السبت 19 أغسطس 2017 | بغداد 40° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

ماهي اسباب استمرار تدهور الوضع الامني في صلاح الدين؟

ماهي اسباب استمرار تدهور الوضع الامني في صلاح الدين؟

محافظة صلاح الدين تعيش واقعاً امنياً هشاً حيث تشهد المحافظة الخروقات الامنية بين فترة واخرى بشن هجمات من قبل مسلحي (تنظيم الدولة) بتفجير مفخخات وأحزمة ناسفة ومواجهات مع القوات المشتركة ومليشيات الحشد الشعبي بين فترة وأخرى ادت الى مقتل وجرح العشرات من الجنود الحكوميين والمدنيين وعودة النزوح التدريجي من المحافظة الى مناطق يعتبرها السكان أكثر امناً.

 حيث تعرضت المحافظة للكثير من الهجمات لمسلحي تنظيم الدولة وكان اخرها هجوماً كبيراً شهدته مدينة تكريت من خلال تفجير عدد من الاحزمة الناسفة من قبل مسلحي (تنظيم الدولة) ، مساء الثلاثاء (4/4/2017) ، اعقبه اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات المشتركة ومليشيات الحشد الشعبي من جهة ومسلحي (تنظيم الدولة) من جهة أخرى ، ما اوقع 80 قتيلاً وجريحاً من القوات المشتركة بينهم ضابطان ونجل احدهما ، و فرض حظر شامل للتجوال انتهى ، صباح الاربعاء ، ثم تم  تمديده حتى صباح يوم الخميس (6/4/2017) ، مع إغلاق لمخارج ومداخل المدينة بذريعة الاحترازات الامنية .

صرح محافظ صلاح الدين “احمد عبد الله الجبوري ” ، بتعطيل الدوام الرسمي في جميع المؤسسات والدوائر التابعة للمحافظة في مدينة تكريت ، يوم الاربعاء وذلك على خلفية الهجوم الكبير ، وأقر المحافظ بتكرار الخروقات الامنية ، وذلك لأن الموقع الجغرافي للمحافظة وسط محافظات تشهد وضعا امنياً متدهوراً وعمليات عسكرية متكررة كالموصل والانبار وديالى وحزام بغداد وكركوك.

 وأضاف المحافظ بوجود مناطق خارج سيطرة المحافظة مثل الجانب الايسر لمدينة الشرقاط و منطقة الفتحة وصحراء مدينة سامراء واجزاء من مناطق أخرى ، مع قلة أعداد العسكريين وسحب الكثير منهم وزجهم في عمليات الموصل والانبار العسكرية ساهم في تدهور الوضع الأمني في صلاح الدين من خلال هجمات متكررة.

وفي هجمات أخرى اعقبت الهجوم العنيف في تكريت هذه المرة استهدف مسلحوا (تنظيم الدولة) مليشيات الحشد الشعبي في ناحية الصينية وأدى الى مقتل عدد من العناصر شمال تكريت يوم الخميس (6/نيسان/2017) و استمرت الاشتباكات لعدة ساعات .

كما تعرضت مليشيات الحشد الشعبي لهجوم واسع من قبل مسلحي (تنظيم الدولة) على خط الصد و طريق (موصل – بغداد) ومنطقة الحراريات في بيجي من جهة جبال مكحول فجر الخميس (6/نيسان/2017) لمحاولة فتح خط امداد لعناصره المحاصرين في ايمن الموصل أدى لمقتل (12) شخصاً.

وأفاد مدير شرطة مدينة بيجي شمال تكريت إن من بين القتلى ثمانية من عناصر التنظيم وأربعة من أفراد الحشد العشائري ، مشيرا إلى إصابة آخرين بجروح في هجوم مسلح شنه التنظيم على مناطق تقع شمال تكريت واستهدف مواقع عسكرية وأخرى تابعة للحشد.

من بين الأسباب التي أدت الى تدهور الوضع الامني:

انتهاكات مليشيات الحشد الشعبي وتجاوزاتها

حيث صرح محافظ صلاح الدين الحالي (احمد الجبوري) ولأكثر من مرة بأن قيادات في ميليشيات الحشد الشعبي تقوم بتهريب أسلحة وذخائر ومواد غذائية من قضاء الشرقاط المحرر إلى مناطق سيطرة تنظيم “داعش”.

