الجمعة 19 يناير 2018 | بغداد 17° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

حال الموصل وبقية مدن نينوى يزداد سوءا مع دخول العمليات العسكرية الانتقامية شهرها الرابع

حال الموصل وبقية مدن نينوى يزداد سوءا مع دخول العمليات العسكرية الانتقامية شهرها الرابع

 

أربعة أشهر من العدوان الانتقامي ( الحكومي والدولي ) على مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، وحمم نيران الحقد الطائفي لم يتوقف سقوطها على المدينة ، والقتل والدمار والتخريب والتشريد هم عنوان لهذه الحملة العسكرية العدوانية ، التي خلفت آلاف القتلى والجرحى وشردت عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء.

الموصل الحدباء اكتوت بنار الغل الطائفي الذي تكنه القوات الحكومية وميليشياتها لهذه المدينة ، حيث تجلى ذلك في حجم الدمار الذي لحق بها جراء القصف الانتقامي المتواصل عليها والمعارك والاقتحامات التي لم تهدأ ، فبات أهالي الموصل بين قتيل أو جريح أو محاصر أو نازح في غياهب المخيمات الرابضة في الصحراء والتي لا يتوفر فيها أبسط مقومات العيش الكريم.

موجات النزوح لم تتوقف منذ بدء العدوان على الموصل في 17 اكتوبر تشرين الاول الماضي ، حيث بلغ عدد النازحين حتى الآن 187 ألف شخص ، بحسب ما أقرت به لجنة ما تعرف بحقوق الإنسان البرلمانية ، وذلك جراء القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) المتواصل على المدينة ، والمعارك والاقتحامات.

رئيس اللجنة “عبد الرحيم الشمري” أقر بأن هذا العدد من النازحين توزع على خمسة مخيمات ، معترفا بأن الطاقة الاستيعابية للنازحين ، لا توجد فيها إمكانيات كافية ، خاصة ما يتعلق منها بمواد الإغاثة المباشرة في حال وصول أعداد أخرى.

احصائية النازحين التي أقرت بها لجنة ما تعرف بحقوق الإنسان البرلمانية جاءت بعد يومين من اعتراف وزارة الهجرة والمهجرين الحالية بنزوح نحو 180 ألف شخص منذ بدء العدوان على الانتقامي على الموصل ، والذي خلف أكثر من 12 ألف قتيل وجريح من المدنيين الأبرياء ، ولاتزال عمليات النزوح من المدينة مستمرة إلى المناطق الأكثر أمنا نتيجة تواصل العدوان ، حيث يلجأ النازحون إلى أقاربهم في المحافظات الأخرى ، أو المخيمات التي أنشأت في محيط المدينة.

منظمة الهجرة الدولية من جانبها قدرت أعداد النازحين من الموصل بعد قرابة أربعة أشهر من العدوان عليها بأكثر من 60 ألف شخص ، حيث كشفت المنظمة إن 26 ألفا و806 أسر بواقع 160 ألفا و836 فردا نزحوا من مساكنهم في الموصل نتيجة للعمليات العسكرية الجارية هناك ، مشيرة إلى أن ما يقارب 16 ألف شخص نزحوا خلال خمسة أيام فقط ، نتيجة شدة القصف الانتقامي على المدينة.

المنظمة أكدت أيضا أن أكثر من 97% من الأشخاص النازحين انتقلوا ضمن محافظة نينوى ، وأن 73% منهم يسكنون في مخيمات ، بينما يقيم 14% آخرون في ترتيبات خاصة ، و11% تم إيواؤهم في مواقع الطوارئ ، لافته إلى أن نحو 1% يقيمون في ترتيبات إيواء غير ملائمة كالأبنية غير مكتملة البناء او المباني المخصصة لأغراض أخرى ، وأن الأغلبية في حاجة ماسة لمساعدات إنسانية منقذة للأرواح ، وخاصة في ظل طقس الشتاء البارد والممطر.

