الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » البطالة في العراق »

بنى الأنبار.. بين دمار العمليات العسكرية وفساد يعيق إعادة اعمارها

بنى الأنبار.. بين دمار العمليات العسكرية وفساد يعيق إعادة اعمارها

يقين خاص

بتدمير مدن محافظة الأنبار وتحويلها إلى أكوام من الركام وتهجير وتشريد أهلها ، تكون الغاية الخبيثة للقوات المشتركة وميليشياتها وحلفائها في العمليات العسكرية على هذه المدن قد تحققت ، فحجم الخراب الهائل الذي حل بمعظم مدن الأنبار ، يعكس النية المبيتة من هذه العمليات العسكرية التي أحرقت الأخضر واليابس فيها ، وخلفت دمارا يحتاج إعماره إلى سنوات عديدة وأموالا كثيرة ، بذريعة تحريرها ومحاربة (الإرهاب) ، ولا عجب في ذلك كون هذه المدن أبت أن تطأ قدم أي جندي محتل أرضها ، وسطر أهلها أروع الملاحم البطولية في التصدي للمحتل وعلى رأسها مدينة الفلوجة الصامدة ، فبدت هذه العمليات عقابا جماعيا لها.

حجم الدمار في مدينة الرمادي تجاوز 80%

الناشط السياسي “عبد القادر النايل” أكد في حوار أجرته معه “وكالة يقين للأنباء” أن الدمار الذي لحق بمدن الانبار ، هو دمار هائل وكبير وبطريقة متعمدة حيث فقدت المحافظة بنسبة تزيد عن ٨٠٪‏ من بنيتها على جميع المستويات ، فقد دمرت المستشفيات الرئيسة لا سيما في الرمادي والفلوجة بخروج مستشفى الرمادي والفلوجة ومستشفى النسائية في المدينتين عن الخدمة الطبية بنسبة ٩٠٪‏ ، ولا يوجد سوى مجموعة غرف يتم استخدامها لاضطرار الأطباء لعلاج السكان ، وهي ملوثة لا يصح استخدامها اذا ما خضعت للتقييم الصحي.

المدارس في مدن محافظات الأنبار لم تكن بمنأى عن القصف الذي رافق العمليات العسكرية على المحافظة ، فبحسب تأكيد الناشط السياسي “عبد القادر النائل” فإن المدارس الكبيرة في الفلوجة والانبار وهيت تم قصفها من قبل الطيران الحكومي والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ، بطريقة غير مبررة مطلقا ، حيث دمرت ١٤ مدرسة رئيسية في الرمادي و٩ مدارس في الفلوجة وكذلك مدارس الكرمة وهيت ، والآن أبناء الانبار يدرسون في ساحات المدارس بدون مقاعد او سقف في تحد منهم لأجل مقاومة سياسة التجهيل التي اعتمدتها الحكومة بأسلوب رخيص وطائفي عندما تخلت عنهم اثناء النزوح ولم تكترث للاجيال في حقها بالتعليم.

نسبة الدمار في مدارس الأنبار بلغت 60 %

تصرحات الناشط السياسي “عبد القادر النايل” عن حجم الدمار في مدارس محافظة الأنبار أكدتها اعترافات وإقرار من جهات سياسية ، هدفها فضح جهات أخرى لتستحوذ على أموال المحافظة ومناصبها ، حيث اعترف عضو مجلس المحافظة ” راجح بركات العيساوي” بأن نسبة الدمار في المدارس جراء العمليات العسكرية والقصف تجاوزت 60 % ، فيما أقر بأن النسبة الأكبر من الأضرار تركزت في مدارس مدينة الرمادي ، وأن الحكومة المحلية تحتاج إلى مبالغ طائلة لإعادة إعمار وتأهيل المدارس المدمرة بالمحافظة.

دمار كبير طال الدوائر الخدمية في الأنبار

وأكد الناشط السياسي “عبد القادر النايل” خلال حواره مع “وكالة يقين للأنباء” أن عددا من الدوائر الخدمية تم تدميرها سيما الجهد البلدي وآلياته وكذلك طال الدمار أربع محطات تحويل مياه الصرف الصحي داخل مدينة الرمادي هذا بالإضافة إلى تدمير ست محطات للصرف الصحي داخل مدينة الفلوجة ومحطات نقل المياة للشرب فضلا عن ثلاثة محطات تحويل كهرباء للمدن ، فيما أشار النائل إلى قيام مليشيات الحشد الشعبي بسرقة المحولات الكهربائية والأسلاك والأعمدة بشكل واسع.

