السبت 18 نوفمبر 2017 | بغداد 14° C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

في الذكرى 96 لتأسيسه...الجيش العراقي من قوة ضاربة يشار اليها بالبنان الى ميليشيات ومرتزقة تحركها إيران

في الذكرى 96 لتأسيسه…الجيش العراقي من قوة ضاربة يشار اليها بالبنان الى ميليشيات ومرتزقة تحركها إيران

العراق كان ومازال دائما محطا للانظار وقبلة للطامعين، بسبب ارضه الخصبة وانهاره الجارية وخيراته الوفيرة ، ما حدا بالطامعين من كل مكان ان يسعوا للسيطرة عليه ، وهنا ظهرت الحاجة لإنشاء جيش وطني قوي يحمي البلاد ولا يدين بالولاء الا للشعب.

تاريخ العسكرية في العراق ضارب في القِدم، حيث ظهر أول جيشٍ نظامي في الأراضي التي تشكل العراق المعاصر خلال القرن التاسع قبل الميلاد، وعلى مدى عدة قرون ظهرت في العراق عدة جيوش اختلفت باختلاف الحضارة التي نمت في كنفها، بدءاً من العصر الآشوري ومروراً بالعصر الأكدي والبابلي والإسلامي وحتى العصر الحديث.

الجيش العراقي الباسل ظل على مدى سنوات طويلة ومنذ تأسيسه صخرة تحطمت عليها جيوش الغزاة ، وقوة لا يمكن الاستهانة بها لا سيما في ظل عصر البلاد الذهبي إبان الخلافة العباسية حيث كانت بغداد عاصمة العالم .

الذكرى السادسة والتسعين لتأسيس هذا الجيش الباسل المغوار تحل علينا اليوم، ولابد من القاء الضوء على ابرز ملامح وسمات بارزة في هذا الجيش خلال المئة عام الأخيرة فتاريخ تأسيس الجيش العراقي المغوار يَرجع إلى عام 1921 في عهد المملكة العراقية وفي ظل حكم الملك “فيصل الأول” ،حيت تأسَست أولى وحَدات القوات المسلحة خلال عهد الانتداب البريطاني للعراق، كما تشكلت أيضا وزارة الدفاع العراقية التي ترأسها الفريق “جعفر العسكري” والتي بدأت بتشكيل الفرق العسكرية بالاعتماد على المتطوعين، فشُكل فوج الإمام موسى الكاظم.

 قيادة القوات المسلحة اتخذت مقرها العام في بغداد، وكذلك شكلت الفرقة الأولى مشاة في الديوانية والفرقة الثانية مشاة في كركوك تبع ذلك تشكيل القوة الجوية العراقية عام 1931 ثم القوة البحرية العراقية عام 1937.

الجيش العراقي الباسل وفور تشكيله لبى نداء الواجب و شارك في حرب 1948 في فلسطين، حيث حاربت مملكة العراق إلى جانب المملكة المصرية في ذلك الوقت ومملكة الأردن وسورية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين ، حيث كان للجيش العراقي البطل دور ملحوظ في الحرب و توجد مقبرة في جنين لشهداء هذا الجيش الفدائي.

إقدام الجيش العراقي وتضحياته لم تتوقف عند هذا الحد بل كان لها  دورا هام في حرب أكتوبر التي خاضها العرب ضد الكيان الصهيوني في 6 أكتوبر 1973 حيث ارسل للجبهة المصرية سربين من طائرات الهوكر هنتر العراقية التي أشتركت بالضربة الجوية الأولى التي سبقت عبور القوات المصرية لقناة السويس، في الجبهة السورية أمرت القيادة العراقية الجيش بالاستعداد للتحرك إلى الجولان الذي كان يبعد مسافة كبيرة عن العراق وبدت القطاعات الجوية والبرية بالتحرك فورًا إلى الجبهة السورية منذ الأسبوع الأول للحرب، وتعد المشاركة العسكرية العراقية هي الأكبر في الحرب من حيث العدد والعدة بعد مصر وسوريا.

كفاءة الجيش العراقي الباسل ظهرت جلية ايضا خلال الحرب العراقية الايرانية أو ما يعرف بحرب الخليج الأولى والتي نشبت بين القوات المسلحة لدولتي العراق و إيران و استمرت من سبتمبر 1980 إلى اغسطس 1988واعتبرت هذه الحرب من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين، حيث ذاقت القوات الايرانية الامرين وتكبدت خسائر جسيمة في الارواح والمعدات .

وفي ظل الخبرات القتالية الكبيرة والكفاءة المتميزة للجيش العراقي الجسور احتل المرتبة الرابعة في تصنيف الجيوش القوية في العالم عام  1990 وبلغ تعداد الجيش العراقي المغوار مليون فرد.