المشاكل النفسية والعقلية التي لحقت بالنازحين وتفاقمها كانت من نتائج العدوان الانتقامي على الموصل ، حيث كشفت مؤسسة (ايرن IRIN ) الدولية والمعنية بالرعاية الإنسانية والطبية بضعف خدمات الرعاية النفسية والعقلية المقدمة لضحايا التهجير والاعمال العسكرية الانتقامية ( الحكومية والدولية ) ، برغم تزايد أعدادهم ومعاناتهم الى حد مواجهتهم لكوارث انسانية كبرى وموت محقق ، في ظل اهمال حكومي متعمد لهم.

غالبية الذين يعانون من المشاكل النفسية والعقلية من النازحين هم من الأطفال والنساء إضافة إلى كبار السن ، ممن هم يسكنون بعد نزوحهم من مدنهم ، في مخيمات تعاني نقصا كبيرا في جميع مستلزمات الحياة الاساسية ، بحسب ما أكدت مؤسسة (ايرن IRIN ) التي أشارت إلى أن فريقها المتواجد في العراق وعلى الرغم من خبرته الواسعة في مجال الطب النفسي في مناطق الحروب ، فانهم تعرضوا لصدمة كبرى من تردي مستوى الرعاية المطلوبة لجميع الفئات والاطفال خصوصا في العراق ، مبينة حاجتهم للحصول على رعاية طبية ونفسية وعقلية عاجلة جدا.

وضع المدنيين المحاصرين داخل الموصل لا يقل مأساوية عن وضع النازحين بل هو أدهى وأمر ، فقد أقرت لجنة ما تعرف بالهجرة والمهجرين البرلمانية بالأوضاع الصعبة التي يعيشها نحو مليون شخص قابعون تحت الحصار في الساحل الأيمن من مدينة الموصل ، بسبب العدوان الانتقامي الغاشم الذي تتعرض له المدينة.

اعتراف الهجرة البرلمانية بأوضاع النازحين المزرية جاء بعد تأكيد منظمة الأمم المتحدة بأن أكثر من 750 ألف شخص من العراقيين عالقون ، غربي الموصل ، في الوقت الذي تتواصل فيه العملية العسكرية الانتقامية ( الحكومية والدولية ) ، التي انطلقت منذ قرابة أربعة أشهر ، بذريعة تحريرها من (الارهاب) ، مشيرة إلى أن أكثر من نصف الضحايا في الأحداث الدائرة في الموصل وأطرافها بمحافظة نينوى هم من المدنيين.

الحصار الخانق الذي تفرضه القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية على الموصل يعرض حياة المحاصرين لخطر كبير نتيجة انعدام الخدمات ونقص المواد الغذائية والطبية ، حيث اعترف عضو البرلمان الحالي عن محافظة نينوى “احمد مدلول الجربا ” بتطويق ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي لناحية تل عبطة بقضاء الحضر غرب مدينة الموصل ، ومنع الدخول اليها والخروج منها.

مواصلة فرض ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي لحصار ناحية تل عبطة رغم انتهاء العمليات العسكرية فيها أقر به أيضا الجربا ، الذي اعترف بأن أهالي الناحية يواجهون حصارا كبيرا يزيد من معاناتهم ويعرضهم لكارثة إنسانية وموت محقق.

الكارثة الإنسانية التي تهدد المدنيين المحاصرين داخل الموصل أقر بها تحالف ما يعرف بالقوى على لسان النائب عنه “أحمد الجربا” الذي اعترف بأنه عند شروع القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية باقتحام الساحل الأيمن من المدينة فإن المحاصرين داخلها معرضون لخطر كبير ، مقرا بأن موجات النزوح في الايام القادمة ستكون أكثر بكثير من الأيام الماضية نتيجة تواصل العدوان وشدة القصف.

