الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 | بغداد 15° C
yaqein.net
الرئيسية » تقارير »

١٤ عاماً على احتلال بغداد .. القصة الكاملة

١٤ عاماً على احتلال بغداد .. القصة الكاملة

 

في التاسع من نيسان/ أبريل من كل عام تحل ذكرى الاحتلال الأمريكي للعراق ، ذلك اليوم المشؤوم الذي كان بداية حقبة سوداء ، دخل فيها العراق وشعبه نفقا مظلما ، لا يتوقع أكثر المتفائلين الخروج منه في القريب ، بعد أن عاث الاحتلال والحكومات التي جاء بها وصُنعت على عينه الفساد في البلاد ، وعـمَّ الدمار والخراب أنحاء العراق.

14 سنة بالتمام على احتلال العراق ، ذاق خلالها العراقيون صنوفا من الظلم والاضطهاد والإقصاء والتهميش ، من حكومات ما جاءت إلا لتنفذ أوامر أسيادها في واشنطن وطهران ، على حساب شعب كادح ، أقصى طموحه العيش الكريم الآمن ، دون المساس بحقوقه وكرامته.

بدء العدوان على العراق بكذبة كبرى

العدوان الأمريكي على العراق عام 2003 والذي جاء بذريعة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل ، بدء بشن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، ضربات صاروخية وجوية استهدفت مناطق حيوية في العاصمة بغداد ومحافظات أخرى في 30 من آذار / مارس ، وقد تضمنت الضربة الأولى 40 صاروخ كروز من سفن وغواصات أمريكية على بغداد.

صواريخ كروز الأمريكية التي انهالت على بغداد تسببت في اشتعال النيران في مبان عديدة ما جعل البغداديين يعيشون في رعب حقيقي بالتزامن مع قيام قوات الاحتلال الأمريكي بتوجيه ضربات بالمدفعية الثقيلة الى الجيش العراقي السابق التي قاومت العدوان الأمريكي في بادئ الأمر ، ولأن هناك فارق كبير في العدد والعدة لم تستمر المقاومة طويلا.

حملة الاحتلال البرية

الضربات الجوية على العراق رافقها حملة برية حيث زحفت قوات الاحتلال الامريكي والقوات المساندة لها من المدن الحدودية نحو العاصمة بغداد والمدن الاخرى ، فقد سيطرت القوات البريطانية على حقول نفط الرميلة وام قصر والفاو في محافظة البصرة بجنوب العراق بمساعدة القوات الأسترالية ، وبعدها زحفت قوات الاحتلال والقوات المساندة لها صوب بغداد.

التقدم السريع لقوات الاحتلال الأمريكي أبطأته العواصف الرملية في 27 من مارس 2003 ، كما واجهت قوات الاحتلال مقاومة شرسة من الجيش العراقي السابق بالقرب من منطقة الكفل الواقعة بالقرب من النجف والكوفة جنوب غربي العراق ، وأثناء هذه الأحداث في وسط العراق ، واجهت قوات الاحتلال الأمريكي مقاومة شرسة في أقصى الجنوب بالقرب من ميناء أم قصر.

وفي خضم هذه المعارك ، حاصرت القوات البريطانية مدينة البصرة لأسبوعين قبل أن تتمكن من اقتحامها بعد معركة عنيفة بالدبابات اعتبرت أعنف معركة خاضتها القوات المدرعة البريطانية منذ الحرب العالمية الثانية ، وتم السيطرة على البصرة في 27 مارس ، كما تمكنت قوات الاحتلال الأمريكي والقوات المساندة لها في إحكام سيطرتها على مدينة العمارة في التاسع من أبريل.

الخامس من أبريل في عام 2003 شهد قيام مجموعة من مدرعات الاحتلال الأمريكي وعددها 29 دبابة و 14 مدرعة نوع برادلي ، بشن هجوم على مطار بغداد الدولي وقوبلت هذه القوة بمقاومة شديدة من قبل وحدات الجيش العراقي السابق التي كانت تدافع عن المطار ، وفي السابع من ابريل شنت قوة مدرعة أخرى هجوما على القصر الجمهوري واستطاعت من تثبيت موطا قدم لها في القصر وبعدها تم إعلان السيطرة عليه.

اعلان احتلال بغداد

قرابة ثلاثة أسابيع من العدوان الأمريكي على العراق انتهى في التاسع من ابريل عام 2003 ، بإعلان احتلال بغداد والعراق ، ومنذ ذلك الحين لم يعرف العراقيون طعما للأمن ولا للامان أو الاستقرار ، ودب الخوف والذعر في أوساط العاصمة بغداد وباقي المحافظات لما ارتكبته قوات الاحتلال الأمريكي من جرائم بحق المدنيين خلال فترة عدوانها على العراق ، فيما أعقب إعلان احتلال بغداد عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في العاصمة وبعض المدن الأخرى ، بينما قام جيش الاحتلال الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ، ومن ضمنها المخابرات ، وبقيت المؤسسات الأخرى كالبنوك ومشاجب الأسلحة والمنشآت النووية والمستشفيات بدون أي حماية ، وعزى قيادات جيش الاحتلال الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي لجنودها لحماية المواقع الأخرى.

