الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الإجرام الحكومي في جانب الموصل الايمن...استمرار العدوان الغادر ضد المدنيين العزل

الإجرام الحكومي في جانب الموصل الايمن…استمرار العدوان الغادر ضد المدنيين العزل

عدوان لا يتوقف وتطهير طائفي ، تستمر القوات الحكومية فيه مدعومة بميليشياتها ومستعينة بالاحتلال الأمريكي وحلفائه منذ أكثر من 4 أشهر والهدف واحد الانتقام من اهل مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، واجبارهم على النزوح من ديارهم وتغيير ديموغرافية المدينة على أسس طائفية تخدم مصالحهم وتنفذ سياسة خارجية تهدف للنيل من هذه المدينة التاريخية الباسلة واستئصال شعبها.

الهجوم الحكومي وبعد أن أراق الدماء بما يشفي غليله في الجانب الأيسر استأنف همجيته  في الجانب الأيمن من المدينة فأعلن رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” ، صباح الأحد 19 فبراير شباط الماضي  ، عن انطلاق عمليات اقتحام الجانب الأيمن من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ، وذلك ضمن العدوان الانتقامي ( الحكومي والدولي ) على الموصل ، فحشد الحشود وأحضر الميليشيات الطائفية واتفق على الدعم من الاحتلال الأمريكي وقوات التحالف التي تشارك هذه المرة وبشكل علني مفضوح بقوات برية على الارض تقود الهجوم وتخطط له وتعيد احتلالها للبلاد بشكل رسمي وبدعم حكومي يلبي الاطماع الامريكية .

أعداد ضخمة من الضحايا المدنيين

الهجوم الغاشم على الموصل تسبب في سقوط المئات من المدنيين بين قتيل وجريح في أيام قليلة فقد بلغ عدد القتلى وفقا لمصادر صحفية نحو 420 قتيلا فضلا عن ما يزيد عن 500 جريح وهي أعداد لا يمكن التأكد منها في ظل القصف وزيادة احتمالات وجود أعداد اكبر لم يتم حصرها وسط ترشيحات بارتفاع هذا العدد مع استمرار عمليات القصف والتدمير واستهداف المدنيين .

القوات الحكومية المشتركة وميليشياتها الطائفية اقتحمت في هذه العمليات العدوانية احياء الشهداء والصمود والمنصور والدواسة والعكيدات والدندن وقرى الكنيطرة والابيض جنوب البوسيف والغزلاني ، فضلا عن 13 قرية اخرى اهمها قرية عذبة على طريق الموصل – بغداد ، وقرية اللزاكة على الطريق القديم حمام العليل – الموصل ، كما اقتحمت محطة الكهرباء الرئيسية في لزاكة ، وكذلك قرى الكافور والكرامة والجماسة والبجواري والزكروطيه ونفذت عمليات قتل ودهم للمنازل وتنكيل بالسكان فيما اقتحمت مطار الموصل الدولي ومعسكر الغزلاني في الجانب الايمن من مدينة الموصل بمحافظة نينوى.

مأساة النازحين

سقوط هذا الكم الكبير من القتلى والجرحى في هذه المدة الزمنية القصيرة لم يكن المأساة الوحيدة وإنما الأعداد الهائلة من النازحين الذين تركوا ديارهم تحت وطأة القصف العنيف الذي لا يميز بين شيخ أو امرأة أو طفل.

وزير الهجرة والمهجرين الحالي “محمد جاسم الجاف” ، اقر بارتفاع أعداد النازحين من جانب الموصل الأيمن و بالإهمال الحكومي لالاف النازحين من المدينة حيث اعترف بأن عدد نازحي مناطق الساحل الايمن غرب الموصل ارتفع إلى 62 ألف مدني ، وذلك منذ بدء عملية اقتحام الجانب الأيمن قبل قرابة اسبوعين مضيفا ان مجمل عدد النازحين من مدينة الموصل منذ بدء الهجوم عليها  قبل أكثر من أربعة أشهر بلغ 290 ألف مدني ، لافتا الى لحاجة الكبيرة لمخيمات جديدة لإيواء النازحين في ظل تزايد أعدادهم.

المدنيون وامام هذا الحجم من الدمار والخراب نزحوا باعداد كبيرة توقعت لها  مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، أن تصل إلى  400 ألف مدني من مناطق الجانب الأيمن غربي مدينة الموصل مشيرة الى أن هؤلاء النازحين سيكونوا مهددين بكارثة إنسانية جراء عدم الاستعداد لنزوح هذه الأعداد.