النائل وخلال تصريحاته لــ”وكالة يقين” أكد أن الجريمة الأكبر التي نتجت عن العمليات العسكرية في الأنبار ، هي تدمير اقتصاد الأفراد في المحافظة ، ففي إحصاء أولي لقضاء الكرمة والفلوجة والرمادي وهيت ، فإن هناك ما يقارب ١٥٠ ألف منزل بين التدمير الكامل والحرق ، والعدد سيزداد لهذه القضية ، وإذا ما أضفنا اليه المدن والأقضية الغربية ، ومن لم يحرق منزله أو يفجر ، من قبل القوات المشتركة وميليشياتها الطائفية ، فإن سرقة الأثاث وجميع ما يحمل من الأجهزة كانت العلامة البارزة لجميع منازل الأنبار حتى وصل بهم الحال لسرقة أدوات المطبخ ، وأضاف النائل أن التدمير الكبير والواسع الذي طال الانبار ، ليس عفويا بسبب المعارك وإنما مخطط وممنهج الهدف منه التدمير الكامل للمحافظة على جميع المستويات.

وبحسب تصريحات النايل أيضا فإن أن معاناة المواطنين في الانبار كبيره وواسعة ومتنوعة حيث تجاهلت الحكومة أي تعويض لهم لإعمار منازلهم ، مضيفا أن عدد كبير من أهالي مدن الأنبار يسكن في خيمة أمام ركام بيته المدمر.

واقع خدمي مأساوي في الأنبار

وعن الواقع الخدمي في محافظة الأنبار ، لفت الناشط السياسي “عبد القادر النايل” أنه مأساوي جدا ، حيث يزيد انقطاع الكهرباء والماء من معاناة أهالي المحافظة المتفاقمة أصلا ، هذا بالإضافة إلى عدم توفر الأدوية ، أمام انتشار الأمراض ، جراء تلوث البيئة بسبب تعرضها لأنواع الأسلحة المحرمة والمخلفات الحربية ، فضلا عن نقص المواد الغذائية نظرا لصعوبة إدخالها إلى مدن الانبار إلا بدفع مبالغ طائلة للسيطرات الحكومية ثم دفع مبالغ لميليشات الحشد الشعبي ، مما جعل البضائع تصل للمواطن بكلفة كبيرة ، ولهذا السبب يمر أهالي مدن المحافظة بمرحلة الجوع لعدم توفر السيولة المادية وانتشار البطالة الكبيره في المحافظة.

الفساد عائقا أمام إعادة إعمار المدن المدمرة

الفساد المستشري في إدارة محافظة الأنبار ، حال دون إعادة إعمار مدن المحافظة المدمرة ، بحسب ما أكده النايل ، وأقرت به لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان بأن مسؤولي المحافظة يسرقون الأموال المخصصة للمساعدات وإعادة إعمارالمدن المقتحمة ، واعترف بأن الكثير من هؤلاء الفاسدين يجب إحالتهم الى القضاء والمحاكم والسجون فورا.

سرقة الأموال المخصصة لإعادة إعمار مدن محافظة الأنبار المقتحمة متورط بها كذلك المحافظ السابق “صهيب الراوي” ، حيث أقر مجلس المحافظة بأن الراوي سبب حدوث خروقات مالية وتقصير متعمد في اداء الواجب والمسؤولية الملقاة على عاتقه ، ما يقدر بـ 200 مليار دينار ، من الأموال التي خصصتها المنظمات الحقوقية والانسانية الدولية لذلك.

أكثر من 50 مليار دينار تحتاجها عملية إعادة إعمار المدن المدمرة

إعادة إعمار المدن التي دمرتها العمليات العسكرية في الأنبار يحتاج إلى أكثر من 50 مليار دينار ، بحسب اعتراف رئيس مجلس المحافظة “صباح كرحوت” والذي أقر بأن مجلس الانبار تواجهه معوقات ومشاكل بسبب عدم قدرة المحافظة على تأهيل وإعمار جميع المشاريع الخدمية جراء نقص في الموازنة المالية.

حاضر مرير ومستقبل مجهول في مدن محافظة الأنبار التي دمرتها العمليات العسكرية للقوات المشتركة وميليشياتها الطائفية ، هذه العمليات التي لم تشن إلا على المدن التي انتفضت ضد الظلم والفساد والإقصاء الحكومي في المحافظات المنتفضة ،  والهدف الرئيس منها تغيير ديموغرافية هذه المدن بعد قتل وتهجير وإذلال أهلها خدمة للمشروع الإيراني التوسعي في العراق.

المصدر:يقين نت

تعليقات