الأربعاء 23 أغسطس 2017 | بغداد 31° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

هكذا تفتك الاوبئة والامراض بالعراقيين في ظل انتشار الفساد المالي والاداري 

هكذا تفتك الاوبئة والامراض بالعراقيين في ظل انتشار الفساد المالي والاداري 

الواقع الصحي في العراق وصل الى ادنى مستوياته في ظل استشراء الفساد المالي والإداري بين المسؤولين الحكوميين المنشغلين بنهب الكم الأكبر من الثروات وعقد الصفقات والتجاذبات السياسية في حين يرزح العراقيون تحت وضع صحي متردي أدى لتفشي الأمراض والأوبئة في مناطق عدة من البلاد .

فساد وزارة الصحة

الفساد في القطاع الصحي والذي يشكل حجز الزاوية في انهيار الخدمات الصحية وضعف القدرة على محاربة الأوبئة يأتي من وزيرة الصحة “عديلة حمود”، والمتهمة  باستلام مبالغ مالية لحراس وهميين ما يعني انشغالها في جمع الغنائم عن الاهتمام باداء مهامها بعد أن أكد  “عواد العوادي” عضو البرلمان عن كتلة الأحرار الصدرية التي يتزعمها “مقتدى الصدر” أنه قدم وثيقة مزورة بمبلغ 180 مليون دينار عراقي عن قائمة باسماء 250 حارس فضائي تستلمها وزيرة الصحة بوثائق مؤكدة غير قابلة للانكار، مشيرا إلى أن الوزيرة كذبت على البرلمان وأنكرت هذا الامر، واضاف العوادي أن حماية حمود مكونة من  30 عنصرا مع ثلاث سيارات مخصصة من رئاسة الوزراء، لافتا الى أن استجواب وزيرة الصحة أخذ من وقت البرلمان ثلاث جلسات، اطلع البرلمان فيها بالوثائق والدلائل على فساد وزيرة الصحة بكل مرافق المؤسسة الصحية .

تفشي النكاف

وزارة الصحة التي استشرى فيها فساد متراكم منذ سنوات ترتب عليه تفشي الأمراض والأوبئة بشكل لافت حيث اعترف مدير قسم تربية القرنة في شمال البصرة “علي تفاك المالكي”، باكتشاف حالات مصابة بمرض النكاف سجلت لطلبة مدارس القضاء، بلغت نحو 10 حالات موضحا ان المدارس التي سجلت فيها تلك الحالات منحت طلبتها المصابين اجازة اجبارية وفق تعليمات وزارة التربية بغية منع انتشار ذلك المرض، ومع اختفاء دور الحكومة اضطر المالكي لمناشدة الجهات الصحية بنشر مفارز الى المدارس لإرشاد الطلبة عن كيفية الوقاية والعلاج من مرض النكاف.

 والنكاف هو مرضٌ  فيروسيٌّ يُسبِّبُ انتفاخاً وأوجاعاً في الغُددِ اللُّعابيَّةِ، وخاصةً في الغُددِ النَّكفيَّةِ الموجودةِ بينَ الأُذُنِ والفكِّ، وقَدْ يَظهرُ تَلوُّثٌا في المسالكِ التَّنفُسِيَّةِ العلويَّةِ، وتتضمن الأعراضَ والعلاماتِ الأوَّليَّةَ بالغالبِ حرارةً وأَلماً في العضلاتِ وَصداعاً، والإحساسَ بالتَّعبِ.

دائرة الصحة في البصرة، أقرت على لسان مدير قسم الصحة العامة فيها “زياد الطارق”، بتسجيل حالات إصابة متفرقة بمرض النكاف الفايروسي بين التلاميذ في عدد من مدارس المحافظة ، مبيناً أن حالات العدوى حصلت بشكل متفرق، بينما اعترف قطاع الرعاية الصحية الأولية في قضاء الزبير غرب محافظة البصرة على لسان مدير القطاع “زينب حسين طاهر”، برصد حالات كثيرة من الاصابة بمرض النكاف في مدارس القضاء اقتربت من 250 حالة .