منظمة الهجرة الدولية، من جانبها وثقت نزوح أكثر من 45 ألف مدني من الجانب الغربي من مدينة الموصل فقط منذ بدء العدوان الحكومي عليه، و اكدت في بيان ان قسما كبيرا من هؤلاء النازحين الذين توافدوا منذ بدء الهجوم في 19 شباط ، توجهوا الى مخيمات أقيمت في مدن عراقية عدة لاستقبالهم.

النازحون حاولوا الوصول لمناطق أكثر امنا فباتوا كمن استجار من الرمضاء بالنار بعد ان وقعوا فريسة لاستغلال ، حكومة كردستان العراق التي اتهمتها منظمة هيومان رايتس ووتش  باعتقال نحو ألف نازح من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، مبينة ان قوات حكومة كردستان اعتقلت أكثر من 900 رجل وصبي نزحوا من 5 مخيمات ومناطق حضرية في أربيل بين عام 2014 وأواخر كانون الثاني 2017 ، مضيفة أن المعتقلين احتجزوا لمدة تصل إلى 4 أشهر دون أي اتصال مع عائلاتهم أو تقديم معلومات لها.

المنظمات العالمية تكشف الفاجعة الإنسانية بالموصل

المنظمات العالمية وامام حجم الانتهاكات المفجع اضطرت للحديث علنا عن الحالة البائسة  للمدنيين في الجانب الايمن من الموصل فالمتحدث باسم الأمين العام للامم المتحدة  “فرحان حق” أكد أن المنظمات الإنسانية تحذر من تعرض عشرات الآلاف من الأسر للخطر الشديد أثناء الحملة العسكرية لاقتحام مناطق غرب الموصل في ظل تناقص المواد الغذائية والوقود وإغلاق الأسواق والمتاجر وشح المياه وانقطاع الكهرباء في العديد من الأحياء مشيرا الى ان الأمم المتحدة تقدر عدد الأشخاص في القسم الغربي من الموصل ما بين 750 ألفا ٨٠٠ ألف شخص ، لافتا إلى أن الإمدادات التجارية للموصل أثناء ثلاثة أشهر كانت قليلة بعد أن تم قطع الطريق الرئيس إلى سوريا.

هذا الوضع المأساوي الرهيب من قتل ودمار ونزوح اضيف اليه الحصار الذي يعيشه المدنيون والذي حرمهم من ابسط الحاجات الانسانية من طعام وشراب ما دفع برنامج الأغذية العالمي ، للاعراب عن قلقه البالغ إزاء الوضع الإنساني الذي تواجهه الأسر في غربي الموصل، حيث يعيش أكثر من 750,000 شخص في ظل ظروف قاسية.

العديد من الاسر المنكوبة وبحسب البرنامج لا يمكنهم تحمل نفقات الطعام، و لا يستطيعون الحصول عليه مطلقاً، فبسبب تصاعد حدة القتال يخشى الناس مغادرة منازلهم، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة للبحث عن المواد الغذائية الأساسية، واشار البرنامج الى ان الغذاء في غرب الموصل شحيح نتيجة قطع خطوط الإمداد، وارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية بشكل كبير، لأن معظم الأسر تعيش بدون دخل منذ العامين ونصف العام الماضيين، حيث بات كثير من الناس يعانون من أجل إطعام أسرهم ، فيما لفتت ممثلة البرنامج في العراق “سالي هايدوك”، الى ان أسعار المواد الغذائية في غرب الموصل وصل إلى ضعف ما هي عليه في شرق الموصل .

كلام البرنامج العالمي اكده ايضا المجلس النرويجي للاجئين ، بعدما افاد بأن أوضاع أكثر من 800 ألف من المدنيين المحاصرين في الجانب الأيمن من مدينة الموصل هي الأكثر مأساوية حتى الآن منذ بدء العدوان الانتقامي على المدينة مضيفا انه لديه معلومات بأن الناس في الجانب الايمن يأكلون وجبة بسيطة واحدة في اليوم بسبب افتقارهم الى كل شئ كما ان هناك شح في الاغذية في ظل ارتفاع الاسعار، فيما كشف المجلس أن الآلاف فروا من منازلهم ، ولقي الكثير من النازحين مصرعهم أثناء هروبهم بسبب القصف .

المجلس النرويجي اضاف أن أطفال الموصل النازحين إلى بغداد يعيشون وضعا صعبا نتيجة غياب الخدمات الصحية وفرق المتابعة في المخيمات التي تأويهم ، مشيرا إلى أن شح المواد الغذائية ولاسيما الماء والحليب ينذر بكارثة إنسانية قد تحل بهؤلاء الاطفال على الرغم من نداءات الاستغاثة اليومية التي لم تجد أذانا صاغية.

