الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 32° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

#نصف_عام_على_معركة_الموصل.. هذا ما جرى

#نصف_عام_على_معركة_الموصل.. هذا ما جرى

ستة اشهر مرت على العمليات العسكرية التي تشنها القوات المشتركة المدعومة بالميليشيات وبالتحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى  ، وكأنها ستة قرون ، ستة أشهر والدماء تسيل ، والجرحى بالآلاف ، والمنازل تهدم ،  والمدنيون يقصفون ، والجرائم ترتكب ، والحرمات تنتهك ، والبنية التحتية تدمر والطرقات تعج بالجثث ، والأبنية السكنية تسقط على رؤس ساكنيها لتدفن المدنيين احياء، لتعود الموصل مئات السنين للوراء، في عملية قيل انها لتحريرها من مسلحي (تنظيم الدولة) لكنها آلت لتطهير المدينة من سكانها على أسس طائفية بحتة.

الأبعاد السياسية للعملية العسكرية في الموصل

العمليات العسكرية في الموصل كانت لها ابعادها السياسية الخارجية الواضحة بشكل كبير فإيران شاركت في العملية بقوات من الحرس الثوري وكان هدفها الاسمى ضم المدينة العصية الى نفوذها المتنامي بينما هدفت الولايات المتحدة من المشاركة في العدوان الى عودة احتلالها للبلاد من بوابة ما يسمى بمكافحة الارهاب ما يبرر حجم المشاركة الكثيفة لقواتها الجوية التي تقود التحالف الدولي في قصف المدينة، كما كانت مشاركتها البرية واضحة للعيان فلا يخفى على المتابع رغبة امريكية دفينة في الانتقام من المدينة التي كانت حجر عثرة ضد الاحتلال الامريكي ومركزا من مراكز المقاومة     ضده،  حيث اقرت وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون”، بانها ستبقي وحدات من قوات الاحتلال الاميركي وحلفائه في العراق حتى بعد استعادة الموصل ، مايعد مؤشرا واضحا على عودة هذا  الاحتلال للبلاد ، وتكذيب الادعاءات الحكومية بان هذه القوات لغرض تقديم الدعم والمشورة ، في وقت كانت فيه الحكومة تسعى من جانبها لتغيير ديموغرافيا المدينة على اسس طائفية.

ميليشيا الحشد المشاركة في هذا العدوان كانت لها ماربها السياسية ايضا بعد ان  فتحت بشكل رسمي مكتبا لها في ناحية كوكجلي شرقي مدينة الموصل وكذلك في مناطق واحياء المدينة التي تعرضت للاقتحام  ، لتنفيذ مخططات إيران بتغيير ديومغرافية المحافظة.

عضو البرلمان عن كتلة الوركاء “جوزيف صليوا” ، اقر بأن العدوان الانتقامي على مدينة الموصل ، جاء لتنفيذ أجندات خارجية وفي مقدمتها الأجندة الإيرانية ، وتغيير ديمغرافية مناطق بعينها في المحافظة، مشددا على وجود غايات مخفية ومبطنة للتغيير الديموغرافي يقابلها غياب للتنسيق المشترك على الارض.

الممارسات الأمنية والفتك بأهل الموصل

الناحية الامنية كان لها شانها بعد ستة اشهر على المعارك الدائرة في المدينة فلا الجحافل المحتشدة من القوات المشتركة والميليشيات الداعمة لها وقوات التحالف الدولي نجحت في كسر شوكة مسلحي (تنظيم الدولة) ولا الامان تحقق للسكان المحليين الذين تعرضوا لابشع انواع القتل والتنكيل باسم تحرير المدينة فيما لم تنجح الحكومة برغم كل هذه المدة الزمنية والقوات العسكرية في بسط سيطرتها على المدينة .

