الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 19° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

محنة اهالي الموصل... تسويف مستمر وتغطية على مرتكبي المجازر

محنة اهالي الموصل… تسويف مستمر وتغطية على مرتكبي المجازر

إبادة جماعية لأهالي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ، ترتكبها القوات الحكومية والدولية المتحالفة معها والتي تكثف من عملياتها منذ شهر ونصف على الجانب الأيمن بعد أن بدأت عدوانها على المدينة في اكتوبر تشرين أول من العام الماضي، والهدف الأوحد هو التطهير الطائفي والتخلص من هذه الفئة المستضعفة من المدنيين الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وهدمت أحياء بأكملها على رؤس أهلها لا سيما في الجانب الأيمن من المدينة ، وانطلقت القنابل من فوهات المدافع على المدنيين وصبت من فوقهم حمم الطائرات، وعجز الصديق عن نجدتهم، وتخاذل عنها المتخاذلون ، ووقف العالم يقر بالمجازر ويعترف بقتل المدنيين لكنه لا يغيث ملهوفا ولا يرد ظالما ولا يردع قاتلا في تواطؤ رخيص مع آلة القتل الغاشمة .

جريمة جديدة ترفع مع حصيلة ضحايا مجازر غرب الموصل

آخر ما تم الكشف عنه من جرائم كان العثور على نحو 100 جثة تحت الانقاض لمدنيين من ضحايا المجازر الدموية التي ارتكبها الطيران الحربي في مناطق غرب الموصل بساحلها الايمن وتحديدا في منقطة رجم حديد ، وسط تشديدات للقوات المشتركة هناك ، بعد أن أفادت تقارير صحفية بمقتل هؤلاء المدنيين العزل بضربة للطيران الحربي التابع للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاسبوع الماضي ، مبينة ان جثث الضحايا ما زالت تحت الانقاض ، وسط رفض كبير من قبل القوات المشتركة من الشرطة والجيش لدخول الصحفيين والمنظمات الاغاثية للحي المذكور ، خوفا من كشف الامر لا سيما وأن مكان المجزرة الجديدة تحت انقاض منازل سكنية مهدمة في منطقة رجم الحديد غرب الموصل تقع في شارع المختار وتحديدا قرب مدرسة الفاروق .

كثرة حالات العثور على أعداد ضخمة من المدنيين القتلى تحت الأنقاض جعل من الوصول لأرقام نهائية عن عدد القتلى في الجانب الأيمن من مدينة الموصل ضربا من الخيال فالأرقام تتزايد بشكل مطرد وجميع النسب التي تخرج من الهيئات المعنية هي نسبة تقريبية كان اخرها احصائية المرصد العراقي لحقوق الإنسان والذي تحدث عن سقوط أربعة آلاف  مدني في الساحل الأيمن فقط من مدينة الموصل بعد حساب قتلى منطقة رجم الحديد الذين تجاوز عددهم مئة مدني.

المرصد اشار ايضا إلى تدمير 10 آلاف وحدة سكنية من أصل 487 الف وحدة بسبب القصف في ظل نقص الدواء والمستلزمات الطبية المقدمة للنازحين في مدينة الموصل، وقلة المساعدات العاجلة المقدمة للنازحين، فيما أوضح المرصد أن طيران التحالف الدولي وقوات الجيش والشرطة لم يفرقوا بين الأعيان المدنية والعسكرية أثناء خوضها معارك الساحل الأيمن من مدينة الموصل.

الغموض في تحديد المسؤول عن المجازر

الغريب في الأمر هو كم الغموض في تحديد الجاني بشكل دقيق والمسؤول عن هذا الكم من الجرائم مع تعدد الجهات المشاركة في العدوان على مدينة الموصل وتداخل المسؤوليات والأهداف وتفرق دماء القتلى بين القوات الحكومية ومليشيا الحشد الشعبي وطائرات التحالف الدولي خاصة مع ارتفاع نسبة الجرائم المرتكبة في الجانب الأيمن من مدينة الموصل في كل من من رجم الحديد وباب الطوب والموصل الجديدة والقديمة ، وهي المناطق التي شهدت جرائم يندى لها الجبين منذ منتصف آذار مارس المنصرم .

اعترافات التحالف الدولي

التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة كان الجهة الأكثر تعليقا على تلك الجرائم بتصريحات مختلفة فقد اعترف في بيان له بقتل المدنيين في الجانب الأيمن من مدينة الموصل لكنه ألقى باللائمة على قوات الجيش والشرطة التي قال إنها هي من حددت مواقع القصف وطلبت من التحالف ذلك ما أسفر عن قتل وجرح مئات المدنيين مضيفا انه فتح تحقيقا في الحادث ، وتبع ذلك اعتراف من قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط “الجنرال جو فوتل”، بمقتل عدد كبير من المدنيين في مدينة الموصل عبر ضربات جوية، مشيرا الى اجراء تحقيق حول مقتل عدد كبير من المدنيين بسبب ضربات جوية من التحالف لتحديد ما حصل، معترفا بمقتل عدد كبير من المدنيين.