منسق الشؤون الإنسانية في العراق “ليز غراندي”، شددت من جهتها على ان الوضع في مدينة الموصل ، بات محزنا في ظل مواجهة السكان لأزمة إنسانية كبيرة، موضحة ان التقارير  تشير إلى بذل الآباء والأُمهات قُصارى جهدهم من أجل إطعام أطفالهم وتدفئة منازلهم.

ممثل اليونسيف في العراق “بيتر هوكينز” كشف عن مشكلة اخرى تعاني منها الاسر واطفالها وهي النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب بعدما اعلن ان ثلاثة من أصل خمسة أشخاص  يعتمدون على المياه غير المعالجة من الآبار لأغراض الطهي والشرب، حيث تضررت شبكات المياه ومحطات معالجة المياه جرّاء القتال أو بسبب نفاذ مادة الكلور المُعقِمة.

ازمات الحصار ونقص الغذاء والمياه كانت جزءا يسيرا من الصورة العامة القاتمة لاوضاع الموصل الكارثية والتي تتكشف جوانبها من وقت لاخر فقد أكدت منظمة أنقذوا الأطفال البريطانية (Save The Children ) ، أن أكثر من 350 ألف طفل محاصرون في الحانب الأيمن من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، من قبل القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، موضحة على لسان مدير مكتب المنظمة في العراق “ماوريتسيو كريفاليرو” انه يجب إقامة ممرات آمنة بأسرع ما يمكن لإجلاء الأطفال والمدنيين الذين يعانون من نقص في الطعام والمياه والأدوية حيث ان عواقب عمليات القصف في الشوارع الضيقة والمكتظة بالسكان ، قد تكون أكثر دموية من كل ما عرفناه حتى الآن في هذا النزاع حيث أن عائلات هؤلاء الأطفال لا تستطيع الفرار خشية تعرضها للإعدام على يد الميليشيات الطائفية.

المرصد العراقي لحقوق الإنسان ، تحدث من جهته عن الخسائر البشرية والمادية المباشرة على مدينة الموصل باكملها موضحا ان القصف المتواصل على الموصل منذ انطلاق عمليات اقتحامها ، أسفر عن مقتل 762 مدنيا وإصابة 1297 آخرين فيما تضررت البنى التحتية ومنازل المدنيين بشكل كبير في وقت تحدثت فيه مصادر صحفية عن مقتل وإصابة 12 ألف مدني منذ بدء العدوان الانتقامي ( الحكومي والدولي ) على الموصل قبل أكثر من أربعة أشهر .

اعترافات حكومية بالأوضاع البائسة في الموصل

الضغط الكبير من المنظمات الدولية اجبر المسؤولين بالحكومة الحالية على الخروج بتصريحات خجولة لكنها لا تنفك تعبر عن الحالة المفجعة التي وصلت اليها الاوضاع في المدينة حيث أقرت عضو البرلمان الحالي عن محافظة نينوى “انتصار الجبوري” ، بمأساوية أوضاع النازحين من الجانب الأيمن من مدينة الموصل ، نتيجة الإهمال الحكومي ، معترفة بأن ما يعانيه ابناء الموصل الهاربين من ساحلها الايمن باتجاه جنوب المدينة ينذر بكارثة حقيقية ، لاسيما وان اعدادهم تزداد يوميا مع عدم وجود اية خطة لايوائهم او اي مساعدات يمكن تقديمها لهم ، وان اوضاعهم من سيء الى اسوأ بعد ان تزامن نزوحهم مع موجة الامطار والبرد وسط ظروف انسانية وصحية صعبة وانعدام ابسط مقومات العيش.

لجنة حقوق الإنسان بمجلس نينوى الحالي ، افادت من ناحيتها  بأن أكثر من 140 ألف طفل بينهم رضع ، في الجانب الأيمن من الموصل بمحافظة نينوى ، بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة ، بسبب الحصار المفروض على مناطقهم من قبل القوات الحكومية والميليشيات الطائفية ضمن العدوان الانتقامي على الموصل منذ قرابة أربعة أشهر.

