الأربعاء 23 أغسطس 2017 | بغداد 41° C
الرئيسية » ازمة الكهرباء في العراق »

الفساد المالي والاداري السمة الابرز والابقى لحكومات مابعد الاحتلال المتعاقبة منذ 13 عاما

الفساد المالي والاداري السمة الابرز والابقى لحكومات مابعد الاحتلال المتعاقبة منذ 13 عاما

 فساد في كل مكان ، رائحته تزكم الأنوف ، وسمعته بلغت الآفاق ، بات سمة من سماة عراق ما بعد الاحتلال ، وركن من أركانها  ، لا تخلو منه مؤسسة في الحكومات المتعاقبة وزارة كانت أم محافظة وحتى المليشيات.

الفساد المالي والاداري وعلى مايبدو انتشر وتمدد واستفحل  في عهد حكومة العبادي الحالية التي لم تختلف عن سابقتها برئاسة “نوري المالكي ” والتي اخلت حزائن العراق من الاموال في جيوب المالكي واعوانه، بما لايترك مجالا للتفاؤل بأن هذه البلاد يمكنها أن تنهض ما دامت هذه الوجوه في الطليعة ، تخطط ليلا وتنفذ نهارا ، فتنهب أقوات العراقيين على مرأى ومسمع دون وازع من ضمير ،ولا رادع من القوانين  .

الاعترافات تتعاقب على استشراء الفساد في المؤسسات الحكومية كافة، والاثباتات والدلائل تقدم وتفضح على لسان من هم بداخلها، لكن مايتم كشفه يذهب دوما ادراج الرياح  او في ملفات تحقيقية يغطيها التراب لتسجل موقفا لايغني ولايسمن من جوع، لجهات من المفترض ان تكون رقابية، لكنها تقف دائما في صف الفساد والفاسدين.

وزارة النقل الحالية منيت بخسائر كبيرة لواردات الحكومة الحالية بسبب سوء الإدارة ، لا سيما خطوط النقل الجوي التابعة لها، حيث اعترف  مقرر لجنة ما تعرف بالخدمات في البرلمان الحالي ، “علي شويلية”، بأن المشاكل في هذه الشركة وسوء الإدارة خاصة فيما يتعلق بالتذاكر اضطرت المسافرين للعزوف عنها واللجوء إلى شركات أهلية ، ولم يجد الرجل مفرا من الإقرار بأن الفساد استشرى بكل مفاصل الحكومة ووزارتها.

وزارة الكهرباء الحالية بدورها التهمها الفساد وعشش في جنباتها وكانت احدث محطاته وجود ثلاثة ملفات فساد بقيمة 60 مليار دينار في الوزارة باعتراف النائب عن كتلة ما تعرف بالأحرار الصدرية “عواد العوادي” والذي أشار لوجود هدر كبير في المال العام بوزارة الكهرباء .

حال الوزارات الأخرى لا يقل سوءا عن حال الوزارات الخدمية السابق ذكرها فوزارة التجارة الحالية ترزح تحت وطأة التجاوزات والمخالفات التي لا تجد من يردعها ولا يحقق فيها لدرجة دفعت المفتش العام لوزارة التجارة الحالية “مؤيد الساعدي” إلى البوح بأن الوزارة تمتلاء بحالات تجاوز الصلاحيات و الاهمال المتعمد او التقصير او ارتكاب جرائم الفساد الاداري والمالي مشيرا إلى أن الفساد قد بلغ مداه وطال الوزراء والمدراء العامين والموظفين بدرجاتهم المختلفة وصدرت ضد بعض المتهمين احكام قطعية بالفساد الاداري وتجاوز الصلاحيات .

صحة المواطنين هي الأخرى كانت هدفا للفاسدين بعد ان استوردت شركات تابعة لوزارة الصحة الحالية أدوية ومستلزمات جراحية غير صالحة للاستخدام الآدمي ما اضطر الأطباء في المستشفيات الحكومية الحالية للطلب من المرضى شراء تلك الأدوات من الصيدليات بسبب تخوفهم من المنتجات الموجودة بين أيديهم في المستشفيات ، بينما كان هؤلاء الأطباء والمرضى يعانون أصلا من شح في المستلزمات الطبية لترتفع اسعار الأدوات والمستلزمات الطبية إلى أرقام فلكية يصعب على المواطن العادي الوفاء بها .

