الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 | بغداد 27° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الموصل.. حرب إبادة وعدوان حكومي ودولي ضد المدنيين منذ خمسة أشهر

الموصل.. حرب إبادة وعدوان حكومي ودولي ضد المدنيين منذ خمسة أشهر

حرب على الإنسان، أبسط تعبير يمكن أن نصف به ما يجري في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ، بعد أن شنت عليها القوات الحكومية عملية دموية استئصالية تهدف لتفريغ أكبر قدر من سكانها عبر المجازر والتدمير حتى يتسنى لها إبدالهم بآخرين على أسس طائفية ، فالقتل أصبح هدفا في حد ذاته والتهجير صار خيارا ثانيا تضعه الحكومة الحالية أمام المدنيين المغلوبين على أمرهم، وترويع الناس وهدم البيوت وإحلال الخراب أضحت أفعال عادية لا يندى لها جبين الإنسانية ولا تتألم لها ضمائر الأمم المتشدقة بحقوق الإنسان والتي وضعت رأسها في الرمال وأبت أن تتحرك أمام هول دماء الأبرياء المسفوكة سوى بكلمات خجولة من هنا أو هناك لا يمكن وضعها إلا في خندق التواطؤ.

العمليات الانتقامية الحكومية

القوات الحكومية تعيث في مدينة الموصل دمارا وتنكيلا منذ خمسة أشهر مدعومة بميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تشارك في المعركة بقوات برية فضلا عن الضربات الجوية ، حيث تعمدت كل تلك الحشود استهداف مناطق وأحياء المدنيين بالقصف الذي لا يفرق بين بشر وحجر بل كان يتركز على الأحياء الضيقة والمنازل المتلاصقة ملحقا اكبر قدر من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين .

القصف الحكومي تركز على الأحياء السكنية الضيقة والمكتظة بالسكان في الجانب الغربي من الموصل والذي بدأت المعارك فيه في التاسع عشر من فبراير شباط الماضي الأمر الذي أوقع عددا ضخما من الضحايا المدنيين ، فحي الجوسق تعرض لقصف مكثف بالدبابات وقذائف الهاون التي باتت تسقط على منازل المدنيين بشكل عشوائي مخلفة عددا هائلا من الضحايا يصعب حصرهم بسبب وقوع الكثير منهم تحت الأنقاض وصعوبة انتشال الجثث وإجلاء الجرحى أمام ضراوة القصف الغاشم.

التدمير طال أيضا منطقة الفاروق غرب الموصل والتي دكتها الطائرات والمدفعية الحكومية بالقذائف ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى يصعب حصرهم، وسط غياب تام لأي عمليات إسعاف في ظل استمرار القصف الحكومي بشكل مكثف .

العمليات العسكرية استمرت لتشمل حي الموصل الجديدة والذي تعرض لتدمير كبير وتسبب القصف المركز عليه في سقوط عشرات الضحايا ، بينما تعرضت دور السكك لسقوط القذائف عليها بشكل مركز ما اسفر عن قتل عائلات بأكملها وتدمير عدد هائل من المنازل.

عمليات القصف المكثف طالت أيضا مناطق الدواسة والموصل القديمة والعروبة والثورة والآبار ونابلس، وأطراف الزنجيلي ، بينما كان حي باب الطوب مسرحا لعمليات تدمير عنيفة قامت بها القوات الحكومية والتي كثفت من قصفها على الحي بعد فشلها اكثر من مرة في اقتحامه اثر تكبدها خسائر كبيرة جراء المعارك مع  مسلحي (تنظيم الدولة ) ما أوقع العشرات من القتلى والجرحى من المدنيين الذين لم يجدوا من يسعفهم وبعضهم لقى مصرعه متأثرا بجراحه التي لم تعالج .

