الجمعة 18 أغسطس 2017 | بغداد 38° C
الرئيسية » الموصل »

"استقلال كردستان".. املاءات إيرانية جديدة على حكومتي بغداد واربيل

“استقلال كردستان”.. املاءات إيرانية جديدة على حكومتي بغداد واربيل

المشهد السياسي في العراق ومنذ الاحتلال الأمريكي للبلاد بات يدار من طهران بسبب تولي دفة الحكم فيه مسؤولين يدينون بالولاء لإيران بعد ان سمحت لها واشنطن بالتوغل في البلاد وبسط نفوذها فيه بغرض انتقامي من خسائرها الفادحة فيه بفعل المقاومة ، ومع سعي هؤلاء المسؤولين الدؤوب لترسيخ القدم الإيراني في البلاد و حماية مصالحها برز الدور الإيراني في قضية كردستان العراق بعد تصاعد الخلافات بين بغداد واربيل نتيجة اختلاف المصالح بين السياسيين في الجانبين واعلان المسؤولين الاكراد رغبتهم في الانفصال والاستقلال وهي رغبة تتصادم مع المصالح الإيرانية التي تخشى من أن يؤدي هذا النهج لتأليب أكراد إيران واتجاههم نحو الانضمام لتلك الدولة المفترضة .

إيران تشعر بالخطر على مصالحها

طهران ومع شعورها بالخطر على مصالحها ارسلت قائد فليق القدس في الحرس الثوري الايراني “قاسم سليماني” بهدف إملاء الاوامر وإبلاغ المسؤولين المعنيين في بغداد وأربيل برفض بلاده لمقترح استقلال كردستان.

سليماني وصل إلى محافظتي اربيل والسليمانية في كردستان العراق ، في زيارة غير معلنة التقى خلالها زعيما الحرب الديمقراطي الكردستاني “مسعود البارزاني ” والاتحاد الوطني الكردستاني “جلال الطالباني ” وعقيلته “هيرو إبراهيم” باعتبارها عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ، للاطلاع على آراء قيادات كردستان  حول إجراء استفتاء الاستقلال وازمة رفع العلم الكردستاني في الدوائر الرسمية في كركوك ، مطالبا من اجتمع معهم بضرورة حل المشكلات العالقة مع حكومة بغداد باسرع وقت.

أوامر إيرانية برفض انفصال كردستان

الأوامر الإيرانية التي نقلها سليماني للمسؤولين الأكراد ونظرائهم في الحكومة هي رفض إيران لاستفتاء انفصال كردستان عن العراق ، وذلك لتعارضه مع مصالح طهران في العراق مبينا لهم أن العلاقة الطيبة التي تربط إيران بكردستان لن تكون مبررا لتضحيتها بعلاقتها الاستراتيجية مع الدولة التركية ، وذلك في ظل سعي  إيران للاستحواذ على العراق بأكمله ، وزيادة حجم التوغل الإيراني الكبير في شؤون العراق للسيطرة على جميع الجوانب فيه.

سليماني أبلغ أيضا القادة الأكراد رفض طهران لرفع علم كردستان فوق المؤسسات الحكومية في كركوك داعيا الكرد إلى تقوية علاقاتهم مع الحكومة الاتحادية في بغداد بدل التفكير بالانفصال والإجراءات أحادية الجانب، وبالطبع فإن تقوية تلك العلاقات تصب في الخندق الإيراني بشكل رئيسي بسبب ولاء تلك الحكومة المطلق لطهران وعمالتها لها.

حجم النفوذ الإيراني دفع منظمات وهيئات مناهضة له لاستنكار هذه الأدوار العدائية والتحالفات العسكرية والسياسية للأنظمة الإيرانية المتعاقبة مع الاحتلال في العراق والمنطقة، واعتبرته  تغولا صريح الوجود ومعلن الأهداف، محذرة من خطر المشروع الإيراني على المنطقة، وتهديده لاستقرار كثير من دولها، بعد هيمنته على العراق سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

مستشار سليماني سفيرا في العراق

إيران أرادت تثبيت حكمها في العراق وتعميق توغلها في شؤون البلاد عبر إرسال “ايرج مسجدي” المستشار الاعلى لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني “قاسم سليماني” الى العاصمة العراقية بغداد ليتسلم منصب السفير الجديد في العراق خلفا للسفير السابق “حسن دندائي فر” ، على الرغم من الاعتراض الكبير على هذه الشخصية المثيرة للجدل.

