الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 | بغداد 22° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

كارثة كبرى وموت محقق يواجه نازحي الموصل ومحاصريها بعد نحو 70 يوما من العدوان الانتقامي عليها

كارثة كبرى وموت محقق يواجه نازحي الموصل ومحاصريها بعد نحو 70 يوما من العدوان الانتقامي عليها

 

قتل وتجويع لمن بداخلها وتشريد وإهمال لمن فر منها ، كلمات تلخص وضع أهالي مدينة الموصل الحدباء بمحافظة نينوى ، بعد قرابة شهرين ونصف من العدوان الانتقامي الغاشم عليها ، فبين محاصرين تحت القصف والنيران ، ونازحين تقطعت بهم السبل يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في أجواء شديدة البرودة ، توزع أهالي الموصل بعد هذه الحملة العدوانية ، التي لا هدف منها سوى تدمير المدينة وتشريد أهلها.

من سئ إلى أسوء ينحدر الوضع الإنساني لأهالي مدينة الموصل المحاصرين داخلها والذين لم يتمكنوا من الفرار منها جراء القصف الانتقامي المتواصل ، حيث اعترف عضو مجلس محافظة نينوى الحالي “محمد نوري عبد ربه” بأن أهالي أحياء (السكر والمثنى ودوميز وسومر وفلسطين والوحدة) ، في الساحل الأيسر من المدينة يعيشون أوضاعا مأساوية ، في ظل انعدام تام للخدمات وفقدان مستمر لمسلتزمات الحياة الضرورية.

النقص الشديد في المواد الغذائية والأدوية داخل الموصل ، أقر به كذلك عبد ربه ، الذي اعترف بإغلاق الأسواق والصيدليات التي تخدم أهالي أحياء الساحل الأيسر في المدينة ، وأن المواد الغذائية لدى بعض العوائل بدأت بالنفاذ ، كما أن المصابين بأمراض مزمنة بحاجة لعلاجات وأدوية جديدة وغير منتهية الصلاحية ، مؤكدا أن تلك المناطق تشهد اشتباكات وقصف متبادل بين القوات المشتركة ومسلحي (تنظيم الدولة) ، ما جعلها في مرمى النيران ولا يستطيع أهلها التحرك من منازلهم خوفا على حياتهم.

تضاعف أسعار السلع المتوفرة في الموصل ، كان ضمن اعترافات عبد ربه ، حيث أقر بأن سعر برميل النفط مع انخفاض درجات الحرارة واشتداد البرد ، وصل إلى أكثر من مليون و 200 ألف دينار ، كما أن اسطوانة الغاز وصل سعرها لـ 400 الف دينار والاسعار بتصاعد مستمر ، وأن استمرار الوضع حاليا على ما هو عليه ، لشهر أو أكثر قد يتسبب بكارثة إنسانية.

الكارثة الإنسانية الكبرى التي تهدد المدنيين المحاصرين داخل الموصل أقرت بها أيضا ، عضو مجلس محافظة نينوى الحالي “فرح السراج” والتي اعترفت بأن جميع من بداخل الموصل يواجهون الموت المحقق نتيجة الوضع الانساني السيء جدا ، والقصف العشوائي والانتقامي (الحكومي والدولي) على مناطقهم.

السراج أقرت كذلك بانعدام الخدمات الاساسية داخل الموصل في ظل الظروف الجوية القاسية ، حيث البرد القارس يفتك بالاطفال والشيوخ فضلا عن تعرض الكثير من المواطنين الى إصابات وشظايا نتيجة للمعارك الجارية او قصف مناطقهم ، بالاضافة الى المعاملة الوحشية التي يتعرضون لها داخل الموصل من قبل جهات عدة.

العدوان الانتقامي على الموصل لم يستثن الأطفال الأبرياء ، فقد قتلت نيران الحقد الطائفي العديد منهم وأصابت آخرين ، فيما لم يجد المصابين منهم سوى الاهمال الحكومي ، حيث اتهمت منظمة العفو الدولية الحكومة الحالية بإهمال أطفال الموصل في توفير مرافق طبية مناسبة للتعامل مع الإصابات المروعة التي تعرض لها الأطفال ، جراء العدوان الانتقامي الغاشم على المدينة.

المنظمة أكدت في تقرير لها أن محنة ستطال جيلا من الأطفال اليائسين تلوح في الأفق مع احتدام المعركة الدموية للسيطرة على الموصل ، وتهدد بأن تتحول إلى كارثة إنسانية ، لافتة إلى أن كثيرا من أطفال الموصل من جميع الأعمار عانوا من إصابات مروعة عقب محاصرتهم بالنيران المتبادلة جراء المعارك بين مسلحي ( تنظيم الدولة ) والقوات الحكومية ، المدعومة من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

الصعوبات الجمة التي يواجهها أطفال الموصل المصابين جراء القصف الانتقامي ، أشارت إليها كذلك المنظمة ، حيث أكدت أنهم يجدون أنفسهم في مستشفيات تكتظ بالمرضى ، أو في مخيمات للنازحين ، حيث تزيد الظروف الإنسانية البائسة من صعوبة تعافيهم جسدياً ونفسياً مما لحق بهم ، بينما يستمر حصار آخرين كثر في مناطق يضطرم فيها القتال.