الأحياء والمناطق سالفة الذكر في الجانب الغربي من الموصل تعرضت بعد دكها بالقنابل  لعمليات اقتحام من جانب القوات الحكومية تخللتها معارك ضارية مع مسلحي (تنظيم الدولة) تعمدت خلالها القوات الحكومية قصف منازل المدنيين وإلحاق اكبر عدد من الخسائر بينهم وذلك في احياء الشهداء والصمود والمنصور والعكيدات والدندن وقرى الكنيطرة والابيض جنوب البوسيف والغزلاني ، فضلا عن 13 قرية اخرى اهمها قرية عذبة على طريق الموصل – بغداد ، وقرية اللزاكة على الطريق القديم حمام العليل – الموصل ، كما تم اقتحام محطة الكهرباء الرئيسية في لزاكة ، وكذلك قرى الكافور والكرامة والجماسة والبجواري والزكروطيه و مطار الموصل الدولي ومعسكر الغزلاني إضافة إلى مناطق الباب الجديد وباب البيض باتجاه راس الخور وجامع النوري الكبير وسط الموصل ، كما تم اقتحام قرية الشيخ محمد شرق بادوش غرب الموصل في الجانب الايمن من مدينة الموصل بمحافظة نينوى .

الكم الهائل من الأحياء والمناطق التي تعرضت للقصف والاقتحام من جانب القوات الحكومية أدت وبحسب مصادر صحفية إلى وصول حجم الدمار في الجانب الأيمن من مدينة الموصل لأكثر من 60 بالمئة ، وبلوغ نسبة الدمار في البنى التحتية في عموم الموصل كالجسور ومحطات المياه والكهرباء والمستشفيات أكثر من 80 بالمئة.

أعداد القتلى في الجانب الغربي من الموصل

المرصد العراقي لحقوق الانسان وأمام هذا الحجم المريع من القتل والدمار وثق سقوط مابين  750 و1000 مدني من الجرحى، فضلا عن ضحايا من المدنيين سقطوا بين قتيل وجريح ولم يتم احصائهم حتى الان جراء العدوان الحكومي على الجانب الأيمن من الموصل بينهم عدد كبير من النساء والأطفال وهي نسبة مرشحة للارتفاع بشكل كبير في ظل عدم القدرة على انتشال اعداد كبيرة من الجثث من تحت أنقاض البيوت المدمرة وصعوبة دفن عدد آخر وسط استمرار العمليات العسكرية الموجهة بشكل رئيسي نحو المدنيين العزل ما يجعل ارتفاع عدد القتلى عن الرقم المذكور بشكل كبير أمر لا شك فيه لا سيما وقد اكد المرصد ارتفاع اعداد القتل يوميا بشكل مطرد ومخيف .

انتشار الأمراض في مدينة الموصل

مأساة المدنيين اكتملت مع توثيق المرصد العراقي لحقوق الإنسان إصابة نحو 300 حالة بمرض التيفوئيد بالجانب الأيسر المقتحم من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والإستحمام وعدم تعقيمها ، مؤكدا في تقرير له ان من بين المصابين نساء وأطفال ، وذلك بالاضافة الى انتشار امراض خطيرة في الجانب الايمن الذي يشهد عدوانا انتقاميا مستمرا ، بسبب نقص المياه وانتشار الجثث المتعفنة في شوارع الاحياء التي تشهد معارك برية وقصفا عشوائيا ، فضلا عن زيادة حالات وفاة كبار السن الذين كانوا يعانون من أمراض مزمنة لعدم تلقيهم العلاج الخاص بهم منذ أكثر من شهرين وخلو الساحل الأيمن من الموصل من أي مواد طبية ما جعل المركز يحذر من وقوع كارثة إنسانية كبرى بسبب تأخير تقديم المساعدات للسكان المحليين في ظل نقص الغذاء لا سيما بين الأطفال.

استمرار النزوح المدني من غرب الموصل هربا من جحيم الموت

العملية العدوانية الحكومية الضخمة ضد مدينة الموصل والتي تستهدف في الوقت الراهن الجانب الغربي منها والمعارك العنيفة مع مسلحي (تنظيم الدولة) أدت لموجة نزوح كبيرة للمدنيين حيث أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان ، ارتفاع أعداد النازحين من مدينة الموصل منذ بدء العدوان الانتقامي عليها قبل ما يزيد عن خمسة أشهر لأكثر من 415 ألف شخص ، مشيرا إلى أنهم يعانون أوضاعا إنسانية صعبة في مخيمات تفتقر لأبسط مقومات الحياة ، فيما أعرب عن قلقه إزاء أكثر من نصف مليون مدني محاصرون داخل الموصل.