مرض النكاف امتد مع ضعف الرعاية الصحية ليصل الى قضاء الخالص شمال مدينة بعقوبة بمحافظة ديالى حيث اعترف قائممقام القضاء “عدي الخدران” ، بمنح إجازة إجبارية لنحو 30 طالبا مصابين بمرض النكاف في مدرستين داخل القضاء، مؤكدا في الوقت نفسه انتشار المرض بشكل كبير في مدارس القضاء وسط مخاوف من تحوله الى وباء لافتا الى أن اعطاء الاجازة الاجبارية يأتي في اطار وقائي ومحاولة منع انتشار المرض وتحوله الى وباء .

الخدران اوضح ان مرض النكاف ينتشر بشكل كبير في مدارس الخالص ، حيث سجلت فيه اولى الاصابات بعد وصول فرق طبية متخصصة وقدمت عشرات اللقاحات للطلبة ، في وقت تم فيه تسجيل اكثر من 100 اصابة بمرض النكاف في صفوف مدرستين شمال بعقوبة ، وسط مخاوف كبيرة من انتشار للمرض في مدارس المحافظة وتحوله الى وباء وصل الى قضاء خانقين الذي سجلت فيه عشرات الاصابات بالمرض المعدي في عدد من القرى اهمها قرية علي مراد التابعة لناحية زغية شمال القضاء .

تفشي المرض في محافظة ديالى دفع لجنة الصحة في مجلس المحافظة للاعتراف بتسجيل أكثر من ثلاثة آلاف إصابة به داخل المحافظة حيث قالت رئيس اللجنة “نجاة الطائي” إن أكثر من 3400 حالة إصابة بمرض النكاف سجلت في عموم مناطق ديالى من قبل الدوائر الصحية المختصة ، محذرة من تفشي النكاف في مدارس ديالى بعد تسجيل عشرات حالات الاصابة في صفوف طلابها ، في حين اكدت عضو مجلس محافظة ديالى “سميرة الزبيدي” في قرية خرنابات في  كانون اول من العام الماضي  أن اجمالي حالات الإصابة بمرض النكاف في هذه القرية ارتفع الى اكثر من 130 حالة وبذلك تصبح القرية الاعلى على مستوى ديالى بالاصابة بالنكاف، ما زاد من قلق الاهالي وخوفهم على ابنائهم.

عضو مجلس محافظة ديالى “محمد مهدي السعدي”، اعترف  ايضا في نفس الشهر من العام الماضي  بإغلاق مدرسة بنت زوين في قرية سعدية الشط في قرية شمالي ب‍عقوبة مركز المحافظة ، لمدة 10 ايام ، بعد تسجيل 40 إصابة بمرض النكاف في صفوف طلابها ، بينما تم تسجيل  جراء الإهمال الحكومي المتعمد بالجانب الصحي للطلاب.

الوباء وصل الى قضاء المقدادية في كانون اول من العام الماضي، ما يكشف حجم الاهمال الحكومي له وسرعة انتشاره في مناطق متفرقة من المحافظة ، بعدما بين رئيس مجلس قضاء المقدادية “عدنان التميمي”، ان المقدادية سجلت اول خمس حالات اصابة بمرض النكاف لمدنيين من سكنة الاطراف بعد انتشاره في مناطق بعقوبة والخالص خلال الاسابيع الماضية.

النكاف لم يكن الوباء الوحيد المستشري في العراق بعد ان اكدت المنظمة العالمية لصحة الحيوان ، تفشي مرض انفلونزا الطيور في العراق منذ 10 سنوات ، مشيرة الى أن عدد الطيور التي نفقت جراء المرض ناهزت الـ8 الاف طائر لافتة الى أن تفشي المرض تسبب في نفوق نحو 720 ألف طائر وأن أغلب الحالات كانت في مزارع ويشمل العدد نفوق 77101 طائر بالفيروس بينما أعدم العدد الباقي كإجراء احترازي.

