الجمعة 15 ديسمبر 2017 | بغداد 14° C
yaqein.net
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

كيف ساهم الاحتلال الأمريكي في دمار الاقتصاد العراقي؟

كيف ساهم الاحتلال الأمريكي في دمار الاقتصاد العراقي؟

 

واجه ويواجه الاقتصاد العراقي تحديات كبيرة، نتجت عن سلسة طويلة من المشاكل التي مر بها طيلة العقود الماضية، تمثلت بحروب دموية عديدة خاضها العراق، وسنين طويلة من الحصار، وسياسات خاطئة انتهجتها الحكومات بعد احتلال العراق، مما أثر على انخفاض وتدهور القطاعات الإنتاجية، بسبب الدمار الذي أصابها نتيجة تلك الحروب، أو بسبب تقادمها.

وتوضح دارسة دولية بعنوان “تحديات الاقتصاد العراقي بعد الانسحاب الأمريكي” ناقشت مشكلة البطالة وإمكانية حلها، بأنه وبالرغم من أن العراق يتميز بتعدد موارده الطبيعية، إلا ان السياسات الاقتصادية التي اعتمدت خلال العقود الماضية، أفقدته الكفاءة التنافسية بين القطاعات الإنتاجية، إذ تم التركيز على القطاع العام بينما كان للقطاع الخاص دوراً هامشياً فقط، واختل ميزان التجارة الخارجية بسبب العوائد الضخمة من تصدير النفط الخام، وبدون تصدير سلع منتجة محلياً، مما ولد تشوهاً في ميزان التجارة. وتحول الاقتصاد العراقي إلى اقتصاداً رخواً، يفتقر للدعامات الأساسية القوية التي تجعل منه اقتصاداً قادراً على النهوض.

كيف كان الاقتصاد العراقي قبل الاحتلال؟

لم يكن الاقتصاد العراقي بأفضل حالاته منذ بداية تأسيس الدولة العراقية عام 1921، فالزراعة كانت هي النشاط التقليدي والأساسي في العراق، لكنها عانت من مشاكل كبيرة، بسبب نظام الملكية الإقطاعية، والعوائق البيئية التي تتعلق بترسبات الملوحة، وفيضانات الأنهار الموسمية، وشحة المياه بالصيف. وعلى الرغم من مشاريع الري والسدود المهمة التي أُقيمت في العراق منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي، إلا ان تلك المشاكل ظلًت تعاني منها الزراعة العراقية.

علماً إن 70% من السكان كان يقطن في الريف، والنشاط الزراعي، يستوعب ما يقرب من نصف القوة العاملة في البلد، والإنتاج الزراعي كان يفي بالاستهلاك المحلي الى حد كبير، ويصدر العراق، الكثير من المنتجات الزراعية، مثل الحبوب والتمور والقطن وبعض منتجات الثروة الحيوانية.

وفي خمسينات القرن الماضي، استطاع العراق الاتفاق مع الشركات الغربية التي كانت تستفيد من استخراج وتصدير النفط العراقي، وتعطي مبالغ بسيطة للحكومة آنذاك، على مبدأ الشراكة في تصدير النفط الخام، مما ساهم في زيادة إيرادات الدولة ، وزيادة الاعتماد على تلك الإيرادات، أدى ذلك لتضائل مساهمات النشاطات الإقتصادية الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي، بل وتشوه الهيكل الاقتصادي، فتراجع النشاط الزراعي، وبدأت الهجرات المكثفة من الريف إلى الحضر، حيث فرص العمل أكبر، واصبحت الحكومة هي المشغل الأكبر للناس، وبرزت النزعة الاستهلاكية عند الناس، في ظل تزايد عوائد الحكومة الريعية، وارتفع عدد سكان العراق من حوالي سبعة مليون في عام 1958 الى حوالي 22 مليون في عام 1997، صعودا الى ما يقرب من 35 مليون نسمة في عام 2012، حسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء، بمعدل نمو يفوق ال 3%، وشكلت القوة العاملة عام 1997 ما يقرب من ربع السكان.

 

سكان العراق للمدة 1987 – 2009    ألف نسمة

 

 

وأما توزيع قوة العمل المستخدمة فعلا في النشاطات الإقتصادية، فيبيّنها الجدول الآتي:

 

 

وفي هذا الموضوع أكد الدكتور “نوفل قاسم علي” استاذ التنمية الاقتصادية في جامعة الموصل: ان الاقتصاد العراقي هو اقتصاد احادي، ولم تتمكن الحكومات السابقة من تحويله إلى ما يعرف بالاقتصاد المتنوع diversification واعتماده بالأساس على قطاع النفط. وهذه الأحادية ارتكزت على الانتاج الرّيعي، اي الواردات من تصدير النفط الخام وليس المشتقات النفطية، بل أصبح العراق بعد عام 2003، إلى مستورد لها من الدول المجاورة مثل ايران وسوريا، هذا الى جانب هدر الغاز الطبيعي بحرقه هباءً في الهواء، وتم تدمير الصناعات الثقيلة والتحويلية والخفيفة بشكل مُمنهج، فضلاً عن الصناعات النفطية والبتروكيمياوية. مثل معامل الاسمدة والبلاستيكية والتعدينية والپوليمراتية لفروع الصناعات التحويلية.

تحطيم مرتكزات الاقتصاد العراقي وجعله سوق استهلاكي

مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، طرح الحاكم الأمريكي بريمر، رؤية جديدة لخصخصة الاقتصاد العراقي، مبتدئاً بخصخصة صناعة واستخراج النفط الخام، لكن حكومات ما بعد الاحتلال اللاحقة لم تلتزم بتلك الخطط. وأصدرت الحكومة السابقة عام 2007 مسودة لقانون النفط والغاز، تضمنت أهم النصوص فيه، دعوة لإقامة نظام مشاركات في إنتاج النفط الخام مع شركات النفط العالمية. لكن هذا القانون تعرض للنقد الشديد من قبل خبراء النفط والاقتصاد، لأنه يجعل الشركات الأجنبية شريكا في ملكية النفط العراقي في هذه الحالة، وعودة لنظام الامتيازات التي رهنت موارد العراق النفطية لدى الشركات الأجنبية حتى صدور قانون التأميم.

لقد كان للقوانين الاقتصادية المتعجلة بعد عام 2003 والتي تمت بضغوط من الأمريكان وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أثر بالغ في تحطيم ما تبقى من الاقتصاد العراقي، كما وتبخرت بسرعة الوعود بتحسين المناخ الاستثماري بتطبيق قانون الاستثمار 2007 ، والذي توقع منه تشجيع الاستثمار، وخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر. كان ذلك نتيجة لسوء تشخيص الأوليات الاقتصادية وغياب سبل الانتفاع من النفط. لقد وصلت نسبة البطالة في العام الأول بعد الاحتلال إلى 30%، بينما كانت احصائيات وزارة التخطيط تقول 18% فقط.

كما وسبب الانضمام المتعجل، ودون شروط لمنظمة التجارة العالمية، أذى كبير للصناعات الفتية، وللإنتاج الزراعي، بدلاً من تعزيز الإصلاح الاقتصادي. كما وشهدت فترة ما بعد الاحتلال ارتفاع للعائدات الناتجة عن تصدير النفط الخام، ووصلت قيمة العوائد خلال فترة حكم “نوري المالكي” مثلاً ما مجموعة يفوق مجموع كل عوائد النفط للدولة العراقية، خلال الفترة من 1927 الى 2003، ولكن سوء إدارة هذه الأموال والاستغلال السيء لها، وانتشار الفساد في هياكل الدولة، جعلها تذهب هباءً دون أن يستفيد المواطن منها، بل أن معدلات الفقر قد ارتفعت خلال هذه الفترة لمستويات قياسية.

