الأحد 20 أغسطس 2017 | بغداد 44° C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

 "ابي صيدا" على خط النار… انفلات امني متصاعد

 “ابي صيدا” على خط النار… انفلات امني متصاعد

الانفلات الأمني أحد أبرز الظواهر التي ترسخت في عراق ما بعد الاحتلال ، بسبب تغول الميليشيات التي تتبع سياسيين وتحولها الى قوة مؤثرة فوق قوة الحكومة ، بينما يشيع الفساد بين عناصر الجيش والشرطة ما ادى الى ضعفهم وعدم قدرتهم على اداء دورهم المفترض ، ووفقا لهذه المعطيات غاب الأمن وانتشرت الفوضى وشاع استخدام السلاح وسقطت هيبة الحكومة ما جعل الأوضاع الأمنية تنهار في العديد من المناطق لأسباب مختلفة ، وتعتبر ناحية أبي صيدا الواقعة شرقي مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى صورة من صور هذا الانفلات الذي أثر على حياة الناس وأرق مضاجعهم حتى وصل الأمر لاعتقاد أهالي الناحية أن الهجرة وترك ابي صيدا هي الحل الوحيد لمشكلتهم الأمنية المتفاقمة .

قوات من الرد السريع تشتبك مع مسلحي الاشتباكات

ناحية أبي صيدا شهدت  اشتباكات عنيفة بين قوات الرد السريع وميليشيات مسلحة أدت الى سقوط عشرات القتلى والجرحى لا سيما بين عناصر الشرطة ، الأمر الذي فاقم من سوء وضع المدنيين وزاد من معاناتهم، فضلا عن الميليشيات الطائفية المتنفذة التي تشكل هي الأخرى خطرا أمنيا متزايدا مع انتشارها في مناطق الناحية وتحكمها بحياة المواطنين.

توقف الحياة في أبي صيدا

الوضع الأمني المتدهور أدى إلى توقف الحياة بشكل تام في جميع مناطق ناحية ابي صيدا بسبب الاشتباكات الدائرة بين القوات المشتركة والميليشيات ، والانفلات الامني الكبير الذي تعيشه الناحية وسط مناشدات للاهالي بسرعة انقاذهم من الاوضاع المزرية الي يعيشونها ، في ظل عجز حكومي واضح عن حمايتهم .

الاسواق والدوائر الخدمية والمدارس اغلقت ابوابها في أوقات كثيرة  ودوريات الشرطة اصبحت هدفا سهلا لهجمات المسلحين وبدلا من أن تقوم الشرطة بدورها في انقاذ الأهالي بدأت جهات عشائرية في محاولات حثيثة لتهدئة الاوضاع والعمل على حماية السلم الاهلي ووضع حد للنزاعات المسلحة فيها بالتعاون مع جهات حكومية .

أهالي الناحية باتوا يشكون أيضا من انقطاع سبل المعيشة بعدما أُرغم فلاحي القرية على ترك بساتينهم بسبب المصاعب الامنية وتكرار عمليات الاستهداف، مما حدا بهؤلاء الأهالي للإيمان بأن الحل الوحيد للتغلب على مشكلتهم والعيش في أمان هو الهجرة من تلك الناحية والبحث عن مكان أكثر أمنا للعيش فيه بعدما فشلت الحكومة فشلا ذريعا في توفير الأمن والحماية لهم.

الميليشيات المتنفذة

تدهور الأحوال الأمنية في ناحية ابي صيدا نتيجة للمعارك بين الشرطة والمسلحين رافقه مشكلة أخرى وهي الميليشيات المتنفذة التي تقوم بأعمال عدوانية تجاه السكان بخلفية طائفية فراحت تغتال وتختطف وتعيث فسادا في الناحية ما زاد من معاناة الناس وأدى الى شلل تام للحياة في شوارع الناحية، حتى وصل الأمر لاختطاف رجل مسنا من عشيرة الدهلكية، واختلط الحابل بالنابل بحيث بات الناس عاجزون عن تمييز عمليات القتل والاختطاف الناجمة عن الاشتباكات بين الشرطة والمسلحين وبين تلك التي تتسبب فيها الميليشيات الطائفية .

مدير الناحية يتعرض للهجمات والتهديدات

مدير ناحية ابي صيدا “محمد الباقر التميمي”  أقر من جهته بأن الوضع في الناحية متدهور جدا واصبح خارج السيطرة تماما ، وذلك لاستمرار الاشتباكات المسلحة بين قوات الرد السريع ومسلحي الميليشيات في اغلب مناطق الناحية ، ولاسيما خلال اليومين الماضيين ، مؤكدا ان مركبته تعرضت لاطلاق نار في الناحية من قبل مسلحين وتم الرد عليهم من قبل افراد حمايته ، لافتا الى انه لم يكن في المركبة لحظة اطلاق النار والحادث لم يسفر عن اي اصابات، فإن كان هذا هو وضع مدير الناحية فكيف بالسكان العاديين.

التميمي أضاف أنه يتعرض يوميا الى تهديدات وهناك من يحاول خلط الاوراق واثارة النزاعات والضغائن، داعيا العشائر الى اعلان البراءة ممن يخرق القانون ويحاول الاساءة لسمعة ابي صيدا بهدف احراقها .

الانفلات الأمني قد يجبر الأهالي على هجرة أبي صيدا

رئيس اللجنة الامنية في مجلس ناحية ابي صيدا “عواد الربيعي” وأمام تدهور الأوضاع في الناحية بشكل متسارع اعترف بأن الانفلات الامني وفقدان السيطرة في اغلب مناطق قرى ناحية ابي صيدا ، سيدفع اهالي تلك القرى الى مااسماها “هجرة جماعية” الى مناطق اكثر امنا للحفاظ على حياتهم، بما يكشف حجم الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في تلك القرى، اضافة للعجز والفشل الحكومي الكبيرين على توفير الحماية لهم .

الربيعي أوضح أن اهالي قرية ابو كرمة والقرى المجاورة لها شمال ناحية  ابي صيدا ، وصلوا الى حالة يائسة من وجود أي حلول لواقعهم الأمني المأساوي خاصة مع تكرار سقوط الهاونات وانفجار العبوات التي ادت الى سقوط ضحايا في الاشهر الماضية اضافة الى انقطاع سبل المعيشة بعدما ارغم فلاحي القرية على ترك بساتينهم بسبب المصاعب الامنية وتكرار عمليات الاستهداف.

الغالبية العظمى من اهالي قرية ابو كرمة بحسب الربيعي والتي تمثل خط النار الرئيسي اصبحوا مؤمنين بان الهجرة

باتت حل للخلاص من الاهمال الحكومي لهم في كل المجالات، مبينا ان على المؤسسة الامنية في ديالى بكافة مسمياتها اخذ ملف هجرة اهالي قرية ابو كرمة على محمل الجد، لان تداعياتها ستكون خطيرة للغاية.

فوضى الاشتباكات العشائرية

الناحية كانت قد عانت في شهري آب اغسطس و أيلول سبتمبر الماضيين من فوضى الاشتباكات العشائرية التي تسببت في سقوط عشرات القتلى والمصابين مع تعرض السكان لتفجير العبوات الناسفة والقصف بقذائف الهاون ، فاضطرت الحكومة على اثر ذلك الى نشر فوج عسكري وعشرات الاليات التابعة لقيادة عمليات دجلة ، في محاولة لوقف تدهور الامن وكبح جماح المعارك الدائرة داخل الناحية بين عشيرتين متصارعتين .

دور الحكومة وعناصر الشرطة التابعة لها في جميع الدول هو حفظ الأمن حتى يتمكن الناس من مزاولة نشاطاتهم في هدوء وطمأنينة إلا أن الوضع ينقلب في العراق عموما وناحية أبي صيدا تحديدا وتحاول تلك العناصر تأمين نفسها أولا ، بينما يئن المواطن من أصوات القنابل والانفجارات واخبار القتل والاختطاف التي باتت جزءا من الحياة اليومية في أبي صيدا ، فضلا عن التعرض يوميا لجرائم الميليشيات المتنفذة التي تحظى برضى وحماية حكومية ، الأمر الذي يجعل الحل الوحيد لهذا الوضع المأساوي كما يراه الناس هو الهجرة وترك البلاد خاوية على عروشها لعلهم يعودون لها يوما تكون فيه حكومة حقيقية وشرطة تؤدي دورها وتختفي الميليشيات التي عاثت فيهم قتلا وتنكيلا.

يقين نت

م

تعليقات