الخميس 17 أغسطس 2017 | بغداد 42° C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

أيام المالكي السوداء بين فقدان ثقة أوصلت لطرده من محافظات الجنوب وحرب مشتعلة مع أبناء جلدته داخل التحالف الوطني

أيام المالكي السوداء بين فقدان ثقة أوصلت لطرده من محافظات الجنوب وحرب مشتعلة مع أبناء جلدته داخل التحالف الوطني

 

ضيف ثقيل غير مرحب به حل نائب رئيس الجمهورية الحالي ورئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” على المحافظات الجنوبية ، التي استشاط أهلها غضبا من تلك الزيارة ، وخرجوا بمظاهرات عفوية ، أظهرت للجميع مكانة المالكي الوضيعة عند العراقيين ، ومدى بغضهم له لما اقترفته يداه من قتل لأبنائهم وسرقة لأموالهم.

أهالي محافظة البصرة – المحطة الأخيرة لزيارة المالكي للمحافظات الجنوبية بعد ذي قار وميسان – طردوه شر طرد ، بعد أن اقتحموا المركز الثقافي النفطي الذي كان من المقرر أن يحضر إليه المالكي لإقامة المؤتمر الحزبي السنوي ، واندلعت اشتباكات بين المتظاهرين وحماية المالكي ، كما فر أعضاء ائتلاف ما يعرف بدولة القانون في البصرة ، من المركز الثقافي النفطي ، خشية من المتظاهرين الذين يلاحقونهم بالأحذية.

غضب أهالي البصرة من زيارة المالكي دفعهم كذلك لمحاصرة الأخير في فندق (الشيراتون) الذي كان يقيم فيه ، وسط أنباء أكدت اختباء المالكي في منزل النائب الحالي “خلف عبد الصمد” عقب مطاردة المتظاهرين له ، والذين حملوه مسؤولية سقوط الموصل بمحافظة نينوى إبان فترة حكمه.

طرد المالكي من البصرة كان له وقع كبير عليه ، فهاجم المتظاهرين بهيستيرية ونعتهم بألفاظ ليست بغريبة عليه ، حيث وصف المالكي المتظاهرين الذين رفضوا زيارته لمحافظتهم وطردوه ، بالمليشيات الخارجة عن القانون ، وذلك بعد أن اتهمه هؤلاء المتظاهرين بهدر أموال العراقيين وسرقتها خلال توليه رئاسة الوزراء على مدى ثمان سنوات.

حزب الدعوة الحالي سار على درب أمينه العام “نوري المالكي” واتهم هو الآخر المتظاهرين الذين طردوه من البصرة بالخارجين عن القانون ، ووصف المكتب الإعلامي للحزب في بيان ، المتظاهرين في البصرة ضد المالكي بأنهم نفر قليل من الذين أنهى الأخير جرائمهم في (صولة الفرسان) وهم يتبعون إلى كتلة سياسية معروفة بالشغب.

صولة فرسان أخرى توعد بها حزب الدعوة الحالي في بيانه ، المتظاهرين ضد المالكي في البصرة ، زاعما أنها ستأتي دفاعا عن البصرة الفيحاء وأهلها ، وإنما هي في الحقيقة انتقاما من أهل هذه المدينة الذين أبوا أن تطأ قدم المالكي الملطخة يداه بدماء آلاف العراقيين إلى محافظتهم.

تهديدات حزب الدعوة لمتظاهري البصرة الذين طردوا المالكي لم تقف عند ذلك ، وإنما امتدت لتصل إلى تهديد العضو في الحزب “زينب عارف البصري” باقتحام أنصار حزب الدعوة الحالي للمحافظة ، والقضاء على كل من تظاهر ضد المالكي ، واصفة ما جرى في البصرة (بالطامة الكبرى).

ميليشيا ما تعرف بحزب الله في العراق التي يتزعمها “واثق البطاط” ويحركها المالكي ، ذهبت إلى أبعد من ذلك ، حيث هددت هذه الميليشيا متظاهري البصرة بعملية عسكرية مرتقبة ضدهم ، مؤكدة أنه في حال لم تتخذ الحكومة الحالية إجراء ضد المتظاهرين الذين طردوا المالكي من البصرة فإن شوارع بغداد ستصبغ بالدم.