قائد قوات الاحتلال الأمريكية في العراق ، اللفتنانت جنرال “ستيف تاونسند”، اعترف من جهته بوجود دور للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مجزرة مدينة الموصل الدموية التي وقعت في منطقة الموصل الجديدة وراح ضحيتها مئات المدنيين ، معظمهم من النساء والاطفال الشهر الحالي ، حيث قال إن التقييم الأولي هو أنه كان لقوات التحالف دور في هذه الخسائر البشرية الكبيرة في منطقة الموصل الجديدة غرب الموصل في الساحل الايمن من خلال قصف منازل تضم تجمعات من المدنيين .

أهداف ترامب تقف وراء المجازر

صحيفة التايمز البريطانية ومع اعتراف قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بارتكاب المجازر في الموصل كشفت عن أن الهجوم الكثيف الذي نفذته طائرات التحالف الدولي على احياء غرب الموصل بجانبها الايمن وراح ضحيته الاف المدنيين العزل ، يعكس اهدافا طالب بها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” مشيرة الى ان القصف الجوي لقوات التحالف على غربي الموصل هو العملية الأكثر تكثيفا منذ بدء الحملة ضد مسلحي (تنظيم الدولة) في العراق في 8 آب 2014، وان هذه الكثافة تعكس هدفين طالب بهما ترامب للتسريع في الهجمات في الموصل لإبعاد المسلحين عن معقلهم الرئيسي في العراق، ولبدء عملية مماثلة في الرقة، في معقلهم الثاني في سوريا حيث ادى الفشل والتأخير في عمليات الموصل العكسرية الى إحباط الإدارة الأمريكية، التي ارادت أن تضرب (التنظيم) في المدينتين في الوقت ذاته ، موضحة ان الولايات المتحدة سترسل قوات ومدفعية إضافية للتعجيل بالعملية ، وسط مخاوف من التكاليف التي تزداد يوما بعد يوم، فالأمر  بحسب الصحيفة يتطلب 430 الف غالون من الوقود يوميا حتى لا تتوقف المقاتلات التي تشارك في العملية، كما أن الـ 500 قنبلة التي تسقط كل أسبوع هذا الشهر لا تشمل هجمات مروحيات الآباتشي، وقذائف المدفعية، والصواريخ التي تسقط على المدينة من قبل القوات الأمريكية وفق ما أوضحت الصحيفة .

هذه الأخبار تزامنت مع تصريحات للرئيس الأمريكي أشاد فيها ، بالدور الذي تقوم به قوات الاحتلال الامريكية في العراق وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ، خصوصا العمليات العسكرية الانتقامية المستمرة في مدينة الموصل بجانبيها الايمن والايسر منذ اكثر من خمسة اشهر.

مشاركة فرنسا في العدوان

وزارة الدفاع الفرنسية اعترفت من جانبها بمشاركتها بشكل مؤثر في العدوان على الموصل مقرة بقيامها بـ6 غارات جوية و27 عملية قصف مدفعي قامت بها على مدينة الموصل في الفترة  من 22-27 آذار 2017، ما يوضح حجم الغارات المكثفة على الأحياء والمناطق في الموصل، ويؤكد ان الهدف تطهير المدينة من سكانها وليس من المسلحين .

محاولات العبادي التستر والتغطية على مرتكبي مجازر الموصل

الحكومة في المقابل لم تتحرك سوى في إطار التغطية على استباحة دماء أهل الموصل عبر تصريحات جوفاء تقلل من ما جرى وتمتدح القاتلين فرئيس الوزراء “حيدر العبادي” قال إن المجازر المرتكبة بحق المدنيين الأبرياء غربي الموصل ، مجرد ادعاءات ، وتعالي الصيحات وادعاءات استهداف المدنيين ، هدفها إنقاذ (تنظيم الدولة) ووقف الدعم الدولي لمعركة الموصل ، ما يعكس انفصالا عن الواقع وتواطؤا مع القتلة ورضا تام عن المجازر المرتكبة لا سيما بعد أن وصف  العبادي الجرائم في حق المدنيين بحملات التشويه ليؤكد بذلك ان استهداف المدنيين بشكل مباشر لم يكن يتم لولا الرضا التام لحكومة العبادي، بعد ان تبعت تصريحات رئيس الوزراء اشادات متوازية من وزير الدفاع “عرفان الحيالي”، بعدوان الجيش واعتداءات ميليشيا الحشد والتنسيق بينهما بما يؤكد ان ابادة اهل الموصل تتم بشكل متفق عليه وممنهج .