وزارة الهجرة والمهجرين الحالية من جانبها قالت إن اعداد النازحين وصلت إلى 176 ألف نازح من المدنيين من الجانب الأيمن من الموصل ليرتفع بذلك العدد الكلي للنازحين من المدينة منذ بدء العدوان عليها منذ خمسة أشهر إلى 406 ألف نازح، تم توزيعهم على عدد من المخيمات أهمها حمام العليل ومدرج المطار والحاج علي ومخيمات الجدعة وجمكور بالإضافة الى مخيمي حسن شام الاول والثاني ومخيم الخازر، فيما أقبل أهالي الموصل بشكل كثيف على ناحية برطلة شرقي المدينة لاستخراج التصاريح التي تلزم للخروج من المدينة ، جراء العدوان الانتقامي المستمر عليها منذ أكثر من خمسة أشهر ، وخلف آلاف القتلى والجرحى ودمار البنى التحتية ومنازل المدنيين.

صدى الأحداث لدى الهيئات والمنظمات الدولية

الأمم المتحدة توقعت نزوح 320 ألف مدني إضافي من غربي مدينة الموصل ، خلال الأيام المقبلة ، نتيجة تواصل العدوان الانتقامي على الجانب الأيمن والمستمر منذ أكثر شهر ، وهو ما جاء على لسان نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة “فرحان حق” الذي نقل قلق الوكالات الإنسانية بشدة من تعرض المدنيين لخطر جسيم غربي الموصل ، وتستعد لإمكانية التعامل مع وصول 320 ألف مدني آخر في الأيام القادمة.

أمام هذا الوضع الإنساني المرعب عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة التداعيات الإنسانية للعدوان الحكومي على الموصل بدعوة من روسيا خاصة بعد انتشار الأنباء عن استخدام القوات الحكومية أسلحة كيميائية ضد المدنيين لكن هذه الجلسة لم ينتج عنها ما يمكن التعويل عليه .

المنظمات الإنسانية المختلفة المعنية بالأمر تابعت العدوان على الموصل وتمكنت رغم الصعوبات العديدة من توثيق الانتهاكات الحكومية ضد المدنيين فيها فقد اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش ، وزارة الداخلية الحالية ، باعتقال أكثر من 1269 مدني بينهم صبية يبلغ عمر بعضهم 13 عاما ، بدون توجيه اتهام ضدهم في ظروف قاسية جدا ، مع غياب العناية الطبية في ثلاثة مراكز احتجاز مؤقتة جنوب الموصل ، اثنان منها في القيارة والثالث في حمام العليل مشيرة إلى وفاة أربعة معتقلين على الأقل في ظروف تبدو أنها ناجمة عن نقص العناية الطبية وسوء ظروف الاحتجاز ، فيما أجريت عمليات بتر أطراف لعدم وجود علاج لجروح بعض المحتجزين.

المنظمة أكدت في تقرير لها أن السجون تضم معتقلين يفوقون قدرتها الاستيعابية ، ما يحول دون تمكن بعضهم من النوم، مشيرة إلى أن بعض المعتقلين في حمام العليل ناشدوا مراقبي هيومان رايتس ووتش لدى تفقدهم المكان لفتح الباب ليتمكنوا من التنفس ، ووصفت ظروف سجون القيارة وحمام العليل بالخطيرة ، وغير الصالحة لاحتجاز معتقلين لفترات طويلة ، داعية الحكومة الحالية لنقل المعتقلين إلى سجون حكومية تلبي المعايير الدولية الأساسية.

مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة “سارة ليا ويتسن” قالت إن الظروف القاسية في تلك السجون تكشف عدم توفير الحكومة معظم معايير الاحتجاز الأساسية أو الإجراءات القانونية ، مؤكدة على أهمية فهم العواقب الخطيرة لإساءة معاملة المعتقلين وسجنهم بصورة قاسية.