القوة الضاربة للجيش العراقي الباسل لم تاتي من فراغ وانما ارتكزت على فكرة المجهود الوطني والمنتج المحلي حيث كان العراق ينتج  الكثير من الأسلحة التي يحتاجها وكان في طريقه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من العتاد العسكري لولا الحروب التي اجبر على خوضها وتسببت بإجهاض هذا الحلم، حيث برع العراقيون في مجال الصناعات العسكرية، وذلك عبر هيئة التصنيع العسكري التي لها انجازات مميزة في هذا المجال مثل المشاركة في برنامج انتاج صواريخ كوندور 2 الأرجنتية مع مصر والأرجنتين.

 العراق وبالرغم من الحصار الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة عليهم منذ العام 1990 وحتى 2003 وبمدة 13 عاما، قام ايضا بتصنيع عده نماذج من صواريخ ارض ارض مع منصات اطلاق محلية من تصميمه ،حتي لايكون بحاجه الي استيراد منصات اطلاق يمكن ان تقع تحط طائلة الحظر الذي فرضته القوى الكبرى عليه وليحقق اكتفاءه الذاتي منها، كذلك انتج العراق صواريخ الفتح البالستيه قصيره المدي وهي مشتقه من صواريخ فروغ – 7 الروسية القديمة .

هيئة التصنيع العسكري قامت كذلك بعقد صفقه مع روسيا تقوم بموجبها بتجميع دبابات تي-72 في العراق وفي مرحلة لاحقة عدلت هذه الدبابات واسمتها بأسد بابل، صنع العراق كذلك اهداف طائره لتدريب وحدات المدفعية التابعة للدفاع الجوي ومنها هدف طائر علي شكل طائره الكفير الصهيونية كذلك انتج الجيش العراقي انواع مختلفة من الصواريخ الموجهة بالليزر والتي كانت تغنيه عن الاستيراد الخارجي.

تطوير الجيش الباسل وتحديثه كان الشغل الشاغل للدولة العراقية حتى بلغ تعداده سبعة فيالق منتشرة على طول حدوده وبقية أراضيه ،وكان الجيش يدافع عن حدوده ويتصدى للأعداء والطامعين مما دفع الشعب لدعمه ومساندته وسط حالة من الثقة المتبادلة بين الجيش والشعب عززت من الروح الوطنية ورفعت الروح المعنوية ورسخت مشاعر العزة والكرامة للعراقيين .

الجيش العراقي الكبير بتشكيلاته وصنوفه، كان ينتمي الى مؤسسة عسكرية راسخة ومحترفة بأدائها، متميزة بعطائها،عظيمة بتضحياتها تمتلك كل مقومات الارادة العسكرية القوية ، والقيادات الميدانية المشهود بكفاءتها، فضلا عن امتلاكه لأفضل الاسلحة والمعدات والتقنيات التكنولوجية الداعمة لكفائته، والذي صنف في حينها على أنه من أفضل جيوش العالم على المستوى الاقليمي والعربي.

إلا أن الحال تبدل واختلفت الأمور بسبب ما آلت اليه ظروف العراق بعد الاحتلال الامريكي لأرضه وتفتيت وحل مؤسساته العسكرية وتسريح قادته من أمريين وضباط ومراتب، وضياع وسلب معداته العسكرية وآلياته الميدانية وتدمير سلاحه الجوي وطائراته العسكرية المتطورة.

الخوف والحقد الغربي من قوة هذا الجيش دفع الحاكم العسكري لعراق ما بعد الاحتلال ” بول بريمر”   لحل الجيش المغوار وتفكيكه  ،وكان هذا القرار فاجعة كبرى وصدمة عنيفة على الشعب المحب لجيشه البطل.

قوات الاحتلال الامريكي شرعت في تكوين جيش جديد تحت رعايتها ولا يدين بالولاء لوطنه حتى تهدم العقيدة العسكرية المميزة له طوال تاريخه وراح الجيش الحكومي المشكل تحت اعين الاحتلال يطارد العراقيين في بيوتهم وفي عقر دارهم مما خلق نوع من العزلة والتذمر بين الشعب والجيش لأنه ترك الحدود مفتوحة وراح يضيق على حياة المواطنين ويقض مضاجعهم باساليب غير لائقة مما خلق شرخا كبيرا بين الشعب والجيش الحكومي جراء سوء المعاملة.