مأساوية أوضاع النازحين في المخيمات جراء الإهمال الحكومي المتعمد ، أقرت بها لجنة ما تعرف بالاقتصادية البرلمانية التي اعترفت وعلى لسان العضو فيها “نورة البجاري” بالنقص الحاد في إمدادات الدواء وتحديداً أدوية الأمراض المزمنة وكذلك النقص في الكوادر الطبية ، ما أدى إلى حدوث حالات وفاة بين النازحين.

التعمد الحكومي في إهمال النازحين داخل العراق وخارجه اعترفت به كذلك لجنة ما تعرف بالمهجرين والمرحلين البرلمانية ، حيث أقر رئيس اللجنة “رعد الدهلكي” بأن الحكومة الحالية لم تبالي أو تهتم لملف النازحين العراقيين من المدن التي تشهد عدوانا انتقاميا منذ اشهر ومعاناتهم المتزايدة وظروفهم الصعبة التي يعيشونها اضافة الى ملف المفقودين منهم في الداخل والخارج الذي يواجه صمت كبير من قبلها ، معترفا بأن عدد النازحين في العراق واللاجئين في خارجه تجاوز الأربعة ملايين شخص.

تفاقم معاناة النازحين من الموصل في المخيمات ترتب على فشل وعجز وزارة الهجرة الحالية ولجنتها البرلمانية ، في متابعة اموال النازحين المهدورة من قبل جهات متنفذة في الحكومة الحالية ، حيث أقرت عضو تحالف ما يعرف بالقوى “لقاء وردي” بأن هناك غياب واضح وفشل كبير من قبل وزارة الهجرة والمهجرين واللجنة العليا للاغاثة في البرلمان ، في متابعةِ كيفيةِ صرفِ الاموال المخصصة للنازحين في العراق ، ووضعِها في محِلها بالطريقة المُتفِق عليها ، سواء من ناحيةِ مواصفاتِ الخيــّم او على صعيد الخدمات المقدمةِ للنازحين.

سرقة الأموال المخصصة للنازحين من قبل ساسة حاليين أقرت به أيضا وردي ، معترفة بأن هناك معلومات مؤكدة تشير الى فقدان مبالغ كبيرة كانت مخصصة من المنظمات الدولية لدعم النازحين والاستيلاء عليها من قبل من وصفتهم بـ(جهات سيادية).

فساد القائمين على مخيمات النازحين في العراق كشف عنه التحالف الكردستاني على لسان العضو فيه “ماجد شنكالي” الذي اعترف بوجود فساد مالي واداري كبير من قبل مسؤولي لجان الاغاثة الحكومية في وزارة الهجرة الحالية ، والقائمين على مخيمات النازحين المنتشرة في العراق ، وتحديدا في صفقات شراء الاغذية والخيم التي يتم وضعها في المخيمات.

صفقات الفساد التي يبرمها المسؤولين الحاليين تجعلهم أثرياء بمجرد تقلدهم المناصب بحسب ما أقر شنكالي ، الذي أشار إلى أن المبالغ المخصصة للنازحين لا تصرف بصورة صحيحة في مكانها ، معترفا بأن السلات الغذائية الموزعة على اللاجئين تشترى بـ 45 الف دينار في حين لا تتجاوز اسعارها في الاسواق عن 25 الف دينار ، وأن أسعار الخيم التي يتم منحها الى النازحين لا يتجاوز سعرها الـ 250 دولار في حين تشترى بـ 530 دولارا.

الإهمال الحكومي للنازحين وأوضاعهم المعيشية الصعبة وسرقة الأموال المخصصة لهم ، دفع دولا آخرى لمساعدتهم ، حيث أقر مستشار رئيس الجمهورية الحالي “قحطان الجبوري” بوصول الدفعة الثالثة من المساعدات الإيطالية عن طريق ميناء أم قصر بالبصرة ، لإعانة النازحين واغاثتهم في مخيمات تفتقر إلى جميع مقومات العيش الكريم ، معترفا بأن هذه الدفعة تضم مساعدات انسانية تحتوي على معدات اغاثة طارئة ومولدات كهرباء وخيم ومواد منزلية وخزانات مياه.