منسقة الشؤون الإنسانية فى العراق، “ليز غراندي”، شددت على أن الموارد المتوفرة لدى الأمم المتحدة فى الوقت الحالي قد تكون غير كافية لحل أزمة النازحين من مدينة الموصل ، التى تستمر العملية العسكرية فيها، موضحة أن عدد الأشخاص النازحين من المدينة أكبر مما كان فى الجزء الشرقى من الموصل، مشيرة إلى أنها تعتقد بأن ما بين 650 و680 ألفا من المدنيين لا يزالون فى المدينة،  وقد يكون هناك 400 ألف شخص داخل المدينة القديمة، وهو جزء مكتظ بالناس ، في ظل تعرض السكان لوضع صعب جدا جراء الحصار.

جمعية الهلال الأحمر في العراق على لسان عضوها “إياد رافد” أن  “الوضع الإنساني لنازحي الجانب الغربي للموصل يزداد سوءًا ؛ فالأعداد الفارة من الأحياء التي تشهد معارك ، كبيرة والأمطار وسوء الأحوال الجوية فاقمت الأزمة، ومشكلة إجلاء النازحين من مناطق القتال إلى المخيمات تواجه صعوبة وتتأخر لساعات طويلة أو حتى يوم أو يومين ، وأقرب مخيم للنازحين هو حمام العليل (جنوب الموصل)، والذي امتلأ منذ نحو أسبوع ، ولم يعد هناك متسع لإيواء النازحين فيه؛ ما يتوجب نقلهم إلى مخيمات أخرى في جنوب وشرق الموصل وهي بعيدة نوعا ما.

حالة إنسانية غاية في الصعوبة ووضع فرضته الحكومة الحالية بعدوانها الغاشم على المدينة والذي أكدت صحيفة صنداي تلغراف البريطانية ،ان الخاسر الوحيد من العمليات التي يشنها الجيش والشرطة الحكوميين وقوات التحالف على الموصل هم المدنيون، الذين اكدوا في لقاءات اجرتها الصحيفة مع بعض المحاصرين في مدينة الموصل ان طائرات التحالف الدولي تركز في قصفها على وسط الأحياء السكنية ما يوقع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين.

منظمات وهيئات مناهضة للاحتلال الامريكي وحكوماته المتعاقبة دعت المنظمات الانسانية الاغاثية (الدولية والمحلية ) الى الاسراع بنجدة اهالي الموصل الفارين من جحيم موت محقق والمحاصرين داخل احياء الموصل ، بسبب الجرائم المنظمة والمتواصلة بحقهم من قبل طرفي المعركة في المدينة منذ قرابة الـخمسة اشهر والتي خلفت العديد من المجازر التي يندى لها جبين الانسانية مشيرة إلى أن مجازر الإبادات الجماعية وصلت إلى أقصى مدياتها في معركة الموصل التي لم تبقِ ولـم تذر في أحياء الجانب الغربي من المدينة، مبينة سقوط آلاف المدنيين الأبرياء، نتيجة صراع طرفي النزاع دون اكتراث منهما لسلامة المدنيين أو محاولة تجنيبهم هذه الإبادة الجماعية، ما حدا بهم للنزوح تحت القصف، وهم يفضلون المجازفة بتحقيق فرصة للنجاة على الموت اليقيني تحت أنقاض المنازل، التي تتهدم على رؤوس ساكنيها في مشهد يضاهي بقسوته مشاهد الدمار في الحربين العالميتين .

الهيئات أشارت إلى ان معركة الموصل تجري وفق استخدام أساليب الأرض المحروقة ومن جميع الأطراف؛ لتدمير الموصل إنسانًا وحضارة وتاريخًا ومجتمعًا، ولتنفيذ مشاريع واضحة المعالم وبـينـة المقاصد ومكشوفة المرامي والأهداف، الخاسر الوحيد فيها هم أهل الموصل الذين تخلت عنهم حكومة العبادي وتنصلت من مسؤولية حمايتهم، ولم توفر ممرات آمنة ولا مخيمات لاستقبال من يتمكن من النزوح منهم مما يدلل على أن ما يجري إنما هو خطة متكاملة معدة سابقًا لارتكاب جريمة إبادة منظمة لأهل الموصل تجري بتعتيم إعلامي مطبق، تنفذ لأسباب طائفية، وعقابية لسكان المدينة الذين تتهمهم الحكومة – سلفًا– بأنهم من أعوان مسلحي (تنظيم الدولة).

