الأحد 18 نوفمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

فساد مجالس المحافظات والهيئات الإدارية الحالية...صورة أخرى تفضح سرقات المال العام وإلاستغلال الوظيفي في العراق

فساد مجالس المحافظات والهيئات الإدارية الحالية…صورة أخرى تفضح سرقات المال العام وإلاستغلال الوظيفي في العراق

الفساد في العراق صار شيء طبيعي واصبح عدم وجوده هو الغريب الذي لا يكاد يحدث ، لكن صورته تتجلى قوية واضحة في مجالس المحافظات والهيئات الإدارية التي عجت بالسرقات والاختلاسات واستغلال المناصب ونهب الثروات .

اقالة محافظ بغداد “علي التميمي” من منصبه لثبوت تورطه بقضايا فساد وسرقة المال العام لم تكن سوى مظهر صغير من مظاهر الفساد المستشري في جميع اروقة الكيانات الحكومية الحالية وهو فساد لم يكن ليظهر لولا الصراعات الحزبية وتضارب المصالح بين الاحزاب المختلفة .

الخلافات الحزبية والترصد السياسي بين الكيانات السياسية الحالية اجبرت مجلس محافظة بغداد الحالي ،للتصويت بالاجماع على اقالة محافظ بغداد “علي التميمي” ، بعد ان اقر عضو المجلس الحالي “محمد جابر عطا” انه لم تكن هناك ضغوط سياسية مورست على أعضاء المجلس من أجل اقالة محافظ بغداد والأعضاء صوتوا لعدم قناعتهم بأجوبته.

الفساد لم يتوقف على محافظ بغداد المقال وانما امتد ليشمل مفوضية “الانتخابات” ما يبطل جميع العمليات الانتخابية التي جرت في اعقاب الاحتلال ، وذلك بعد ان اقر رئيس ما تعرف باللجنة القانونية في البرلمان الحالي “محسن السعدون”، بسيطرة المحاصصة الطائفية والحزبية على مفوضية الانتخابات الحالية ، من قبل الكتل والائتلافات والاحزاب في الحكومة الحالية، معترفا انه لا فائدة من بقاء المفوضية وعملها حاليا ما لم يتم التصويت على تعديل القانون الخاص بها في البرلمان الحالي.

عضو اللجنة القانونية في البرلمان الحالي وعضو ائتلاف مايعرف بدولة القانون “ابتسام الهلالي “،اوضحت ان  مفوضية الانتخابات الحالية طالبت 630 مليون دولار لاستكمال استعداداتها لاجراء انتخابات مجالس المحافظات مقرة بانه مبلغ مرتفع جدا ومبالغ فيه، مؤكدة ان ماتحتاجه الانتخابات لايتجاوز 250-300 مليون دولار كحد اعلى ، وهو ما لا يدع مجالا للشك في فساد المفوضية.

فساد مفوضية الانتخابات اعترفت به ايضا كتلة الأحرار التابعة لما يعرف بالتيار الصدري الذي يتزعمه “مقتدى الصدر” ، فالنائب عن الكتلة “جمعة ديوان” قال في تصريح له إن هناك شبهات تزوير في الاصوات رافقت عمليات الانتخابات السابقة ، مشيرا إلى أن الكتلة ماضية في مشروع استجواب مجلس مفوضية الانتخابات لوجود شبهات فساد ادارية ومالية.

المناصب كان الفساد فيها اكثر بروزا خاصة في ترشيحات هيئة الاستثمار في مجلس محافظة ذي قار الحالي،  بعد ان اتهمت رئيس لجنة ما تعرف بالتخطيط الاستراتيجي في مجلس المحافظة الحالي ” اشواق طالب الزهيري”، الكتل السياسية الحالية، بإخضاع ترشيحات هيئة الاستثمار الحالية في بغداد، للمزايدات الحزبية والتلاعب السياسي ، وذلك بعد حل هيئة الاستثمار في ذي قار،  واتجاه امانة بغداد الحالية لإقرار تعيينات جديدة على مبدأ المحاصصة .

هيئة الاستثمار لم تكن وحدها التي تعاني من الصفقات الفاسدة  وانما طال الامر جميع الهيئات حيث اعترفت النائبة عن ائتلاف مايعرف بدولة القانون ” عالية نصيف ” ، بعقد بعض الهيئات في المؤسسات الحكومية صفقات فساد مشبوهة مع السفراء والبعثات ،مؤكدة ان رؤساء الهيئات يلتقون بالسفراء والبعثات الدبلوماسية مما يثير الريبة والشك وشبهات الفساد.

فساد الهيئات كان واضحا ايضا في هيئة الكمارك حيث قال عضو لجنة ما تعرف بالمالية في البرلمان الحالي ان هناك وثائق تؤكد فسادها في عدد من المحافظات، وتبين تورط الحكومات المحلية في هذا الفساد مع مجموعة من مجالس المحافظات وبعض المحافظين.