أحداث البصرة سبقها أحداث مماثلة في محافظة ميسان – المحطة الثانية لزيارة المالكي – والتي لم ترحب هي الأخرى بمجيئه ، حيث عبر أهالي المحافظة عن رفضهم لزيارة المالكي بالمظاهرات العارمة ، التي اتهموا خلالها المالكي بالتفريط في الأراضي العراقية وطالبوا بمحاكمته لتورطه في العديد من ملفات الفساد المالي والإداري.

أهالي ميسان لم يكتفوا بذلك ، وإنما منعوا بتظاهراتهم إقامة مؤتمر عشائري كان من المقرر أن يعقده المالكي خلال زيارته للمحافظة ، حيث تظاهروا أمام فندق (كورنك) التركي في منطقة الشبانة ، وسط العمارة ، الذي كان من المقرر أن يصل إليه المالكي لحضور ذلك المؤتمر ، وأجبروه على تأجيله.

ردود أفعال أهالي محافظة ذي قار لم تختلف كثيرا عن البصرة وميسان ، حيث تظاهر أهلها لأكثر من مرة رفضا لزيارة المالكي إلى محافظتهم وتعبيرا عن غضبهم من قدومه ، حيث اتهموه بهدر دم أبناء الشعب العراقي.

بغض المالكي على ما يبدو لم يقتصر على جماهير المحافظات الجنوبية التي فقدت الامل به ، بل وصل حتى لابناء جلدته وممن هم معه تحت مظلة التحالف الوطني الحالي ، والذين من العجيب في الامر ، لم يكن لهم رأي بعيد عن جماهير الجنوب الرافضين لوجوده والساخطين عليه.

البصرة وما جرى فيها من طرد المالكي ، كان له صدى في الوسط السياسي الحالي ، حيث زاد من الخلاف بين مكونات التحالف الوطني الحالي ، فقد هاجم ما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه “مقتدى الصدر” حزب الدعوة الحالي وائتلاف المالكي واصفا وعودهما بالزائفة وغير الواقعية ، حيث أكد مدير مكتب التيار في بغداد “باسم المياحي” أن المالكي وأنصاره غير قادرين على تنفيذ وعودهم للقيام بصولة فارسة ثانية كما توعد ، متظاهري محافظة البصرة ، وأن المالكي فقد رصيده الشعبي من خلال زيارته الأخيرة لمحافظات جنوب العراق ، ولم يعد يملك أي هالة جماهيرية كما كان يتخيل.

اعتداء حماية المالكي بإطلاق الأعيرة النارية صوب المتظاهرين الذين اقتحموا المركز الثقافي حيث كان من المؤمل عقد مؤتمر حزبي موسع للمالكي أقر به أيضا المياحي ، معترفا بإصابة خمسة اشخاص من المتظاهرين ، جراء محاولة تفريقهم خلال تواجد المالكي في البصرة.

كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه “مقتدى الصدر” شنت هي الأخرى هجوما على حزب الدعوة الحالي ، مؤكدة أن (صولة الفرسان) التي توعد بها الحزب متظاهري البصرة ، يجب أن تكون ضد المالكي ، وزمرته الفاسدة التي دمرت العراق.

الأحرار الصدرية انتقدت كذلك على لسان النائب عن الكتلة “رسول الطائي” حزب الدعوة الحالي ، وأكدت أنه لا يمتلك الأدوات للرد على مطالب المتظاهرين سوى بالتلويح بالقوة ، وأن التظاهرات التي خرجت ضد المالكي خلال زيارته الى البصرة وذي قار وميسان دليل على وعي الشعب ومطالبته بحقوقه ورفضهم زيارة المالكي الذي باع ثلث أرض العراق.

الخلاف بين كتل التحالف الوطني الحالي وتقديم تلك الكتل مصلحتها الحزبية عن المصلحة الوطنية ، أقرت به أيضا كتلة الأحرار الصدرية ، ولكن هذه المرة على لسان النائب عن الكتلة “ميثاق الموزاني” الذي اعترف بأنه إلى الآن لا يوجد ما يسمى بالتحالف الوطني ، إنما مجموعة كتل قدمت مصلحتها الشخصية أولا ، وهذا لا يسمى بالتحالف ولا يسمى بالوطنية ، مؤكدا أنهم لا يؤمنون بالتكنوقراط المستقل إنما الجميع يبحث عن التكنوقراط التابع للأحزاب.

