الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 |بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

ما الذي تغير في العراق بعد ١٤ عاما من الاحتلال الامريكي؟

ما الذي تغير في العراق بعد ١٤ عاما من الاحتلال الامريكي؟

 

لم يكن يتوقع أحد من العراقيين أو المراقبين للوضع العراقي، أن يشهد المجتمع العراقي ومحيط العراق هذا الحجم من التغيرات جراء احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها، ومن بعده الاحتلال الإيراني للعراق بالنيابة. فعلى الصعيد الداخلي العراقي شمل التغير في طبيعة المجتمع قيميَّاً واقتصاديا وطريقة تفكير، أما خارجياً فقد ساهم خروج العراق من محيطة العربي إخلالاً بالتوازن الإقليمي عسكرياً وثقافياً، وجعل العمق الاستراتيجي للعرب في خطر أمام عدوهم التقليدي المتمثل بالكيان الصهيوني.

تغيرات على الصعيد الداخلي …

تغير المنظومة الأمنية والعقيدة العسكرية

من أخطر التغيرات التي عمِد الاحتلال على انفاذِها في العراق بعد الاحتلال، هو قرار برايمر المتمثل بحل مؤسسات الدولة الامنية وعلى رأسها الجيش العراقي السابق ، واستبداله بميليشيات قادمة من إيران، مثل مليشيات ما تعرف بدر والمليشيات التابعة للأحزاب الشيعية التي كانت تتخذ من إيران مقرا لها. وبهذا الصدد جاء في كتاب (العراق تحت الاحتلال) وهو كتاب لمجموعة من المؤلفين العراقيين والعرب وأخرين غربيين، أن قرار الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر عام 2003 والقاضي بحل الجيش العراقي السابق شكَّل أعظم المشكلات الأمنية للعراق، فاستبدل الجيش النظامي المحترف، بقوى متصارعة تتصف بالهمجية وعدم الكفاءة. غير محترفة وغير منظمة لها مصالح محدودة، يمارس بعضها الإرهاب وبعيدة عن التوصيف الوطني ، وتطرق المؤلفون إلى طرائق وسياقات التجنيد التي اتُبعت في الجيش الحكومي الجديد، من خلال التحويل المباشر لمنتسبي الميليشيات إلى وحدات عسكرية تابعة للجيش الحكومي الجديد، كالبيشمركة الكردية وقوات ميليشيا ما تعرف ببدر وغيرها، ومنح الرتب بطريقة عشوائية وخارج متطلبات التوصيف المهني، والتجنيد لمنتسبي أحزاب السلطة على المستويين المذهبي والفئوي، بالإضافة إلى التجنيد المفتوح للزعامات الدينية.

لقد ساهم الجيش الحكومي الجديد بتكريس السلطة الجديدة في العراق والمشكلة من طائفة واحدة، وجعله يدين بالولاء لطائفته دون الولاء للوطن، كما تفعل كل جيوش العالم، إضافة لعمله كذيل للاحتلال يقوم بالواجبات التي يكلفه بها في محاربة المقاومة العراقية. وقد ظهر ضعفه جلياً حينما خسر مساحة تقدر بثلث مساحة العراق، خلال بضعة أيام أمام الهجوم الذي قام به “تنظيم الدولة” سنة 2014. وفي هذا الصدد أوضح الكاتب “محمود قنبر” في مقالته (عقد على حرب أنهكت أمريكا ودمرت العراق)، التي جاء فيها: أن العراقيين قد تطلعوا عقب الإطاحة بالنظام السابق إلى تحسين الوضع الأمني وتطبيق القانون في بلادهم، ولكن باءت تلك الآمال بالفشل، فبغداد لا تزال أحد أكثر الأماكن خطورة في العالم من حيث التفجيرات وعمليات الخطف والاغتيال.

تغيرات في المجال الخدمي

شهد العراق إهمالاً شديداً للخدمات الأساسية التي كان يتلقاها المواطن العراقي من الدولة، في عهد الحاكم المدني الذي عينه الامريكان بول برايمر، فقد أصبحت الخدمات الصحية مثلاً والمقدمة للمواطن العراقي مهملة بشدة، مما أسفر عن وفيات عديدة في الفئات الأكثر ضعفاً، من الأطفال والمسنين، وانتشار الامراض التي كان العراق خالياً منها سابقاً. حدث كل هذا جرّاء إهمال الجانب الصحي للبلد واضطرار الكثير من الأطباء ذوي التخصصات الدقيقة وغيرهم من الأطباء، للهجرة خارج العراق، نتيجة للمعاملة السيئة التي كانوا يتلقونها من قبل أزلام السلطة الحاكمة الجديدة وميليشياتها، ناهيك عن عجزهم لحماية أنفسهم من التهديدات التي يتلقوها من الميليشيات المختلفة، وأصبحوا عرضة للابتزاز في ظل غياب شبه كامل للأجهزة الأمنية المهنية.

