الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 15° C
yaqein.net
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

مواقف فضيلة الشيخ الدكتور "حارث الضاري" طيب الله ثراه بعد احتلال العراق عام 2003

مواقف فضيلة الشيخ الدكتور “حارث الضاري” طيب الله ثراه بعد احتلال العراق عام 2003

 

صدح بالحق وكان مناصرا له ، ولم يخش في الله لومة لائم ، وعُرف بمواقفه الثابتة الراسخة التي لا تتغير ولا تتبدل ، فكان نعم المناضل ضد الباطل مهما كانت قوته؛ إنه فضيلة الشيخ الدكتور “حارث الضاري” ( رحمه الله ) ، والذي بفقدانه فقد العراق أحد أعمدته الرئيسة في النضال والمقاومة والدفاع عن حقوق المواطن وكرامته.

موقف الشيخ الرافض للاحتلال الأمريكي

الشيخ الضاري ( رحمه الله ) كان من أكبر المناهضين للاحتلال الأميركي الذي جاء للبلاد عام 2003 ، والحكومات التي ولدت من رحمه ، حيث كشف الشيخ آنذاك أهداف المحتل والمتعاونين معه الخبيثة في العراق ، كما كشف مدى القهر والظلم الذي لحق بالمواطن العراقي جراء تخلي الكثير عن انتماءاتهم الوطنية للعراق ، واللحاق بركب الولاء والانتماء للمحتل.

الاعتراف بالمقاومة العراقية التي تصدت للمحتل الأمريكي ، كان من أهم مواقف الشيخ ( رحمه الله ) ، حيث جمع جميع الفصائل في اللجنة الموحدة لفصائل التخويل ، بعد أن تم تخويله من قادة فصائل المقامة الباسلة في العراق آنذاك.

فضح المشروع الإيراني في العراق

رفض المشروع الإيراني التوسعي في العراق كان إحدى مواقف الشيخ الضاري الواضحة ، التي أزعجت القادة في ايران ، حيث كشف الشيخ عن مواقف طهران المتواطئة مع الاحتلال الامريكي للعراق ، وكشف أيضا عن نوايا ايران الاستعمارية في البلاد ، مبطلا زيف شعاراتهم التي تحمل اسم الاسلام ونصرة الشعوب وتحريرها من الاستبداد.

الهيمنة الأمريكية الإيرانية على العراق حذر منها كذلك الشيخ الضاري ، حيث فضح مشاريع الاحتلالين الاستعمارية التي تهدف الى السيطرة على مقدرات الشعب العراقي ونهب ثرواته ولا سيما النفطية منها.

رفض تقسيم العراق على أسس طائفية

التمسك بوحدة العراق كان أيضا من مواقف الشيخ الضاري ، والذي رفض رفضا قاطعا تقسيم البلاد إلى دويلات على أسس طائفية وعرقية مقيتة ، خطط لها الاحتلال لتمزيق البلاد وإشعال نار الفتنة بين أبناء العراق ليكون المحتل هو المستفيد الأكبر من الصراعات.

عام 2005 كان شاهدا على كلمة تاريخية ألقاها الشيخ الضاري خلال مؤتمر الوفاق الذي عقد في القاهرة منتصف تشرين الثاني ، وأكد فيها أن الوصف القانوني والفعلي لما اقترفته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ضد العراق في التاسع عشر من آذار عام 2003 ، كان احتلالا لدولة مستقلة وذات سيادة وعضو أصيل في الأمم المتحدة.

دوره في تأسيس هيئة علماء المسلمين ورفع شأنها

هيئة علماء المسلمين التي أسسها الشيخ الضاري عقب الاحتلال الأمريكي البغيض للبلاد عام 2003 ، أضحت خلال تولي الشيخ أمانتها العامة ، من أبرز وأهم القوى المناهضة للاحتلال المقيت وعمليته السياسية التي شكلها (بول بريمر) سيء الصيت على أسس المحاصصة الطائفية.