انتشار الأمراض والأوبئة في الموصل

المرصد العراقي لحقوق الإنسان ، وعلى صعيد متصل وثق في تقرير له ، انتشارا كبيرا للأمراض في مدينة الموصل بساحليها الأيسر والأيمن بسبب الجفاف وسوء التغدية وعدم الإستحمام نتيجة عدم توفر المياه، وكذلك إنتشار الجثث المتعفنة في الشوارع، بالإضافة إلى تلوث المياه التي تُستخرج من الآبار التي يحفرها السكان في الساحل الأيمن، حيث وثق المرصد إصابة 276 حالة إصابة بمرض التيفوئيد بالجانب الأيسر بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والإستحمام وعدم تعقيمها ، مبينا ان من بين المصابين نساء وأطفال فضلا عن معلومات متواترة تحدثت حالات وفاة لدى كبار السن الذين كانوا يعانون من أمراض مزمنة لعدم تلقيهم العلاج الخاص بهم منذ أكثر من شهرين،  محذرا في الوقت نفسه من كارثة انسانية كبرى سببها تأخر تقديم المساعدات للسكان المحليين في الساحل الأيمن من مدينة الموصل بسبب نقص الغذاء هناك، خاصة لدى الأطفال.

 الأمراض في مخيمات النازحين

الواقع الصحي في العراق متدني لدرجة كبيرة بالنسبة للسكان العاديين أما لسكان المخيمات النازحين من مناطقهم فالوضع أصعب بكثير حيث اقر  رئيس مجلس ناحية عامرية الفلوجة “شاكر العيساوي” بانتشار الأمراض والحالات الوبائية بين النازحين في المخيمات والتي منها حالات الاختناق بالإضافة إلى شلل الأطفال، بينما أقر عضو مجلس محافظة الأنبار “يحيى المحمدي”، بانتشار الأمراض الجلدية في مخيمات النازحين الموجودة في المحافظة ، نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد لأوضاع النازحين المأساوية في المخيمات التي تفتقد إلى أبسط مقومات العيش الكريم وتعاني من شح المياه وقلة الخدمات المقدمة اليها ، مشيرا الى ان بعض المخيمات كشف فيها حالات اصابة بالامراض الجلدية نتيجة تراكم النفايات داخل مخيمات الخالدية والحبانية وعامرية الفلوجة.

عضو لجنة الهجرة والمهجرين عن كتلة ميليشيا بدر في البرلمان “حنين قدو” قال إن مخيمات النازحين تشهد انتشارا كبيرا للأمراض التنفسية والباطنية ، حين أن أغلب الأطفال يعانون من الإسهال ، مشيرا إلى أن تفشي الأمراض المعدية سيما الجلدية بسبب النقص في الأدوية وقلة المستلزمات الصحية والخاصة بالتنظيف.

قدو اعترف ايضا بأن الأحياء التي لم تقتحم في الساحل الأيمن من مدينة الموصل، هي الأصعب ، لأنها الأقدم من الناحية التاريخية ، وذلك لضيق أزقتها حيث أن سكان هذه الأحياء لا يستطيعون المرور بسيارات، ويتم التنقل عن طريق الدراجات النارية ، لافتا إلى أن الوضع الإنساني سيء جدا ، ويزداد سوءا يوما بعد يوما فيها.

نقص حاد في الأدوية

النقص في الادوية ساهم ايضا في انتشار الامراض وتفشيها بعدما أقرت لجنة الصحة في البرلمان على لسان عضو اللجنة “منال وهاب” بان أغلب المواطنين يبيعون ممتلكاتهم للعلاج في الخارج نتيجة نقص المستلزمات الطبية الخاصة باجراء عملياتهم ، بالاضافة الى نقص في الادوية ، مبينة أن أغلب المستشفيات في العراق تعاني من نقص الادوية ، حتى تلك التي تعالج الامراض العادية التي ممكن ان يعاني منها المواطن بسبب عدم توفر الادوية في الصيدليات .

