الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 | بغداد 20° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

كيف أثرت التطورات التي شهدتها سوريا على المشهد السياسي في العراق؟

كيف أثرت التطورات التي شهدتها سوريا على المشهد السياسي في العراق؟

 

لم تقتصر الخلافات بين السياسيين على المناصب والكراسي والأمور الداخلية فحسب ، وإنما تخطت هذه الخلافات حدود العراق ، لتشهد الساحة السياسية في البلاد في الآونة الأخيرة ، خلافا من نوع جديد ، بشأن النظام السوري ، عقب قصف الولايات المتحدة لقاعدة الشعيرات قرب حمص ، ردا على ارتكاب نظام الأسد مجزرة مروعة جراء قصفه مدينة خان شيخون في إدلب ، بأسلحة كيمياوية راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من المدنيين.

التطورات التي شهدتها سوريا ألقت بظلالها على المشهد السياسي في العراق ، حيث تباينت حولها آراء الساسة ، بين مؤيد للنظام السوري وعلى رأسه “بشار الأسد” ولجرائمه بحق المدنيين ، ومعارض له يطالب بتنحي الأسد عن السلطة ، فدبت الخلافات والانقسامات بين الكتل والأحزاب والتحالفات ، بل وصل الأمر إلى وقوع خلافات داخل التحالفات نفسها ، لاسيما التحالف الوطني الشيعي.

موقف العبادي والصدر من النظام السوري

التغير المفاجئ في موقف الحكومة بشأن النظام السوري ، بعد إدانة رئيس الوزراء “حيدر العبادي” للضربات الكيميائية على المدنيين التي نفذتها قوات الأسد بأوامر من الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” ، وكذلك مطالبة زعيم التيار الصدري “مقتدى الصدر” للأسد بالتنحي لخلافه مع طهران ، يعكس خلافا شيعيا داخليا قد يتطور إلى انقسام أكثر عمقا فيما بعد.

الصدر وعقب القصف الأمريكي على قاعدة الشعيرات التابعة للأسد قرب حمص ، أصدر بيانا طالب فيه الرئيس السوري “بشار الأسد” بالتنحي عن السلطة وأنه يرى في ذلك حلا مناسبا لإنهاء معاناة الشعب ، مقرا بأن الأسد ينتظره مصير مشابه لنظيره الليبي الراحل “معمر القذافي” ، وذلك في تغير مفاجئ لموقفه من الأسد ، بعد دعمه لسنوات بالميليشيات.

بداية الانقسام داخل التحالف الوطني بشأن الأسد

الانقسام داخل التحالف الوطني (البيت الشيعي) نشب عندما اتهم عضو البرلمان عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري “عبد العزيز الظالمي” بعض الأطراف المؤيدة للأسد داخل التحالف الوطني ، بأنها تنتمي إلى جهات سياسية لديها رؤى ومصالح مشتركة مع النظام السوري ، ومن الطبيعي أن يدافعوا عنها.

خلافات عمقت الانقسام الحاصل أصلا داخل التحالف الوطني ، حيث كانت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري قد علقت منذ فترة اجتماعاتها في التحالف ، بعد أن اتهمت كتل وأحزاب التحالف برفض التخلي عن استحقاقاتهم الحكومية وعدم تحقيق طموحات الشارع ، على حد قول الكتلة.

القوى السياسية المؤيدة لنظام الأسد

موقف القوى السياسية الموالية للحشد الشعبي وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” جاء مغايرا تماما لموقف التيار الصدري ، فقد اعتبرت تلك القوى الضربات الأميركية عدوانا على سوريا ، حيث أقرت عضو البرلمان عن ائتلاف دولة القانون “إقبال عبد الحسين” بأن موضوع الضربة الأميركية كان مفاجئا وما زال مبهما ، وقد يكون الأمر مغامرة لا أكثر.

عبد الحسين اعترفت أيضا بأن لكل طرف داخل التحالف الوطني وجهة نظره تجاه الحدث ، لأنه لا يخص العراق وإنما دولة جارة ومن الطبيعي أن تختلف حوله وجهات النظر ، مقرة بأن التجاذبات في المواقف طبيعية وأنهم سبق أن انقسموا حول عدد من القوانين ، ولا يعني ذلك أن الأمر مقدمة لانشقاق أو انقسام حقيقي ، على حد قولها.

المالكي ورغم أنه لايزال يرأس حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي ، فإن الأخير اتخذ موقفا مغايرا هذه المرة ، وذلك في مؤشر جديد على انقسام قد يحصل حتى داخل الكتلة الواحدة ، فضلا عن الذي وقع داخل التحالف الوطني.

الضربة الكيميائية الأخيرة غيرت الكثير من مواقف العبادي والصدر وقوى أخرى تجاه النظام السوري ، هذا بالإضافة إلى أن العبادي بدأ يفكر جديا في حسم موقفه تجاه صراع المحاور ، أميركا وبريطانيا وفرنسا ودول الخليج من جهة ، وروسيا وإيران من جهة أخرى ، ويبدو أنه قد أصبح قريبا جدا من محور واشنطن.

