد المثبتة في الموازنة والتي تم التصويت عليها والمتعلقة بالاتفاق النفطي ورواتب موظفي كردستان وتخصيصات البيشمركة ونسبة الـ 17بالمئة المخصصة لكردستان.

الانعكاسات السلبية على العملية السياسية الحالية وعلى مفهوم ما يعرف بالمشاركة ، حال اتخاذ التحالف الوطني الحالي أية خطوة باتجاه عدم إنصاف الاكراد داخل الموازنة ، هدد به أيضا عبد الله ، محملا رئاسة ذلك التحالف مسؤولية أي إجراءات من شأنها أن تهدد العلاقات مع كتلته.

هجوم حركة التغيير بشأن الموازنة العامة ، لم يكن على التحالف الوطني وحسب وإنما امتد لحزب بارزاني التابع للتحالف الكردستاني ، حيث انتقدت الحركة طلبات كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان الحالي ، بشأن مخصصات قوات البيشمركة الكردية في مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2017 ، واصفة تلك الطلبات بغير المعقولة ، فيما أكدت الحركة أن كتلة حزب بارزاني في البرلمان الحالي أحرجت نفسها بالانسحاب من أعمال جلسة ، يوم الاثنين الماضي ، كونها الوحيدة التي انسحبت من جلسة الموازنة.

فترة ما قبل إقرار الموازنة العامة الجديدة شهدت أيضا ، تهديد التحالف الكردستاني للحكومة الحالية باللجوء الى المحاكم في حال عدم حصول كردستان على حصته المالية البالغة 17% ، من الموازنة المالية للعام 2017 المقبلة ، وأقر النائب عن التحالف “أمين بكر” بأن الخلافات حول نسبة كردستان البالغة 17% ستدفع التحالف ، للجوء إلى المحكمة الاتحادية الحالية ، وستكون الفيصل في إحقاق كردستان من نسبة الموارد إلى العراق.

التحالف الوطني الحالي من جانبه رد على هجوم الأكراد ، واتهمهم بعرقلة إقرار الموازنة من خلال اصرارهم على الحصول على حصتهم من تصدير النفط وكذلك دفع رواتب البيشمركة ، واعترف النائب عن التحالف “اسكندر وتوت” بأن التحالف الوطني الحالي ، رفض كل مطالبات القوى السياسية الكردية برفع نسبة موازنة كردستان من 17% الى 21%.

الخلافات بشأن الموازنة لم تقتصر على ذلك ، وإنما نشبت أيضا بين كتل وأحزاب التحالف الوطني الحالي نفسه ، حيث قاطع نواب كتلة الدعوة في البرلمان الحالي المنضوية تحت التحالف الوطني الحالي التصويت على الموازنة في جلسة ، اليوم الاربعاء ، بسبب الخلافات السياسية المستمرة حول تخصيصات المحافظات الجنوبية من البترو دولار ، وأكدت الكتلة أنه تم إبلاغ رئيس البرلمان الحالي “سليم الجبوري” بمقاطعة نوابها لجلسات المجلس المخصصة للتصويت على الموازنة المالية.

شدة الخلاف بين الساسة الحاليين داخل التحالف الوطني الحالي وخارجه بشأن إقرار الموازنة ، أقرت بها عضو ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “ابتسام الهلالي” والتي اعترفت بأن ذلك الخلاف ، هو خلاف سياسي وليس مالي ، يعود لتضارب المصالح بينهم ، مؤكدة أن الخلاف حول عدم إقرار الموازنة وتأجيلها الى ، اليوم الأربعاء ، هو خلاف على نسبة (35%) التي وضعها المكون السني في قانون ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، والتي تم رفضها بشكل قاطع من قبل التحالف الوطني ولم يصوت عليها.

تهديد نواب حاليين عن المحافظات الجنوبيـة المنتجة للنفط بإعادة الموازنة إلى الحكومة الحالية في حال عدم تضمين مطالبهم في مشروع قانون الموازنة العامة ، أظهر جانبا آخر من الصراعات بين الكتل والأحزاب الحالية في البرلمان ، حيث أقر النائب الحالي “جبار العبادي” بأن ممثلي المحافظات المنتجة للنفط وهي البصرة وذي قار وميسان وواسط ، اجتمعوا بشأن مستحقات محافظاتهم من موازنة 2017 ، وأعدوا مقترحات وهددوا بإرجاع الموازنة الى الحكومة حال عدم تنفيذها.

وجود خلافات حادة بين الساسة الحاليين بشأن الموازنة المالية الجديدة أقرت بها أكثر من جهة ، من ضمنها لجنة ما تعرف بالمالية البرلمانية ، ولجنة ما تعرف بالقانونية البرلمانية ، وكذلك النائبة عن ائتلاف ما يعرف بدولة القانون “عالية نصيف” ، والذين أجمعوا على أن الصراعات بين الساسة الحاليين كانت وراء تأجيل جلسات إقرار الموازنة لأكثر من مرة.

الموازنة الجديدة للبلاد متهالكة وبائسة وليس لها استراتيجية واضحة ، كان هذا هو اعتراف ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” ، حيث أقرت النائبة عن الائتلاف “عواطف نعمة” ، بأن هناك موادا سقطت بالتصويت ولكن تم تمريرها من باب المجاملات والمصالح السياسية ، ومن ضمنها المادة (9 ثانياً) والمتعلقة بتخصيص نسبة 17 بالمئة من الموازنة لكردستان.

غياب العدالة الاجتماعية عن الموازنة الجديدة أقرت به كذلك نعمة ، مؤكدة بأن هذه الموازنة ، تقشفية وليست ذات استراتيجية تهدف الى القضاء على البطالة والفقر ، فضلاً عن أنها تفتقر الى أبسط شروط العدالة.

على أشدها تبدو الصراعات والخلافات بين الساسة الحاليين مستمرة ، ويبدو كذلك أن تضارب المصالح لهؤلاء الساسة سيصعِّد أكثر وأكثر من حدة الخلاف بينهم ، والذي لم يكد يهدأ حتى يتأجج مرة أخرى.

يقين نت

م.ع

تعليقات