وطال التردي الذي يمر به العراق، الواقع التعليمي لدرجة بالغة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة الامية ارتفعت في سنوات الاحتلال إلى أرقام قياسية، حيث تقول الكاتبة “سارة عبد الله” في مقالتها “تفشي الأمية في العراق بعد الاحتلال” أن “مسؤول كبير في وزارة التربية كشف، أن العراق يعاني من ازدياد نسبة الأُميَّة بدرجة مقلقة جدًّا، وأن البيئة العراقيَّة الآن أصبحت ملائمة جدًّا لانتشار الأُميَّة، ولا غرابة إن قلنا: إن أعداد الأميين في العراق بلغت 5 ملايين أُمِّي عام 2008، وتشير التقارير أن عام 2010 ازداد عددهم كثيرًا وليتجاوز السبعة ملايين. بينما في عام 1991 لم يبقَ أي أُمِّي في العراق”. كما وان نسبة الأميَّة بأوساط النساء هي الأعلى قياساً بالذكور.

وكشف الدكتور “علي ثويني” الباحث والأكاديمي بالمعهد الملكي التَّقَني في ستوكهولم في تصريح خاص لـ”وكالة يقين”: هذا الوضع المأساوي الذي صنعه الاحتلال للمرأة العراقية لا يخدم من يحاول أن يزينه بالحديث عن تمكين المرأة العراقية وتخصيص 25% من المجالس المنتخبة للنساء، إن هذا مجرد ستار واه. وثمة شبه إجماع على أن أحوال المرأة العراقية بعد الاحتلال أصبحت أكثر سوءا بعد انهيار الدولة، وغياب الأمن وتركيز قوات الاحتلال اهتمامها على قضايا أكثر أهمية بالنسبة لها كمطاردة المقاومين.

تمزيق النسيج الاجتماعي

أثر الاحتلال بجانب مهم أخر في العراق، هو النسيج الاجتماعي العراقي، الذي يعتبر من أهم المجالات التي تم التغير فيها، فكان المجتمع العراقي قبل الاحتلال، يسوده الوئام والتعايش السلمي بين مكوناته، ولم يشهد العراق احتقان طائفي أو قومي للدرجة التي نراها اليوم، ماعدا مشكلة الاكراد مع الحكومة المركزية، والتي لم تنسحب إلى العلاقة بين المكونين الكردي والعربي، واستمرت العلاقة وثيقة بينهما لأنها استندت على مشتركات هي أكثر بكثير من عوامل الفرقة بينهما.

والحال نفسه ينطبق على العلاقة التي كانت تربط بين السنَّة والشيعة والتي كانت بأحسن حالاتها قبل الاحتلال، إلى درجة المصاهرة بينهما، والتي أصبحت الأن من المحرمات. والامر أيضاً ينعكس على باقي الأقليات الدينية مثل المسيحيين والصابئة والأيزيدين، فالجميع كانوا مشاركين بكل الفعاليات الاجتماعية، ولهم حضورهم في الدولة جنباً الى جنب مع باقي المكونات الأخرى. إلا أن الاحتلال ركز على زرع الفرقة بين تلك المكونات، بحجة إيجاد تمثيل لها ورفع الظلم الذي كانت تتعرض إليه من قبل النظام السابق. لكن الذي حدث، هو نمو الولاء للطائفة والولاء للقومية بعيداً عن الولاء للوطن عند تلك المكونات، وبالتالي تمزق هذا النسيج الملتحم الذي كان يوحد تلك المكونات. فدخل العراق في حرب طائفية بدأت بعد دخول الاحتلال بفترة وجيزة، حينما أعطيت كل الامتيازات لطائفة دون أخرى بحجة الأغلبية، فولد الأحقاد وردود الفعل ضد هذا الاجراء عند الأخرين، وبدأ ينمو الوعي بالانتماءات القومية والطائفية، بل وحتى العشائرية، وما يحدث في الجنوب من منازعات عشائرية ما هو إلا مثال على ذلك.

