الجمعة 20 أكتوبر 2017 | بغداد 26° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

بالوثائق .. أين تذهب مليارات الوقف السني؟

بالوثائق .. أين تذهب مليارات الوقف السني؟

 

منذ أن تشكلت حكومات ما بعد احتلال العراق عام 2003 ، والتي تدين جميعها بالولاء لواشنطن وطهران ، والفساد ينخر في جسد الدولة ، حتى طرحها صريعة الإفلاس ، قائمة على القروض والمساعدات رغم ما تمتلكه من ثروات ، لا تقوى على تقديم الخدمات للمواطنين الكادحين الذين تسرق أموالهم على الملأ ، على أيدي ساسة هذه الحكومات الفاسدة.

حجم الفساد الكبير الذي شهده العراق منذ احتلاله ، كفيل بإسقاط أي دولة في براثن الفقر والجوع والبطالة ، لاسيما وإن كان ذلك الفساد مستمر ولا حدود له ، وهو ما يجري حاليا في العراق ، وجعله في مقدمة الدول الأكثر فسادا في العالم بحسب منظمة الشفافية الدولية.

استشراء الفساد في الوقف السني

أحدث ملفات الفساد الحكومي في العراق شهدتها أروقة ديوان الوقف السني عن طريق رئيسه “عبد اللطيف الهميم” والذي تربطه علاقات وثيقة بحزب الدعوة ورئيس الوزراء السابق “نوري المالكي” ، حيث فضحت الوثائق تلك الملفات ، التي تثبت تسبب الهميم في سرقة وهدر مليارات الدنانير من المال العام.

مبالغ ضخمة تصرف كهدايا في ديوان الوقف السني

التفاصيل التي احتوت عليها هذه الوثائق والمبالغ الكبيرة المهدرة ، تتماشى مع الوضع السائد في جميع المؤسسات والهيئات الحكومية ، فبحسب الوثائق فقد تم صرف مبلغ 30 مليون دينار في تاريخ 422016 ، و 50 مليون دينار في يوم 1512016، و30 مليون دينار في يوم 2312016 ، و 45 مليون دينار في 262016 ، كهدايا في مكتب رئيس ديوان الوقف السني.

الوثائق كشفت أيضا صرف مبلغ 45 مليون دينار في 662016 ، هدايا للضيوف ، وكذلك صرف مبلغ 30 مليون دينار لمكتب رئيس الديوان ، كهدايا لشخصيات ولرئيس الديوان ومكتب رئيس الديوان ، حيث تم الكشف عن المسؤولين عن تسليم هذه المبالغ في الديوان ، والجهة المجهز لها ورقم الإدخال.

صرف مبلغ 14 مليار و800 مليون دينار نهاية سنة 2015 وبداية سنة 2016 على ترميم مساجد وهمية ، كشفته أيضا الوثائق ، التي أكدت أنه عند التدقيق في السندات وجد أن هذه المساجد ، غير موجودة وغير مسجلة ولا يوجد لها أي أوليات.

تعاقد ديوان الوقف السني مع قنوات فضائية ومواقع تواصل اجتماعي بمبلغ أربعة مليارات دينار كان جانبا آخر من فساد رئيس الديوان الذي فضحته الوثائق ، لاسيما وأن الديوان يملك قناة تغطي نشاطاته فضلا عن أن هذا التعاقد مخالف للقانون وتعليمات الحكومة وتعليمات ديوان الوقف السني نفسه.

سرقة أموال المجمع الفقهي

موازنة المجمع الفقهي السنوية التي تصرف عن طريق ديوان الوقف السني والتي تقدر بـ 2 مليار دينار ، لم يصرف الديوان للمجمع سوى 900 مليون دينار فقط في سنة 2015 ، و400 مليون دينار فقط في سنة 2016 ، بحسب ما كشفته الوثائق.

الفساد الكبير الذي كشفته الوثائق شمل أيضا تقديم الهميم لكتب رسمية بمبلغ 500 مليون دينار بهدف ترميم مبنى مجلس علماء العراق ، والذي تبين بعد ذلك أن المجلس ليس له بناية وليس له علم بالموضوع ولا يعلم أين ذهبت هذه المبالغ الكبيرة.

الهدر المالي في المؤتمرات العشائرية

الهدر المالي الكبير في أموال ديوان الوقف السني والذي تشهده المؤتمرات العشائرية التي تقام في مناطق متفرقة أفصحت عنه الوثائق أيضا ، حيث كشفت أن آخر هذا المؤتمرات كان قد عقد قبل أقل من شهرين بمبلغ 850 مليون دينار ، تم صرفها على طعام وأجور نقل خاصة بالمؤتمر.

مئات ملايين الدنانير تصرف لصيانة موكب سيارات الهميم

الوثائق كشفت النقاب أيضا عن صرف مبالغ بمئات الملايين ( أكثر من 500 مليون دينار ) لصيانة موكب سيارات رئيس ديوان الوقف السني ، موضحة أن 90 مليون دينار صرفت لتبديل بنزات هذه السيارات ، كما كشفت الوثائق أيضا شراء الوقف لمواد بناء بمبلغ 600 مليون دينار ، موضحة أن هذه المواد عراقية معادة ، وتسجل في المستندات على أنها منشأ مصري وبذلك يتضاعف السعر وتنقل من مخازن السبع بكار إلى مخازن أخرى ، وهو ما يؤكد أن عمليات فساد كبيرة شابت هذه العملية.

