الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 32° C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

مرة اخرى...فلوجة الصمود...مدينة المساجد...هدفا لنيران الحقد الحكومي والصفوي والامريكي

مرة اخرى…فلوجة الصمود…مدينة المساجد…هدفا لنيران الحقد الحكومي والصفوي والامريكي

 

لأنها رمز الصمود والمقاومة .. ولأنها أبت الخضوع أو الخنوع للمعتدي مهما كانت قوته .. تتعرض مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار الآن ، لهجمة شرسة من القوات الحكومية وميليشياتها ، فيما يبدو أنه عقاب جماعي لهذه المدينة الأبية على مواقفها ضد المعتدين ، ورغم المصاب ما هانت الفلوجة وﻻ استكانت.

مدينة الفلوجة وإن شئت فقل مدينة المساجد ، ضربت أروع الأمثلة في مقاومة الاحتلال الامريكي ، وأذاق أبناؤها جيش الاحتلال مرارة الهزيمة والانكسار ، وظلت أرضها محرمة على الاحتلال الامريكي وغيره من المعتدين.

ثمانية وعشرين شهرا أو يزيد ، وتتعرض مدينة الفلوجة لقصف انتقامي من القوات الحكومية والميليشيات الداعمة لها ، بشكل يومي ، ما أسفر عن سقوط أكثر من 9500 قتيل وجريح ، فضلا عن الحصار الخانق الذي تتعرض له المدينة من القوات الحكومية وميليشياتها ، والذي تسبب في نقص شديد في المواد الغذائية والطبية ، ما أسفر عن وفاة عدد كبير من أهالي المدينة جوعا ومرضا.

الحكومة الحالية لم تكتف بذلك وإنما شنت حملة شرسة على المدينة ، بعد إعلان رئيسها “حيدر العبادي” بدء اقتحام الفلوجة ، بمشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي والطيران الحربي الحكومي وطيران التحالف الدولي.

إعلان العبادي عن بدء اقتحام الفلوجة جاء بعد سلسلة تهديدات أطلقتها الميليشيات الطائفية للمدينة بالحرق ، وجاء أيضا بعد توعد زعيم في ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، بتدمير المدينة ، واصفا إياها بالورم الذي يجب استئصاله.

عملية اقتحام مدينة الفلوجة بدأتها القوات الحكومية المشتركة ، وبمشاركة 17 فصيلا من الميليشيات الطائفية من بينها ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، من أربعة محاور ، وسبقها قصف انتقامي عنيف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي وطيران التحالف الدولي على المدينة.

حملة القوات الحكومية وميليشياتها على الفلوجة حملة طائفية بامتياز , وهو ما أكده وصول قائد الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” وزعيم ميليشيا ما تعرف ببدر “هادي العامري” إلى أطراف الفلوجة للمشاركة في اقتحام المدينة ، وهو ما يفضح كذب العبادي بعدم مشاركة الميليشيات بعملية الاقتحام.

طائفية الحملة العدوانية على الفلوجة ، يؤكدها أيضا توافد جثث قتلى الميليشيات الطائفية لاسيما ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي إلى قضاء المحمودية جنوبي العاصمة بغداد ، والتي من بينها حراسات لساسة حاليين ، ما يؤكد شراسة هذه الحملة على مدينة الفلوجة الأبية.

السجل الأسود للميليشيات الطائفية في سفك دماء الأبرياء والتدمير والتخريب ، دفع المنظمات الدولية والحقوقية إلى التحذير من مشاركة الميليشيات في اقتحام الفلوجة ، فقد اتهمت منظمة العفو الدولية ، ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، بقتل عشرات المدنيين الأبرياء في إعدامات عشوائية ، وخطف آخرين ، وتدمير منازل للمدنيين ، معتبرة أن ممارساتها تصل إلى مستوى جرائم الحرب.

العفو الدولية حذرت أيضا من مشاركة ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي في عملية اقتحام الفلوجة ، مذكرة بالجرائم التي ارتكبتها تلك الميليشيات في مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين وعدة مناطق بمحافظة ديالى.

المدنيون في مدينة الفلوجة الذين أصبحوا دروعا بشرية ، يبدو أنهم الخاسر الأكبر في عملية اقتحام المدينة ، فمنذ الإعلان عن بدء عملية اقتحام الفلوجة وحمم نيران القوات الحكومية المشتركة والميليشيات الإيرانية تنهال كالمطر على منازل المدنيين الذين باتوا وقودا للمعركة.

القصف الانتقامي من القوات الحكومية وميليشياتها والطيران الحربي الحكومي وطيران التحالف الدولي ، على الفلوجة خلف حتى الآن أكثر من 50 قتيلا وجريحا من المدنيين الأبرياء ، الذين يدفعون وحدهم ثمن الحملة الحكومية الغاشمة على الفلوجة ، وسط تكتم حكومي على أعداد الضحايا المدنيين نتيجة القصف الحكومي والدولي على الفلوجة للتغطية على جرائمهم.