ميليشيات الحشد الشعبي وفي مشهد يؤكد الغياب التام للامن في المدينة  ، اقدمت على نهب المنازل والمحال التجارية وسرقة ممتلكات السكان في المناطق المقتحمة انتشار الجريمة المنظمة وعمليات السرقة والسطو المسلح في مناطق الموصل المقتحمة حيث ناشد اهالي مناطق الساحل الايسر شرقي مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، التي تعرضت لعدوان عسكري انتهى باقتحامها من قبل القوات المشتركة  وميليشياتها ، في ظل تواطئ كبير مع القوات المشتركة التي اقتحمت مدن شرق الموصل حيث اعترفت ادارة مجلس محافظة نينوى بتلقيها شكاوى من المواطنين في مناطق الساحل الايسر في مدينة الموصل ، عقب تعرضهم للسرقة والسطو المسلح وانتهاكات أخرى، في ظل الفوضى الامنية التي اعقبت اقتحام مناطقهم من قبل القوات المشتركة مع الحشد الشعبي والقوات الامريكية واكدت الادارة ان عمليات منظمة من قبل ميليشيات متنفذة في الحكومة ، تهدف لبسرقة المنشآت الحكومية المهجورة، والمنازل التي غادرها أهلها في عدد من مناطق الساحل الايسر شرق الموصل ، ماجعل حال الاحياء المذكورة ومواطنيها في غاية السوء والصعوبة، في ظل سرقة ونهب عشرات آلاف المنازل والدوائر الحكومية داخل الموصل وخارجه.

ظاهرة الاغتيالات ارتفعت وتيرتها مع اقتحام احياء الموصل والتي تنفذها الميليشيات الطائفية بشكل مستمر فضلا عن الاعتقال والذي كان ايضا سلاحا مشهرا في وجه المدنيين العزل بعد ان اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش ، وزارة الداخلية ، باعتقال أكثر من 1200 مدني في ثلاثة مراكز احتجاز بمدينة الموصل دون توجيه اتهام لهم اثنان منها في القيارة والثالث في حمام العليل ، مشيرة إلى أنهم يعانون أوضاعا مأساوية، وهو رقم  مرشح للارتفاع بسبب صعوبة الوصول الى ارقام دقيقة ، حيث اضافت المنظمة ان أربعة معتقلين على الأقل توفوا في ظروف تبدو أنها ناجمة عن نقص العناية الطبية وسوء ظروف الاحتجاز ، فيما أجريت عمليات بتر أطراف لبعض المصابين  لعدم وجود علاج لجروح بعض المحتجزين، مؤكدة ان السجون تضم معتقلين يفوقون قدرتها الاستيعابية ، ما يحول دون تمكن بعضهم من التمدد للنوم ، مشيرة إلة أن بعض المعتقلين في حمام العليل ناشدوا مراقبي هيومان رايتس ووتش لدى تفقدهم المكان فتح الباب ليتمكنوا من التنفس، واصفة ظروف سجون القيارة وحمام العليل بالخطيرة ، وغير الصالحة لاحتجاز معتقلين لفترات طويلة ، داعية الحكومة لنقل المعتقلين إلى سجون حكومية تلبي المعايير الدولية الأساسية.

التعذيب في السجون كان له دوره في التخلص من سكان المدينة عبر محاولة ارهابهم وتخويفهم بالجرائم البشعة التي يندى لها الجبين فقدأكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير له ، أن المعتقلين من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل في السجون من قبل القوات المشتركة ، مشيرا إلى أن خمسة معتقلين فارقوا الحياة من شدة التعذيب في السجون التي أقامتها الحكومة والميليشيات على أطراف الموصل ، كما أكد المركز أن الانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين سواء منذ بدء الاعتقال وحتى الحكم فإنها انتهاكات جسيمة ومبيتة مسبقا ضد المعتقلين، ووفق هذه المعاملة اللاإنسانية فإن الحكومة لا تراعي أية قوانين دولية أو إنسانية ويتعرض المدنيون بسبب هذا الى الإذلال والتعذيب والتنكيل.

منظمة العفو الدولية ،اتهمت  القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية بارتكاب انتهاكات وجرائم قتل وتعذيب بحق أهالي مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، خلال عملية اقتحام احياء المدينة مشيرة الى انه في ظل غياب المحاسبة ، فإن هناك خطرا يتمثل في تكرار الانتهاكات في بلدات وقرى أخرى، كما كشفت المنظمة عن تورط قوات الشرطة الحكومية ، بتنفيذ عمليات تعذيب وقتل منظمة بحق مدنيين جنوب مدينة الموصل، ما وضع الاهالي في موضع  عدم قدرة الاهالي على دفن موتاهم جراء القصف العنيف الذي تقوم به القوات الدولية والقوات المشتركة ، لتسقط الاف الجثث تحت الانقاض وتصبح عملية انتشالها في غاية الصعوبة .

اعداد القتلى من هذا الهجوم الغاشم على مدينة الموصل وصلت الى اكثر من 4 آلاف  مدنياً في الساحل الأيمن فقط وهم من تم الإبلاغ عن حالاتهم، وما زالت جثث أعداد كبيرة منهم تحت الأنقاض ما يجعل من الصعوبة بمكان توقع الاعداد الكلية للقتلى في ظل استمرار القتل ووجود مئات الجثث في الشوارع وتحت الانقاض .