وبحسب الدكتور “عبد القادر محمد” مدير مركز الامة للدراسات، الذي تحدث لـ”وكالة يقين” حول التغيير الذي حصل في العراق بعد الاحتلال الامريكي، فإن كل شيء تغير في البلد لكنه تغيير نحو الأسوأ، فالتدهور والانحدار في المستويات كافة ، السياسية منها والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وهذا كله بسبب الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق، الذي استهدف تقويض الدولة ومؤسساتها فضلا عن التدمير الذي لحق البنية الاجتماعية للشعب العراقي.

ويلفت محمد الى ان العراق بات في ذيل قائمة دول العالم على صعيد حقوق الإنسان ومحو الأمية ومستوى المعيشة للفرد فقد ذكرت تقارير دولية أن 30% من الشعب العراقي يعيشون تحت خط الفقر، والآن ثلث الشعب بين نازح وبين مهجر داخل البلد وخارجه.

في الوقت الذي صار البلد يتصدر فيه قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم وارتفاع معدلات الجريمة الى غير ذلك من مؤشرات تدهور الأوضاع في المجالات كافة.

ويوضح محمد كيف ترك الاحتلال آثارا سلبية كبيرة على النسيج الاجتماعي العراقي بعد أن قسم الشعب على أساس الطائفة والمذهب والعرق وكرّس ذلك في الدستور الذي أنشأه على عينه وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ العراق، واعتمد المحاصصة الطائفية في النظام السياسي الذي وضع قواعد لعبتها السياسية بنفسه وأشرف على مخرجاتها من أول يوم لتشكيل ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالي المبني على المحاصصة وحتى يومنا هذا، ولم يسمح بالخروج على قواعد هذه اللعبة القائمة على تقسيم الشعب العراقي الى طوائف وأعراق وإثنيات مزقت النسيج الاجتماعي وأساءت إليه أيما إساءة.

التغير الديمغرافي

اثر الاحتلال من جهة أخرى ونتيجة للاحتقان الطائفي الذي استحدث في العراق، على تغيرات بارزة في الجانب الديمغرافي للبلد، فعلى الرغم من سكان العراق كانت لهم الحرية في السكن بأي بقعة يشاؤون، إلا أن هناك حالة من الأغلبية العرقية والطائفية كانت تصبغ بعض المناطق الجغرافية المختلفة فيه، ففي الشمال الشرقي من العراق كانت تسكنه أغلبية كردية سنيَّة، مع وجود بعض الأقليات الأخرى، وفي وسط العراق والشمال الغربي ومناطق جنوب بغداد، كانت تسكنه غالبية عربية سنيَّة مع موجود أقليات عراقية أخرى، وكذا الحال في جنوب العراق ذو الغالبية الشيعية مع موجود لأقليات دينية وطائفية وقومية أخرى تعيش معهم. وكل تلك التقسيمات لم تؤثر على حالة الوئام التي تعيشها تلك المكونات.

إلا أن النظام الذي جاء به الاحتلال وإقرار الدستور الطائفي على البلد، جعل الصفوف تتمايز وبدأت الأحقاد تتولد والانتماءات العرقية والطائفية والقومية تظهر. مما هيأ الأمور لاندلاع الحرب الطائفية التي شهدتها سنوات 2006 – 2008 والتي مازالت مستمرة لحد الأن بأشكال مختلفة. هذا الامر ولَّد حالة انعدام الثقة وأثَّر في انتقال المواطن للسكن بالقرب من غالبيتهِ العرقية أو الطائفية او القومية. كما وان الجهود التي بُذلت من إيران عبر وكلائها من المليشيات والأحزاب الشيعية، أثَّرت كثيراً في موضوع التغير الديمغرافي، من خلال التهديد بالقتل أو تهديم البيوت وغيرها من الأساليب، لكن الأثر الأكبر كان بقيام ايران ومن خلال وكلائها، بتغيير حقيقي للتركيبة الديمغرافية وتهديم البينة التحتية لها، مثل المنازل والمستشفيات وغيرها لجعل مسألة رجوع النازحين مستحيلة، وبالتالي أصبح من الصعب على المكون السني الرجوع لمناطق سكناه ودفعه للهجرة أو السكن في مناطق مسيطر عليها من قبل الشيعة، ليتم مساومته على تغير عقيدته، نظير حصوله على الحق بالحياة.