مجاملات سياسية على حساب أموال الوقف السني فضحتها كذلك الوثائق ، حيث أكدت صرف مبلغ 400 مليون دينار لتغطية نفقات الحج ، لمجموعة أغلبهم خارج الديوان من شيوخ عشائر أو سياسيين أو قادة.

وصولات وهمية بصرف مبلغ مليارين وربع المليار دينار من أموال ديوان الوقف السني ، لموقع أم القرى وبسندات إدخال وإخراج بدون جلب أي مواد ، رصدتها أيضا الوثائق ، كما كشفت عن صرف أكثر من 600 مليون دينار ، لشراء الوقود ، لتشغيل مولدات موقع أم القرى رغم أن الموقع لا يعمل بمولدات ومربوط على خط الطوارئ ولا يحتاج إلى وقود.

750 مليون دينار كانت قيمة ما صرفه ديوان الوقف السني لصيانة بناية أم القرى ، حيث تبين بعدها أن هذه الصيانة هي لشراء مصابيح فقط ، رغم صرف هذا المبلغ الضخم بحسب ما كشفته الوثائق ، فيما كشفت أيضا عن صرف مبلغ 500 مليون دينار على موقع أم القرى ، من أجل تبليط الشوارع ، رغم أن هذه العملية لا تكلف سوى من 10 الى 20 مليون دينار.

سرقة ديوان الوقف السني لأموال النازحين

سرقة أموال ديوان الوقف السني على أساس أنها تذهب للنازحين ، فضحته أيضا الوثائق ، حيث أكدت صرف مبلغ 30 مليون دينار شهريا على إطعام 240 نازح موجودين في أم القرى ، فيما تبين بعد ذلك أن الموجودين في هذا الموقع فقط 20 شخص ، ويصرف المبلغ على أنه لـ 240 شخص.

جمع تواقيع لاستجواب الهميم

الحجم الكبير للفساد في ديوان الوقف السني الذي أثبتته الوثائق ، دفع بعض القوى السياسية إلى جمع تواقيع لاستجواب رئيس الديوان ، حيث أقر عضو البرلمان عن تحالف القوى العراقية “أحمد السلماني” أن ملفات الفساد في ديوان الوقف السني أصبحت معلومة للجميع ، وأن برلمانيين باشروا بجمع تواقيع لاقالة الهميم ، ليتم فيما بعد اختيار رئيس جديد للديوان ، وسيكون الإختيار حصراً للمجمع الفقهي العراقي وذلك وفقاً لقانون الوقف المُرقم (56) لسنة 2012، الذي منح المجمع هذا الحق.

السلماني اعترف أيضا بأن رئيس الوزراء “حيدر العبادي” والجهات ذات العلاقة يتحملون مسؤولية التأخر في كشف المُفسدين والعابثين بأموال المُسلمين في الوقف ، وأنه لابد من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان أمن وسلامة أعضاء المجمع الفقهي كونهم يمثلون المرجعية الشرعية لأهل السُنة.

الفساد المستشري في ديوان الوقف السني أقر به كذلك عضو لجنة النزاهة البرلمانية “عادل نوري” الذي اعترف بأن هيئة النزاهة تطرح ملف استجواب رئاسة ديوان الوقف السني وهذه المرة عن ملفات فساد أخذت مدىً بعيداً وتراكمت منذ عهد الرئيس السابق “احمد عبد الغفور السامرائي” وصولاً الى الرئاسة الحالية ، مبينا أن النزاهة البرلمانية أكدت كذلك ان ما يتم تناوله عن ملفات فساد عبر وسائل الاعلام لاغراض سواء سياسية أو استهداف بقضية نصب كاميرات في مقر ديوان الوقف السني او غيره ، لن يتم اهماله.

فضيحة أخلاقية متورط بها الهميم

ثبوت فساد الهميم بالوثائق لم يكن مستغربا ، لاسيما بعد اتهامه في وقت سابق وأولاده بفضيحة أخلاقية كبرى ، بعد العثور على كاميرات تجسس في مكاتب الموظفات والحمامات الخاصة بهن في ديوان الوقف السني ، وكاميرات اخرى في مكاتب الموظفين ، موصولة بغرفة رئيس الوقف “عبد اللطيف الهميم” واولاده ، حيث فجرت هذه الفضيحة خلافات كبيرة بين الهميم وعدد من المديرين العامين الذين اعتبروا وضع كاميرات دون علمهم تجسسا لصالحه ، اضافة الى كونه فضيحة اخلاقية ، وعلى الرغم من ثبوت هذه الفضيحة على الهميم وأولاده إلا أن التحقيق في القضية أغلق بعد أن تدخلت إيران.

مليارات الدنانير مسروقة ومهدرة في ديوان الوقف السني منذ سنوات بإشراف من الهميم ، ورغم ذلك ظل باق في منصبه كونه مدعوم بقوة من إيران وحزب الدعوة ، كما أن الفساد في ديوان الوقف السني شأنه كباقي الهيئات والمؤسسات الحكومية ، التي تعاني استفحال الفساد فيها ، دون حسيب أو رقيب من الحكومة ، التي ترفع شعارات كاذبة بمحاربة الفساد ، بينما هي غارقة إلى أذنيها فيه.

ولمتابعة الموضوع..نرفق لكم تسجيلا للمقابلة التي تكشف اختفاء المليارات من أموال الوقف السني في العراق.

 

يقين نت

م.ع

تعليقات