السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 31° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

غرق مدن العراق بفعل الامطار...مشهد يتكرر سنويا بسبب فساد ينخر المؤسسات الحكومية

غرق مدن العراق بفعل الامطار…مشهد يتكرر سنويا بسبب فساد ينخر المؤسسات الحكومية

الأمطار بشير خير في كل مكان إلا في العراق فالأمطار فيه نذير شؤم يحمل أخبار الغرق والانهيارات وانقطاع الطرق وغرق الأبنية وانهيارات التربة بسبب تردي الخدمات وتهالك شبكات تصريف المياه وعدم متابعتها وصيانتها في ظل فساد مالي وإداري ينخر في مؤسسات الحكومة ويتجاهل أبسط حقوق المواطنين.

فصل الشتاء يحل كل عام في نفس الموعد ويصاحبه هطول للامطار بمقدار لا يتغير كثيرا ما لا يترك مجالا للمفاجأة وتبرير عدم الاستعداد الحكومي لهذا الموسم.

أنباء كفيلة بإنذار الحكومة الحالية وتنبيهها بما يكفيها للاستعداد لهذا الموسم، لكن الحكومة الحالية تركت الامر برمته وتفرغت لخلافاتها حتى وجدت موسم الامطار يدق الأبواب، وهي تشاهد تبعات هطول الامطار القاسية على المواطنين وتقف موقف المتفرج في مأساة يصعب ان تتكرر.

 هيئة الانواء الجوية ، أعلنت على لسان المسؤول فيها “محمد عبد اللطيف” ان البلاد ستتأثر بمنخفض جوي يجعل الطقس غائم ممطر في المناطق كافة مع توقع حدوث عواصف رعدية  وامطار غزيرة .

عبد اللطيف قال ان البلاد ستتأثر بمنخفض جوي ناتج عن اندماج منخفضين جويين احدهما قادم من البحر المتوسط والاخر قادم من البحر الاحمر، ليكون الطقس في المناطق كافة غائم ممطر في اماكن متعدد من البلاد ، مع حدوث عواصف رعدية احيانا ، مضيفا ان الامطار ستكون غزيرة في المنطقة الشمالية ومتوسطة الشدة في المنطقتين الوسطى والجنوبية، مبينا ان الرياح ستكون جنوبية شرقية معتدلة السرعة 10-20 كيلو متر بالساعة ومدى الرؤية 8-10 كيلو متر وفي المطر 5-7 كيلو متر.

أمام هذه الأخبار التي تدعو للانتباه واخذ الحيطة تتحرك الحكومات الرشيدة لفعل ما يجب فعله وحماية السكان، لكنمع وجود حكومة لا تعبأ بالسكان ولا تقيم لهم وزنا، فإن الإهمال استمر حاملا في جعبته كوارث لا تنفك تتكرر كل عام، بمقدار من الحوادث يزيد ولا ينقص فيصيب البشر والحجر وتتحول مهد الحضارة الآشورية التي عرفت شباكات تصريف المياه منذ آلاف السنين إلى بركة من المياه.

بغداد عاصمة الرشيد التي كانت مركزا يقود العالم نحو التقدم والحضارة ، تعرضت لهطول أمطار تسببت في غرق معظم أحيائها وقطع الطرق الرئيسة فيها ، وغرق العديد من المنازل، الأمر الذي دفع ساكنيها للمكوث في الطوابق العليا لبيوتهم، في وقت لم تتمكن فيه شبكات تصريف المياه بالعاصمة من امتصاص مياه الامطار ، كما شهدت شوارع بغداد ازدخاما مروريا كبيرا بسبب تعطل أغلب العجلات المدنية للمواطنين، بعد غرقها بالمياه وسط غياب تام لعجلات أمانة بغداد الحالية الخاصة بسحب مياه الإمطار في مشهد كارثي يوحي بارتداد البلاد مئات السنين للوراء جراء فشل الحكومة الحالية وما سبقتها من حكومات جاءت بعد الاحتلال في تحقيق ابسط الحقوق للمواطنين.

أمانة بغداد المنوطة بهذا الأمر استلمت مئات المليارات من الدنانير خلال الموازنات السابقة، ولم تنفذ أي مشروع حقيقي لتصريف مياه الامطار ، بل تم سرقة معظم التخصيصات من قبل الأمناء السابقين فكانت النتيجة ان استفحلت ازمة السيول في العاصمة وتعرضت الكثير من المناطق للخراب.

