الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 44° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

محاولات انتزاع كركوك وضمها لكردستان .. الأسباب والتداعيات

محاولات انتزاع كركوك وضمها لكردستان .. الأسباب والتداعيات

 

تبدو الصراعات والخلافات هي السمة الأبرز في المشهد السياسي بالعراق ، منذ أن نسج الاحتلال الأمريكي الخيوط الأولى للعملية السياسية الحالية ، والتي قامت على أسس من المحاصصة الطائفية المقيتة ، فلم تكد تهدأ تلك الصراعات بين الساسة الحاليين حتى تتأجج مرة أخرى ، لا لشئ إلا لتضارب المصالح وسعي كل طرف للحصول على المزيد من المكاسب السياسية والمادية واللهث وراء المناصب ، غير آبهين بمصلحة الشعب الكادح وما يكابده من فقر وقهر وأوضاع معيشية صعبة.

خلافات حادة بين بغداد وإدارة التأميم الحالية

أحدث تجليات الصراعات بين الفرقاء السياسيين اشتعلت نيرانها بين الحكومة الحالية وإدارة محافظة التأميم الحالية ، حيث بدأت جذوتها بإصدار محافظ التأميم الحالي “نجم الدين كريم” قرارا برفع علم كردستان بجانب العلم العراقي في جميع دوائر المحافظة والشركات العامة التابعة للوزارات الحالية وفي المناسبات الرسمية ، والذي سرعان ما تم تنفيذه على أرض الواقع.

رفع علم كردستان على دوائر كركوك الحكومية عقب قرار محافظ التأميم الحالي ، أثار جدلا واسعا في البرلمان الحالي ، إذ أقر عضو البرلمان الحالي عن الجبهة التركمانية “ارشد الصالحي” ، بأن جلسة البرلمان الاعتيادية الاسبوع الماضي شهدت اندلاع خلافات حادة بين نواب من كتل وائتلافات احزاب مختلفة حول القرار ، معترفا بأن الكتل والأحزاب الحالية المعترضة على القرار طالبوا رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” باتخاذ موقف جاد تجاه هكذا قرارات وعدم الاكتفاء بالتصريحات كعادته.

الصمت الحكومي إزاء قرار محافظ التأميم الحالي اعترف به الصالحي ، الذي أقر أيضا بأن الجميع تفاجئ بالقرار وأنه من المعروف أن التأميم بموجب المادة 140 من الدستور هي من المناطق المتنازع عليها ووضعها الدستوري الحالي هي محافظة غير منتظمة باقليم وهي تابعة للمركز ، وأن المادة 23 من قانون 36 لسنة 2008 خامسا النافذ ، نصت على ابقاء وضع التأميم المنصوص عليه دستوريا على ما هو عليه لحين اجراء الانتخابات ، مبينا ان الدستور الحالي كان واضحا في تسمية محافظات كردستان الثلاثة.

خرق إدارة التأميم الحالي للدستور والقانون بهذا القرار أقر به كذلك الصالحي ، مؤكدا أن القرار سيؤدي إلى إحداث فتنة في محافظة التأميم التي تحوي العديد من المكونات ، في وقت لا زالت 40% من أراضي المحافظة خارج السيطرة ، ولا يعرف أحدا متى ستخضع المحافظة بالكامل للسيطرة الحكومية.

الانتقادات التي واجهها قرار محافظ التأميم الحالي لم تكن من البرلمان الحالي فحسب وإنما كانت من مكتب العبادي أيضا ، فقد أكد المتحدث باسم الحكومة الحالية “سعد الحديثي” أن القرار غير دستوري وأن الحكومة الحالية ترفض جميع المواقف الأحادية في هذا الجانب ، مشيرا إلى أنه لا يجوز رفع أعلام أخرى غير العلم العراقي في المناطق الخارجة عن حدود كردستان أو على الدوائر الحكومية في التأميم ايضاً ، فكل هذه الامور هي من صلاحيات الحكومة الحالية ، والتأميم من ضمن المحافظات التي هي من صلاحيات هذه الحكومة أسوة بباقي المحافظات ، ويجب أن ترفع العلم العراقي فقط.

مطالبات بإقالة محافظ التأميم الحالي

الأمر تخطى مرحلة الانتقادات لقرار رفع علم كردستان على دوائر كركوك الحكومية إلى مرحلة المطالبة بإقالة محافظ التأميم الحالي ، حيث طالب ائتلاف ما يعرف بدولة القانون الذي يتزعمه “نوري المالكي” البرلمان الحالي بإقالة كريم ، مؤكدا أن قراره مرفوض من قبل التركمان والعرب الذين يشكلون أغلبية في المحافظة ، وأن التأميم مازالت تحت الحكم الاتحادي ولم يقرر لغاية الان ضمها الى كردستان وعلى جميع الاطراف الكردية التصرف بحكمة.

ائتلاف المالكي هاجم أيضا إدارة محافظة التأميم الحالية ، ولكن هذه المرة على لسان العضو فيه “زينب الخزرجي” التي اتهمت كردستان العراق بالطمع في محافظة التأميم ومحاولة فرض سياسة الأمر الواقع وتجاهل القوميات الموجودة بالمحافظة ، بعد قرار رفع العلم الكردي فوق دوائر كركوك ، الذي يعد خرقا للدستور الحالي.

