السبت 16 ديسمبر 2017 | بغداد 14° C
yaqein.net
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

المرحلة الثانية من العدوان على الموصل تبدأ بمساندة الاحتلال وميليشيا الحشد للتغطية على الهزيمة السابقة

المرحلة الثانية من العدوان على الموصل تبدأ بمساندة الاحتلال وميليشيا الحشد للتغطية على الهزيمة السابقة

 

لم يفلح العدوان الانتقامي الغاشم على مدينة الموصل بمحافظة نينوى في مرحلته الأولى التي استمرت أكثر من شهرين ، في تحقيق هدفه الرئيس باقتحام مركز المدينة رغم فارق العدد والعدة ، فجعلوا له مرحلة ثانية بعد أن تجرع المعتدين كأس الهزيمة ومرارته وعادوا جارين أذيال الذل والهوان.

مرحلة ثانية من العدوان على الموصل أرادها المعتدون ، لتعويض خسائرهم الفادحة وخيبة أملهم في المرحلة الأولى التي لم تشهد سوى سيطرة القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية المدعومة جويا من طيران التحالف الدولي والطيران الحكومي ، على ربع مساحة مدينة الموصل ، على خلاف ما تروجه الأبواق الإعلامية الحكومية من اقتراب تلك القوات والميليشيات بشكل كبير من مركز الموصل.

القوات الحكومية أعلنت بدء المرحلة الثانية من العدوان على الموصل ، يوم أمس الخميس ، بالهجوم على ثلاثة محاور ، هي المحور الشمالي والمحور الشرقي ، والمحور الجنوبي الشرقي باتجاه وسط مدينة الموصل ، من أجل اقتحام الأحياء التي فشلت في اقتحامها سابقا في المرحلة الأولى.

المعارك التي تخوضها القوات الحكومية وميليشياتها في المرحلة الثانية من العدوان على الموصل ، تجري بغطاء جوي كثيف من قبل طيران التحالف الدولي كما في المرحلة الاولى ، حيث تحاول تلك القوات والميليشيات ، اقتحام حيي القدس والكرامة في المحور الشرقي ، في حين تعمل في المحور الشمالي على التقدم في منطقة السادة ، وباتجاه منطقة بَعْويزة ، وفي المحور الجنوبي الشرقي في حي الانتصار والسلام.

المرحلة الثانية من العدوان على الموصل وما أن بدأت حتى اقتحمت القوات الحكومية المشتركة خمسة أحياء واقعة إلى الجانب الأيسر من مدينة الموصل ، وهي أحياء سومر والصحة والانتصار والسلام والمنطقة الصناعية ، بعد معارك عنيفة مع مسلحي ( تنظيم الدولة ) في هذه الأحياء.

التخبط الحكومي بشأن العدوان الانتقامي على الموصل ، تجلى في تضارب الأنباء حول بدء المرحلة الثانية من ذلك العدوان ، حيث أعلن قائد قوات ما تعرف بمكافحة الارهاب الحكومية ، الفريق الركن “عبد الغني الاسدي” ، عن بدء المرحلة الثانية من العدوان الانتقامي على مدينة الموصل وأطرافها في محافظة نينوى.

إعلان الأسدي عن بدء المرحلة الثانية من العدوان على الموصل جاء بعد وقت قصير من تصريح مغاير لقائد ما تعرف بالفرقة 16 بالجيش الحكومي “صباح العزاوي” ، بتأجيل بدء المرحلة الثانية لإشعار اخر ، بعد تلقيه الاوامر من رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” بسبب الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدتها القوات الحكومية وميليشياتها في المرحلة الاولى ، من منتصف شهر تشرين الاول وحتى الان.

إصدار العبادي أوامر بتأجيل المرحلة الثانية من العدوان على الموصل ، جاء بعد إقراره بالصعوبة البالغة لاقتحام القوات الحكومية المشتركة مع ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي والمدعومتين بطيران التحالف الدولي ، مدينة الموصل والوصول الى مركزها قبل ثلاثة أشهر ، معترفا بأن معركة الموصل تسير بشكل بطيئ جدا.

العبادي أقر أيضا بأن قرار إعادة النظر في الخطط العسكرية في الموصل ، في مواجهة (تنظيم الدولة) ، كان أمرا لا بد منه ، بعد تطورات كبيرة حدثت في الفترة الماضية ، مؤكدا أن عدد السيارات المفخخة التابعة لـ(تنظيم الدولة) ، والتي تم تفجيرها على القوات المشتركة في جميع مناطق ومدن محافظة نينوى ، بلغ أكثر من تسعمئة سيارة خلال الشهرين الماضيين.

صعوبة حسم معركة الموصل كانت قد أقرت بها أيضا قيادة التحالف الدولي على لسان قائدها “ستيفن تاوسند” الذي اعترف بأن قواته تحتاج إلى عامين ونصف لحسم العدوان على الموصل ، وهو ما يعكس نية واشنطن استمرار تواجدها العسكري في العراق وتقنين احتلاله بشكل رسمي.