الدكتور “عبد القادر محمد” مدير مركز الامة للدراسات، أكد على ان المناطق العراقية تشهد حملات تغيير ديمغرافي كبيرة لم يشهده من قبل وكل ذلك يحدث تحت ذريعة محاربة ( الإرهاب )، وهذه الحملات شملت محافظات عدة بدءا من محافظة بابل مرورا بجنوب العاصمة بغداد في منطقة جرف الصخر التي هجر أهلها ولم يسمح لهم بالعودة لحد الآن وكذلك ما حصل في محافظة ديالى ومحافظة صلاح الدين وغيرها من المدن التي هجرت الميليشيات أهلها قسريا بحجة العمليات العسكرية ومحاربة ( الارهاب ) على وفق عملية ممنهجة ومعد لها مسبقا الغرض منها تغيير الواقع السكاني لهذه المدن والمحافظات لأسباب طائفية وأجندات خارجية تشرف عليها مخابرات دول أجنبية لا تريد الخير للعراق والعراقيين.

تمزيق الوطن وتشتيت مناطقه

وصل الأمر وبعد ١٤ عاماً من الاحتلال الامريكي للعراق، أن بدأت الكيانات السياسية والمتنفذين على البلد، يتصرفون وكأن التقسيم حاصل بالبلد ولكن دون الإعلان عنه، فشمال العراق ذو الغالبية الكردية أصرت على تشكيل منطقة خاصة بهم وأخذ الاعتراف به من قبل باقي السياسيين العراقيين، وتضمينه بالدستور الجديد بعد الاحتلال، وفرضت الأحزاب الكردية القومية سيطرتها على محافظات كردستان إدارياً واقتصادياً وثقافياً للدرجة التي يشعر بها الشباب الكردي بعدم انتمائه لشيء اسمه العراق، ولا مجال فيه لثقافة أخرى غير الثقافة الكردية، وعملت تلك الأحزاب على عزل كردستان عن بقية أجزاء العراق، بغلق حدوده أمام بقية المواطنين العراقيين إلا من لديه كفيل كردي، وحجتهم بذلك هي الحفاظ على أمن تلك المنطقة. وكأن ( الإرهاب ) ملتصق بجنسية أو عرقية معينة. واستمرت القيادات الكردية ببناء المؤسسات السيادية التي تمكنهم بالمستقبل، اعلان انفصالهم عن العراق، وهدد البارزاني في مواطن عديدة بالانفصال عن العراق، بل يعتبرون ان انتمائهم للعراق هو احدى المظالم التي يعاني منها الاكراد، هذا ما جاء على لسان “نجيرفان بارزاني” في معرض كلامه عن موضوع الانفصال الكردي.

أما ما يخص العرب الشيعة، فقد قامت أحزابهم بتحويل مدن الجنوب، وبالأخص المدن التي تحتوي على المراقد المقدسة، الى ثكنات عسكرية لا يمكن للمواطن العراقي من غير هذه الطائفة أن يدخلها، إلا بعد تفتيش صعب ومذلٍ أحياناً، مما ساهم بتمزيق الاواصر التي تجمع مكونات الشعب العراقي بشكل عام، واصبح دخول السني لتلك المناطق يعرضه للشبه. وبدأت تتسرب الى المواطنين هناك، ثقافة مغايرة للثقافة العربية والعراقية ومستوردة من دولة الجوار إيران.

التغيرات على الصعيد الخارجي

شهد العراق بعد الاحتلال الأمريكي ومن ثم الاحتلال الإيراني، تغيرات عظيمة على مستوى السياسة الخارجية لهذا البلد. فتحول من بلد عربي الانتماء وإسلامي العقيدة، مدافعاً عن القضايا العربية والإسلامية، إلى بلد لا ينتمي لمحيطة العربي، ومعادي للتوجهات العروبية والإسلامية، ويحاول بسياسته الخارجية أن يكون معبراً عن سياسة إيران الخارجية، وينفذ أجندتها الخارجية بالنيابة عنها، وتورط كثيراً بمشاكل دولية، مع محيطه العربي والإسلامي نيابة عن إيران، مثل موضوع البحرين والتدخلات بالشأن الداخلي لها، مروراً بمحاولات نشر التشيع في الجزائر، إلى استعداء السعودية. والطامة الكبرى المتمثلة بتدخل العراق بالشأن الداخلي السوري، وإرساله لميليشياته لقتال الثورة السورية هناك، تنفيذاً للتوجهات الإيرانية. ووصل الامر بالعراق أن ينفذ ما تمليه مصالح إيران الخارجية وكأنه الحديقة الخلفية لها. ففي الفترة الأخيرة عرضت إيران على روسيا استثمارات عديدة داخل العراق، نظير بقاء التأييد الروسي للمواقف الإيرانية الخاصة بالشأن السوري، أو ما يتعلق بحالة الاحتقان الجديدة بين إيران والولايات المتحدة في عهد ترمب. وخرج العراق عملياً من معادلة الردع العربي مع الكيان الصهيوني ، فالعراق حالياً لا يمتلك القوة الكافية لتحقيق التوازن مع الكيان الصهيوني ، وليس لديه جبهة داخلية موحدة للوقوف بوجه التحديات الخارجية والمتمثلة بالعدو الصهيوني ، ناهيك عن أن مواقفه التي كانت داعمة لنضال الشعب الفلسطيني قد تغيرت تماماً وأصبح منكفئاً على نفسه لا يعنيه الشأن الفلسطيني بشيء.