موجات النزوح

الجرائم البشعة دفعت العديد من العائلات للنزوح من المدينة فقد اكدت  منظمة الأمم المتحدة ، نزوح نحو نصف مليون مدني من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، منذ بدء العمليات العسكرية على المدينة بعد تاكيد منسقة الشؤون الإنسانية للمنظمة في العراق “ليزا غراندي” أن أسوأ فرضية عندما بدأ القتال كان احتمال فرار مليون شخص من الموصل ، وحاليا يبلغ عدد النازحين نحو 493 الفاً، لافتة الى ان تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى بقاء حوالى نصف مليون آخرين محاصرين في الجانب الغربي من الموصل، كما أقر وزير الهجرة والمهجرين “جاسم محمد الجاف”، بارتفاع أعداد النازحين من الجانب الأيمن من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى إلى 320 ألف نازح ، مع استمرار العمليات العسكرية والقصف العشوائي على المناطق السكنية غربي المدينة ، ليرتفع بذلك مجمل اعداد النازحين من جانبي الموصل في نينوى الى 560 الف مدني ، منذ بدء العمليات للقوات المشتركة مع ميليشيا الحشد والطيران الحربي الدولي ، منتصف شهر تشرين الاول / اكتوبر الماضي ، وهي اعداد اعترفت الامم المتحدة بعدم امتلاكها موارد كافية لمساعدتهم، في ظل تاكيد وزارة الهجرة والمهجرين ان معدل النزوح اليومي من المدينة بلغ 10 الاف فرد .

انتشار الأمراض

انتشار الأوبئة ونقص الغذاء والدواء في مخيمات النازحين من الموصل كان رافدا طبيعيا من روافد هذا الوضع الماساوي حيث وثق المرصد العراقي لحقوق الانسان انتشار الامراض والاوبئة في الموصل بعد  إصابة نحو 276  حالة بمرض التيفوئيد  بالجانب الأيسر المقتحم من مدينة الموصل ، بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والإستحمام وعدم تعقيمها ، مؤكدا في تقريره ان من بين المصابين نساء وأطفال ، وذلك بالاضافة الى انتشار امراض خطيرة في الجانب الايمن ، بسبب نقص المياه وانتشار الجثث المتعفنة في شوارع الاحياء التي تشهد معارك برية وقصفا عشوائيا فضلا عن حالات وفاة لدى كبار السن الذين كانوا يعانون من أمراض مزمنة لعدم تلقيهم العلاج الخاص بهم، ما دفع المركز الى التاكيد على ان  الواقع المأساوي يفصح عن نوايا مبيتة ضد أبناء الموصل وما يحدث للنازحين جريمة حرب على اسس انتقامية.

عضو لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية عن ائتلاف دولة القانون “حنين القدو” اعترف  بقرب وقوع كارثة بيئية وصحية وانتشار الأمراض الوبائية والأمراض المعدية خاصة الكوليرا والتهاب السحايا والحمى القلاعية بسبب كثرة الجثث ونقص الخدمات والمياه الصالحة للشرب وتردي خدمة الصرف الصحي  في الجانب الأيمن من مدينة الموصل لاسيما مع قرب حلول فصل الصيف.

الحكومة وبحسب المركز تجاهلت كل التحذيرات التي اطلقتها منظمات دولية واقليمية من حدوث كارثة انسانية حال اقتحام الموصل في ظل انعدام الظروف الانسانية التي يمكن ايواء النازحين فيها ما جعل هؤلاء المهجرين يبيتون في العراء بسبب نقص عدد الخيم، والنقص الحاد في الطعام ومياه الشرب، والأغطية والملابس، وبدأت تتفاقم مأساة النازحين وبدأ الكثير منهم يبدي ندمه على الخروج من منزله، ويفضلون العودة والموت تحت القصف نتيجة الإهمال الحكومي والممارسات غير الإنسانية من قبل القوات المشتركة والميليشيات المرافقة لها.