الهجرة والمهجرين البرلمانية ادلت بدلوها في فاجعة الموصل على لسان العضو فيها عن تحالف ما يعرف بالقوى العراقية “زاهد الخاتوني” ، والذي صرح  بأن مدينة الموصل أصبحت منكوبة بمعنى الكلمة في ظل استمرار عمليات النزوح ، مشيرا إلى أنه يمكن وصفها بمأساة العصر الحديث لافتا إلى أن الحكومة أعلنت بدء المعركة من دون التحضير لعمليات النزوح، بينما اعترف “احمد الجبوري” ،  النائب الحالي عن محافظة نينوى بوجود 17 ألف نازح على الحدود العراقية السورية ، بعد ان  توجهوا من قضاء البعاج وغرب المحافظة إلى الحدود العراقية السورية ، وهم متواجدين منذ اكثر من سنة .

الاعترافات الحكومية التي تشير الى جرائم الحكومة الحالية تواصلت بعد ان اقر عضو البرلمان الحالي عن محافظة نينوى “عبد الرحيم الشمري “، بان الحزب الديمقراطي الكردستاني ، الذي يتزعمه رئيس كردستان “مسعود البارزاني” يسعى لإحداث تغيير ديموغرافي في عدد من مدن محافظة نينوى ، كاشفاً في الوقت نفسه عن إجبار مدنيين من المناطق المقتحمة شرق الموصل وشمالها على التطوع في صفوف قوات البيشمركة الكردية ، ما يشكل خطرا كبيرا على مستقبل المحافظة .

القوات الأمريكية تقود المعارك في الموصل

 الكم الكبير من القتلى والجرحى وارتفاع أعداد النازحين وتدمير المنازل جرى بدعم غير محدود من الجيش الامريكي الذي كان يقود بنفسه تلك العمليات فبدأ في قصف مدينة الموصل، في وقت شرعت فيه قوات الاحتلال في بناء قاعدة حمام العليل التي ستكون تابعة لها ، حيث تمركزت في تلك المنطقة وقامت بنقل معدات عسكرية من قاعدة القيارة الجوية إلى القاعدة المزمع انشاؤها وإحاطتها بالسواتر الترابية والكونكريتية ونصب أبراج للمراقبة .

التقارير الصحفية  الغربية شددت على اعتماد الحكومة الحالية على القوات الاجنبية في معاركها ضد اهل الموصل ، فصحيفة الاندبندنت البريطانية ، اكدت في تقرير لها أن الجيش الحكومي يعتمد بشكل كلي على القوات الجوية الأمريكية في عدوانه على مدينة الموصل بينما اشارت صحيفة نيويورك تايمز الى ان القوات الأمريكية تلعب دورا رئيسا في قيادة الهجوم العدواني على مدينة الموصل ، وتساعد القوات الحكومية في اقتحام الساحل الأيمن من المدينة ، ياتي هذا فضلا عن مساهمة الطائرات الحربية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في شن الغارات على احياء المدينة ، بما يؤكد عودة الاحتلال الأمريكي الى العراق بشكل رسمي برا وجوا.

صحيفة “التايمز” من جهتها ، افادت في تقرير لها  بأن قوات خاصة بريطانية وأمريكية تقود الهجوم الجديد على الجانب الغربي من الموصل، لافتة الى ان القوات الجوية الخاصة البريطانية وقوات القبعات الخضراء وقوات دلتا فورس الخاصة نشرت إلى جانب وحدات قتالية من الجيش الحكومي وقوات البيشمركة الكردية في المعركة التي يتوقع لها أن تتواصل لأشهر لاقتحام ما تبقى من مدينة الموصل، وأوضح التقرير أن هذه القوات كان من المفترض أن يقتصر دورها على المشورة والتدريب لكنها جُرّت إلى القتال فيما عملت القوات الخاصة كدليل وموجه على الأرض.

وزير الدفاع الامريكي “جيم ماتيس” وصل الى العاصمة بغداد  للإشراف بنفسه على العدوان على مدينة الموصل وبحث مع  القادة في الجيش اقتحام الجانب الأيمن من المدينة بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية ، دعمها للقوات الحكومية الحالية في عدوانها الانتقامي على الساحل الأيمن من الموصل وذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” لقائد القيادة المركزية الامريكية الجنرال “جوزيف فوتيل”.

الانتقام من الموصل وأهلها هو الهدف الاساسي للعملية التي اطلقها العبادي ، داعيا كل الاشرار في المنطقة والعالم للمشاركة فيه على امل ان يمحي المدينة واهلها وتاريخها العريق من الوجود وان يغير وجه المدينة ويصبغه بصبغة طائفية بغيضة ، لكن التاريخ اثبت ان الشعوب لطالما كانت اقوى وابقى ، وان التاريخ والجغرافيا لا يمكن  تغييرهما مهما تطاول الامد ومكر الماكرون وتكالبت الامم.

يقين نت

م

تعليقات