وفي هذا الصدد أكَّد الإعلامي اليمني الأستاذ “خالد عقلان” والمهتم بالشأن العراقي في حديث لـ”وكالة يقين” على ان العراق أصبح في ظل حكم القادمين على ظهر الدبابة الأمريكية، عبارة عن أدوات للمشروع الأمريكي القائم على إعادة تفكيك المنطقة، باستخدام الأقليات الطائفية، ويتم هذا كله من خلال التنسيق مع إيران، وتم سلخ العراق تماماً، وفصله عن عمقه العربي، بل ان الكارثة كانت بتحويل العراق من حامياً للمنطقة العربية، إلى أداة بيد المشروع الفارسي الذي يمارس حرب ذات طابع اجتثاثي متجردة من كل القيم الأخلاقية والإنسانية.

عرجَّ بعد ذلك الأستاذ خالد إلى التدخلات العراقية بشؤون دول الجوار، فأوضح قائلاً: للأسف أصبح العراق يتبنى مشاريع التشيع بطريقة فجة وتعمل على التنسيق مع المليشيات المرتبطة بإيران من عدة دول عربية، كالميليشيات الحوثية في اليمن، وحزب الله اللبناني، ذلك الحزب الذي فقد بوصلته فيما يتعلق بصراعه مع الكيان الصهيوني.

وأكَّد الإعلامي الأستاذ خالد: ان العراق أصبح أداة تدمير مخيفة للعراق وللمنطقة عموماً، وبالرغم من ان العراق يعاني من فساد مالي واداري كبير ونهب المليارات من إيرادات نفطه، يتم تسخير خيرات الشعب في تدمير المنطقة وإشاعة الإحتراب الطائفي.

ماذا بعد؟

وبحسب ما يشير اليه الدكتور “عبد القادر محمد” مدير مركز الامة للدراسات، فإن العراق الان صار خاضعا لنوعين من الاحتلال ، الاحتلال الأمريكي والاحتلال الإيراني، وتتتنازعه الآن إرادتان ومشروعان تلتقي أحيانا وتتقاطع أحيانا أخرى وكل ذلك على حساب مصالح الشعب العراقي المتضرر الوحيد والأكثر من كل ما جرى.

14 عاما من القتل والتدمير والتهجير والمعتقلات والنزوح والقائمة تطول من صور المعاناة التي دفع تكاليفها الباهظة الشعب العراقي، يحتاج البلد لمن يضمد جراحه ويأخذ بيده إلى شواطئ الأمان ولن يحصل ذلك إلا بخلاص العراق من الاحتلالين الأمريكي والإيراني وكل توابعهم ممن جاؤوا معهم على ظهور الدبابات، وحينها فقط يمكن ان يلتحم العراقيون جميعا على ما يحقق مصالحهم بعيدا عن إرادة الأجنبي والطامع في خيرات البلد.

ومن هذا الذي عرضناه عن التغيرات التي طالت العراق، وعلى كل الأصعدة بسبب الاحتلال الأمريكي وما تلاه من احتلال نفوذي لإيران، لهذا البلد العربي المسلم، يأتي السؤال هنا، إذا ما استمر حال العراق على الوضع الحالي فإلى أين سيتجه؟ وماهي التغيرات العميقة التي ستطرأ عليه أيضاً؟ انها تساؤلات مخيفة، تجعل الكوابيس تدور برأس كل حليم لمجرد التفكير بها.

 

تعليقات