مسجدي دعا إلى العمل على ترقية مستوى العلاقات بين العراق وإيران، في كل المستويات والمجالات، وهو التعاون الذي يمثل فيه المسؤولون في بغداد دور التابع ، حيث يمثل السفير الجديد مندوبا دائما يشرف على تنفيذ الأوامر الإيرانية على مسؤولي الحكومة بشكل مباشر بدلا من إرسال سليماني من وقت لآخر للإشراف على تنفيذ هذه الأوامر والتي على رأسها مسألة استقلال كردستان المرفوضة إيرانيا .

العبادي يخرج عن صمته بضوء اخضر من ايران

صدور الأوامر الإيرانية برفض هذا الاستقلال من حيث المبدأ شجع رئيس الوزراء “حيدر العبادي” ، أخيرا على الحديث وكسر حاجز الصمت الذي لازمه طوال الشهور الماضية ، مبينا انه لا توجد مصلحة لكردستان في إجراء إستفتاء حاليا، وأن رفع علم كردستان في كركوك هو تجاوز على القانون والصلاحيات ، وبالطبع فإن مثل هذه التصريحات لم تكن لتخرج الا عقب صدور ضوء أخضر وحسم هذه المواضيع من قبل “قاسم سليماني” الذي قام بزيارات عدة الى محافظات كردستان العراق وطالب القادة البارزين بترك موضوع الانفصال عن العراق جانبا .

العبادي بعد تلقيه الفرمان الإيراني قال إنه يجب وضع حل لمسألة رفع العلم في كركوك فليس لهم حق أن يرفعوا أعلاماً فوق مؤسسات حكومية اتحادية وذلك بحسب القانون النافذ على المحافظة ، مشيراً إلى أن المباني هي تابعة للعراق ويجب أن يرفع  عليها العلم العراقي ، لكنه عاد واكد ان طموح الأخوة الكورد بإنشاء دولة لهم حق مشروع وليس من حق أي إنسان أن يمنع هذا التطلع والطموح ولكن إجراء استفتاء في هذا الوقت لا يزال غير مرتباً وهو امر مرفوض حاليا لانه ليس في مصلحة أبناء العراق من الكورد خاصة ، وكانه يؤكد أنه لا يمانع في استقلال كردستان لكنه لا يرى الوقت مناسبا لذلك ما يرسخ فكرة اتباعه الموقف الإيراني من كردستان .

مسألة استقلال كردستان العراق لم تكن الوحيدة على الساحة التي أدلت طهران بدلوها فيها في الآونة الأخيرة وإنما جاءت أحدث الأوامر المفروضة على حكومة بغداد بعدما كشفت تقارير صحفية عن رغبة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” ، في حل ميليشيا الحشد الشعبي ، حيث قوبلت هذه الرغبة بالرفض  الإيراني بسبب تبعية هذه الميليشيا لها بشكل مباشر  ،  وبالفعل استجاب العبادي بشكل فوري وكشف عن زيادة مرتقبة في المخصصات المالية لميليشيا الحشد الشعبي ابتداءً من الشهر المقبل ، تثمينا منه للجرائم المنظمة التي ترتكبها تلك الميليشيات في المدن والمحافظات العراقية ولاسيما الموصل ، من حيث المساهمة بتهجير سكانها واعتقال بعضهم ، اضافة الى نهب ممتلكاتهم وحرق منازلهم بهدف اجراء تغيير ديمغرافي في مناطقهم ، تنفيذا لاجندات خارجية واومر طهران الموالية لها تلك الميليشيات تحديدا.

العراق الذي اُحتلَّ  في العام 2003 سلمه الغزو الأمريكي لمحتل آخر يسعى لفرض تبعية بلاد الرافدين له والتحكم في قضاياه المصيرية وتغيير ديموغرافيته ، وثقافته ، والتحكم به اقتصاديا ، وما قصة استقلال كردستان أو تثبيت وجود ميليشيا الحشد التابعة لطهران في البلاد سوى مظهر بسيط من مظاهر خضوع الحكومة للخارج وعمالته له ، بينما لا يزال الشارع العراقي يتحسس طريقه نحو الاستقلال والتخلص من براثن خيوط العنكبوت التي نسجها ملالي طهران وسياسيوها بهدف امتصاص دماء البلاد سريعا خوفا من صحوة هذا البلد العريق ونفض أجنحته وعودته قويا معافى واستعادة تاريخه الذي كانت بغداد تحكم العالم فيه ولم تكن إيران خلال هذه العهود الطويلة سوى إقليم يُعَيَّن حاكمه من طرف هذا الخليفة أو ذاك وتسري عليه الأحكام الصادرة من بغداد دون اعتراض.

يقين نت

م

تعليقات