القصف العدواني على مدينة الفلوجة لم يراع حرمة المساجد في مدينة المساجد ، فقد تسبب القصف في تدمير مسجد في حي الجولان بالمدينة ، وقال شهود عيان إن غارة جوية لطيران التحالف الدولي ، استهدفت مسجد الرقيب في حي الجولان بمدينة الفلوجة ، ما أدى إلى تدميره.

مدينة الفلوجة التي لطالما كانت شوكة في حلق المعتدين ، لم يكن اقتحامها بالسهولة التي تتوقعها الحكومة الحالية وميليشياتها ، فمنذ إعلان العبادي عن بدء عملية اقتحام الفلوجة والمعارك لم تتوقف على تخوم المدينة بين القوات الحكومية المشتركة وميليشياتها من جهة ومسلحي ( التنظيم ) من جهة أخرى ، والتي تتكبد خلالها القوات الحكومية خسائر فادحة.

عشرات القتلى والجرحى من القوات الحكومية وميليشياتها سقطوا بمعارك مع مسلحي ( التنظيم ) أثناء محاولة القوات الحكومية التقدم صوب منطقة النعيمية ، كما شهدت منطقة الشهابي بقضاء ‫‏الگرمة ومنطقة الهياكل مواجهات مماثلة تكبدت خلالها القوات الحكومية والميليشيات خسائر بالأرواح والعتاد.

هجوم آخر تعرضت له القوات الحكومية المشتركة في محيط الصقلاوية شمال الفلوجة ، وخلف أكثر من 35 قتيلا وجريحا ، حيث شن مسلحو ( التنظيم ) هجوما بعربتين ملغمتين استهدف موقعا عسكريا ورتلا لعربات تحمل تعزيزات عسكرية ومؤنا في محيط الصقلاوية ما أسفر عن مقتل 20 من القوات الحكومية وإصابة 15 آخرين.

ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي كان لها نصيب من الهجمات ، حيث تعرضت لهجوم بسيارة ملغمة شنه مسلحو ( التنظيم ) على تجمع لهم قرب معبر البوشجل شمال الفلوجة ، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من تلك الميليشيات وتدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة لهم ، كما تعرضت ميليشيا الحشد ، لهجوم آخر في منطقة الرشاد بالكرمة شرق الفلوجة أعقبه اشتباكات ما أسفر عن مقتل 15 من تلك الميليشيات وإصابة آخرين.

معسكرات القوات الحكومية المشتركة وميليشياتها قرب الفلوجة كانت هي الأخرى في مرمى قذائف مسلحي ( التنظيم ) ، الذين استهدفوا معسكري طارق والمزرعة شرق الفلوجة بالقذائف والصواريخ ، واللذان تتمركز فيهما القوات الحكومية وميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي ، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى منهم.

الحكومة الحالية ورغم ما تتعرض له قواتها والميليشيات الداعمة لها من خسائر جسيمة على تخوم مدينة الفلوجة ، تروج عبر وسائل إعلامها ، زورا وبهتانا ، بتقدم قواتها صوب الفلوجة وتصنع انتصارات وهمية لنفسها.

صعوبة اقتحام القوات الحكومية وميليشياتها لمدينة الفلوجة أكدته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية ، التي قالت في تقرير لها إن معركة الفلوجة لن تكون سهلة ، مذكرة بالمعركة التي خاضها أبناء المدينة مع قوات الاحتلال الأمريكي عام 2004 ، واصفة إياها بأعنف المعارك ، مشيرة إلى أن تقديرات البنتاغون تؤكد أن الاحتلال الأمريكي فقد خلال تلك المعارك نحو 100 جندي من قوات النخبة “المارينز”.

العدوان الظالم الذي تتعرض له مدينة الفلوجة عدّه مراقبون للشأن العراقي ، انعكاسًا للروح الانتقامية ، التي تحملها قوى الشر ضد هذه المدينة لصمودها الذي يشهد له الجميع ، زيادة على إفشالها مشاريع ومخططات الاحتلالين الأمريكي والإيراني ، وأكدوا أنه حلقة من سلسلة الأحقاد الطائفية التي تنفذها الميليشيات المدعومة من إيران ضد هذا البلد عامة وعلى مدينة الفلوجة خاصة.

حملة جديدة من العدوان على الفلوجة تخوضها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية ، وما هي إلا جريمة جديدة تضاف إلى جرائم حكومات الاحتلال المتعاقبة بحق هذه المدينة بغية إبادة أهلها وتغيير ديموغرافيتها.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات