الإثنين 23 أكتوبر 2017 | بغداد 32° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

تزداد يوما بعد يوم ... معاناة أهالي الفلوجة بين جحيم القصف الانتقامي واستحالة النزوح

تزداد يوما بعد يوم … معاناة أهالي الفلوجة بين جحيم القصف الانتقامي واستحالة النزوح

 

بين الدمار والخراب وتحت القصف والنيران ، يقبع أهالي الفلوجة والكرمة بمحافظة الأنبار ، تلك المدينتين اللتين مسهما وأهلهما الضر وتكالبت عليهما قوى الشر .. لا لشئ إلا لأنهما رمزان من رموز المقاومة والصمود والصبر في وجه الأعداء.

قرابة أسبوعين والقصف الانتقامي العدواني على مدينتي الفلوجة والكرمة لم يتوقف ، كما لم تتوقف أيضا جرائم الميليشيات الطائفية من قتل على الهوية وخطف وتعذيب وإذلال بحق المدنيين الأبرياء ، إلا أن كل ذلك لم يفت في عضد أهالي الفلوجة والكرمة وظلوا صامدين صابرين ، كما صمدوا وصبروا أمام جحافل الاحتلال الأمريكي عام 2004 ، وأبوا أن تطأ قدم الأمريكان أرض الفلوجة الأبية.

بعض أهالي الفلوجة لم يجدوا مفرا من القصف الانتقامي الهيستيري على مدينتهم ، من قبل القوات الحكومية المشتركة وميليشياتها والطيران الحكومي والدولي ، إلا بعبور نهر الفرات بغية الوصول إلى مكان أكثر أمنا بعيدا عن نيران الحقد الحكومية والدولية ، لكن عبور الفرات لم يكن بالأمر الهين ، فقد لقي 18 مدنيامن نازحي الفلوجة مصرعهم غرقا خلال محاولتهم عبور النهر ، هم 13 طفلا وخمس نساء ، فمن لم يمت بالقصف مات غرقا.

سبق هذه الحادثة غرق رجل مسن وطفلين في نهر الفرات أثناء محاولتهم عبورهم النهر أيضا ، حيث تصطف مئات العائلات الفارة من الفلوجة ومحيطها على ضفة النهر بانتظار عبوره بقوارب وطوافات غير آمنةإلى الضفة الأخرى تفاديا للقصف الانتقامي العدواني على المدينة.

شدة القصف الانتقامي على الفلوجة والكرمة دفعت كذلك مئات العائلات إلى النزوح ، حيث نزح أكثر من 1200 مواطن من مناطق قضاء الكرمة الى مناطق شمال مدينة الفلوجة ، و نزحت تلك العائلات من مناطق البو عودة والشهابي والبو جاسم ومركز قضاء الكرمة شرقي الفلوجة الى مخيم النازحين في منطقة الثرثار شمالي الفلوجة.

حصيلة ضحايا مدينة الفلوجة تتزايد يوميا بتواصل القصف الانتقامي على المدينة ، فقد ارتفعت الحصيلة الكلية لضحايا القصف الانتقامي الحكومي والدولي على مدينة الفلوجة منذ أواخر كانون الأول 2013 وحتى الآن ، إلى 9535 قتيلا وجريحا معظمهم من النساء والأطفال.

مستشفى الفلوجة التعليمي أوضحت أن حصيلة القتلى الكلية جراء القصف الانتقامي على الفلوجة بلغت 3529 قتيلا بينهم 551 طفلا 346 امرأة ، مشيرة إلى أن حصيلة الجرحى بلغت 5989 جريحا بينهم 1026 طفلا 844 امرأة ، تم علاجهم بأدوية منتهية الصلاحية فيما قطع اطراف عدد كبير من الجرحى بسبب عدم توفر مادة التخدير اللازمة لإجراء العمليات داخل المستشفى التي تم استهدافها لأكثر من خمسة وأربعين مرة.

معاناة أهالي الفلوجة والكرمة المتفاقمة من تواصل القصف الانتقامي عليهما ، والجرائم التي ترتكبها الميليشيات الطائفية بحق أهليهما ، رصدته بعض المنظمات الحقوقية والدولية ، حيث كشف المجلس النرويجي للاجئين عن حقيقة الكارثة الانسانية التي يعيشها ابناء مدينة الفلوجة الصامدة ، وأكد المجلس في بيان له ، ان المدنيين يعيشون في الفلوجة على الاعشاب والتمر ، إن توفر ، ويشربون الماء مباشرة من النهر ، بسبب الحصار الخانق عليهم منذ 30 شهرا .