الانتهاكات في حق الأطفال

الأطفال ايضا لم يسلموا من الانتهاكات الممنهجة التي جرت على مدار ستة اشهر في الموصل بعد ان أقر رئيس  لجنة حقوق الإنسان بمجلس نينوى “غزوان الداوؤدي”  ، بأن أكثر من 140 ألف طفل بينهم رضع ، في الجانب الأيمن من الموصل ، بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة ، وايصال الحليب إليهم بسبب الحصار المفروض على مناطقهم والذي وصلت أسعاره إلى أرقام غير مسبوقة بحيث لا يمكن لأغلب الأهالي شراءه.

منظمة أنقذوا الأطفال البريطانية كشفت من جهتها  ، أن أكثر من 350 ألف طفل محاصرون في الحانب الأيمن من مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، يعانون وعائلاتهم أوضاعا مأساوية نتيجة تواصل القصف الانتقامي ونقص المواد الغذائية والطبية، حيث اوضح مدير مكتب المنظمة في العراق “ماوريتسيو كريفاليرو” في بيان انه يجب إقامة ممرات آمنة بأسرع ما يمكن لإجلاء الأطفال والمدنيين الذين يعانون من نقص في الطعام والمياه والأدوية واستمرار عمليات القصف في الشوارع الضيقة والمكتظة بالسكان ،ما يجعل الامر عمليات قتل المدنيين  أكثر دموية ، لافتا الى أن عائلات هؤلاء الأطفال لا تستطيع الفرار خشية تعرضها للإعدام على يد الميليشيات الطائفية.

الموت جوعا

حصار الموصل تسبب ايضا  في وفاة اكثر من 500 مدني ، بسبب فقدان الغذاء والمستلزمات الاساسية ما ادى ال الجوع ونقص الغذاء الحاد ، ولاسيما المناطق المحاصرة التي تعاني من نقص اساسيات الحياة ، كغذاء والمياه والدواء  حيث أكد برنامج الأغذية العالمي ،  وجود شح كبير في الغذاء تواجهه الأسر غرب مدينة الموصل، نتيجة قطع خطوط الإمداد ما جعل المدينة تعاني من حالة اقرب الى المجاعة بفعل الحصار الجائر عليها.

آثار اقتصادية مدمرة

الناحية الاقتصادية كانت حاضرة في هذه المعارك الدائرة في الموصل والتي تسببت في خسائر اقتصادية جمة اضطرت الحكومة على اثرها للاقتراض الخارجي للاستمرار في عدوانها فضلا عن حرائق حقل القيارة النفطي والتي تسببت في خسائر كبيرة في قطاع الطاقة ، بينما قدر مراقبون الخسائر المادية للعدوان على الموصل  بأكثر من 41 مليار دولار.

تدمير البنية التحتية

البنية التحتية للمدينة تعرضت لعملية تدمير لم يسبق لها مثيل دفعت عضو البرلمان عن محافظة نينوى “ماجد شنكالي” ، للاعتراف بتعرض اكثر من 80 % من البنى التحتية في مدينة الموصل ، للدمار الكامل بفعل العمليات العسكرية والعدوان الانتقامي (الدولي والحكومي) عليها منذ اكثر من ثلاثة اشهر ، فضلا عن خروج ثلاثة مستشفيات كبيرة بالجانب الأيسر كانت تعمل وهي مستشفى السلام التي خرجت على الخدمة، ومستشفى الخنساء التي تعرضت للتدمير والحرق ، والثالثة قرب المدينة الأثرية تبين انها خارج الخدمة ايضا ما يجعل المدينة  تحتاج لمليارات الدولارات لاعادة اعمارها بعدما تسببت تلك الحرب الغاشمة في نسف بنية الموصل التحتية بشكل كامل ، حتى ان الامر وصل الى اضطرار  اهالي مدينة الموصل للاستعانة بمياه نهر دجلة الملوثة بسبب انقطاع المياه الصالحة للشرب عن المدينة منذ نحو اسبوعين جراء القصف الانتقامي الذي استهدف البنى التحتية في المدينة.