مناشدة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ناشد من جهته، الأمة الإسلامية والعالم ، اضافة الى المنظمات العالمية والإنسانية لنجدة اهالي مدينة الموصل بمحافظة نينوى من الإبادة المحققة والجرائم المتواصلة التي يتعرضون لها باستمرار العدوان الانتقامي الغادر على المدينة منذ خمسة اشهر ،واستنهض في بيان له همم شعوب العالم للقيام بالواجب نحو إخوانهم في الإنسانية، وطالب المنظمات الحقوقية بالقيام بدورها في إنقاذ شعب الموصل ، كما طالب العلماء والإعلاميين والمفكرين بالقيام بدورهم تجاه هذه المدينة التاريخية الباسلة.

 البيان أوضح أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وبعد ان فزع لما يراه العالم مما يجري في الموصل من تهجير وتغيير للطبيعة السكانية في الموصل مما يترتب عليه من إهدار للكرامة الإنسانية وتشريد وسفك للدماء المعصومة، يستنهض همم  شعوب العالم لمساعدة ولنجدة الموصل وأخواتها في المدن الأخرى بالعطاء الإنساني داعيا العلماء والإعلاميين والمفكرين والكتاب والصحفيين للمشاركة في إنقاذ المدينة التاريخية معتبرا أن التخاذل عن نصرة  أهل الموصل يمثل مشاركة في جريمة العدوان على أهلها  .

دعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لإنقاذ أهل الموصل من الجرائم الحكومية لاقت صدا عند المملكة العربية السعودية التي أرسلت طائرة ، محملة بأكثر من عشرة أطنان من المساعدات الطبية والإنسانية العاجلة للنازحين هبطت، على ارض مطار بغداد الدولي غربي العاصمة ، وحملت  مساعدات انسانية عاجلة ، اضافة الى عدد من الادوية واللقاحات المهمة للنازحين من بينها لقاحات ضد مرض الكوليرا .

حديث الهيئات والمنظمات المناهضة للسياسة الايرانية التوسعية في المنطقة عن تغيير ديموغرافيا مدينة الموصل أكده افتتاح ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي مكاتب خاصة بها في احياء ومناطق الموصل المقتحمة في جانبيها الايمن والايسر في محافظة نينوى رغم عدم امتلاكها تصريحات رسمية بذلك ، لاستكمال جرائمها المنظمة من تغيير خريطة المحافظة ديمغرافيا ، من خلال تهجير سكانها الاصليين ، تنفيذا لاوامر ايران ومخططاتها الاجرامية .

مصادر صحفية كشفت أن افراد ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي يتحركون بحرية مطلقة في الموصل ، عقب طردهم لقوات (حرس نينوى) التي كان من المفترض بقاءها في احياء المدينة المقتحمة في الساحلين الايمن والايسر ، مبينة ارتكاب الحشد الشعبي انتهاكات بحق الأهالي في مناطق جانب الموصل الايمن .

اعترافات حكومية بالوضع المفجع في الموصل

استهداف السكان بهذه الطريقة الإجرامية واوضاع النازحين الصعبة اضطرت المسؤولين الحكوميين الحاليين للاعتراف بما اقترفوه في حق المدينة وأهلها فرئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي”، أقر بحجم الدمار الذي سببت العمليات العسكرية الحكومية في الموصل مؤكدا أن البنى التحتية في مدينة الموصل بجانبيها الايمن والايسر طالها تدمير كبير جدا ، وأن إحصائيات وزارة التخطيط الحالية والجهات المعنية اشارت الى أن كلفة اعمارها عقب انتهاء العمليات العسكرية قد يتجاوز الـ 35 مليار دولار، مضيفا أن التكالف المادية هذه لا تشمل التدمير الاجتماعي والعلاقات بين فئات المجتمع الإنساني من الجرحى والقتلى والنازحين والمهجرين من المدينة ، بل تشمل البنى التحتية فقط .