ولا تخرج وزارة النفط الحالية عن تيار الفساد الجارف ، الذي كان أحدث فصوله يعود لشركة (اونا اويل) الفرنسية بعد أن تورطت شخصيات سياسية بينها مستشار المالكي “حسين الشهرستاني” بالحصول على عمولات مقابل تمرير عقود النفط ، فشُكّلت لجنة للتحقيق في المسألة لكنها لم تعقد اجتماعاتها حتى الآن ، والسبب على لسان عضو اللجنة “سليم شوقي ” بعود لانه لا توجد نية من الاصل لمحاربة الفساد الذي تتربح منه ما وصفها بالجهات السياسية التي تضع العراقيل امام التحقيق بملفات الفساد .

لجنة ما تعرف بالنزاهة في البرلمان الحالي وامام هذا الكم الضخم من حالات الفساد اضطرت للإقرار على لسان عضوها “عادل نوري”  ، بأن ستة وزراء حاليين على رأس قائمة الاستجوابات خلال الفصل التشريعي المقبل على خلفية تورطهم بملفات فساد مالي وإداري في وزاراتهم.

امر لم يكن بعيدا عن ما صرحت به عضو اللجنة القانونية في البرلمان الحالي ، “ابتسام الهلالي” بان  خمس وزارات في الحكومة الحالية ، فضلا عن المفوضية العليا للانتخابات وورئيسي الوقفين الشيعي والسني، مدانون جميعا بالفساد المالي، والاداري ،وتعيين الاقرباء، وتغيير المناصب في الوزارات الحالية والدوائر والمؤسسات.

لكن الفساد الحالي وان كان قد بلغ ذروته في عهد رئيس الوزراء الحالي ” حيدر العبادي ” إلا أنه لم يكن وليد فترة توليه الحكومة الحالية وانما ورثه من سلفه “نوري المالكي ” والذي يترأس اليوم ائتلاف ما يعرف بدولة القانون ، فقد  استفحل الفساد وترعرع وقت توليه الحكومة السابقة وبرغم تركه لرئاسة الوزراء في الحكومة الحالية إلا أن  فضائح الفساد لازالت تطارده حتى الآن مع اتهامات له من لجنة ما تعرف بالأمن والدفاع البرلمانية بتوقيع عقود بها الكثير من الخلل والشبهات لشراء طائرات كورية وطائرات من دون طيار، ليعود واحد من مؤسسي الفساد الممنهج في العراق إلى المشهد ولكن من الباب الخلفي ، في وقت أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، عن إحباط عملية تهريب كبيرة لأموال مزيفة الى العاصمة بغداد ، تورط  بها عضو البرلمان الحالي “حسين هادي احمد” ، وهو أحد اقرباء المالكي ، لتتسع دائرة الاتهامات واحاديث الفساد والمفسدين وتأتي أنبائهم من الخارج واضحة جلية ، أما في الداخل فمطابخ القوانين كفيلة بإفشال اي تجاه لكبح جماح هؤلاء الفاسدين.

الفساد الإداري بلغ هو الآخر حدا في الابتذال  ما كان أحد من العراقيين يتوقعه يوما من الأيام، وصل الأمر لمساومة الأرامل على شرفهن مقابل توزيع فرص العمل على من توافق على هذا الفعل المشين والاعتراف هذه المرة خارج من لسان ائتلاف المالكي وبشهادة النائبة عنه “منال وهاب “

المحافظات لا يختلف امرها كثيرا فالفساد ينخرها خصوصا محافظة البصرة ، فمشروع مدينة النخيل السكني فيها الذي كان من المقرر انجازه نهاية 2018 ، و من المفترض أن يضم نحو 500 الف وحدة سكنية وابنية خدمية ويمتد على مساحة 240 كم مربع بالقرب من ناحية خور الزبير اُهمل وترك مخلفا وراءه خسائر تقدر بخمسة مليارات و400 مليون دينار .