تغير موقف العبادي تجاه النظام السوري بعد أوامر ترمب ، جاء مخالفا لموقف حكومته المؤيد للأسد وجرائمه ، حيث أعلن وزير الخارجية “ابراهيم الجعفري ” ، عن دعمه الكامل وحكومته للنظام في سوريا ، مؤكدا تبرئته من المجزرة الاخيرة التي شهدتها محافظة ادلب السورية.

الجعفري أقر كذلك بتردد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني “قاسم سليماني” على العراق ، للإشراف على المعارك التي تخوضها القوات المشتركة وميليشياتها في بعض المدن ، وهو ما يؤكد التدخل الإيراني في العراق بمباركة أذناب طهران في العملية السياسية ، لتنفيذ المخطط الإيراني الخبيث في البلاد.

التحالف الوطني في مهب الريح

معطيات تشير إلى أن الموقف من الأسد ، سيجعل التحالف الوطني (البيت الشيعي) والقوى التي بداخله على مفترق طرق ، خصوصا وأن الشخصيات المقربة من إيران كالمالكي لن تقبل التنازل عن دعم النظام السوري ، وبالتالي فإن المشهد السياسي داخل التحالف الوطني أصبح أكثر ضبابية ، والمستقبل سيكشف عن مواقف ربما ستجعل التحالف الوطني منقسما بشكل أكثر وضوحا.

التصدعات والشروخ الحاصلة في التحالف الوطني ، ترجح دخول الانتخابات المقبلة فريق سياسي شيعي خارج إطار التحالف ، لعدم اتفاق كتله وأحزابه على شخصيات لخوض غمار الانتخابات ، وهذا يعني أن التئام قوى التحالف الوطني قد أصبحت فعلا في مهب الريح.

ميليشيا الحشد تهدد العبادي بالانقلاب عليه

الضربة الأمريكية على سوريا ، من الواضح أنها أججت نيران الصراعات داخل العراق ، حيث تسببت في توتر كبير بين ميليشيا الحشد والعبادي ، فقد هددت قيادات في ميليشيا الحشد الشعبي ، بالقيام بانقلاب عسكري على العبادي ، بسبب مخاوف من تنفيذ الاخير لأوامر من واشنطن تقضي بحل الميليشيا، الموالية لإيران والتي تتلقى منها دعما بالمال والسلاح.

قائد ميليشيا أبو الفضل العباس “أوس الخفاجي” اعترف بأن الانقلاب العسكري وعزل حكومة العبادي ، هو السبيل الوحيد لاستعادة القرار المرتهن لواشنطن ، مقرا بأن العبادي متهم بالتستر على انتشار الآلاف من جنود الاحتلال الأميركي في عدد من المواقع داخـل العـراق ، لا سيمـا شـرق محـافظة ديالى قرب الحـدود مـع إيـران ، وغـرب محـافظة الأنبار الحدودية مع كل من سوريا والأردن.

التوتر في العلاقة بين عدد من قادة ميليشيات مسلحة معروفة بموالاتها لإيران والعبادي بدأ ، منذ عودة الأخير من زيارة إلى الولايات المتحدة ، حيث تسرّب إلى قادة الميليشيات ، أن العبادي وعد الرئيس الامريكي “دونالد ترامب ” خلالها بحل ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران.

صفقة بين العبادي والأكراد

الصراعات التي يخوضها العبادي على أكثر من جبهة دفعته للتهدئة مع الأكراد فيما يخص ملف الانفصال ومحاولات كردستان ضم التأميم إلى محافظاتها ، حيث عقد العبادي صفقة سياسية مع مع أربيل تساهم في تنفيذ مخطط تقسيم العراق وتفتيته ، فقد كشف مكتب العبادي عن اتفاق بين الأخير وكردستان على على مااسماها ازالة العوائق التي حالت دون تفعيل المادة ١٤٠ في كركوك.

الصفقة بين العبادي والأكراد شملت أيضا  الاتفاق على أهمية التهيئة لمستلزمات الإحصاء السكاني في كركوك لتحديد مصيرها ، وكذلك الاتفاق على التمسك بالحوار والتهدئة والتركيز على المشتركات والالتزام بالأطر القانونية.

الصراعات والخلافات والانقسامات ، كلمات تلخص المشهد السياسي في العراق ، وتفسر أيضا الأوضاع التي وصلت إليها البلاد ، من دمار وخراب وفقر وجهل ، جراء انشغال الساسة بخلافاتهم عن مصلحة البلاد والعباد ، فيما لا يوشك لهذه الصراعات أن تنتهي ، وكأنهم اتفقوا على ألا يتفقوا.

يقين نت

م.ع

تعليقات