رد محافظ التأميم الحالي على الانتقادات

لامبالاة منقطعة النظير رد بها محافظ التأميم الحالي “نجم الدين كريم” ، على المطالبة بإقالته والانتقادات الحادة التي وجهت لقراره برفع علم كردستان على دوائر كركوك الحكومية ، حيث أكد أن علم كردستان لا يخص الكرد وحدهم بل هو للجميع وللمكونات الأخرى التي تعيش في كردستان وضمنها المكونين التركماني والعربي ، بما يشير إلى ترحيبه بضم محافظة التأميم إلى محافظات كردستان العراق عقب اجراء الانفصال وإقامة الدولة الكردية المستقلة.

“كريم” لم يكتف بذلك وإنما طالب أيضا مجلس محافظة التأميم الحالي بإقرار قانون يلزم المؤسسات والدوائر الحكومية في المحافظة برفع علم كردستان عليها إلى جانب العلم العراقي ، متحديا الحكومة والبرلمان الحاليين في بغداد بذلك من خلال نفيه وجود نص لا يسمح برفع علم كردستان في المحافظة.

رفع علم كردستان فوق قلعة كركوك التاريخية

الخلافات بين بغداد وإدارة التأميم الحالية لم تخل من المكايدات السياسية ، حيث قام محافظ التأميم نفسه برفع علم كردستان إلى جانب العلم العراقي على قلعة كركوك التاريخية ، برفقة عدد من المسؤوليين الحكوميين والحزبيين في المحافظة رغم ما أثير حوله من غضب وجدل كبيرين ، في خطوة عمقت الخلافات بين أربيل وبغداد والمستمرة منذ سنوات حول أحقية المناطق المتنازع عليها ومنها محافظة التأميم.

الأمم المتحدة تنتقد قرار رفع العلم الكردي فوق دوائر كركوك

بعثة الأمم المتحدة في العراق ( يونامي ) دخلت على خط الأزمة ، حيث انتقدت قرار إدارة محافظة التأميم الحالية المثير للجدل ، برفع علم كردستان أعلى بنايات الدوائر والمؤسسات الحكومية في كركوك ، مؤكدة أن هذه الخطوة تعتبر أحادية الجانب ، وقد تسبب خطورة على حالة التعايش السلمي في جميع مدن المحافظة التي تتشكل من طوائف وقوميات عدة.

يونامي عبرت عن قلقها حيال رفع علم كردستان فوق قلعة كركوك ومؤسسات ودوائر المحافظة الحكومية ، مشيرة إلى أن حكومة بغداد الحالية أوضحت أنه وفقا للدستور الحالي فإن كركوك من ضمن صلاحياتها ، وأنه لا ينبغي رفع أي علم في المحافظة غير علم العراق ، محذرة من أن اتخاذ هكذا خطوات قد تعرض حالة الانسجام والتعايش السلمي بين مكونات المحافظة المتعددة للخطر.

استعداد كردستان للانفصال عن العراق

الخلافات الحادة بين بغداد وإدارة التأميم الحالية حول رفع العلم الكردي فوق دوائر كركوك الحكومية ، تأتي في وقت تستعد فيه كردستان للإنفصال عن العراق ، بما يثير الكثير من الشكوك حول صفقات مشبوهة عقدت بين إدارة التأميم الحالية وحكومة كردستان لضم التأميم لمحافظات كردستان.

استعداد كردستان لبدء الانفصال عن العراق ، أكدته تصريحات القادة الأكراد حول القضية ، حيث طالب الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه “مسعود بارزاني” الاطراف الكردية بالتهيؤ لبدء مشروع الانفصال ، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب قيام الاحزاب السياسية وجميع مراكز النشاط السياسي والمدني والاعلامي بالاجتماع حول إرادة الاستقلال.

حزب بارزاني أكد أيضا أنه على الرغم من الخطوات التي خطاها كردستان لمعالجة المشكلات العالقة مع بغداد الا انه لم ير منها اي شيء يبعث على التفاؤل لحد الان ، لذلك لم يبق امام الكرد خيار آخر في البقاء مع الدولة سوى الاستقلال ، لافتا إلى أن الخطوة التالية تتلخص في القيام بالحوار والتفاوض الودي لصياغة مبادئ حسن الجوار بين الجانبين.

مستشار مجلس أمن كردستان العراق “مسرور بارزاني” من جانبه دعا هو الآخر مجددا جميع الأطراف السياسية الكردية بضرورة إسراع الخطى وتوحيد ما أسماها الإرادة نحو قرار الانفصال عن العراق وإقامة الدولة الكردية المستقلة ، وذلك تنفيذا لاجندات خارجية تسعى الى تقسيم العراق وتفتيت مجتمعه من خلال اذنابها الموجودين في اربيل وبغداد.

شروع كردستان في الانفصال عن العراق سبقه ، اقتحام قوات كردية لحقول شركة نفط الشمال في محافظة التأميم واحتلالها مطلع الشهر الجاري ، وإيقاف ضخ النفط منها ، وهو ما يؤكد تحضير الأكراد للسيطرة على المحافظة في الآونة الأخيرة والتمهيد له.

الأزمة بين بغداد وإدارة التأميم الحالية (محافظة كركوك) من المؤكد أنها لم تكن الأخيرة ، لطالما ظلت العملية السياسية الحالية على وضعها المأسوف عليه ، والتي لم تجلب للعراق سوى الخراب والدمار ، لاسيما وأن افتعال الأزمات وتأجيج الخلافات بات ديدن الساسة الحاليين الذين لا يجيدون إلا لغة المصالح ، من أجل منصب أو كرسي لا محالة زائل.

يقين نت

م.ع

تعليقات