إهدار المليارات مستمر في المحافظة هذه المرة يقر النائب الحالي عن محافظة البصرة “فالح حسن الخزعلي” ،  بوجود ملفات فساد في مشروع للمجاري تنفذه شركة لبنانية بقيمة 22 مليار دينار ، مؤكدا تواطؤ مجلس محافظة البصرة مع هذه الشركة.

الفساد ينهش المحافظة ويعيث فسادا في جنباتها ، لم يترك شيئا حتى المتقاعدين في المحافظة لم يسلموا منه ، فالنائب في البرلمان الحالي “مازن المازني” ، آقر  بوجود فساد وتلاعب وتزوير كبير في إصدار البطاقات الذكية في دائرة التقاعد الحالية في محافظة البصرة ، وووجود أكثر من 25 ألف بطاقة مزورة.

رائحة الفساد تنبعث من كل مكان في البصرة فتصل لحدودها وتحديدا مديرية الجمارك الحكومية الحالية عند منفذ سفوان الحدودي، مع وجود تلاعب في عائدات تجارة السيارات المستوردة يقوم به اثنان من موظفي قسم الجمرك .

غير بعيد عن منافذ البصرة الحدودية ، يهجم الفساد على موانئها المائية لتتم فيه عمليات فساد تقدر بالمليارات، عبر مافيا تتبع متنفذين في الحكم الحالي بحسب شهادات لمسؤولين رفضوا الكشف عن اسمائهم واكدوا أن الفاسدين في موانىء البصرة يمارسون عملهم بحرية تامة على الرغم من وجود قوات مشتركة من الشرطة والاستخبارات والمخابرات والأمن الوطني وشرطة الكمارك الحكومية الحالية داخل موانئ البصرة ، مايشير الى امكانية تواطئ قيادات تلك الاجهزة مع مافيات الفساد.

وامام هذا الكم الهائل من الفساد المنتشر في البصرة اتهم عضو  ميليشيا كتائب سيد الشهداء المنضوية في ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي  “فالح الخزعلي”، مجلس محافظة البصرة بالفساد في المشاريع التي يمنحها وعدم منطقيتها ، لتخرج الاعترفات من هنا وهناك وتتبادل الجهات الاتهامات ، لكن أحدا لم يضع حدا لتلك الاتهامات بتحقيق نزيه وإجراءات رادعة .

وفي بغداد يظهر الفساد بجلاء مع تحديد مجلس بغداد الحالي يوم الأحد الـ 26 من الشهر الجاري موعدا لاستجواب محافظ العاصمة الحالي  “علي التميمي” على خلفية تورطه في ملفات فساد مالية وإدارية وقانونية.

الأنبار بدورها كان لها نصيب في فضائح الفساد المتلاحقة مع التلاعب الكبير في تعيينات تربية مجلس قضاء الخالدية ، لتضاف لتلاعبات اخرى حدثت في تعيينات محافظة ديالى واثارت احتجاجات شعبية بسبب التلاعب والمحسوبية في التعيينات .

الميليشيات الطائفية لم تكن بمنأى عن عمليات الفساد ، فما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه ” مقتدى الصدر”  اعترف بفساد عدد من قادة ميليشا سرايا السلام التابعة للتيار والمنضوية في ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي، بعد ثبوت تورطهم باختلاس أموال.

الحكومة الحالية لا يمكنها الحديث عن محاربتها لوباء الفساد ، فالأحداث والقضايا والاتهامات التي تخرج من كل مكان تشي بأنها ركن أساسي من أركانه، غارقة في وحله من شعر رأسها إلى أخمص قدميها ، ولا حل للشعب العراق كي يخرج من هذه الدوامة إلا أن يتخلص منها ومن كل اركان الحكومات التي أتت بعد احتلال البلاد وأفرزت مرتشون وفسدة وسارقي أقوات ، حتى تعود النجوم إلى مداراتها ويأخذ كل ذي حق حقه .

 

يقين نت

م

 

تعليقات