العبادي وبدلا من البحث عن الأموال اللازمة لإعادة إعمار المدينة المدمرة راح يقترض الأموال لتمويل العمليات العدوانية ضد أهل الموصل حيث أعلن مدير عام المصرف التجاري العراقي TBI “فيصل الهيمص”، مواصلة توجه الحكومة الحالية للاقتراض المالي الخارجي ، من اجل تمويل عدوانها الانتقامي المستمر على الموصل موضحا أن الحكومة  الحالية تحتاج إلى توفير الأموال لدعم العمليات العسكرية ، بعد أن اضطرت للاقتراض الخارجي بسبب تلك العمليات التي تكلف الميزانية الاموال الطائلة ، لاسيما في السنوات الثلاث الماضية.

لجنة ما تعرف بالهجرة والمهجرين في البرلمان الحالي أشارت من جهتها على لسان العضو فيها  عن التحالف الكردستاني “ماجد شنكالي”،  إلى أن الاستعدادات التي قامت بها الحكومة الحالية  والمنظمات الدولية لإغاثة النازحين بعيدة عن الواقع المأساوي الذي يعيشه نازحو محافظة نينوى، وان جميع المخيمات التي عملت عليها الحكومة لاستقبال النازحين لم تكمل من ناحية البنى التحتية وهي في مواقع بعيدة وغير مؤهلة لاستقبال أعداد النازحين التي تخرج حاليا، مضيفا أن موقع العقرب المخصص لتدقيق معلومات النازحين هو الأخر لم يتم تأهيله بالشكل المناسب لاستقبال الأعداد الإضافية والطارئة سواء من نواحي المواد الغذائية أو غيرها.

“زاهد الخاتوني” ، عضو لجنة ما تعرف بالهجرة والمهجرين في البرلمان الحالي عن تحالف ما يعرف بالقوى العراقية اعترفت أيضا بالأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون من الموصل في المخيمات لاسيما في مخيم جمكور ، الذي يقع في محور الخازر واستقبل مئات العائلات النازحة من أيمن الموصل حيث يشهد وبحسب الخاتوني نقصا بالخدمات المقدمة من مواد اغاثية وغذائية بسبب كثرة اعداد النازحين .

عضو البرلمان الحالي عن تحالف ما يعرف بالقوى العراقية “أحمد الجربا” قال إن نازحي الموصل بمحافظة نينوى يعيشون كارثة كبرى جراء العدوان الانتقامي المستمر على المدينة التي تمر بظروف كارثية قل نظيرها في العصر الحديث ، وهناك مئات الآلاف من النازحين الذين هربوا من المدينة ، يعيشون أوضاعا مأساوية نتيجة انعدام الدواء والغذاء وأماكن تأويهم في ظل الأحوال الجوية القاسية.

اعترافات ما يعرف بتحالف القوى العراقية استمرت بعد ان طالبت العضو “انتصار الجبوري” باعتبار محافظة نينوى مدينة منكوبة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن طريقة تعاطي الحكومتين المركزية والمحلية الحاليتين مع نازحي الموصل بالسيئة .

مجلس محافظة نينوى الحالي لم ينكر مأساة النازحين في المحافظة بعد أن تحدث “عبد الرحمن الوكاح” العضو في المجلس  ، عن النقص الحاد في الخدمات والمواد الغذائية والطبية بمخيمات النازحين والمناطق المقتحمة في محافظة نينوى واعتبر أن إدارة صحة نينوى لم تعمل بالشكل المطلوب على الرغم من تغيير ادارتها لاربع مرات، واستمر النقص الحاد في تجهيز الكهرباء وتوفير المياه والخدمات الصحية المطلوبة.