المجلس أكد في بيانه أن أهالي الفلوجة يواجهون مخاطر جمة من أجل ترك المدينة ، لكن هذا يؤكد مدى اليأس الذي أصبح عليه وضعهم ، مبينا ان هناك كارثة إنسانية حقيقة في الفلوجة ، فالأسر باتت في وضع مزر للغاية ، لانها في مرمى القصف المكثف من قبل الطيران والمدفعية ولا توجد في نفس الوقت أي وسيلة آمنة للخروج.

الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها أهالي الفلوجة كشفتها أيضا منظمة العفو الدولية ، التي أكدت وجود انتهاكات وجرائم انسانية ترتكبها القوات الحكومية وميليشياتها بحق ابناء مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار ، المحاصرين داخل المدينة والنازحين منها.

الأمين العام للمنظمة “سليل شيتي” أكد أنه لاحظ لدى وجوده في محيط منطقة العمليات العسكرية القريبة من الفلوجة وجود مركز احتجاز يضم سبعمئة معتقل من المواطنين النازحين من الفلوجة محتجزين في مكان ضيق جدا لا يتوفر فيه مكان للنوم ، وأشار شيتي إلى أن معظم المحتجزين في المركز من الشباب وبينهم أطفال ، مؤكدا ارتكاب القوات الحكومية وميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي جرائم وانتهاكات بحق ابناء الفلوجة.

نزوح الآلاف من أهالي مدينة الفلوجة جراء القصف الانتقامي المتواصل على المدينة رصدته الأمم المتحدة ، حيث اكدت المفوضيـة السامية لشؤون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة ، نزوح الاف المدنيين من مدينة الفلوجة واطرافها بمحافظة الانبار بسبب العدوان الغاشم الذي تنفذه القوات الحكومية المشتركة والمدعومة بالميليشيات الطائفية منذ نحو اسبوعين.

المتحدث باسم المفوضية “وليام سبيندلر” أكد أن لدى الامم المتحدة تقارير عن قتلى وجرحى بين المدنيين وسط الفلوجة بسببِ القصف العنيف الذي تتعرض له ، منهم سبعة اشخاص من عائلة واحدة.

تزايد أعداد النازحين من الفلوجة بتواصل القصف عليها رصدته أيضا منظمة الهلال الأحمر في العراق ، والتي أعلنت عن ارتفاع أعداد المدنيين الذين نزحوا من داخل مدينة الفلوجة ومحيطها الى عشرة آلاف نازح منذ بداية عمليات اقتحام المدينة من قبل القوات الحكومية المشتركة وميليشياتها.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من جانبها أكدت أن ما لا يقل عن عشرين ألف طفل ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفلوجة ، وإنهم يواجهون خطرا كبيرا يهدد حياتهم ، في ظل استمرار عمليات القصف الانتقامي العدواني الحكومي على مدينة الفلوجة واطرافها.

ممثل اليونيسيف في العراق “بيتر هوكينز” عبر في بيان له عن قلقه إزاء حماية الأطفال في مواجهة العنف الشديد ، مضيفا أن الأطفال يواجهون خطرا يهدد حياتهم داخل المدينة المحاصرة ، كما دعا جميع الأطراف إلى حماية الأطفال داخل الفلوجة ، وتوفير ممر آمن للراغبين في مغادرة المدينة ، وتوفير بيئة سليمة آمنة للمدنيين الذين ينزحون منها.

الحصار المطبق على أهالي الفلوجة من القوات الحكومية وميليشياتها والقصف العدواني المتواصل دفع بعض أهالي المدينة إلى الانتحار ، وهو ما كشفته صحيفة التايمز البريطانية ، التي أكدت وقوع حالات انتحار بين المدنيين من سكان مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار ، بسبب الحصار الخانق الذي تعاني منه المدينة منذ 30 شهرا ، اضافة الى العدوان الحكومي عليها منذ قرابة اسبوعين.

الصحيفة أوضحت في تقرير لها أن مسؤولين بالأمم المتحدة اكدوا ان هنالك تقارير تتحدث عن احراق اشخاص انفسهم بالمدينة بينما اغرقن نساء اطفالهن بعد تعذر خرجهم من الفلوجة نتجية اشتداد القصف الصاروخي والمدفعي على المدينة منذ اكثر من عشرة ايام ، وأضافت الصحيفة أن ما ساهم بزيادة اعداد المنتحرين في الفلوجة خلال الايام القليلة الماضية هي نفاذ الاغذية لديهم بسبب الحصار الذي تعاني المدينة منه.