القصف غير الدقيق ادى الى تدمير 10 آلاف وحدة سكنية من أصل 487 الف وحدة بسبب كما ان تدمير البنية التحتية للموصل وصل الى اقصى مستوياته مع عملية تحطيم الجسور التي تربط المدينة ببعضها حيث اقدمت القوات الدولية على تدمير جميع تلك الجسور  و أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب ، أن تدمير جسور مدينة الموصل بمحافظة نينوى ، بداية الكارثة الإنسانية ، مشيرا إلى أن هذه الجسور كانت تخدم المدنيين في حالاتهم الطارئة من مرض أو تنقل لأماكن أكثر أمنًا ، فضلاً عن وجود العشرات أو المئات من الجرحى المدنيين الذين يحتاجون إلى التنقل أو جلب الدواء لهم ؛ ما يجعلهم في خطر كبير جراء عدم وجود طرق متصلة توصل المضطرين إلى غاياتهم ، وبالتالي ازدياد عدد حالات الوفاة ، علاوة عل انقطاع الحياة عن هذه المدن ، فضلاً عن وجود العشرات أو المئات من الجرحى المدنيين الذين يحتاجون إلى التنقل أو جلب الدواء لهم؛ ما يجعلهم في خطر كبير جراء عدم وجود طرق متصلة توصل المضطرين إلى غاياتهم، وبالتالي ازدياد عدد حالات الوفاة، علاوة عل انقطاع الحياة عن هذه المدن.

التحالف الدولي كان قد شن غارات عدة أسفرت عن تدمير خمسة جسور منهما جسران رئيسان، إذ قصف التحالف الجسر الثالث الاستراتيجي الرابط بين جانبي المدينة وتحديدًا بين منطقة الغابات في الجزء الأيسر والمجمع الطبي الكبير في الجزء الأيمن والتي بلغت نسبتها 5 جسور فضلا عن تدمير القوات الامريكية للجسر العتيق بشكل كامل دون اي مبررات عسكرية واضحة لعملية التدمير سوى تحطيم البنية التحتية للمدينة.

الجسور لم تكن وحدها التي تم تدميرها في الموصل وانما مصادر المياه بعد ان تحدث العديد من المراقبين عن احتمالية انهيار سد الموصل بينما انقطعت المياه عن  المواطنين لفترات طويلة بسبب تعرضها لقذائف القصف فضلا عن عدم القدرة على صيانتها في اجواء القصف والخراب.

مصادر صحفية من داخل المدينة قالت ،إن الأسباب التي أدت إلى انقطاع الماء عن أحياء الجانب الأيمن في الموصل، تعود إلى توقف مشاريع الضخ لانقطاع التيار الكهربائي وتوقف مولدات عمل الطاقة الكهربائية بعد نفاد الوقود المخصص لها الامر الذي فاقم ازمة المياه مع صعوبة تامين مشاريع ضخها ، ما دعا مصادر صحفية للتاكيد على ان استمرار انقطاع خدمة المياه واعتماد الأهالي على مياه النهر ينذر بكارثة صحية لا يحمد عقباها كون المياه ملوثة بنسبة 80،34%، بسبب حملها للمخلفات المختلفة، ومرورها بمناطق طينية، ما يعني أن استعمالها دون أن تمر بعمليات تعقيم، والتي هي من اختصاص الحكومات لأنها تحتاج إلى أجهزة خاصة، قد يسبب الكثير من الأمراض للمدنيين، لا سيما الأطفال وكبار السن.

الكهرباء ايضا كان لها نصيبها من عملية تدمير البنية التحتية بعد المياه والجسور بعدما انقطع خط كهرباء الطوارئ عن مدينة الموصل بسبب الأمطار الغزيرة ، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات ومشاريع الماء في المدينة ، مهددا حياة أكثر من مليون وربع المليون مدني بالمدينة فيما اكدت مصادر مطلعة ان إصلاح الخط امر بسيط لا يكلف أي جهد او مال يذكر ، لكنه يحتاج الى سرعة في الاصلاح قبل تدهور الاوضاع داخل المدينة بشكل كبير ، حيث أن مولدات الطوارئ للمستشفيات لا يمكنها العمل لعدة ايام بسبب انعدام الوقود ، أما الاهالي فقد بدؤوا يلجؤن الى الابار التي حفرت بشكل يدوي لكن مياهها غير صالحة للاستعمال البشري.

ستة اشهر من الجحيم الذي فتحته القوات المشتركة على مدينة الموصل لاستئصال سكانها والانتقام منهم بذريعة تحرير المدينة ، هذا التحرير الذي يراه اهل المدينة يهدف لتطهيرها من سكانها والتشفي فيهم تحت شعارات واهية اثبتت الايام انها ما كانت الا ستارا يغطي نوايا خبيثة اعادت الاحتلال الامريكي وسفكت دماء العراقيين وامعنت القتل فيهم خدمة لاهداف انتقامية وتوسعية في الداخل والخارج ، الا ان حقائق التاريخ والجغرافيا لابد لها وان تستقيم في فلكها مهما حاول العابثون تغييرها او العبث بها .

يقين نت

م

 

تعليقات