شدة الخلاف داخل التحالف الوطني الحالي جعلت أعضاء ما يعرف بالتيار الصدري لا يعتبرون أنفسهم جزءا منه ، وهو ما اعترف به أيضا الموزاني ، الذي أقر كذلك بأن ما حدث في المحافظات الجنوبية عند زيارة المالكي إليها ، تظاهرة عفوية لا سياسية.

الحزب الديمقراطي الكردستاني انتقد هو الآخر ، تهديد المالكي لمتظاهري محافظة البصرة الرافضين لوجوده في المحافظة والمطالبين بطرده منها ، ووصفه لهم بالميليشيات الاجرامية الخارجة عن القانون ، مؤكدا أن ما حدث ما هو إلا سياسة دكتاتورية مرفوضة من قبل الجميع.

النائب عن الحزب “ماجد شنكالي” هاجم أيضا سياسة التسقيط ، التي اتبعها المالكي ، وتوجيه التهم تارة بالارهاب وتارة بالخروج عن القانون والتهديد بعمليات مسلحة ونعت متظاهري البصرة بأسوأ الالفاظ ، مؤكدا أن هذه السياسة تنتهجها بعض الاطراف لتكميم كل صوت معارض لها ، وأن ردود الأفعال الغاضبة تجاه حالة الظلم التي يمر بها المواطنون وسرقة ثرواتهم لايعني ان كل من خرج للمطالبة بحقوقه هو ارهابي او خارج عن القانون.

الهجوم الشديد على ائتلاف المالكي لاسيما من قبل كتل وأحزاب التحالف الوطني الحالي ، رد عليه المالكي برفض التسوية السياسية التي قدمها رئيس التحالف “عمار الحكيم” ومهاجمتها ، حيث انتقدت النائبة عن الائتلاف “فردوس العوادي” التسوية ، مؤكدة أن هكذا تسويات المبنية على خرق العدالة الاجتماعية ليست تسوية إنما هي قنبلة موقوتة يمكن أن تعود للانفجار باي وقت ويمكن ان تعاود التدمير من جديد.

تسوية الحكيم كانت سببا كذلك في تصاعد حدة الخلاف بين الساسة الحاليين كما كانت سببا بتصاعده داخل التحالف الوطني الحالي ، حيث انتقد تحالف ما يعرف بالقوى العراقية تلك التسوية ، مؤكدا أنها مجرد فقرات مكتوبة على ورق وليست هناك علامات إيجابية بين الكتل السياسية الحالية لإمكانية تطبيق هذه البنود.

النائب عن التحالف “أحمد المشهداني” هاجم التسوية وأكد أنها لا تختلف عن المبادرات التي قدمت سابقا في تحقيق المصالحة الوطني والتي صرفت عليها مئات الملايين دون جدوى بغية ايصال رسائل وردية الى المجتمع الدولي ، مشيرا إلى أن تحالف ما يعرف بالقوى يريد أن تكون هناك مبادرات حقيقية من الطرف الاخر لا تقديم شعارات مفرغة من محتواها.

التحالف نفسه هاجم تسوية الحكيم مجددا على لسان النائب عنه “رعد الدهلكي” الذي انتقد فرض هذه التسوية إرادات معينة على المكونات السياسية الرئيسة الحالية في البرلمان الحالي ، وعدم تصفية الأزمات معها ، مؤكدا أنه لا يحب التطرق إلى المبادرات السياسية ، قبل تقديم التحالف الوطني الحالي ، بوادر إيجابية للأطراف الاخرى وترطيب الاجواء المتشنجة مع المكون السني والمكون الكردي.

المالكي عرف قدره عند العراقيين بعد طرده من البصرة ، ورفض أهلها زيارته ، وهذا شأن كل محافظات العراق الناقمة على هذا الرجل الذي دمر البلاد وشرد العباد ، فيما يبقى الخلاف سمة بارزة بين الأحزاب والكتل الحالية بغية تحقيق المصالح الشخصية والحزبية على حساب مصلحة الوطن.

يقين نت

م.ع

تعليقات