وزير التخطيط ، وزير التجارة وكالةً، “سلمان الجميلي”، أدهش الجميع بتصريحه بان الوقت ليس ملائما للحديث عن المجازر في الموصل في إشارة بالغة لاستهانة الحكومة بأرواح المدنيين في الموصل والتي تتعرض لعدوان حكومي غاشم يهدف للانتقام منها ، وهي تصريحات توافقت مع مديح مبالغ فيه من التحالف الوطني في البرلمان لميليشيا الحشد على لسان القيادي في الحشد والتحالف  “سامي المسعودي” الذي قال  إن ميليشيا الحشد مهمتها المشاركة في المعارك التي تجري على الارض ، لتترسخ في الاذهان رغبة الحكومة ومسؤوليها في التغطية على الجرائم المرتكبة في المدينة .

محاولة التغطية على الجرائم في الموصل خرجت ايضا من قادة ميليشيا الحشد انفسهم بعد ان ازالت مجازر الموصل ورقة التوت الاخير عنهم حيث كشف “علي الحمداني” القيادي في  فصيل “علي الاكبر ” المنضوية في ميليشيات الحشد الشعبي عن نشر افراد الفصيل  من المتطوعين بعد صدور فتوى رجل الدين “علي السيستاني” من منطقة جرف النصر قرب كربلاء وحتى المناطق القريبة من الحدود السورية العراقية غرب مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، مشيدا في الوقت نفسه بالجرائم المنظمة التي ارتكبتها تلك الميليشيات في مناطق ومدن العراق ، منذ تشكيلها الفصيل المذكور .

اقتحامات جديدة تستعد لها الشرطة

رغم هذا الكم من القتلى والجرحى من المدنيين والبيوت المهدمة الا ان قيادات الجيش والشرطة لا تزال تتحدث عن المزيد من العمليات القتالية ضد اهل الموصل حيث أعلن قائد الشرطة في محافظة نينوى.

الفريق “رائد شاكر جودت” ، ان قواته المشتركة مع الجيش والرد السريع ، تستعد لاقتحام منطقة الجامع النوري في الموصل عبر ثلاثة محاور في الجانب الايمن غربي المدينة ، لاكمال العمليات العسكرية العدوانية على الموصل منذ اكثر من خمسة اشهر.

 ويوضح “جودت” ان قوات الشرطة والرد السريع والجيش ، تطوق بشكل كامل المناطق المحيطة بالجامع النوري في الموصل تمهيدا لاقتحامه. مضيفا ان القوات المشتركة تقترب من المنارة مسافة 350م من جهة باب الطوب و300م من جهة قضيب البان و400م من جهة كراج بغداد ، ياتي هذا فضلا عن اعتراف قيادة الشرطة في وقت سابق باقتحام منتطقتي (قضيب البان والملعب)  وذلك رغم توقف غارات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وكذلك غارات الطائرات الحكومية على الجانب الأيمن من مدينة الموصل.

تزايد مضطرد في أعداد النازحين

المعارك البرية والقصف المستمر للأحياء واستهداف المدنيين بشكل متعمد في الجانب الايمن من مدينة الموصل وعمليت اقتحام الاحياء والتنكيل بالسكان وقتلهم دفع بالكثير منهم الى مغادرة مناطقهم تحسبا للعمليات العدوانية للقوات الحكومية وميليشياتها حيث أقرت وزارة الهجرة والمهجرين ، بارتفاع أعداد النازحين من جانب الموصل الأيمن بمحافظة نينوى ، جراء العدوان الانتقامي عليه إلى أكثر من 210 آلاف مدني ، وهو ما يرفع العدد الكلي للنازحين من جانبي الموصل الأيسر والأيمن منذ بدء العدوان قبل أكثر من خمسة أشهر إلى 451 مدنيا، حيث اعترف وكيل الوزارة “جاسم العطية” بان الزيادة الكبيرة والمستمرة في موجات النزوح تجاوزت السقف المحدد في الخطط الموضوعة لاستقبالهم .

الصمت التام عن المجازر المرتكبة من المجتمع الدولي ومحاولة التغطية من المسؤولين الحكوميين على تلك الجرائم يجعل التساؤل يطرح نفسه عن المستفيد من تلك العملية ومن يقف وراءها ويخطط لها؟ فالتصريحات تتناقض والآراء تتضارب والمشاركون في الجريمة كثر، والمتآمرون متداخلون بأغراض شتى، الا ان ما لا يمكن الشك فيه ان الهدف هو  التخلص من السكان واجبارهم على النزوح من المدينة وان ما يسرده التاريخ من قبل عن إبادة السنة على يد الصفويين في إيران ، وإبادة الهنود الحمر على يد الأمريكيين الآن صار يتكرر بالصوت والصورة وعلى مرآى ومسمع من العالم أجمع.

 

يقين نت

 

م

تعليقات