نائب رئيس ما تعرف باللجنة الأمنية في مجلس المحافظة الحالي “هاشم برفكاني” أوضح أن غرفة العمليات المشكلة والخاصة بإغاثة النازحين قد تخفف عن كاهل النازح لكنها لا تحل مشكلته بسبب كثرة أعداد النازحين وقلة التخصيصات من الجهات المعنية بهذا الشأن، متهما

الحكومة الحالية والأُمم المتحدة و المنظمات الدولية كلها مقصرة في هذا الاتجاه (إغاثة النازحين) بسبب عدم تقديم الدعم، مشيرا إلى أن ما تم تخصيصه للمحافظة في موازنة العام الحالي 2017 هو 50 مليارا فقط .

مأساة العصر الحديث هكذا كان تعبير  عضو البرلمان الحالي عن ما يعرف بتحالف القوى العراقية “أحمد الجربا”، الذي شدد على أن الحكومة الحالية فشلت في إنقاذ المدنيين  في الموصل والتي تشهد موتا محدقا بالآلاف من سكانها وسط انعدام الغذاء والدواء معترفا بأن الموصل تمر بكارثة حقيقة لم يشهد لها تاريخ العراق من مثيل، وسط اخفاق حكومي واضح اتجاههم فضلا عن موقف مخجل من المجتمع الدولي.

نقص المواد الغذائية والدواء لم يكن الأزمة الوحيدة أمام السكان المحاصرين في الجانب الأيمن من الوصل وإنما ارتفاع أسعارها بشكل جنوني ، وما زاد الطين بلة هو اعتراف عضو البرلمان الحالي عن ائتلاف الوطنية “محاسن حمدون” ، بتعمد وزير التجارة الحالي وكالة “عبد الرزاق العيسى” تأخير صرف رواتب موظفي نينوى في وزارات التربية والتعليم العالي والصحة الحالية ، بذريعة تدقيق بياناتهم، رغم حاجتهم الملحة لأي أموال تخفف عنهم وطأ أوضاعهم الصعبة.

الشرطة الحكومية في نينوى اعترفت من جهتها باعتقال نحو الفي مدني في مناطق شرق الموصل المقتحمة، بذريعة انهم مطلوبون للقضاء ، وذلك في صورة اخرى للجرائم المنظمة التي ترتكبها القوات الحكومية وميليشياتها الاجرامية في المحافظة ، فقد اكد قائد الشرطة الحكومية في نينوى ، العميد الركن “واثق الحمداني” ان قوات الشرطة وباسناد من ميليشيات سوات تمكنت من إلقاء القبض على ما يزيد عن ألف وستمائة متهم ومطلوب للقضاء في مناطق واحياء الساحل الأيسر شرقي الموصل عقب اكمال العمليات العسكرية فيها، لتضاف جرائم الاعتقال القسري إلى سلسلة جرائم القتل والتدمير والحصار والتهجير .

النيل من مدينة الموصل التاريخية والانتقام من أهلها وتغيير تركيبة سكانها وتشريد مدنييها في العراء ، والتوسع في الاعتقالات ، والتنكيل بالمواطنين ودهم منازلهم وتدمير البيوت وانتهاك الحرمات وارتكاب الفظائع جرائم يندى لها جبين الإنسانية ويخجل منها عتاة القتلة عبر التاريخ ، إلا أن الحكومة الحالية المنبثقة من رحم الاحتلال لا تترك فرصة إلا وتثبت أنها ضد التاريخ والجغرافيا وضد البشر والحجر ، لا تتمتع بأخلاق ولا تعرف رحمة ولا يتسرب لها ضمير ، ولا تتوقف عن العمالة وتنفيذ المخططات دون أن تحركها آهات الأطفال وصرخات النساء ودماء الرجال ، ما يعجل بفنائها وانتهاء وقتها القصير في عمر التاريخ الذي سترزح فيه في ركن ضيق مع العملاء والخونة والطابور الخامس، بينما ستظل لعنة المظلومين في نينوى تطارد كل من شارك بالفعل أو الدعم أو الصمت في هذه الجريمة الإنسانية النكراء.

يقين نت

م

تعليقات