الأمطار قطعت ايضا الكثير من الطرق الرئيسية في البلاد، أبرزها الطريق العام بين كركوك مركز محافظة التاميم وتكريت مركز محافظة صلاح الدين من جهة سد العظيم ، وهو شريان رئيسي يصل بين المدينتين وسط عجز حكومي تام عن ايجاد حل لأزمة مياه الأمطار المتكررة ولا يمكن لاحد ان يبرر للحكومة الحالية انكشاف انهيار البنية التحتية في البلاد مع معرفة الجميع بموسم الامطار بما يوحي بتعمد لتجاهل الحدث وترك العراقيين يواجهون مصيرهم المجهول مع الطبيعة .

من كركوك  إلى النجف هذه المرة كان الموعد مع محطات الكهرباء في المحافظة التي اشتعلت فيها النيران بسبب الأمطار الغزيرة، بعد ان شب حريق في انبوبين لنقل الغاز داخل محطة الغازية الكهربائية ، لكن لطف الله فقط هو من منع وقوع اصابات بشرية جراء هذا الحريق، الذي تبعه حرائق اخرى في اماكن اخرى .

محافظة واسط شهدت هي الاخرى تعرض مدرسة در الصباح الابتدائية في قضاء البدرة بالمحافظة ، للغرق بالمياه نتيجة سقوط الأمطار، وأضحت المدرسة على وشك الانهيار وتشققت سقوفها مسربة المياه على رؤوس الطلاب ما يعرضهم لنزلات البرد ويصبح جو الدراسة لا يفي بالحد الأدنى من متطلباتها.

الأنبار شهدت شأنها شأن باقي المحافظات هطولا للامطار بكثافة ما اتى على المخيمات بالخراب ، فقد اقر مدير دائرة الهجرة والمهجرين الحالية  في محافظة الأنبار “محمد رشيد” بغرق وتضرر أكثر من 1000 خيمة في مخيمات المحافظة نتيجة الامطار الغزيرة التي هطلت على مخيمات عامرية الفلوجة والخالدية والحبانية ومخيم 18 كيلو غربي الرمادي ،، وذلك في ظل إهمال حكومي تام ومتعمد لأوضاع النازحين.

صورة المأساة اكتملت في الموصل التي تتعرض لهجمة انتقامية من القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها اضيفت اليها الامطار هي الاخرى  التي اجتاحت مخيم الخازر لإيواء النازحين شرق نينوى، و تسببت في أضرار بالغة بالمخيم حيث اكدت جمعية الهلال الأحمر في العراق ، على لسان العضو فيها “إياد رافد” أن الأمطار والرياح الشديدة اقتلعت عددًا من خيام نازحي الموصل ، بمخيم حسن شام شرقي المدينة ، موضحا ان أوضاع النازحين صعبة للغاية في ظل انخفاض درجات الحرارة والإهمال الحكومي الذي تسبب في نقص شديد في المياه الصالح للشرب وغياب الأمن ما ضاعف من معاناتهم خصوصا معاناة الاطفال.

وامام هذا الواقع المزري تزداد الصورة قتامة مع اوضاع النازحين ،الذن يرزحون تحت وطأة اوضاع انسانية صعبة لا تكفل لهم الحد الادنى من العيش الكريم، جراء تهجيرهم من دورهم والزج بهم في مخيمات لا تفي بالغرض الأدنى من الحياة الكريمة .

مصائب موسم الامطار في العراق لم تقتصر على محافظات بعينها، بل كانت غيض من فيض مما يتعرض له هؤلاء المهجرين قسريا، فالأمر تجاوز محافظة بعينها او مخيم بعينه وانما تعرضت  خيم اغلب النازحين  للغرق بالكامل نتيجة استمرار هطول الامطار على المدن والمحافظات العراقية ، وسط عجز حكومي وفشل كبيرين في انقاذ النازحين الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق، واجبروا على اللجوء الى مخيمات لا تفي بالحد الادني من متطلبات الحياة الانسانية .

الفواجع التي المت بالشوارع والمنازل والطرق والمؤسسات هذه كانت لها مقدمات افضت لها بعد أن اقر عضو لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد الحالي “حسون الربيعي” ،، بتلكؤ دوائر البلدية التابعة لأمانة بغداد الحالية في الاستعداد لموسم الأمطار ، وهو ما تسبب في غرق عدد من مناطق العاصمة وخاصة في جانب الرصافة، وما يسري على بغداد يسري على باقي المحافظات التي تلكأ مسؤولوها الحاليون في الاستعداد للموسم ولم يضعوا  في عين الاعتبار ما يمكن ان تصل اليه حال الطرق والشوارع والبيوت  وتفرغوا للنزاعات على المصالح والنفوذ والتهام ما يمكن التهامه من كعكعة العراق الجريح.