انتشار الفساد ومحاولات نهب الاموال المستمرة بين الكيانات والهيئات السياسية المختلفة ظهرت في المثنى التي تصاعدت فيها حدة الخلافات بين مجلسها الحالي ومديرية كهرباء الجنوب بشان اتفاق استثمار الطاقة.

عضو مجلس المحافظة الحالي ” عمار آل غريب” ، اوضح ان مديرية التوزيع وجهت كتاباً الى كهرباء المثنى للمضي بإجراءات استثمار ملفي الصيانة والجباية, وهذا الإجراء يعتبر تراجعاً من قبل المديرية عن الاتفاق مع الحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي عند زيارة مديرها العام “محمد عبدالامير” الى المحافظة الشهر الماضي.

غريب اكد  ان الشركة المستثمرة غير مخولة بتأخير إجراءات التعاقد كون الإحالة صادرة من لجنة الطاقة بمجلس الوزراء الحالي كما انها تلقت إنذارات بسبب التأخر باتجار العمل مشيرا الى ان الحكومة المحلية الحالية ماضية برفض تمرير هذا العقد تحت اي ظرف، لتستمر ازمة الطاقة وشح امداد المواطنين بالكهرباء في المحافظة ويعيش السكان في ظلام  بينما يغرق مسؤولي المحافظة في صفقات الفساد والصراع على المكاسب .

الامر في البصرة لم يكن مجرد سياسات خاطئة وانما فساد مستشري ومتعمق حد النخاع وصل الى سرقة النفط من جانب الجهات الحكومية المتنفذة عبر موانىء البصرة وهو ما اعترفت به لجنة النفط والطاقة في البرلمان الحالي ، على لسان رئيس اللجنة “اريز عبد الله ” الذي اكد ان اللجنة لديها معلومات مؤكدة تفيد بسرقة كميات من النفط الخام عبر موانىء البصرة من قبل جهات متنفذة، لعدم وجود عدادات للنفط الخام.

النائب الحالي عن محافظة البصرة “فالح حسن الخزعلي” ، اقر هو الاخر  بوجود ملفات فساد في مشروع للمجاري تنفذه شركة لبنانية بقيمة 22 مليار دينار ، مؤكدا تواطؤ مجلس محافظة البصرة مع هذه الشركة.

التبذير دون رقيب والسياسات الخاطئة زادت من حجم ديون محافظة البصرة  الامر الذي اعترف به رئيس لجنة ما يعرف بالتخطيط والمتابعة في مجلس محافظة البصرة الحالي “نشأت المنصوري” الذي قال إن البصرة تواجه مديونية تناهز 745 مليار دينار، حيث تقارب ديونها الـ60 مليار دينار للمقاولين و83 ملياراً أخرى للشركات المنفذة للمشاريع، مشيراً إلى أن المحافظة بحاجة لنحو 600 مليار دينار لإكمال مشاريعها قيد الإنجاز.

وامام هذا الكم الهائل من ملفات الفساد في البصرة ازدادت الخلافات والاتهامات المتبادلة  بين اعضاء مجلس المحافظة الحالي ، حيث هاجم رئيس لجنة ما تعرف بالرقابة المالية ومتابعة التخصيصات في المجلس الحالي “احمد السليطي ” ، المحافظ الحالي “ماجد النصراوي”، مؤكدا عزمه مقاضاته عبر سلسلة دعاوى قضائية بشبهات فساد مالي واداري ، لحصوله على وثائق جديدة في هذا الشأن ، معتبرا عزم النصراوي مقاضاته ، هي محاولة للابتزاز ومنع الآخرين من انتقاده.

هدر الاموال خدمة للنفوذ الخارجي صورة اخرى من صور الفساد في المحافظات والمجالس بعد ان كشفت مصادر صحفية ، تخصيص حكومة العبادي وادارة محافظة كربلاء الحاليتين ، مبلغ نحو 250 مليون دولار ، لانشاء المرحلة الاولى من مطار كربلاء الدولي ، وبمشاركة شركات محلية وايرانية وبريطانية مستثمرة ، وذلك لتقديم المزيد من افضل الخدمات لزائري ايران القادمين الى كربلاء ، في وقت يقبع النازحون في مخيمات تفتقد لابسط مقومات العيش وسط معاناة وظروف انسانية سيئة للغاية .

استغلال المناصب رمز اخر من رموز الحكومة الحالية ومسؤوليها ، وقد ارتفع حجمه بشكل جعل رائحة هذا الفساد تصل الى الولايات المتحدة  وبريطانيا بعد ان كشفت وزارة العدل الامريكية ومكتب جرائم الاحتيال الخطيرة البريطانية ، عن تورط ساسة حاليين في حكومة العبادي ، بتمرير صفقات فساد كبيرة وتلقي رشا من قبل احدى شركات صناعة السيارات العالمية ، مؤكدين في بيانين منفصلين ، ان شركة “رولز رويس” وافقت على سداد مبالغ مالية لتسوية اتهامات تتعلق برشوة مسؤولين في دول عدة من بينها العراق .