الفساد في قطاع الأدوية

الطبيعي مع وضوح فساد المسؤول الاول عن الملف الصحفي في الحكومة ان يستشري الفساد في كافة ربوع البلاد بصور عدة فعلى سبيل المثال اقرت وزارة الداخلية، بالعثور على كميات كبيرة من الأدوية البيطرية منتهية الصلاحية في مخزن في بغداد دخلت السوق من دون متابعة أو تدقيق، حيث تم ضبط مخزن يحتوي على 19 ألف كرتون تحتوي على مواد منتهية الصلاحية، لها تأثيرات سلبية تحدّث عنها أحد المختصين بمجال الطب البيطري تصيب الحيوانات بعد اعطائها الادوية الطبية منتهية الصلاحية وتؤثر بشكل مباشر على الثروة الحيوانية بصورة عامة ما ادى الى تراجع الثروات الحيوانية في البلاد واعتماد السوق المحلية على المواد المستوردة.

هيئة النزاهة من جهتها أقرت بضبط 14 حاوية محملة بأدوية تم إدخالها إلى ميناء أم قصر في محافظة البصرة بموجب معاملات استيراد مزورة بينما اقرت وزارة الداخلية ، بضبط اكثر من 3 الاف عدسة عين لاصقة غير مستوفية للشروط الصحية في منفذ سفوان الحدودي بمحافظة البصرة.

مدير إعلام دائرة صحة محافظة ديالى “فارس العزاوي”، اعترف بضبط صيدلية وهمية تبيع ادوية منتهية الصلاحية ومستلزمات صحية مخالفة في قضاء المقدادية شمال شرق مدينة بعقوبة بالمحافظة ، حيث تشهد ديالى انتشارا لعدد من الصيدليات الوهمية التي تبيع ادوية منتهية الصلاحية في مناطق متفرقة من المحافظة الامر الذي يؤثر على صحة السكان بشكل مباشر ، هذا في وقت  اصبح في ادخال الادوية المغشوشة امرا عاديا فعلى سبيل المثال لا الحصر أقرت هيئة النزاهة بضبط 14 حاوية محملة بأدوية تم إدخالها إلى ميناء أم قصر بموجب معاملات استيراد مزورة.

التلوث البيئي في العراق

تفشي الامراض والادوية المغشوشة اضيف اليهما المشاكل البيئية حيث اكد وكيل وزارة الصحة “جاسم الفلاحي”، ان الوازرة عاجزة عن مواجهة المشاكل البيئية في العراق لاسيما وجود مواقع ملوثة بالاشعاع من استخدام اليورانيوم وكذلك مواقع ملوثة بالاسلحة الكيمياوية، اضافة الى ماحصل من تدمير بالبيئة نتيجة استخدام اسلحة محرمة .

العمليات العسكرية وتفشي الأمراض

منظمة الصحة العالمية من جانبها اعربت ، عن قلقها من تفشي الأمراض بين المدنيين جراء العمليات العسكرية الجارية التي تقودها القوات المشتركة على مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار  وتواصل القصف العشوائي من الجيش والقوات الدولية عليها، مبينة ان عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال والمسنين المحاصرين والنازحين هناك يواجهون مخاطر جسيمة على الصحة بعد أن تقطعت بهم سبل الوصول للخدمات الصحية، حيث اوضحت المنظمة ان الوضع الصحي داخل الفلوجة وما حولها يبعث على القلق العميق، مشيرة الى أن هناك ضعف في مناعة الأطفال جراء غياب خدمات التطعيم طوال العامين الماضيين فضلا عن تردي مستوى النظافة ، وسط غياب تام ومتعمد لدور وزارة الصحة .

القطاع الصحي في العراق وصل الى مستوى منحدر جدا في ظل التردي والاهمال والفساد ما جعل امراضا عادية في جميع انحاء العالم تنتشر بصورة وبائية في البلاد وتتفشى بينما علاج مثل هذه الامراض يبدو حلما بعيد المنال في ظل اختفاء الادوية من الاسواق وانتشار الادوية والمستلزمات الصحية المغشوشة في جميع المحافظات في حين تبدو الحكومة ووزارة الصحة في واد اخر وينشغل المسؤولون فيهما بجمع الغنائم والبحث عن المكاسب الشخصية في وقت  يئن فيه العراقيون من آلام أمراضهم وأوجاعهم التي وصلت الى مستويات غاية في التردي.

يقين نت

م

 

 

 

تعليقات