وفي هذا الصدد أوضح الدكتور “نوفل علي” زميل كلية الدراسات الشرقية والافريقية SOAS/ في جامعة لندن، وزميل المعهد الدولي للتعليم IIE/ نيويورك، في حديثه لـ”وكالة يقين”: أنه مما لا شك فيه أن الاحتلال الاميركي للعراق كان سبباً رئيسياً في ايقاف عجلة الاقتصاد بكل مفاصله وقطاعاته، شأنه كشأن كل أشكال الاحتلالات الدولية. كيف بنا والحال مع احتلال عسكري حصل بعد قصف عنيف ووحشي، استهدف البنى التحتية، فضلا عن البنى الفوقية، وبصورة خاصة وجوهرية مصادر الطاقة الحرارية والثرموداينميكية، والمائية الملحقة بالسدود المائية، زد على ذلك تخريب شبه كلي لشبكات نقل الطاقة ومحطات توزيعها. مما أثر على مجمل الصناعات التحويلية وما يرتبط بها، ما ادى الى توقف عجلة الانتاج الزراعي والصناعي بشكل يقترب من ٩٠٪، زد على ذلك ما سببه من تردي وسائط التغذية من القطاع النفطي، وتراجع معدلات انتاج المشتقات النفطية وأثره على قطاع النقل، وقطاع التجارة الداخلية والقطاعات الخدماتية الاخرى للدوائر الحكومية والخدمات البلدية.

كما وعرج الدكتور “نوفل علي” على فترة الحكومات التي تلت الاحتلال العسكري ودورها في التردي الذي حصل في الاقتصاد العراقي، مؤكداً: ان الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق، بعد عام 2003، بداية بـ(مجلس الحكم) معهم حكومات تصريف اعمال، لا خبرة لهم ولا مسؤولية ولا بنية تحتية قانونية، ولا ميزانيات، ولا رقابة مالية، كل ذلك كان تحت اشراف واجراءات الحاكم العسكري الأمريكي “بول بريمر”، أوصلت العراق وبظرف أقل من سنة، في رأس قائمة الدول الفاشلة بحسب التصنيف الرسمي لمنظمات الأمم المتحدة.

لقد صنّفت منظمة الشفافية الدولية، العراق كثالث أسوأ بلد في العالم من حيث الفساد لعام 2006 و2007 و2008، ورابع أسوأ بلد في العام 2009. ووضع البنك الدولي أيضاً العراق في أسفل القائمة، ليأتي في المرتبة الثانية بين الدول الأكثر فساداً في العالم. وقالت صحيفة “بيزنس انسايدر” الأمريكية إن البنك الدولي قيم العراق من أسوأ الأماكن في العالم الخاصة بالأعمال التجارية، في عام 2015.

ومع ازدياد النفوذ الإيراني في البلد بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، حاولت إيران جعل السوق العراقي، سوقاً استهلاكياً لمنتجاتها، واستفادت الحكومة الإيرانية بشكل كبير من التسهيلات التجارية والبنكية التي كان العراق يوفرها لها، في الفترة التي وقعت به إيران تحت طائلة حصار غربي قوي، بسبب مشكلتها النووية.

مشكلة البطالة

ساهمت هشاشة الوضع الأمني في العراق بعد الاحتلال، إلى تسريب رؤوس الأموال العراقية إلى خارجه، لتبحث عن بيئة أكثر أمناً، كما وهاجر الكثير من الكفاءات العلمية، بالإضافة إلى هيمنة القطاع النفطي على مجمل القطاعات السلعية المصدرة الأخرى وأصبحت تشكل 98% من حصيلة اجمالي عوائد الصادرات العراقية.

كل ذلك جعل مشكلة البطالة تتفاقم في العراق حتى بلغت نسبتها بين الشباب 50%. كما وبرزت البطالة المقنعة في مؤسسات القطاع العام بنسب ما بين 50-60% وخاصة بالقطاعين الصناعي والنفطي. وتفاقمت عمليات الفساد على مستوى الإدارة المحلية وعلى مستوى الوزارات، وانتشرت هذه الظاهرة في العراق بكل مستوياته السياسية والإدارية، ومن اعلى المناصب الإدارية الى ادناها، وتعد من العقبات الرئيسية التي تواجه الاقتصاد العراقي لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية.