جانب اخر من جوانب المشكلة يتجلى في الفساد وهدر الاموال على مشاريع ترقيعية ما تسبب في غرق المناطق الرئيسية في العاصمة بالأمطار وهو ما اقرت به عضو البرلمان الحالي “عهود الفضلي” ،عندما اكدت  ان مياه الامطار كشفت زيف امانة بغداد وادعائاتها بالتحضير لموسم الامطار وعدم غرق مناطق العاصمة كما الاعوام السابقة مضيفة ان المليارات صرفت على المشاريع في بغداد، وكانت النتيجة غرق منطقة تلو الاخرى، بسبب الفساد وهدر المليارات على حلول ترقيعية تخرج بها امانة بغداد مع اقتراب فصل الشتاء كل عام مشددة على ان الحكومة  الحالية والجهات التنفيذية مقصرة في تقييم المشاريع الخدمية التي تنفذها امانة العاصمة.

الاقرارات بالفشل والفساد تعاقبت من كل حدب وصوب فمع كل خلاف داخل البرلمان الحالي او مناكفة بين المسؤولين السياسيين الحالي على كافة الاصعدة يخرج احدهم ليكشف فساد الاخر ويقر بفشل المنظومة ككل ويبرهن على اهمال الاستعداد لحدث متوقع .

وكان اخر هذه الاعترافات ما أقرت به لجنة ما تعرف بالهجرة البرلمانية  ، بإهمال وزارة الصحة الحالية لأوضاع النازحين من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، مؤكدة أنها لا تقدم للنازحين الرعاية الصحية اللازمة أو حتى توفير سيارة إسعاف لهم حيث قال عضو اللجنة “زاهد الخاتوني” إن وزارة الصحة افتتحت كرفان واحد فقط في مخيم الخازر الذي يسكنه 40 الف نازح ومساحته 4 كيلومتر ، ووضعته في بداية المخيم مؤكدا أن هناك معاناة حقيقية للنازحين في موضوع تلقي العلاج والرعاية الصحية المقدمة لهم من وزارة الصحة.

المشاكل الانسانية تتفاقم في المخيمات مع استمرار تدفق النازحين عليها بسبب العمليات الانتقامية التي تقوم بها القوات الحكومية وميليشيا الحشد الشعبي على المحافظات المختلفة فضلا عن القصف الجوي الذي طال الكثير من المدن واجبر الآلاف على الهجرة اليومية من ديارهم تحت وطأة المعارك التي افتعلتها الحكومة في المحافظات المختلفة فيزيد النازحون ولا ينقصون وترتفع اعداد المخيمات الغير إنسانية وذات خدمات رديئة ، ومع هذا الضعف في الاستعداد تهطل الامطار فتتحول حياة هؤلاء النازحين الى جحيم.

منظمة الصحة العالمية اكدت  ان نحو سبعين بالمئة من النازحين الذين خرجوا اخيراً من مدنهم وقراهم ، يعيشون في المخيمات ، فيما يعيش البقية في مبانٍ لمؤسسات حكومية متوقفة عن العمل، واخرى شبه مدمرة، تشكو من غياب ابسط متطلبات الحياةوغير مهيئة لمواجهة الظروف الجوية القاسية كالامطار والرياح والبرد ، لتكتمل الصورة بكارثة اغراقها بمياه الأمطار جراء الإهمال الحكومي الكبير .

الايام اثبتت بما لا شك فيه ان هذه الحكومة لا تعير اهتماما للمواطنين ، ولا تضعهم في الحسبان ، بل انها تتعمد تجاهلهم وتتركهم في العراء يواجهون مصيرهم دون سند او مساعدة او ايواء ،فلم يعد للسكان ملجأ ، وضاقت عليهم الارض بما رحبت ولم يبقى من طريق الا اقتلاع هؤلاء القابعين على صدور العراقيين من جذورهم ومحاكمتهم ، بتهمة العبث بمقدرات الوطن وافساده وتبديد ثرواته وتعريض حياة ساكنيه للخطر .

يقين نت

م

تعليقات