الوزارة المخول لها الاهتمام بالتربية وتعليم النشىء كان لها نصيبها من الفساد فقد اقيل مدير عام في وزارة التربية الحالية على خلفية تورطه في ملفات فساد ضمنها مساومة النساء مقابل تعيينهن ، وهو امر تورط فيه رفقة ثلاثة مدراء آخرين فاسدين أيضاً ينتهجون ذات الاسلوب أحدهم في تربية الرصافة الاولى .

الانشغال بالسرقات لم يترك مجالا لمجالس المحافظات الاهتمام بابسط الخدمات فمحافظات بغداد والمثنى والنجف وغيرها تعاني من اكوام  من القمامة لا تجد من يرفعها وتنشر الامراض بين المواطنين في  وقت يغرق فيه المسؤولون الحاليون في نهب الاموال وعقد الصفقات.

الفساد جعل المسؤولين الحاليين لا يتفرغون لمهامهم وتركوا الشارع العراقي يعاني من انتشار الجرائم وتجارة المخدرات فقد صرح مدير الاجرام الحالي في محافظة المثنى ” جاسم مجهول” ان شعبة مكافحة المخدرات التابعة لمديرية مكافحة الاجرام القت القبض في العام 2016 على 100 شخص بتهم تتعلق بالمخدرات  موضحا ان المتهمين تجاوز عمر اغلبهم الـ15عاما, مشيراً الى ان انتشار هذه الظاهرة في الآونة الاخيرة خصوصاً بين صفوف الشباب.

تدني الخدمات وسوء احوالها وهدر الاموال امام اعين المواطنين دفع المئات من سكان ناحية بني سعد بمحافظة ديالى للخروج في مظاهرات حاشدة غاضبة بسبب سوء الخدمات والاهمال الحكومي الواضح في الناحية خصوصا والمحافظة عموما ، مطالبين بإقالة مدير الناحية الحالي ومهددين باعتصام مفتوح في حال عدم تنفيذ مطالبهم .

امام هذا السيل الجارف من الاحتجاجات اضطر مجلس محافظة ديالى الحالي الى سحب الثقة من مدير ناحية بني سعد الحالي رضوخا للمتظاهرين وخوفا من اعتصامهم المفتوح الذي هددوا به ، ما يؤكد قدرة الجماهير انهاء هذه الحالة من التردي في جميع المجالات وفي كل المحافظات والتخلص من الحكومة الحالية متى طالبوا بهذه الحق واصروا عليه .

حجم الفساد والاموال المهدرة رفع نسبة الفقر في العراق لاعلى مستوى منذ 100 عام وهي نسبة ليست اجتهادية وانما باعتراف عضو اللجنة المالية في البرلمان الحالي “نجيبة نجيب “، التي اوضحت ان لجنة مشتركة بين البرلمان والحكومة الحاليين وحكومة كردستان العراق عقدت لمناقشة مواضيع اقتصادية ومالية، وتوصلت إلى أن معدل الفقر في العراق ارتفع من 13.7% في عام 2013، ليصل الى 35% في حتى اواخر 2016 .

الفقر والفساد لم يكن وحده ما يئن منه المواطن العراقي وانما تعويض هذه السياسات الفاشلة بفرض الضرائب على السكان فقد أعلنت وزيرة بلديات كردستان “نوروز مولود “، عن فرض مبالغ مالية مقابل خدمة رفع النفايات من المنازل في مناطق ومدن المحافظات التابعة لكردستان العراق ، لافتة إلى أن القرار جاء بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها حكومة كردستان.

وزارة المالية الحالية حاولت سداد عجزها المالي هذه المرة عبر اصدار سندات حكومية مضمونة من الولايات المتحدة بمبلغ واحد مليار دولار تمهيدا لبيعها ، وذلك لسد العجز المالي الكبير الذي تعاني منه الحكومة الحالية وبفائدة قدرها 2.1% سنويا .

الفجوة المالية يبدو انها لم تكن تكفيها مجرد سندات تصدرها الحكومة الحالية التي اضطرت لسحب قرض بقيمة مليار دولار من الولايات المتحدة بعد تاكيد ذلك من السفارة الامريكية في بغداد بفوائد تدفعها الاجيال العراقية دون ان تستفيد منها بشيء وسط توقعات بان تذهب اموال هذا القرض كالعادة الى جيوب السارقين.

هذا الكم الضخم من الفساد بين الكيانات والمسؤولين الحاليين لم يكن سوى صورة صغيرة لا تعبر عن الحجم الحقيقي لما يجري في العراق من نهب للبلاد والعباد ورهن مقدرات العراق في يد حفنة من المرتشين والفاسدين الذين يعلمون مدى كره المواطنين لهم ولهذا يسعون لنهب ما يستطيعون باسرع وقت ممكن حتى لو انهارت البلاد باكملها قبل ان يحاسبهم الشعب العراقي.

 

يقين نت

م

 

 

 

 

 

تعليقات