وفرضت الظروف الاستثنائية مزيداً من الفوضى الاقتصادية. فالأهداف التي أعلنت من جانب سلطة الائتلاف بعد غزو العراق لم تتحقق؛ فتدهور امن الإنسان وزادت حالات البؤس والفقر وتراجعت مؤشرات النمو الاقتصادي وتفاقمت حدة مشاكل البطالة. فضلاً عن أن السير المتعجل وغير المدروس نحو اقتصاد السوق لم يؤدي إلى زيادة فاعلية تخصيص الموارد، وإنما قاد إلى تدهور حاد في الطلب المحلي على عناصر الإنتاج، مع إغراق للسوق المحلية بالسلع الأجنبية، بسبب سياسة الاستيراد المنفلت، ان سياسة حرية الاستيراد التي اتبعت بعد الاحتلال، لم تكن وفق ضوابط وأسس تحكمها متطلبات الاقتصاد، فقد أغرقت السوق المحلية بالسلع والبضائع ذات المناشئ العادية والنوعية الرديئة بهدف جني الأرباح وهو ما ترتب عليه اختفاء الصناعات والمهن الصغيرة التي تعد اساس النهوض بالاقتصاد، الامر الذي جعل أعداد العاطلين عن العمل تزداد بشكل حاد.

لقد أدى انتعاش الاقتصاد النفطي إلى زيادة الواردات الأجنبية، وتدهور الإنتاج المحلي غير النفطي، وفقد منتجوا السلع الزراعية والصناعية قدرتهم على منافسة السلع الأجنبية الرخيصة، وأدى ذلك إلى منع نمو استثمارات خاصة داخل الاقتصاد، وقلص بالتالي إمكانية خلق فرص عمل جديدة، وتزايدت معدلات البطالة. كما وأثر انتشار الفساد في مؤسسات الدولة بعد الاحتلال، إلى زيادة البطالة، وذلك من خلال سعي المفسدين للحد من النمو الاقتصادي، الأمر الذي يقلل في حجم الاستثمارات المحلية والأجنبيةـ لان الاستثمار يتجنب البيئة التي يستشري فيها الفساد، وهذا ما أدى إلى انتشار الفقر والبطالة.

معدلات البطالة في العراق مقارنة بالمعدل العام حسب البيئة والجنس

للسنوات (2003-2008) بالنسبة المئوية

* باستثناء كردستان.  **باستثناء الأنبار وأربيل ودهوك.   *** بيانات الحضر للمراكز الحضرية.

وفي محاولة منها، قامت حكومات ما بعد الاحتلال، تقليل مستوى البطالة من خلال أسلوب التوسع في التوظيف بمؤسسات الدولة وبالأخص في قطاعي الجيش والشرطة الحكوميين ، حيث يقدر عدد موظفي القطاع العام بـ 2.395 مليون موظف عام 2008 ارتفع الى 2.562 مليون موظف سنة 2010.

شكل (6): تطور أعداد موظفي القطاع العام 2004-2010

 

 

البطالة تدفع الشباب للانخراط بالمليشيات وعصابات الجريمة المنظمة

لم تتوقف مشكلة البطالة على عبئها الاقتصادي على البلد وظلالها على المواطن فحسب، بل تجاوز هذا الأمر إلى أن تكون مشكلة البطالة، أحد اهم الأسباب التي تجعل الشباب، ينخرطوا بالمليشيات الطائفية وعصابات الجريمة المنظمة اضطراراً، لكي يسد رمقه ورمق عائلته، لا سيما وأن تلك المليشيات المدعومة من دول الجوار -ابرزها ايران- تعطي لأفرادها، مبالغ نقدية مغرية، تجعله يغامر بنفسه ليوفر أسباب الحياة لعائلته.

كما وان لانتشار البطالة بين الشباب، آثارا اجتماعية تهدد عملية الاستقرار الاجتماعي، من خلال تفشي الأعمال غير المقبولة اجتماعياً وانتشار الأمية، وانتشار الجريمة، إذ تشير احدى دراسات البرنامج الإنمائي حول العراق الى ان 85% من الجرائم التي تقع عند الفئة العمرية 10-24 سنة هي لدى العاطلين عن العمل.