الأهداف الخبيثة من الحملة العدوانية على الموصل ظهرت وبجلاء في الاعتراف الحكومي بنسبة الدمار الهائلة في البنى التحتية للمدينة ، حيث واصل شنكالي إقراره بتعرض اكثر من 80 % من البنى التحتية في مدينة الموصل للدمار الكامل ، بالإضافة إلى تدمير العديد من المحلات التجارية ، وسقوط عواميد الكهرباء على الأرض ، الأمر الذي فاقم من معاناة المدنيين المحاصرين في المدينة ، بسبب انقطاع التيار الكهربائي ، وتضرر شبكات مياه الشرب.

اعتراف مستمر للبرلماني “ماجد شنكالي” حيت أقر بأن ثلاث مستشفيات كبيرة بالجانب الأيسر تم تدميرها وخروجها عن الخدمة جراء العدوان الانتقامي على الموصل ، وهي مستشفى السلام ، ومستشفى الخنساء التي تعرضت للتدمير والحرق ، والثالثة قرب المدينة الأثرية ، مقرا بأن مناطق الجانب الأيسر التي شهدت اقتحام القوات الحكومية المشتركة في وضع يرثى له نتيجة تعرض جميع الخدمات للدمار الكامل ، بفعل القصف الانتقامي والمعارك.

دوائر التجارة الحالية في محافظة نينوى تعرضت هي الأخرى لأضرار كبيرة جراء العدوان الانتقامي ، حيث أقرت الوزارة بأن حجم الاضرار البالغة التي لحقت بالدوائر والعجلات التابعة لها في محافظتي نينوى والأنبار بلغت نحو خمسة مليارات دينار ، وهو ما يؤكد أن هدف هذه الحملة الغوغائية هي القضاء على الأخضر واليابس في المحافظة.

نسبة الدمار الكبيرة التي لحقت بالبنى التحتية في الموصل تعكس كثافة القصف الانتقامي منذ بدء العدوان العسكري على المدينة ، حيث أقرت وزارة الدفاع الحالية بتنفيذ طيران الجيش الحكومي نحو 2500 غارة انتقامية على مدن محافظة نينوى وتحديدا مدينة الموصل وما يجاورها.

الخراب والدمار الذي بدت عليه أحياء مدينة الموصل جراء الحملة العدوانية التي تتعرض لها منذ قرابة أربعة أشهر ، جعلتها مدينة منكوبة ، باعتراف النائبة الحالية عن محافظة نينوى “انتصار الجبوري” التي أقرت بأن أهالي الموصل تعرضوا لقتل وتهجير ونزوح ، حيث قتل المئات في منازلهم وجرح الالاف من النساء والاطفال والرجال والشيوخ ، معترفة بأن الخطر والخوف ونقص المستلزمات وقلة الحيلة ، دفع اهالي الموصل الى دفن موتاهم في حدائق وممرات منازلهم ، وكذلك يقبع آخرين تحت أنقاض المنازل التي هدمت فوقهم ، ولم يبق احدا من اهالي نينوى الا ونال نصيبه من هذا العناء.

الخسائر في البنى التحتية بالمناطق التي تعرضت لعدوان انتقامي ( حكومي ودولي ) بلغت عشرات المليارات من الدولار ، حيث أقر رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” بأن قيمة هذه الخسائر هي 35 مليار دولار لغاية الصيف الماضي ، وذلك نتيجة شدة القصف العشوائي الذي تتعرض له المدن التي تستهدفها الحكومة الحالية وميليشياتها الطائفية.

تواصل الحملة العدوانية الانتقامية على مدينة الموصل ودخولها الشهر الرابع ، رغم سقوط آلاف المدنيين بين قتيل وجريح وحجم الدمار الهائل الذي حل بالمدينة ، يؤكد بما لايدع مجالا للشك اتباع القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية سياسة الأرض المحروقة في ذلك العدوان الذي لا يخدم إلا المشروع الإيراني بالعراق في المقام الأول.

يقين نت

م.ع

تعليقات
Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com