فضيلة الشيخ ( رحمه الله ) ومنذ الأيام الأولى للاحتلال الغاشم ، لم يعرف المهادنة او المساومة او التراجع عن المباديء التي آمن بها ، متحديا كل التهديدات والمؤامرات والدسائس الخبيثة التي كانت تحيكها حكومات الاحتلال المتعاقبة ، بهدف النيل من هذا الجبل الشامخ.

تحمل المسؤولية التي أخذها الشيخ الضاري على عاتقه ، جعله لم يترك منبراً عربياً أو عالمياً إلا وكان صوته يصدح بالحق مبشراً بالنصر الحتمي للعراقيين ضد أعدائهم ، ونذيراً لكل من اختار طريق الموالاة والسكوت على الباطل ، كما أنه لم يسع يوماً إلى تمييع موقفه كي يكسب رضا أحد.

الشأن العراقي ورغم ما ألم به من مصائب ، لم ينشغل الشيخ الضاري به فحسب ، وإنما اهتم أيضا بما يواجهه العرب والمسلمون من مشكلات وازمات ، فكانت له إسهاماته المشرّفة ازاء قضايا الأمة العربية وعلى رأسها القضية لفلسطينية والازمات التي تعيشها سوريا وليبيا واليمن وغيرها ، كما كانت له بصمات واضحة ازاء جميع القضايا العادلة التي تخوضها الشعوب من أجل نيل حريتها واستعادة حقوقها المشروعة.

مشروع رفض الاحتلال الامريكي

مناهضة الشيخ الضاري للاحتلال ورفضه ، لم يكن بالكلام والشعارات فقط ، وإنما كان بالفعل ، حيث دعا في سبتمبر/أيلول عام 2004 إلى تبني مشروع سياسي باسم القوى الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال ، وحدد المشروع أربعة أسس ، هي رفض الاحتلال وكذا التعامل مع نتائجه ، وتبني مشروع إستراتيجي يعمل على إنهائه ، ورفض المشاركة في أي تشكيل سياسي أو رسمي طالما ظل الاحتلال موجودا في العراق.

مواقفه من حكومات ما بعد الاحتلال الامريكي والميليشيات

فكرة تكوين الميليشيات الطائفية المتنفذة في العراق عقب الاحتلال الأمريكي للبلاد ، لاقت استنكارا واستهجانا شديدين من الشيخ الضاري عام 2006 ، وذلك لما لتلك الميليشيات من سجل أسود في ارتكاب الجرائم ضد المدنيين الأبرياء في العراق ، واستخدام ساسة ما بعد الاحتلال لهم في صراعاتهم على السلطة.

دعوة الشعب للثورة ضد السياسات الفاشلة

السياسات الطائفية الفاشلة لحكومات ما بعد الاحتلال حملت الشيخ الضاري ، في نيسان عام 2012 إلى دعوة الشعب العراقي إلى القيام بثورة شعبية سلمية ضد حكومة (نوري المالكي) آنذاك ، الذي وصفه الشيخ بالاستبدادي والمغرور ، واتهمه بالسعي إلى إنشاء دولة الحزب الواحد والشخص الواحد والمذهب الواحد.

التحذير من الفساد المتوغل في حكومات الاحتلال

استفحال الفساد المالي والإداري في حكومات الاحتلال المتعاقبة لفت إليه الشيخ الضاري ( رحمه الله ) وحذر من ارتفاع نسبة البطالة في صفوف العراقيين وتدني مستوى معيشتهم ، نتيجة ذلك الفساد والسياسات الحكومية الخاطئة.

الشيخ الضاري استنكر كذلك اكتظاظ السجون الحكومية بالمعتقلين الابرياء ، إضافة إلى الاعتقالات العشوائية والإعدامات وعمليات التهجير القسري التي تنفذها القوات الحكومية والميليشيات الطائفية الداعمة لها.

كل ذلك غيض من فيض المواقف الوطنية الثابتة لفضيلة الشيخ “حارث الضاري” ( رحمه الله ) الذي ضرب أروع الأمثلة في النضال والكفاح والزهد ، حينما وهب حياته للعلم والدفاع عن العراق والأمة جميعاً.

يقين نت

م.ع

تعليقات