أطفال العراق لم تقف معاناتهم عند هذا الحد ، وإنما استغلتهم جماعات مسلحة في التجنيد للقتال ، حيث اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش جماعتين مسلحتين كرديتين في العراق بتجنيد الأطفال ، وأكدت لمنظمة في بيان لها أنها ، وثقت 29 حالة تجنيد أطفال قامت بها (وحدات حماية الشعب الكردية)— الذراع المسلح لحزب العمال الكردستاني – ووحدات (مقاومة شنكال) ، مشيرة إلى أنه في حالتين خطفت جماعات مسلحة أطفالا أو أساءت لهم بشكل بالغ عند محاولتهم ترك هذه الجماعات وأن بعض الأطفال شاركوا في القتال بينما قام عدد آخر بحراسة نقاط تفتيش أو تنظيف وإعداد الأسلحة.

تواصل الحملة العدوانية على مدينة الموصل تستمر معها موجات النزوح إلى خارج المدينة خشية القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) المتواصل ، حيث ارتفع عدد النازحين من مدينة الموصل وأطرافها إلى 125 ألف مدني منذ بدء العدوان عليها وحتى الآن ، بفعل الحصار الخانق والقصف العدواني على مناطقهم ، بحسب ما أقرت به وزارة الهجرة والمهجرين الحالية.

وزير الهجرة الحالي “جاسم محمد الجاف” اعترف بالظروف البيئية والمعيشية الصعبة التي يعيشها هؤلاء النازحين الذين أقاموا في مخيمات الخازر وحسن شام القريبة من الموصل ، مقرا بأن انخفاض درجات الحرارة في موسم الشتاء الحالي يزيد من معاناتهم ، في ظل الإهمال الحكومي المتعمد لأوضاعهم المأساوية.

ضعف أداء وزارة الهجرة والمهجرين الحالية تجاه النازحين أقر به مجلس محافظة صلاح الدين الحالي على لسان نائب رئيسه “أحمد العزاوي” الذي اعترف بأن أداء الوزارة لا يرتقي إلى المسؤولية المناطة إليها ، بسبب عدم وجود مشاريع حقيقية تلبي طموح العائلات النازحة واستمرار تدهور أوضاعهم المعيشية ، مقرا بأن مشاريع وزارة الهجرة والمهجرين الحالية مبهمة وغير واضحة ولا تخدم الأهالي والسكان النازحين ، وأغلب المخيمات تحتاج الى خدمة كبيرة وواسعة.

الحكومة الحالية لم تكتف بإهمال أوضاع النازحين في المخيمات ، بل اتخذت قرارات تعسفية تزيد من معاناتهم ، حيث عممت قرارا لوزارة الصحة الحالية والمديريات التابعة لها في جميع محافظات العراق ، يقضي بعدم تسجيل الاطفال (حديثي الولادة ) في مخيمات النازحين ، في السجلات الرسمية وعدم منحهم شهادة ميلاد ، بذريعة ولادتهم خارج حدود المحافظة التي ينتمون إليها.

حرمان الأطفال ( حديثي الولادة ) بمخيمات النازحين من الحصول على شهادات الميلاد ، يجعلهم مهددين بأن ينضموا إلى فئة الاشخاص الذين لايملكون أوراقا ثبوتية رسمية ، لعدم اعتراف الحكومة الحالية بهم ، وهو ما يهدد مستقبلهم في حال لم يتم معالجة هذه الأزمة التي فجرتها حكومة بغداد الحالية.

تفاقم معاناة النازحين من مدينة الموصل جراء الإهمال الحكومي أقرت به جبهة ما تعرف بالإصلاح البرلمانية على لسان النائب عنها “منصور البعيجي” الذي أكد أن رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” قال خلال الاسبوع الماضي إن أعداد النازحين من الموصل أقل مما كان متوقعا ، وأن الوضع تحت السيطرة ، لكن الحقيقة هي أن العبادي وقياداته فشلوا في توفير مستلزمات النازحين.

البعيجي أقر أيضا بأن النازحين في المخيمات يعانون أشد المعاناة في خيم بالية وسط الصحراء والبرد يفتك بأجسادهم ، معترفا بأن أوضاع النازحين السيئة ستتفاقم في حال عدم انتهاء معركة الموصل قريبا ، خاصة وأن الاجواء باردة جدا ، في ظل افتقار مخيماتهم إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

مجلس محافظة صلاح الدين الحالي من جانبه اعترف هو الآخر بالأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها النازحون من الموصل في مخيمات المحافظة ، حيث أقر المجلس في بيان أن العائلات التي تقيم في المخيمات يعيشون واقعا إنسانيا مترديا في ظل الأجواء شديدة البرودة ، بسبب الإهمال الحكومي المتعمد لأوضاعهم.