جرائم الميليشيات الطائفية بحق أهالي مدينتي الفلوجة والكرمة الأبرياء بقطع الرؤوس والخطف والتعذيب والإذلال ، تكشف جانبا آخر أكثر قتامة من معاناة أهالي هاتين المدينتين ، فيما يحدث كل ذلك في ظل رعاية حكومية وبدعم مباشر من إيران ، ورضى وقبول الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تحرك ساكنًا في هذا الصدد.

جرائم أقرت بها الحكومة الحالية وعلى لسان رئيس البرلمان المقال “سليم الجبوري” الذي اعترف بارتكاب ميليشيات مايعرف بالحشد الشعبي والقوات الحكومية ، لانتهاكات انسانية وجرائم بشعة بحق المدنيين في مدينة الفلوجة واطرافها بمحافظة الانبار ، خلال العدوان الجائر على المدينة منذ نحو اسبوعين.

الجبوري في بيان صدر عنه ونشرته وكالة اخبارية ” رئيس الحكومة “حيدر العبادي” بالتحقيق في ممارسات وانتهاكات غير قانونية وغير انسانية وتجاوزات وجرائم بحق المدنيين، ارتكبها افراد في قوات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية في الفلوجة واطرافها.

زعيم ائتلاف ما يعرف بمتحدون “اسامة النجيفي” أقر هو الآخر ، بأن الميليشيات الطائفية الداعمة للقوات الحكومية ، ارتكبت جرائم خطف وإعدام جماعي بحق مدنيين خلال محاولاتها اقتحام مدينة الفلوجة، واعترف النجيفي في بيان له ، أن ما ينضح عن أرض الواقع يشير إلى حدوث انتهاكات غير مقبولة ويشير إلى عمليات خطف وإعدام جماعي لا تقره الشرائع أو القوانين أو أخلاق ومعايير المعارك ، وحمّل النجيفي رئيس الوزراء الحالي “حيدر العبادي” مسؤولية هذه الجرائم.

جرائم الميليشيات الطائفية الحكومية في الفلوجة اعترف بها أيضا تحالف ما يعرف بالقوى ، في بيان له أقرت فيه أن ما تقوم به الميليشيات من جرائم خطف وقتل وتنكيل ضد ابناء الفلوجة يمثل انتهاكا صارخا للقوانين والاعراف الدولية وابسط قيم التعامل الانساني ويعيد للاذهان الممارسات المشينة لتلك الجماعات في محافظتي ديالى وصلاح الدين وشمالي بابل وغيرها ، مؤكدا أنه ما يمكن ان تخلقه من ردود افعال ستنعكس سلبا على عموم الاوضاع في العراق.

النائب عن التحالف نفسه “أحمد السلماني” أقر كذلك بجرائم تلك الميليشيات بحق أهالي الفلوجة ، حيث اعترف بخطف الميليشيات الطائفية الداعمة للقوات الحكومية ، 73 شابا من مدينة الفلوجة خلال عملية اقتحام المدينة مقرا بأنه تم الاتصال ببعض القادة الحاليين في القوات الحكومية وعدد من فصائل ميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي حول مكان احتجاز المدنيين الا ان الإجابات كانت غامضة حول مصير هولاء الشباب ، ولم يتم التعرف على سبب الاحتجاز وظروف اعتقالهم ومكان وجودهم.

جرائم الميليشيات البشعة في الفلوجة والكرمة يقابها الساسة الحاليين بالصمت المطبق ، الذي يظهر وبجلاء ، الانحياز الواضح لهؤلاء الساسة الذين يدعون أنهم ممثلون عن هذه المناطق المستهدفة ، إلى جانب محاصري ومعذبي ومهيني وقاتلي أبناء هذه المناطق ؛ ويكشف عن اصطفافهم معهم ، وأنهم أدوات معتمدة في مشروع التمدد الإيراني الرامي إلى تدمير المدن التي تشكل عقبة كؤودًا في طريق سعيه المحموم للوصول إلى حدود جديدة بغية فرض واقع جديد في المنطقة.

ورغم كل هذه المكائد التي تحاك بالفلوجة فستبقى شامخة ، ورمزا للعزة والمقاومة والصمود ، وحتما سيرد كيد الحاقدين الماكرين إلى نحورهم ، على يد أبناء هذه المدينة الأبية المحرمة على الأعداء.

يقين نت + وكالات

م.ع

تعليقات