وتأكيدًا لمعلوماته ، استدلّ الجبوري على حديثه بقوله: “نحن لم نتحدث بالإعلام ، بل عقدنا اجتماع ، وكتبنا محضر اجتماع ، وأُرسل بكتاب رسمي إلى وزارة الدفاع، وإلى القيادة العامة للقوات المسلحة، وإلى جهاز المخابرات ، وإلى جهاز الأمن الوطني، وإلى الداخلية، وذُكرت الأسماء بالمحضر”. 

كما أدينت مليشيات الحشد الشعبي بعمليات قتل واختطاف مئات المواطنين خارج إطار القانون ، وإحراق وسرقة مئات المنازل والمحال التجارية داخل مدينة ‏تكريت (160 كلم شمال غرب بغداد) هذه أبرز الاتهامات التي وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش  لمليشيات الحشد الشعبي .

كما اكد المركز الوطني للعدالة (غير حكومي) عام 2015 أنه يملك دلائل موثقة على أن ثمانية آلاف منزل داخل تكريت (160 كلم شمالي بغداد) تعرضت للنهب والسلب ثم التدمير بالعبوات الناسفة.

وأضافت المصادر أن قوة من مليشيا حزب الله داهمت مركزا للتحقيق مع النازحين من أهالي الشرقاط واقتادت ستين نازحا إلى جهة مجهولة ، مبينة أن هذه الحادثة ليست الأولى.

كما ذكرت المصادر أن مليشيات الحشد الشعبي قامت بتفجير المنازل وعمليات نهب وسلب وسرقات كما ظهر في الفيديوات التي نشرها أفراد من مليشيات الحشد الشعبي وتداولها الناشطون.

وأضاف المواطنون أن مليشيات الحشد الشعبي والقوات الحكومية لا تمتلك الخبرة والمهارة في إدارة الملف الامني داخل المدن وكثيراً ما تتعامل مع المواطنين بدوافع طائفية وعنصرية .

تدمير البنية التحتية للمحافظة

حيث كشفت المصادر ووسائل الاعلام عن قيام اشخاص مدعومين من قبل جهات أمنية متنفذة ببيع كميات كبيرة من المواد المسروقة من مصفاة بيجي ومحطات الطاقة الكهربائية ومصنع الاسمدة الكيمياوية و مصنع الزيوت النباتية ، وبيعها في السوق السوداء مشيرة الى ان عمليات نقل المعدات المنهوبة تتم بشاحنات كبيرة تحت مرأى ومسمع القوات المشتركة المنتشرة في صلاح الدين اذ لا تتمكن تلك القوات من إيقاف هذه السرقات بسبب الدعم الكبير لميليشيات الحشد الشعبي من قبل مسؤولين بارزين فضلا عن الاسناد الإيراني المقدم لهم. وتدمير العديد من محطات تنقية ونقل المياه ، والطرق والجسور والمدارس والمستشفيات وأبراج الاتصالات و أبراج نقل الطاقة الكهربائية الى اخره.

عدم السماح للنازحين بالعودة لديارهم وتهجير العوائل

لم يسمح لحد الان لأهالي العديد من القرى والنواحي والاقضية بعودتهم الى دورهم واراضيهم من قبل مليشيات الحشد الشعبي والقوات المشتركة متذرعين بحجج واهية أو لاصحة لها ، كما قرر مجلس محافظة صلاح الدين ترحيل عائلات عن المحافظة لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

و اتهم أحد الناشطين أن القرار جاء بدافع تصفية الخصوم ، وإفراغ المنطقة من المكون السني ، مشيرا إلى أن المعيار في تطبيقه هو الانتماء إلى مليشيات الحشد الشعبي من عدمه.

 واتهم الشيخ فلاح حسن الندى أحد شيوخ قبيلة البوناصر في تكريت مليشيات الحشد الشعبي بمنع أهالي تكريت من العودة إلى منازلهم.

وفي خضم هذه الاحداث والتبريرات تتواصل معاناة المواطنيين في محافظة صلاح الدين بانعدام الامن والاستقرار وشبه انعدام للخدمات في المناطق التي تحت نفوذ مليشيات الحشد الشعبي والقوات المشتركة وعدم السماح للمواطنيين بالعودة للعديد من القرى والمدن التي تم استعادتها من قبل الحكومة مع بقاء أجزاء من المحافظة بيد مسلحي ( تنظيم الدولة).

 

يقين نت

 

ص

تعليقات