هذا الجيش الحكومي الحالي الذي تم تشكليه على يد الاحتلال الامريكي بعد 2003،  كان بأمرة حكومات تعاقبت على العراق وادت بسياساتها الطائفية العشوائية الى انهيار كامل وتام، لكل معاني القوة والبسالة، بسبب ابتعادها عن المهنية والحرفية في قيادة الجيش واعتماد الأسس والمعايير الطائفية في تعيين القادة للمواقع العسكرية ، فضلا عن الفساد المالي والاداري الذي اتصفت به المؤسسة العسكرية ووجود المراتب (الفضائيين) وسرقة المال من خلال العقود المزيفة والاسلحة الفاسدة القديمة مع وضوح ضعف الانتماء العقائدي للجيش الحكومي الحالي.

الاحتلال الامريكي سمح كذلك بتسلل ميليشيات مسلحة انخرطت في الجيش الحكومي الحالي ومنحوا رتبا عسكرية واشرفوا على مواقع ميدانية، وهم بعيدين عن المفهوم الميداني للقيادة ولا يمتلكون اي معرفة بالقواعد والاصول العسكرية، ما ادى الى فشل القيادات العسكرية وتحول الجيش الحكومي الحالي الى ميليشيا كبيرة تمارس البطش والفتك بالناس.

ايران هي الاخرى لم تنسى هزائمها المتكررة امام الجيش العراقي الباسل وارادت ضمان عدم رجوعه الى قوته المعهودة فدفعت اذنابها في العراق الى تشكيل قوة موازية تدين بالولاء لها خوفا من تغير الوضع واستعادة الشعب لزمام الامور فاطلق المرجع الشيعي الموالي لطهران “علي السيستاني” ما يسمى بفتوى الجهاد الكفائي لمحاربة مسلحي (تنظيم الدولة) ما ادى لتكوين ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي من الملبين للفتوى ، وميليشيا الحشد هي قوات نظامية ، تم اعتبارها جزءا من الجيش الحكومي وفقا لقانون اصدره البرلمان الحالي  ومؤلفة من حوالي 48 فصيلاً، ومع المعرفة السابقة بولاء السيستاني لطهران فقد اعتبر الكثير من المراقبين ان الحشد اصبح قوة تابعة لإيران داخل العراق سيما وقد بات دوره يزاحم دور الجيش الحكومي ويتعدى عليه في ظل حالة من الفوضى والفساد العسكري والإداري.

الفساد الكبير هذا في وزارة الدفاع الحالية وضعف الامكانيات وضياع الجهد العسكري وانعدام القيادة الفعالة في ادارة المؤسسة العسكرية ، اضافة لغياب الحرص وفقدان القيم ومبادئ وروح الانضباط العسكري وتسلم قيادات جاهلة في العرف والميدان التطبيقي للعلم العسكري جميعها عوامل ساهمت وعززت بجعل الجيش الحكومي الحالي في مؤخرة جيوش المنطقة بل في أسوأ مراحل تأسيسه منذ عام 1921 ، شأنها شأن باقي المؤسسات الحكومية التي احتلت جميعها المواقع الاخيرة في أي تصنيف عالمي منذ الاحتلال الامريكي للبلاد.

الجيش الحكومي تورط أيضا في معارك مع سكان محافظات بعينها خدمة لأهداف ايرانية وطائفية ، فشن الهجوم عليها ودمر منازل السكان ، ونكل بهم ، وسرق ممتلكاتهم ، وانخرطت ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي مع الجيش في عمليات تطهير طائفي وسلب ونهب ، زادت من الغضب الشعبي المتصاعد في الصدور تجاه هذا الجيش الغريب عن القيم والمبادىء التي تميزت بها المؤسسة العسكرية العراقية طوال تاريخها ، وانعدمت الثقة في قدراته القتالية امام الاعداء بعد ان انهك نفسه في حروب طويلة لا مبرر لها مع ابناء الوطن.

ورغم شراء الحكومة الحالية لأنواع كثيرة من الأسلحة أنفقت عليها أموال طائلة واشتراكها مع دول عدة في عملية تدريب الجيش الحكومي الحالي ، إلا أن الجيش اقتصر اداءه العسكري على  الاقتحامات الحكومية العدوانية للمدن في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى وديالى والتأميم وارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين وبالتواطوء مع الميليشات الحكومية الطائفية.

العراقيون بعد هذه المأساة باتوا يحلمون باليوم الذي تعاد فيه هيكلة هذا الجيش على اسس وطنية لا تنفصل عن اصلاح سياسي واخراج الحكومات التي اتت على ظهور الدبابات الأمريكية منذ عام 2003 وعاثت في العراق فسادا من المشهد واستبدالها بقيادات حقيقية ذات صبغة وطنية تجمع ولا تفرق ، وجيش يدافع عن الحدود والثغور ويعيد للبلاد امجادها ويستعيد مكانته التليدة.

 

يقين نت

م

 

تعليقات