سفير الاحتلال الأميركي في بغداد “دوغلاس سليمان” جاءت تصريحاته متناغمة مع قيادة التحالف الدولي الذي تقوده بلاده ، حيث اعترف هو الآخر بالصعوبة الكبيرة التي تواجهها القوات الحكومية المشتركة وميليشياتها الطائفية بعدوانها الغاشم على مدينة الموصل.

سليمان أقر كذلك بأن معارك الموصل تحتاج الى وقت طويل ، وليس كما كان مخطط لها من قبل ، لاختلاف طبيعة مدينة الموصل عن باقي مدن العراق ، مؤكدا أن صعوبة المعركة يأتي من أن الموصل تحتوي على 285 ألف بناية بواقع مليون وثماني غرف تجعل التفتيش أمرا مستحيلا.

الاعترافات بصعوبة العدوان على الموصل واقتحام مركز المدينة جاء عقب إعلان قيادة التحالف الدولي عن توقف تام لجميع المعارك والعمليات العسكرية العدوانية الانتقامية (الحكومية والدولية) ، على مناطق مدينة الموصل ومحيطها بذريعة انتظار الدعم والتعزيزات العسكرية.

توقف العدوان على الموصل عزاه البريجادير جنرال بسلاح الجو الأميركي “ماثيو أيسلر” لإصلاح المركبات وإعادة التزود بالذخيرة وتجهيز القوات بالتجهيزات العسكرية للمرحلة المقبلة ، مؤكدا أن المعارك سوف يتم استنأنفها في حال وصول التعزيزات العسكرية للقوات المشتركة.

فشل المرحلة الأولى من العدوان على الموصل وصعوبة المعارك في المدينة باعتراف الحكومة الحالية والتحالف الدولي دفع الاحتلال الامريكي لزج مزيد من قواته وآلياته العسكرية في المعركة ، حيث وصل المئات من القوات الأمريكية الخاصة أو ما تعرف بالمارينز ، إلى الضفة الشرقية لنهر دجلة من الطرف الشمالي خلال الأيام الماضية ، مصطحبين معهم عجلات قتالية وآليات ثقيلة وسط تحليق مكثف لطائرات الأباتشي الهجومية.

تعزيزات قوات الاحتلال الأمريكي وما أن وصلت حتى قصفت مدفعيتها الثقيلة الأحياء السكنية في مناطق بعويزة والسكر والصديق والحدباء والكندي شمالي مدينة الموصل ، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين فضلا عن الدمار الكبير الذي أحدثه القصف في المنازل والبنى التحتية بهذه الأحياء.

عجز القوات الحكومية المشتركة والمدعومة جويا وبريا من قوات الاحتلال الأمريكي عن اقتحام مركز الموصل ، حَمَل ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” إلى المطالبة بمشاركة ميليشيات ما يعرف بالحشد الشعبي في عملية اقتحام مركز المدينة.

النائبة عن الائتلاف “فردوس العوادي” أكدت أنه على العبادي السماح لميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي باقتحام مدينة الموصل على اعتبار أن ميليشيا الحشد مؤسسة حكومية حالها حال باقي مؤسسات الدولة ، ولا يجوز لاحد تحديد الجغرافيا التي تتواجد فيها هذه المؤسسة ، متناسية ما ارتكبته تلك الميليشيات من جرائم وحشية بحق مدنيين أبرياء في حملات مماثلة على الفلوجة والرمادي والمقدادية وتكريت.

العدوان الانتقامي على الموصل دمر بنيتها التحتية باعتراف لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ، حيث أقر العضو فيها “ماجد الغراوي” بأن طيران التحالف الدولي دمر عددا من الجسور الحيوية إضافة للبنى التحتية في مدينة الموصل ، وأن ذلك سيدخل العراق في أزمة اقتصادية صعبة يصعب الخروج منها ، وسيكلف البلاد خسائر مالية بملايين الدولارات.

طيران التحالف الدولي لم يترك جسرا واحد على حالة في الموصل لخدمة المواطنين ، وإنما دمر آخر هذه الجسور التي تربط طرفي المدينة ، وأخرجه عن الخدمة ، حيث شن غارة على الجسر الحديدي القديم الذي يربط بين جانبي الموصل ، ويعد الجسر الأخير الذي كان ينقل السكان بين شطري المدينة بعد إخراج الجسور الأربعة السابقة عن الخدمة ، بفعل قصف طيران التحالف أيضا.

المرحلة الثانية من العدوان على الموصل يبدو أنها ستكون أكثر انتقاما وأشد بطشا ، لاسيما بعد فداحة الخسائر التي تكبدتها القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية في المرحلة الأولى في الأرواح والعتاد ، كما أنها تكشف إصرار الحكومة الحالية وميليشياتها على تحقيق أهدافهم الخبيثة من العدوان على الموصل ، ألا وهي تدمير المدينة وتشريد أهلها.

يقين نت

م.ع

تعليقات