أوضح الدكتور “نوفل علي”  بهذا الشأن: أنه اذا علمنا ان نسبة الشباب دون الخامسة عشر سنة هي اكثر من ٥٠٪ من قوة العمل ادركنا الاحتمالية غير القليلة التي ادت الى انزلاق نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب والفتية الى معاقل الارهاب والميليشيات. وعندما نقول ١٪ فقط مثلاً، فإننا نتحدث عن الآلاف أو عشرات الآلاف. وبالتأكيد ليست البطالة هي المصدر الأساسي للإرهاب، لكن معدلات البطالة العالية، مثلت بيئة خصبة لسرعة انتشار الفكر الإرهابي والميليشياوي.

ولتسليط الضوء بشكل أكبر على هذا الموضوع أخذنا رأي المواطن “محمد علي التميمي” فقال: ان مشكلة الاقتصاد ليست حديثة بل هي قديمة، ففي السبعينات من القرن الماضي جاءت فترة تأميم الشركات النفطية العاملة بالعراق، ويمر البلد في حالة تقشف كبير، لم يخرج منها إلا في نهاية السبعينات، ثم دخل العراق بسلسلة حروب أكلت الأخضر واليابس وأضاف المواطن “محمد التميمي” أنه بالرغم من تنوع مصادر الثروات الطبيعية للبلد، إلا ان الشعب العراقي لم ينتفع بها.

وأردف المواطن موضحاً حول الاقتصاد العراقي بعد الاحتلال الأمريكي: لقد جاء الاحتلال وليس لديه أية خطة لما بعد الحرب وأدخل البلد في فوضى كبيرة، وحكومة المالكي التي استمرت لثمان سنوات، لم تستفد من العائدات الهائلة لصادرات النفط، ولم يَستثمرها في بناء البنية التحتية للبلد، متحججاً بالظرف الأمني المختل في ذلك الوقت، كما وأن الولاءات الخارجية لمعظم الأحزاب التي بالسلطة أثرت تأثيراً بالغاً في بنية الاقتصاد العراقي.

وأكد المواطن “محمد التميمي”: ان الاستثمار الخارجي أو الداخلي لم يكن يستطيع أن يجازف في بيئة غير أمنة كالبيئة في العراق، مما جعل هذا الأمر ازدياد للبطالة، مما اضطر الحكومة لعلاج هذا الأمر بزيادة التوظيف بالدولة، فنتج عن ذلك البطالة المقنعة التي تؤثر على الاقتصاد. ففي عهد النظام السابق كان الموظف يحاول الهرب من الوظيفة إلى القطاع الخاص ليزيد دخله، بينما في عهد الحكومات بعد الاحتلال نجد أن الناس تتشبث بالوظيفة لأنها هي المصدر الوحيد تقريباً للدخل بالنسبة للمواطن العراقي.

وأشار المواطن “محمد التميمي” حول الحلول الناجعة برأيه لتلك المشاكل المركبة: ان الحلول هي سياسية أكثر من كونها حلولاً اقتصادية، فالبلد يعاني أزمة سياسية حادة، وإذا لم نجد حلول لها، فمن الصعب ايجاد حلولاً للأزمة الاقتصادية في البلد، فالفساد مستشري بالأجهزة الحكومية بسبب العملية السياسية الفاسدة، وللتدخلات الخارجية أكبر الأثر في فساد العملية السياسية في العراق.

وعلى ما يبدو ان التردي في القطاع الاقتصادي العراقي، ليست مشكلة اقتصادية بحتة ،كما نراها تحدث في كثير من البلدان، فالتردي الذي كان موجود قبل الاحتلال وبعد الاحتلال، ما هو إلا إفرازات لمشاكل سياسية كانت تعصف بالبلد، والمسارات الصعبة التي يختارها قادة هذا البلد، من مسارات دكتاتورية، إلى مسارات الحروب، مروراً بمسارات إقصاء وتهميش الشركاء في الوطن. فالحل يكمن في نهاية الأمر، بإصلاح العملية السياسية الحالية الجارية بالبلد، والابتعاد عن الدكتاتورية التي تحكم باسم الديمقراطية زوراً، والكف عن تهميش مكونات أساسية للبلد، وإلا فإنه الطوفان الذي سيكتسح كل شيء، ولا غرابة إذا وصل الحال بشعبنا، ان يعيش على إعانات الهيئات الإنسانية العالمية مستقبلاً، وبوادر ذلك نراها الان.

 

تعليقات