المتحف الوطني العراقي كان من أبرز الأماكن التي تعرضت إلى النهب والسلب وتركت جروح عميقة في ذاكرة العراقيين ، حيث سرق من المتحف 170.000 قطعة أثرية وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين وبرزت شكوك على أن تكون هذه السرقة منظمة.

آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية سرقت أيضا من معسكرات الجيش العراقي السابق ، كما تم سرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة ، حيث كان يحتوي على 100 طن من اليورانيوم ، قامت شاحنات بنقل محتويات هذا المركز إلى جهات مجهولة.

خسائر العدوان الأمريكي على العراق

الغزو الأمريكي للعراق تسبب في وقوع خسائر بشرية هائلة من المدنيين بالاضافة الى الخسائر المادية التي قدرت بتريليونات الدولارات ، كما شهد العراق بعد احتلال بغداد في 9 نيسان 2003 انهيارا امنيًا شاملاً واحتلال مؤسسات الدولة قبل ان تقع البلاد في اتون عنف طائفي بلغ ذروته خلال 2006-2007.

“بول بريمر” ذلك الدبلوماسي الأميركي الذي عينه الرئيس الأمريكي وقتها “جورج بوش” الابن رئيسا لإدارة الاحتلال الأميركي في العراق في 6 مايو/أيار 2003 ، بدلا من الجنرال المتقاعد “جاي غارنر” ، حيث حلَّ بريمر الجيش العراقي السابق ومؤسسات الدولة ، وتسببت قراراته في دخول العراق دوامة حروب لا تنتهي.

الحاكم المدني للعراق بعد الاحتلال الأمريكي “بول بريمر” كان يعاونه مجلس مكون من سبعة أشخاص هم “جلال طالباني” و “مسعود البارزاني” و “إبراهيم الجعفري” و “عبد العزيز الحكيم” و “نصير الجادرجي” و “إياد علاوي” و “أحمد الجلبي” ، وقد انتقدهم أحد مساعدي بريمر بأنهم معتادون على رؤية أنفسهم معارضين أكثر من اعتيادهم على اتخاذ القرارات.

توابع الاحتلال الأمريكي للعراق

احتلال العراق كدولة بكامل هيكلها وجهازها الإداري ومعه المؤسسة العسكرية ، التي تم حلها فور احتلال بغداد ، كان بداية لتغيرات حادة داخل البلد وفي محيطه الحيوي على اتساعه ، شملت تقسيم العراق على أساس مذهبي وعِرقي ، وما تلا ذلك من أزمات متوالية للسلطة والحكم باتت سِمة دائمة لمؤسسة الحكم فيه ، وتضمنت خلال السنوات اللاحقة للاحتلال انقساما شعبيا غذّته قوات الاحتلال الأمريكي وعملها الاستخباراتي العام.

الهدف الرئيس من الاحتلال الأمريكي للعراق

الحقائق تكشفت مع مرور السنوات بعد احتلال العراق ، واتضح أن الاجتياح الأمريكي كان في طليعة أهدافه المباشرة التمهيد للاستيلاء على الثروات النفطية للعراق صاحب المركز الثاني عالميا في احتياطات النفط وتبلغ 112 مليار برميل وفقا لتقدير وزارة الطاقة الأمريكية عام 2003 ، فضلا عن الاحتياطات غير المكتَشَفة التي يؤكد خبراء النفط ضخامتها طبقا للبحوث والمسوح الجيولوجية هناك ، والذي بلغ متوسط إنتاجه في الربع الأول من نفس العام ، أي قبل الغزو ، 2.1 مليون برميل وفقا لتقدير منظمة (أوبك).

قرابة عقد ونصف مضت على احتلال العراق ، شهدت البلاد فيها تراجعا لافتا في مختلف المجالات أبرزها التعليم ، الذي بات في وضع يرثى له نتيجة الإهمال ، كما شهد الجانب الصحي تراجعا مماثلا بل أشد وطأة ، حيث أصبحت المستشفيات الحكومية مكانا لنقل الأمراض لا معالجتها ، وشهد ملف الطاقة ترجعا كبيرا هو الآخر شأنه شأن جميع الخدمات التي من المفترض أن تسخر لراحة المواطن ، لا أن تكون مصدرا لمعاناته.

سنوات احتلال العراق وجدت فيها إيران الفرصة سانحة للتدخل في شؤونه ، وإرسال ميليشياتها لارتكاب الجرائم بحق المدنيين الأبرياء ، لتنفيذ مخخطها الخبيث في العراق والمنطقة ، كما أن السماح للتغلغل الإيراني في العراق كان بداية اقتحام طهران للمنطقة العربية بأكملها عبر العراق كونه حارس البوابة الشرقية ، وتنفيذ مخططاتها بإقامة الهلال الشيعي من العراق وسوريا عبر لبنان وصولا الى اليمن ومصر وفلسطين.

أربعة عشر سنة مرت على احتلال العراق ، والأوضاع فيه من سئ لأسوء ، بعد أن تسلمت مقاليد الأمور فيه ثلة من الفاسدين الفشلة الذين دمروا البلاد وشردوا أهلها بسياساتهم الطائفية ، ولا يزال مصير البلاد مجهولا ، بعد أن سلم الاحتلال الأمريكي العراق على طبق من ذهب لإيران وأذنابها.

يقين نت

م.ع

تعليقات