الحكومة الحالية أهملت النازحين وأوضاعهم وفي الوقت نفسه قتلت من يقدم لهم المساعدات من عمال الإغاثة في المنظمات الدولية ، فقد قتل 12 شخصا بينهم أربعة من موظفي الاغاثة العراقيين التابعين للمنظمة الدولية للأمم المتحدة بقصف عشوائي انتقامي بقذائف المورتر على احياء شرقي مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، اثناء توزيعهم مساعدات عاجلة للمدنيين المحاصرين في مكانين بالموصل.

منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق “ليز جراند” أكدت أن الهجومين يمثلان انتهاكا صارخا للمبادئ الإنسانية ، موضحة ان الناس الذين ينتظرون المساعدات العاجلة هم اناس ضعفاء بالفعل ، ويحتاجون للمساعدة ويجب حمايتهم لا مهاجمتهم ، فيما طالبت الجميع بالتزام والتمسك بالقانون الدولي الإنساني وضمان نجاة المدنيين وتلقيهم المساعدة التي يحتاجونها.

اندلاع الحرائق في مخيمات النازحين نتيجة اسخدامهم مشتقات النفط للتدفئة في الأجواء الباردة ، أظهر جانبا آخر من الإهمال الحكومي لأوضاع النازحين ، حيث كان آخر هذه الحرائق الذي نشب في إحدى خيم النازحين في مخيم الخازر شرقي الموصل وتسبب بإصابة طفل وثلاث نساء بحروق نقلوا على أثرها إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الأولية.

التقاعس الحكومي عن مساعدة النازحين من الموصل الذين تتفاقم معاناتهم في هذه الأجواء شديدة البرودة ، دفع دولا مثل بلجيكا لإرسال مساعدات إنسانية للتخفيف من معاناة النازحين ، فقد كشف وزير التعاون التنموي البلجيكي “ألكسندر دي كرو” ، اليوم الخميس ، عن تقديم بلاده مساعدات انسانية عاجلة للمدنيين المتضررين من العدوان الانتقامي على مدينة الموصل واطرافها بمحافظة نينوى ، بقيمة اربعة ملايين يورو ، مؤكدا وجود مليون ونصف مليون شخص معرضون للخطر في الموصل معظمهم من الاطفال الذين يعانون قلة الامدادات الغذائية والمياه الصالحة للشرب والكهرباء والأدوية.

دي كرو أكد أن المساعدات العاجلة من بلجيكا ستسلم الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر النشيط في هذا المجال ، موضحا أن بلاده قدمت ثمانية ملايين يورو في بداية العام الحالي ليصل مجموع المساعدات اثني عشر مليون يورو لدعم سكان الموصل من نازحين ومحاصرين داخل المدينة.

أهالي مدينة الموصل يبدو أنهم الخاسر الأكبر من تلك الحملة العدوانية التي طالت المدينة ، بعد فشل القوات الحكومية وميليشياتها من تحقيق مرادها باقتحام كامل المدينة منذ قرابة نحو 70 يوما ، حيث كشفت قيادة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية ، عن توقف تام لجميع المعارك والعمليات العسكرية العدوانية الانتقامية (الحكومية والدولية) ، على مناطق مدينة الموصل ومحيطيها في محافظة نينوى ، بذريعة انتظار الدعم والتعزيزات العسكرية.

إعلان قيادة التحالف الدولي عن توقف العدوان على الموصل جاء بعد إقرار سفير الاحتلال الامريكي في العاصمة بغداد “دوغلاس سليمان” ، بالصعوبة الكبيرة التي تواجهها القوات الحكومية المشتركة مع ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي ، والمدعومتين بقوات وطيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ، بعدوانها الغاشم على مدينة الموصل منذ أكثر من شهرين ، مؤكدا أن معارك الموصل ومحيطها تحتاج الى وقت طويل وليس كما كان مخطط لها من قبل.

العدوان على الموصل وما نتج عنه قد يفضي إلى أكبر أزمة إنسانية من صنع الإنسان في الذاكرة الحديثة ؛ وسط إهمال ملحوظ من قبل الحكومة الحالية لمخيمات النازحين من الموصل ، الذين يعيشون داخل أسوار المخيمات في ظل انعدام مقومات الحياة ، في ظروف إنسانية متدهورة وسط برد وأمراض وأوحال وخيام تتساقط تحت الأمطار وتلف الملابس والمخزونات.

مراقبون لأوضاع النازحين رأوا أن تعامل الحكومة الحالية مع ملف النازحين على أساس طائفي ، تسبب بتعميق شعور الحرمان والإذلال لدى ملايين العراقيين ، الذين تركوا ديارهم وأموالهم إثر حملات حكومية انتقامية طالت مناطقهم ، وتسببت في تشريدهم.

أوضاع مأساوية يواجهها أهالي مدينة الموصل سواء المحاصرين داخلها أو النازحين منها ، تزداد سوءا يوما بعد الآخر ، وتتزايد معها التحذيرات من وقوع كارثية إنسانية كبرى ، حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه ، وذلك بعد أكثر من شهرين من عدوان انتقامي قتل وشرد آلاف المواطنين الأبرياء.

يقين نت

م.ع

تعليقات